العيد الوطني لدولة الكويت

ماذا يعني العيد الوطني الكويتي؟ وكيف يتمّ الاحتفال بهذا اليوم في الكويت؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 19/06/2016
آخر تحديث: 02/07/2016

اليوم الوطني: هو اليوم التاريخي للأمة أو الدولة، الذي نالت فيه استقلالها بعد احتلالها من قبل إحدى الدول، ويتم الاحتفال فيه كعيد وطني تنظم فيه العديد من الفعاليات والاستعراضات المختلفة.

بدايةً، سوف نستعرض في هذا المقال التاريخ القريب لدولة الكويت، و احتلالها من قبل العثمانيين والبريطانيين، لنذكر بعدها احتفالاتها باليوم الوطني لذكرى استقلالها، وبعدها سوف نتحدث عن أبرز الرموز المهمة التي تعتمدها دولة الكويت من نشيد وعلَم وطني، كما يمكنك قراءة مقال عيد الاستقلال الكويتي أيضا للتعرف على قصة تحرر دولة الكويت من العدوان الذي نفذته قوات النظام العراقي السابق.

كيف تأسست دولة الكويت

تقع دولة الكويت في جنوب غرب القارة الآسيوية، في شمال غرب الخليج العربي في الشرق الأوسط، وبلغ عدد سكانها لعام كما في تاريخ نشر المقال ما يقارب 4.3 ملايين نسمة (وفقا للهيئة العامة للمعلومات المدنية في الكويت) وبمساحة 17.818 كيلو متر مربع.

تأسست الكويت بدايةً كبلدة صغيرة لصيد الأسماك خلال القرن السابع عشر، ثم أصبحت مركزاً تجارياً مهماً نتيجة موقعها الاستراتيجي في القرن الثامن عشر، مما زاد لفت أنظار الإمبراطورية العثمانية إليها، وتحسبّاً لذلك طلب الشيخ الكبير مبارك الصباح الحماية من بريطانيا، مقابل السماح لها بإدارة الشؤون الخارجية فيها، حيث لم يكن لدى بريطانيا رغبة في حماية الكويت؛ بسبب الالتزامات العسكرية والمالية، إضافةً لعدم رغبتها في تعكير صفو علاقتها مع الإمبراطورية العثمانية، خاصة وأن النفط لم يكن قد اكتشف في الكويت حتى اللحظة.

فترة حماية بريطانيا للكويت

أصدر اللورد كرزون (Lord Curzon) نائب الملك البريطاني في الهند قراراً بالاتفاق مع حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح بأن الكويت "دولة تقع تحت الحماية البريطانية" في عام 1898، حيث ينص الاتفاق على أنه من حق بريطانيا إدارة الشؤون الخارجية لقطر ما، لكن ليس من حقها التدخل بالشؤون الداخلية بتاتاً، جاء الاتفاق بعد أن أعادت بريطانيا النظر في سياستها تجاه الكويت، وبعد الأنشطة العسكرية العثمانية بالقرب من البصرة في العراق، والخطط الروسية والألمانية التي كانت تهدد المصالح البريطانية في منطقة الخليج العربي.

أحداث بارزة في تاريخ الكويت

تمّ تشكيل مجلس الشورى الكويتي عام 1921 عن طريق التعيين، كما تأسست المدرسة الأحمدية فيها نسبة إلى حاكم الكويت في ذلك الوقت (الشيخ أحمد الجابر الصباح)، كانت الحياة في الكويت حينها صعبة، لأن الاقتصاد كان تقليدياً يعتمد على البحر، (البحث عن اللؤلؤ وصيد الأسماك وبناء السفن)، بالإضافة إلى الأنشطة المتعلقة بالصحراء كالرعي فيها.

وفي كانون الأول/ ديسمبر لعام 1934 وقّع الشيخ أحمد الجابر الصباح اتفاقاً مع شركة (نفط الكويت المحدودة)، وهي فرع من شركة نفط الخليج، وشركة بريتيش بتروليوم، للتنقيب عن النفط في أراضي الكويت، حيث أثبتت عمليات الحفر الأولية أن أراضي الكويت غنية بالنفط، الأمر الذي زاد بشكل كبير من أهميتها، إذ تم تصدير أول شحنة من النفط الكويتي في حزيران/ يونيو عام 1946.

نشّط اكتشاف النفط وتصديره حركة بناء المرافق العامة والمستشفيات والطرق في الكويت، ومع تلك التطورات الاقتصادية شرعت الكويت نحو التقدم والاستقلال منذ بداية الخمسينات، فازدهرت الحركة الفكرية والثقافية، كما أرسلت العديد من البعثات التعليمية للجامعات إلى جميع أنحاء العالم، وتحولت الكويت من بلد فقير إلى بلد غني يتمتّع بإمكانات مادية كبيرة على جميع المستويات، فكان إنتاج النفط نقطة تحوّل بالنسبة للكويت، الأمر الذي زاد من دوافع سيطرة بريطانيا على الكويت  وزاد من أهميتها الدولية.

وفي أواخر الخمسينات من القرن الماضي وبعد زيادة الوعي السياسي الوطني توّجه الكويت إلى الاستقلال وزادت أنشطة الشباب الكويتي بانتقاد الأوضاع الإدارية، حيث لم يعد يقبل القيود التي تفرضها اتفاقية الحماية البريطانية؛ مما أوجب إلغاءها، وهنا أعرب أمير الكويت (الشيخ عبدالله السالم الصباح) عن رغبته في استبدال الاتفاق القديم باتفاق صداقة جديد ليقف جنباً إلى جنب مع التنمية والتغييرات الحاصلة في الكويت.

رد فعل الحكومة البريطانية لطلب الشيخ عبدالله السالم الصباح

أعلنت الحكومة البريطانية قبولها طلب الكويت بإلغاء الاتفاق (الأنجلو كويتي)، وتمّ تبادل المذكرات الدبلوماسية بين السير وليام لوس (Sir William Luce)، السياسي البريطاني المقيم في الخليج العربي مع الشيخ عبدالله السالم الصباح في 19 يونيو/حزيران لعام 1961، وتمّ الاتفاق على إنهاء اتفاقية عام 1899 باعتبارها تتعارض مع استقلال وسيادة الكويت، مع استمرار العلاقات بين البلدين كعلاقات تسودها روح الصداقة الوثيقة. وهكذا كانت قد أعلنت الكويت استقلالها.

وتمت الموافقة على مشروع الدستور في 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1961 باعتبار الكويت دولة عربية مستقلة تماماً، ويحكمها نظام ديمقراطي، وسيادة الدولة هي مصدر السلطة.

طلبت الكويت من المجتمع الدولي الحصول على عضوية الأمم المتحدة في 6 يوليو/تموز عام 1961، فقدمت المملكة المتحدة مشروع القرار لمجلس الأمن يدعو جميع الدول إلى احترام استقلال ووحدة أراضي الكويت، بالإضافة لحثّ جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام والهدوء في المنطقة.

الكويت وعيدها الوطني

تحتفل معظم البلدان بيومها الوطني عادةً بنفس تاريخ حصولها على الاستقلال، لكن الكويت كان مختلفة، حيث لم يحدد العيد الوطني بيوم الاستقلال في 19 حزيران/ يونيو، إلا عاماً واحداً عام 1962، حيث حدد موعد الاحتفال باليوم الوطني منذ عام 1963 في 25 شباط/فبراير، وذلك بسبب الحرارة الشديدة في يونيو، كما أن تاريخ 25فبراير/شباط يصادف تاريخ استلام الشيخ عبدالله السالم الصباح للسلطة عام 1950.

يتمّ الاحتفال بالعيد الوطني الكويتي وسط فرحة عارمة، حيث تعقد الاجتماعات، تزين المباني الرسمية والأبنية الحديثة بالأعلام الوطنية مع الكثير من الأضواء، كما يتمّ إطلاق الألعاب النارية تعبيراً عن الاحتفال، كذلك يلوّح الناس بعلمهم الوطني في الشوارع، ويقضي بعض من الكويتيين أوقاتاً ممتعة مع أقاربهم احتفالاً بهذا العيد، ويرتدي رجال الجمارك الزيّ الوطني للبلاد، كما يخرج سكان الكويت إلى الطرقات لأداء مراسم الاحتفال ملوّحين بالعلم الوطني للكويت.

علم دولة الكويت

يتكون العلم الوطني للكويت من ثلاثة مستويات أفقية من اللون الأخضر، والأبيض، والأحمر ترتيباً من الأعلى إلى الأسفل، بالإضافة إلى شبه منحرف ذو لون أسود في الزاوية الداخلية له، كما تشكّل ألوان الوحدة العربية وهو مزيج من الألوان التي تستخدم في غالبية أعلام دول الوطن العربي، وقد استُخدِمت هذه الألوان للتعبير عن القومية العربية بعد الثورة العربية الكبرى، حيث يرمز اللون الأحمر في أعلام دول الوطن العربي إلى سلالة الهاشميين، واللون الأخضر إلى سلالة الفاطميين، أما اللون الأبيض فيرمز إلى سلالة الأمويين، في حين يرمز اللون الأسود إلى سلالة العباسيين.

أما بالنسبة لدلالات الألوان في العلم الوطني للكويت، فيرمز اللون الأخضر إلى الأراضي الخضراء الخصبة والمروج، كما يدلّ اللون الأبيض على النقاء، أما اللون الأحمر فهو لون الدم، حيث يعبر عن بسالة الجنود الذين قاتلوا من أجل الكويت، وأخيراً يرمز اللون الأسود لهزيمة الأعداء.

اعتُمِدَ العلم الحالي للكويت رسمياً في 7 أيلول/سبتمبر عام 1961، بعد تأسيس الكويت كدولة مستقلة.

النشيد الوطني للكويت

كغيرها من الدول، تعتمد الكويت على نشيد وطني للتعبير عن سيادتها ووحدة أراضيها، حيث كتب  كلماته الشاعر أحمد العدواني، ولحّنه الموسيقيّ إبراهيم الصولة، وهو كالتالي:

وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد

وطني الكويت وطني الكويت وطني الكويت سلمت للمجد

يا مهد آبائي الأولى كتبوا سفر الخلود فنادت الشهب

الله أكبر إنهم عرب طلعت كواكب جنة الخلد

وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد

وطني الكويت وطني الكويت وطني الكويت سلمت للمجد

بوركت يا وطني الكويت لنا سكنا وعشت على المدى وطنا

يفديك حر في حماك بنى صرح الحياة بأكرم الأيدي

وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد

وطني الكويت وطني الكويت وطني الكويت سلمت للمجد

نحميك يا وطني وشاهدنا شرع الهدى والحق رائدنا

وأميرنا للعز قائدنا رب الحمية صادق الوعـــــــد

وطني الكويت سلمت للمجد وعلى جبينك طالع السعد

وطني الكويت وطني الكويت وطني الكويت سلمت للمجد

وأخيراً، نكون بهذا الشكل قد تعرّفنا على معنى العيد الوطني وكيفية الاحتفال به في دولة الكويت، بالإضافة إلى ذكر أهم الأحداث التي مرت بها الكويت للحصول على استقلالها والاعتراف الدولي فيها، مبيّنين أن وحدة أراضي الدولة والانتماء الوطني هما أهم ما يمكن أن يمتلكه الإنسان ليعيش في كرامة بعيداً عن الاستعمار والاحتلال.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر