الليبرالية، مفهومها ونشأتها

مصطلح النظام الليبرالي أو الليبرالية (Liberalism) ما معناه كيف انتشر وما هو أساسه ومن هم مؤسسوه ومنظروه؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 16/04/2016
آخر تحديث: 30/11/2016
الليبرالية مصطلح نسمع به كثيرا، سنتعرف من خلال هذا المقال على مفهومه وماهيته

الليبرالية نظام متعدد الوجوه، لكن ما هو هذا المصطلح، من أين نشأ؟ كيف انتشر ؟ من هو مؤسسوه؟ ما هي أسسه؟ ما هي الانتقادات الموجهة له؟ نحاول الإجابة عنها في هذه المقالة.

ليبرالية، أنت ليبرالي، كلمات ومصطلحات تسمعها مراراً وتكراراً، قد تعرف معناها، وقد لا تعرفها، ولكنك تجد نفسك في احتكاك دائم معها. وتعود جذور كلمة الليبرالية إلى الكلمة اللاتينية (Liberalis) ومعناها سخي، نبيل، جدير، طليق، وهي فلسفة سياسية تؤكد مبدأ الحرية من حيث المبدأ ونتيجته الطبيعية المسؤولية الفردية ويقوم على الحد من السلطات.

والمبدأ الأساسي لليبرالية هو أن هناك النظام الطبيعي الذي يميل إلى دفع الاقتصاد نحو التوازن، على سبيل المثال: قانون العرض والطلب، يؤدي إلى التوازن بين الإنتاج والاستهلاك في الأسواق الحرة في ظل المنافسة الحرة.

ظهرت الليبرالية كفكر بين منتصف القرن السابع عشر ومنتصف القرن الثامن عشر، فيما عرف بعصر التنوير في أوروبا، في مواجهة الحكم الاستبدادي، ثم انتشرت من خلال المفكرين في كل أنحاء أوروبا، ولاسيما بعد نجاح الثورة الفرنسية، لتتطور الليبرالية في القرن التاسع عشر مع المفكر الفرنسي فيكتور هوغو، ولتظهر في القرن العشرين نظريات مناقضة لها فكانت الثورة الروسية عام 1917 التي اعتمدت النظام الاشتراكي عوضاً عن الليبرالي.

مؤسسو الفكر الليبرالي

  • جون لوك: الذي دعا لسيادة القانون، وصاحب نظرية الحقوق الطبيعية، والفصل بين السلطات، وهو من برر العصيان المدني، وأكد على حرية الضمير، وضرورة الفصل بين الكنيسة والدولة، في رسالته التي تدعو للتسامح عام 1699.
  • مونتسكيو: دعا لمواجهة السلطة المطلقة للملكية الفرنسية، ودعا للفصل بين السلطات للحد من استخدام الملك للسلطة التنفيذية، وطالب بضمان الحريات في البرلمان والعدالة في كتابه (روح القوانين)، دافع عن الوطنية والحرية، ويعد منظم الفكر الجمهوري والليبرالي.
  • آدم سميث: مُنظّر الليبرالية الكلاسيكية، والتي تدعو للحد من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، في المقابل إعطاء الحرية للفرد للسعي لتحقيق مصلحته على مبدأ أن مجموع المصالح الفردية يؤدي حتماً لتحقيق المصلحة العامة.

أنواع الليبرالية

  • الليبرالية السياسية: وهي مذهب سياسي يعني بالمعنى الضيق للكلمة تنظيم الحقوق السياسية، وهذا هو الغرض من مبدأ الفصل بين السلطات، أما بالمعنى الواسع فتعني علمنة المجتمع في جميع المجالات.
  • الليبرالية الاقتصادية: يستند هذا النوع من الليبرالية على المذاهب الأخلاقية التي تعتبر أن المصلحة العامة نتاج مزيج من المصالح الفردية، من هنا تدعو الليبرالية لاقتصاد السوق الحر وبالتالي الحد من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية.
  •  الليبرالية الاجتماعية: المتجسدة باقتصاد السوق الاجتماعي التي ابتدعها الألماني فيلهام، الذي رسخ نظام التأمينات الاجتماعية والضمان الاجتماعي للعمال في أوروبا وهو مازال متبعاً حتى الآن.

كما أصبحت الليبرالية الأساس للعديد من المنظمات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي.

قواعد وأسس الليبرالية

تستند الليبرالية على مجموعة من الأسس والقواعد أهمها:

  • كل إنسان حقوقه الطبيعية، وهي سابقة لوجود الدولة، وبالتالي لا يحق لأي سلطة انتهاكها أو الحد منها، وهذه الحقوق هي حقوق عالمية، تنطبق على جميع البشر في كل الأوقات وفي كل الأماكن، والتي تنص على المساواة القانونية، ومن هذه الحقوق: الحرية: وتعني القدرة على القيام بكل ما لا يضر بالآخرين، وبالتالي فإن ممارسة الحقوق الطبيعية لكل إنسان ليس لها حدود إلا تلك التي تضمن لأعضاء آخرين من المجتمع التمتع بهذه الحقوق. والملكية الفردية: وهي حق كل فرد في أن يتصرف في أملاكه وثروته التي جمعها أو اكتسبها، والتي بالضرورة لا يمتلكها أحد غيره.
  • وجود الدولة ضروري لحماية الحريات الفردية، وبالتالي يجب على الدولة كسر كل القيود التي تحد من حرية الفرد كالتقسيم الطبقي، وكذلك على الدولة تشجيع المبادرة الخاصة، والمنافسة الحرة وبالتالي السوق الحر.

مرجعية الليبرالية

وردت المبادئ الأساسية لليبرالية في مقدمة دستور الولايات المتحدة عام 1787، وفي إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا لعام 1789. 

الديمقراطية والليبرالية

يربط العديد من المفكرين بين الديمقراطية والليبرالية، فكلاهما يركزان على الحرية الفردية، الديمقراطية تجسدها في الاقتراع والتصويت في الانتخابات، والليبرالية تجسدها في الاحقية بالملكية الخاصة وعدم جواز التدخل فيها أو الحد منها لا من قبل الدولة ولا من قبل أي منظمة أخرى.

الانتقادات الموجهة للنظام الليبرالي

تعرضت الليبرالية للعديد من الانتقادات في مقدمتها:

  • حرية حركة رأس المال، ما يسمح بعولمته، وهو يتناقض مع مبدأ الوطنية.
  • المنافسة بين العمال، قد تؤدي إلى انخفاض أجور العمال نتيجة كثرتهم مقارنة بفرص العمل المتوفرة.
  • لا تعترف بالمرافق العامة، وهي أساسية كالطرق والحدائق، فإذا كان بالإمكان الاستغناء عن الحدائق لصالح الملكية الفردية ماذا عن الطرق فهل يمكن تحويلها لملكية فردية؟.
  • الحد من تدخل الدولة أدى إلى نشوء أزمات عالمية كالأزمة الاقتصادية بين عامي 1929-1933 والتي أدت لظهور الأنظمة الشمولية كالنظام النازي في ألمانيا والفاشي في إيطاليا، وفي أزمة السبعينات ظهرت النظرية الكينزية نسبة لمؤسسها كينز والذي دعا لتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية.

ختاما...

لا توجد نظرية كاملة، فلكل نظرية عيوبها، ويبقى عيب هذه النظرية الرئيس في أنها فضّلت الفرد على الدولة، وهذا غير واقعي فلا يوجد إنسان يعيش من دون دولة، فالدولة دائماً وعلى مر العصور كانت ملجأً للفرد عند تعرضه لأي مشاكل أو انتهاكات من أي نوع كان، لتكون هذه النظرية فاتحة لظهور نظريات جديدة على رأسها النظرية الشيوعية والنظام الاشتراكي.

يحاول الكاتب إيضاح المصطلحات والمفاهيم بطريقة مجردة وبحيادية، لذا فما هو وارد في المقال لا يعبر عن وجهة نظر الكاتب أو الموقع بالضرورة.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر