عيد التحرير في الكويت

الاحتفال بانتهاء حرب الخليج الثانية.. والانتصار بعملية عاصفة الصحراء وتحرير الكويت الحبيبة

الكاتب:
تاريخ النشر: 02/07/2016
آخر تحديث: 02/07/2016
تسبب غزو العراق للكويت باضطرابات جيوسياسية في المنطقة لا زالت آثارها موجودة حتى اللحظة

تميزت الكويت تاريخيا بمواقفها المحايدة والمسالمة والداعمة للقضايا العربية، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي وأغلب العرب إلى الوقوف بجانب دولة الكويت في محنتها ضد الاعتداء الغاشم من قبل قوات النظام العراقي السابق.

يحتفل الشعب الكويتي في 26 شباط/ فبراير من كل عام بعيد التحرير من الاحتلال العراقي لبلادهم، حيث تعرضت الكويت في عام 1990 إلى غزو القوات العراقية لأراضيها، و سنقدم في هذا المقال شرحاً مبسطًاً عن أسباب الغزو العراقي للكويت مع أحداث يوم التحرير والاحتفال به.

عيد التحرير ومظاهر احتفال الشعب الكويتي

بشكل متزامن مع احتفال الكويت بالعيد الوطني، تحتفل الكويت سنوياً بعيد آخر يسمى "عيد التحرير"، لإحياء ذكرى تحرير الكويت من القوات العراقية في 26 شباط/ فبراير عام 1991، التي احتلتها لما يزيد عن سبعة أشهر أسفرت عنها خسائر في الأرواح والماديات، ويمثل هذا العيد أحد أيام العطلة الرسمية المبهجة والممتعة للشعب الكويتي، ومن مظاهر الاحتفال بعيد التحرير في الكويت:

  • تزيين الشوارع والأبنية بسلاسل الأضواء الكبيرة والمتلألئة في كل مكان.
  • عرض للوحات فنية تحكي عن صمود الشعب الكويتي منذ القدم واحتفاله بالتحرر والحرية.
  • إلقاء الخطابات السياسية التي تعبر عن التقدير والإجلال لأرواح الكويتين الذين ذهبوا ضحية هذه الحرب.
  • تُقام الولائم ويُرفع العلم الكويتي على الأبنية العالية والأبراج، فتصبح الكويت بزينتها في ذلك اليوم لوحة بلورية لامعة.

أسباب الغزو العراقي للكويت

لم يكن الغزو العراقي على أراضي الكويت نابعاً من الفراغ والعدم، ولا شك أن هناك أسباباً دفعت العراق للهجوم على الكويت بهدف تحقيق غاياته التي يطمح لها؛ وفي العودة إلى أسباب الصراع بين كل من الكويت والعراق نجد أنه تمحور حول أسباب رئيسية وهي:

الصراع حول جزيرتي بوبيان ووربه

فقد كانت هاتان الجزيرتان تنتميان إلى الكويت، ولكن العراق طالب بهما مراراً  منذ عام 1960، بحجة أنهما يوصلان العراق إلى المياه المفتوحة للخليج الفارسي، ولكن الكويت كانت ترفض طلب العراق بالجزيرتين باستمرار باعتبار أن ذلك يعدّ هجوماً على مصالحها الوطنية.

صراعات حدودية

لم تكن الحدود بين العراق والكويت واضحة المعالم بعد استقلالهما عن الاستعمار البريطاني، ما أدى إلى نزاعهما حول حقول نفط الرميلة الواقعة على الحدود، ففي عام 1990، طالب العراق بوقف  حفر آبار النفط من قبل الكويت متهماً إياها بسرقة نفطها من الجانب العراقي بواسطة آلات حفر مائلة، ومطالباً الكويت بأن تدفع للعراق مبلغ 2,4 مليار $ كتعويض لما سرقته؛ رفضت الكويت  دفع التعويض مبينةً أن الحفر كان قد تمّ بصورة شرعية.

غرق العراق في الديون الخارجية

قبل حرب العراق  مع إيران عام 1980، كان العراق بلداً اقتصادياً مزدهراً يمتلك حوالي 35 مليار $ من عائدات الاحتياطات النفطية، لكن عند خوضه الحرب مع إيران أصبح الاقتصاد العراقي في حالة خراب وتدهور، وبعد انتهاء الحرب كان العراق يدين بحوالي 80 مليار $ لجيرانه الذين وفروا له المواد الغذائية والمعدات الحربية والعسكرية اللازمة، هذا ما عدا أن العراق حينها كان محتاجاً لإعادة بناء البنية التحتية التي مزقتها الحرب، وذلك تطلّب ما يقدّر بـ 230 مليار $.

بالتالي كان أمل العراق  في سداد ديونه عن طريق كسب المزيد من عائدات بيع النفط، لكن نتيجة إفراط الإنتاج النفطي من قبل الكويت والإمارات العربية المتحدة بدأت أسعار النفط في التراجع، مما دفع منظمة أوبك (OPEC)، لأن تضع شروطاً حول حصص وكمية النفط التي تستطيع كل دولة عضو أن تنتجها لمنع حدوث المزيد من الانخفاض في أسعار النفط، لكن الكويت والإمارات العربية المتحدة كانتا قد تجاهلتا تلك القرارات والشروط واستمرتا في الإنتاج بشكل مفرط ما أدى إلى هبوط أسعار النفط من سعر 18 $ أميركي إلى 7$ أميركي للبرميل الواحد، وهذا ما سبب خسارة مادية باهظة للعراق من العائدات النفطية.

أسباب أخرى

كانت الكويت من أكثر الدول مساعدة للدولة العراقية والشعب العراقي خلال فترة الحرب مع إيران، إلا أن التحول في الموقف العراقي تجاه الكويت لم يكن مبررا وفقا لوجهة نظر البعض، حيث تم إلقاء اللوم على صدام حسين باعتباره حاول تحقيق مآرب شخصية تتمثل بإبقاء الجيش في حالة قتال متواصل ليضمن استمراره في الحكم. بالإضافة لمجموعة من الروايات الأخرى التي ألقت اللوم على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

الغزو العراقي للكويت

هجمت القوات العراقية بتاريخ 2 آب/ أغسطس عام 1990 على الأراضي الكويتية لاحتلالها وضمها إلى أراضيها وإعلانها محافظة من محافظاتها، حيث دخلت قوات النظام العراقي السابق في حوالي الساعة 2,00 صباحاً بالتوقيت المحلي أراضي دولة الكويت المسالمة، وكان هجوماً مفاجئاً أدى إلى احتلال الكويت من قبل العراق وتهجير العديد من سكان الكويت إلى أراضي المملكة العربية السعودية والبلدان المحيظة، ولكن الأمير جابر الصباح حينها كان قلقاً على شؤون شعبه وسلامته فقام بإصدار قرارات لرعاية وتنظيم الأمور المعيشية والمالية للعائلات الكويتية في الداخل والخارج، لكي يضمن سلامتهم وراحتهم.

وقد قام الشيخ جابر الصباح على الصعيد الخارجي بحضور المؤتمرات والجلسات المختلفة التي تتناول موضوع غزو الاحتلال العراقي للكويت حتى يحاول إيصال صوته وصوت شعبه للمجتمع الدولي ككل، داعياً جميع الدول العربية والعالمية لنصرة قضية الكويت والوقوف معها ضد الاحتلال، وشكل ذلك ردود فعل دولية قوية ضد الاعتداء على سيادة الكويت، وقد ندد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بهذا الغزو العدواني و طالب العراق بالانسحاب من الأراضي الكويتية، حيث فرض في السادس من آب/ أغسطس حظراً عالمياً على التجارة مع العراق.

في التاسع من آب/ أغسطس بدأت عملية درع الصحراء ونزلت قوات الولايات المتحدة الأمريكية  إلى الخليج العربي لمواجهة الجيش العراقي وطرده من الكويت، وفي الوقت ذاته كان الرئيس صدام حسين يحشد قواته  في الكويت استعداداً للحرب، وفي 29 تشرين الثاني/ نوفمبر أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يجيز استخدام القوة من قبل قوات الائتلاف العسكري المشكل من عدة دول لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ضد العراق في حال ينسحب من الأراضي الكويتية حتى تاريخ 15 كانون الثاني/ ديسمبر عام 1991، لكن الرئيس العراقي السابق صدام حسين رفض الانسحاب مصرّاً على موقفه، ما دفع القوات الأمريكية تشاركها قوات من بريطانيا ومصر وفرنسا والمملكة العربية السعودية والكويت (قوات الائتلاف)، إلى البدء بما يسمى عملية "عاصفة الصحراء" والانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم، بقيادة قوات أمريكية برئاسة الجنرال نورمان شوارزكوف، أما عن غاية الولايات المتحدة من الدخول في الحرب يمكننا إيجازها بمرحلتين:

  • كانت الولايات المتحدة الأمريكية مؤيدة للعراق في حربه مع إيران خلال ثماني سنوات، (1980-1988)، نظراً لعدائها مع إيران عند وصول التيار الإسلامي للسلطة بقيادة الخامنئي عام 1979.
  • خرجت العراق من الحرب مع إيران منتصرةً، وتمتلك جيشاً ضخماً، وأسلحة كيماوية وبيولوجية، وصواريخ مما أثار قلق الولايات المتحدة حول وجود قوة في المنطقة قد تهدد مصالحها مستقبلاً، وبخاصة فيما يتعلق بالنفط الذي يعد الغاية الرئيسية لها، ما دفع العديد من المحللين إلى اتهام الولايات المتحدة بالتخطيط لحرب الخليج من أجل القضاء على قدرات الجيش العراقي وإبقاء تواجدها في المنطقة، بحيث كانت الكويت ضحية هذه المؤامرة.

انتهاء الحرب وتحرير الكويت

بدأت طائرات قوات الائتلاف بقصف مواقع وأهداف لها في بغداد وما حولها، واستمرت القوات المتحالفة لمدة ستة أسابيع بشن حرب جوية مكثفة ضد الجيش العراقي والبنية التحتية المدنية، أما القوات العراقية فكانت قد وصلت لمرحلة شبه عاجزة عن المواجهة والاستمرار في الحرب، فما كان  منها إلا أن تقوم بإطلاق صواريخ سكود ضد إسرائيل في 17 كانون الثاني/ يناير عام 1991، لكي تثيرها للدخول في الصراع وبالتالي حل الدعم العربي للحرب ضد العراق، لكن لم تتحقق آمال صدام حسين بذلك الأمر حيث بقيت إسرائيل خارج دائرة الصراع بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن بيّنت لإسرائيل أنها سوف تقوم باستهداف مواقع صواريخ السكود في العراق والإطاحة بها.

وفي 24 شباط/ فبراير من ذات العام بدأت قوات الائتلاف هجومها البري على العراق، في حين كانت القوات العراقية بدأت تفقد قوتها مما دفعها إلى الاستسلام بعد يومين من الهجوم عليها، وهكذا تحررت الكويت من الاحتلال العراقي في 26 شباط/ فبراير عام 1991، وقد تم تأكيد نهاية الصراع في 3 نيسان/ أبريل عند إصدار القرار رقم 687 من قبل مجلس الأمن الدولي، وقد بين الشيخ الأمير جابر الصباح رحمه الله بعدها فرحه بالتحرير شاكراً الدول الإسلامية ودول الخليج العربي ودول التحالف الدولي التي وقفت معه في أزمة بلاده، موجهاً التحية لشعبه الصامد والذي قدم العديد من الشهداء فداءً للوطن.

أخيراً.. حملت هذه الحرب في طياتها نتائجاً سلبية وسيئة جداً بحق الإنسانية، وأسفرت عن ضحايا وقتلى ومصابين كُثُر، إضافة إلى أنها أدت إلى انقسام الصف العربي بين مؤيد ومعارض، وتدمير آبار النفط والغاز مع تصاعد سحب الدخان الكثيفة التي أثرت سلباً على صحة السكان في المنطقة أيضاَ، وهذا ما يجعلك عزيزي القارئ تفكر ملياً بالقيمة العظيمة للسلام والأمن بعيداً عن الحروب والصراعات.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر