العيد الوطني في المملكة الأردنية الهاشمية (عيد الاستقلال)

متى يحتفل الشعب الأردني بعيده الوطني؟ ما خلفية هذا العيد والمفاوضات التي حققت استقلال المملكة الأردنية الهاشمية؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 28/06/2016
آخر تحديث: 28/06/2016
حصل المملكة الأردنية الهاشمية على استقلالها في 25/أيار/1946

يقول رجل الأعمال الأمريكي روس بروت (Ross Perot) "عندما أقوم ببناء فريق فإني أبحث دائماً عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أعثر على أي منهم فإنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة". هذا الذي سوف نراه في الشعب الأردني الذي كره الهزيمة وأصرّ على الانتصار مهما كان الثمن.

تقع المملكة الأردنية الهاشمية جنوب غرب آسيا ضمن منطقة الشرق الأوسط في الجزء الجنوبي لبلاد الشام، تحدها الجمهورية العربية السورية شمالاً، فلسطين غرباً، العراق شرقاً، والسعودية شرقاً وجنوباً، تبلغ مساحتها 89,287 كيلو متر مربع، ويصل عدد سكانها إلى 9,531,712 نسمة وفقا للتعداد العام للسكان والمساكن الذي أجرته الحكومة الأردنية في عام 2015.

اليوم الوطني في الأردن (يوم الاستقلال)

يمثّل تاريخ 25 أيار من كل سنة عيداً وطنياً للشعب الأردني حيث يجسد يوم استقلالهم من الاحتلال البريطاني في عام 1946، ويعدّ عطلة رسمية لكافة المؤسسات الحكومية، ويتم الاحتفال به بتنظيم موائد طعام خيرية، وندوات في مراكز مختلفة حول مواضيع تخص الانتماء الوطني والسيادة الوطنية، بالإضافة إلى إضاءة السماء ليلاً بالألعاب النارية، ويتذكر فيه الشعب الأردني معارك أجداده ونضالهم لكي يعيشوا بسلام وحرية، فتعمّ المسيرات أنحاء البلاد هاتفة بأناشيد السلام الملكي، وتكثر الاحتفالات والخطب السياسية والفعاليات المختلفة التي تزود المواطنين الأردنيين بإمكانية المشاركة بالأنشطة المختلفة.

النشيد الوطني للملكة الأردنية الهاشمية

تمّ اعتماد النشيد الوطني للمملكة الأردنية الهاشمية في عام 1946، من تأليف الشاعر عبد المنعم الرفاعي، وتلحين الموسيقي عبد القادر التنير؛ كلماته هي:

عاش المليك
عاش المليك
سامياً مقامهُ
خافقاتٍ في المعالي أعلامه

نحن أحرزنا المنى
يوم أحييت لنا
نهضة تحفزنا
تتسامى فوق هامِ الشهب

يا مليك العرب
لك من خير نبي
شرف في النسب
حدثت عنه بطون الكتب

الشباب الأمجد
جندك المجند
عزمه لا يخمد
فيه من معناك رمز الدأب

يا مليك العرب
لك من خير نبي
شرف في النسب
حدثت عنه بطون الكتب

دمت نوراً وهدى
في البرايا سيدا
هانئا ممجدا
تحت أعلامك مجد العرب

يا مليك العرب
لك من خير نبي
شرف في النسب
حدثت عنه بطون الكتب

العَلَم الوطني للأردن

يتشكل علم المملكة الأردنية الهاشمية من ثلاثة أقسام أفقية متوازية ومثلث في الزاوية الداخلية يتوسطه نجم سباعي، وتكون الألوان على الشكل التالي:

  • القسم الأول العلوي أسود اللون؛ وهو لون راية الدولة العباسية.
  • القسم الثاني الأوسط أبيض اللون؛ وهو لون راية الدولة الأموية.
  • القسم الثالث السفلي أخضر اللون؛ وهو لون راية الدولة الفاطمية.
  • المثلث الداخلي ذو لونٍ أحمر؛ ويدلّ على الثورة العربية الكبرى.
  • أما النجمة السباعية الموجودة في وسط المثلث فتدلّ على سورة الفاتحة التي تتكون من سبع آيات، وهي ذات لون أبيض وتتوسط المثلث لتدل على هدف الثورة العربية الكبرى في توحيد الشعوب العربية كافة.

تاريخ العَلَم الأردني

  • قبل عام 1916: كان العلم الأردني هو علم الإمبراطورية العثمانية.
  • بين عاميّ 1916 حتى 1921: اعتمد الأردن علم الثورة العربية الكبرى.
  • بين عاميّ 1921 حتى 1928: كان قد استُخدم العلم الحالي لكن دون نجمة سباعية.
  • منذ عام 1928 وحتى الآن اعتُمد العَلَم الحالي علماً رسمياً للمملكة الأردنية الهاشمية؛ باستثناء فترة وجيزة في عام 1958 عندما تشكل كيان اتحادي هاشمي بين مملكتي الأردن والعراق لبضع أشهر قليلة وانتهى الاتحاد حينها بانقلاب عبد الكريم قاسم على الحكم الملكي في العراق؛ وعاد العَلَم السابق علماً رسمياً للأردن.

لمحة تاريخية عن الأردن

بسبب الموقع الاستراتيجي والمتوسط للأردن، فقد تعاقبت العديد من الحضارات عليها عبر التاريخ، من آرامية، ويونانية وفارسية وآشورية وبيزنطية بالإضافة إلى العربية الإسلامية، ويعود وجود العرب في الأردن إلى القرن الرابع قبل الميلاد حيث قامت مملكة الأنباط في البتراء في الأردن، وما تزال آثار مملكتهم موجودة حتى الوقت  الحاضر.

وقد انتشر الإسلام في الأردن في عام 630 ميلادي، في معركة مؤتة حيث انتهى بعدها حكم الرومان الذي دام طويلاً، وفي عام 1099 حدث صراع بين المسلمين والصليبيين وقد انتهى بفوز المسلمين من خلال معركة حطين عام 1187 بقيادة صلاح الدين الأيوبي.

وفي عام 1258 كان الأردن تحت حكم الأيوبيين، إلى أن استولى المماليك على السلطة وانتزعوها منهم عام 1260، وبقي المماليك في الحكم حتى تمت هزيمتهم من قبل الإمبراطورية العثمانية عام 1516، وأصبح الأردن جزءاً منها.

 

الاحتلال البريطاني للملكة الأردنية الهاشمية

بقيت الإمبراطورية العثمانية مسيطرة على الحكم في الأردن نحو ما يقارب أربعمئة عام، وعند قيام الحرب العالمية الأولى كان الأردن من ضمن البلاد التي شجعتها بريطانيا على الثورة ضد العثمانيين حتى تنال استقلالها، وكغيره من الشعوب العربية، تأمل الشعب الأردني بالوعود التي قطعتها بريطانيا لهم، وقام بالمشاركة مع الشعوب العربية الأخرى بالثورة ضد العثمانيين فيما يسمى بالثورة العربية الكبرى في 2حزيران 1916، وبعد انتصار هذه الثورة ضد العثمانيين بقي الشعب الأردني ينتظر حصوله على الاستقلال تبعاً لوعود بريطانيا، فذهب الأمير فيصل إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح لبحث مستقبل البلاد، ولكنه عاد خائباً بعد أن علم باتفاقية سايكس بيكو (Sykes Picot)، وهي الاتفاقية التي وقعتها كل من بريطانيا وفرنسا بمصادقة روسيا، وتخصّ مستقبل الأراضي العربية التي تسيطر عليها الإمبراطورية العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، ووضع خطة لتقسيم بعض الأراضي بينهما، حيث تضمنت:

  1. وضع سوريا ولبنان والموصل في العراق تحت سيطرة فرنسا.
  2. وضع جنوب بلاد ما بين النهرين وجنوب وشرق الأردن تحت سيطرة بريطانيا.
  3. فلسطين تحت إدارة دولية بين كل من (روسيا- فرنسا- بريطانيا).

وبالرغم من أن بريطانيا وفرنسا وقعتا هذه الاتفاقية في 19 أيار 1916، بسرية تامة حتى لا يعلم العرب بها، لكن أمرهم كُشِف عن طريق نشر الحكومة السوفياتية لها في عام 1917 بعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا، مما أثار استياء الشعوب العربية ومنها الشعب الأردني الذي لم ييأس من المطالبة باستقلال أراضيه.

وعُقد مؤتمر سان ريمو (San Remo)، عام 1920 في مدينة سان ريمو في إيطاليا للبحث في مستقبل البلاد التي شاركت في الحرب، وأكدت الحكومة البريطانية خلال المؤتمر انتدابها على الدول التي ذُكرت في اتفاقية سايكس بيكو مع تنفيذ وعد بلفور (وعد بلفور هو وعد قطعته بريطانيا لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين)، وأعدّت الحكومة البريطانية صك انتداب على شرق الأردن لتقيم فيها إمارة شرق الأردن، ودخل الأردن عندها في بوتقة الاحتلال البريطاني، ولكن في تشرين الأول عام 1922 ذهب الأمير عبد الله بن الحسين في زيارة إلى لندن مطالباً الحكومة هناك بمنح الأردن استقلاله استقلالاً تاماً، وقد استمرت المفاوضات بين الطرفين وقتاً طويلاً حتى وافقت بريطانيا أخيراً على تأسيس حكومة أردنية مستقلة في شرق الأردن وتكون تحت حكم الأمير عبد الله بن الحسين.

وبقي الأردن على حاله هذه حتى وافقت الأمم المتحدة على منحه الاستقلال بحيث أصبح مملكة ذات سيادة تامة في 25 أيار عام 1946 بعد النضال الوطني الكبير من قبل الشعب الأردني للحصول على الاستقلال.

وأخيراً.. نكون قد تعرفنا على النهج الثوري الذي اتبعه الأردنيين لجعل أقوى الدول الكبرى تتجاوب معهم ومع مطالبهم بالاستقلال، معتبرين سيادة دولتهم فوق أي اعتبار، باذلين كل ما بوسعهم لينالوا حريتهم وسيادتهم كاملةً.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر