ما بين الحروب والآلام.. في العراق يومٌ وطنيٌ منسيٌ

هل يعلم العراقيون جميعاً موعد عيدهم الوطني؟ لما احتفالات العراق مختلفة عن بقية الدول العربية؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 02/07/2016
آخر تحديث: 02/07/2016
تسببت كثرة الحروب التي مرت بها العراق إلى حصول حالة من عدم الاهتمام بدى الشعب العراقي بتاريخ وذكرى العيد الوطني

"إذا ما قررت أن تصطرع مع عدوك، فأظهره على حقيقته كمعتدِ، ولتكن الضربة الكبيرة منك، والضربة الحاسمة لك". الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

شكل العراق شبكة مواصلات برية وجوية هامة بين الشرق والغرب، وتميز بموقعه الاستراتيجي على طريق الهند، والأهم امتلاكه خزاناً هائلاً من النفط، فكان ذلك نقمة عليه وسبباً في تكالب الأطماع الاستعمارية للسيطرة على أراضيه، فقضى العراق نتيجة ذلك أقسى الحروب وأكثرها، ومع ذلك حصل على استقلاله 1930 وأصبح موئلاً للحركة القومية العربية، ولكنه مع ذلك بقي مرتعاً للحروب التي ساهمت في تجاهل الكثير من العراقيين لتاريخ استقلالهم وعيدهم الوطني.

تقع الجمهورية العراقية في غرب آسيا، مطلة على الخليج العربي، تحدّها الكويت والسعودية جنوباً، وسوريا والأردن غرباً، وتركيا شمالاً، وإيران شرقاً؛ تبلغ مساحة أراضيها 438,317 كيلو متر مربع، أما عدد سكانها فيصل تقريباً إلى 37 مليون نسمة مع منتصف عام 2016؛ كانت تسمى قديماً بلاد ما بين النهرين وذلك بسبب وقوع أراضيها بين نهري دجلة والفرات.

العيد الوطني للعراق

قد تُفاجئ عزيزي القارئ اذا علمت أن العراقيين لا يحتفلون بانتصارهم في عيد وطني، وأن الكثير من الشعب العراقي لا يعرفون حتى موعد عيدهم الوطني، وذلك حسب ما بيّنه الكاتب العراقي عبد الجبار العتابي في إحدى مقالته، عندما سأل أكثر من 400 مواطن عراقي عن تاريخ عيدهم الوطني، لم يُجب أحد منهم بالشكل الصحيح، فمنهم من قال له أن العيد الوطني هو في التاسع من نيسان كونه اليوم الذي سقط فيه نظام الرئيس صدام حسين، ومنهم من أجاب بأنه في 14 تموز في ذكرى الانقلاب، ومنهم من اعتبر أنه في 31 كانون الأول تاريخ خروج أمريكا من الأراضي العراقية، والكثيرين أشاروا إلى أن العراق لا يحتاج إلى عيد وطني لأنه بلد الأحزان وهكذا تعددت الأجوبة وجميعها خاطئة .

لم يعطِ الكثير من العراقيين أهمية كبيرة ليومهم الوطني أو للاحتفال به، حتى بات هذا التاريخ يوماً عادياً منسياً عند الكثير منهم، وذلك لأنه بالرغم من الاستقلال عن البريطانيين في 3 تشرين الأول عام 1932 إلا أن العراق لم يُكمل فرحته بالانتصار والاستقرار، حيث دخل العراق بعدها ثانيةً إلى معترك الحروب في الحرب العالمية الثانية، كما واجه الحروب وسفك للدماء في الصراعات التي حدثت بين مناصري النظام الملكي آنذاك وأعدائه، حتى جرى انقلاب 14 تموز، بالإضافة إلى التصارع بين الآراء السياسية والدينية ومختلف مجموعات الرأي العام حول تاريخ اعتماد اليوم ً الوطني ً للعراق، وهكذا بقي العراق بلا تحديد تاريخي رسمي لعيده الوطني وبلا احتفال حتى يومنا هذا.

النشيد الوطني العراقي

قبل الاحتلال الأمريكي للعراق كان النشيد الوطني العراقي المعتمد هو "أرض الفراتين"؛ أما بعد الاحتلال عام 2003 فقد اعتُمد نشيد "موطني" نشيداً وطنياً للعراق، للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان، والملحن اللبناني محمد فليفل وبقي معتمداً حتى عام 2012، حيث قرر مجلس النواب العراقي اتخاذ نشيد وطني جديد اسمه "سلاماً على هضبات العراق" ولكن لم يتمّ اعتماده رسمياً حتى وقتنا الحاضر، وينص نشيد "موطني" الذي ما يزال يتردد في هتافات العراقيين:

مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي                        الْجـَلاَّلُ والْجـَمَّالُ والسَّــنَاءُ والبَهَاءُ

فـــي رُبَــاكْ فــي رُبَـــاكْ                         والْحَـياةُ والنـَّجاةُ والْهَـنَاءُ والرَّجَـاءُ

فــي هـــواكْ فــي هـــواكْ                            هـــــلْ أراكْ هـــــلْ أراكْ

سـالِماً مُـنَـعَّـماً وَغَانِّمًا مُكَرَّمًا                       هـــــلْ أراكْ فـي عُـــلاكْ

تبـلُـغُ السِّـمَـاكْ تبـلـغُ السِّـمَاكْ                    مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي

مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي                     الشبابُ لنْ يكِلَّ هَمُّهُ أنْ تستَقِـلَّ أو يَبيدْ

نَستقي منَ الـرَّدَى ولنْ نكونَ للعِــدَى            كالعَـبـيـــــدْ كالعَـبـيـــــدْ

لا نُريــــــدْ لا نُريــــــدْ                              ذُلَّـنَـا المُـؤَبَّـدا وعَيشَـنَا المُنَكَّـدا

ذُلَّـنَـا المُـؤَبَّـدا وعَيشَـنَا المُنَكَّـدا                     لا نُريــــــدْ بـلْ نُعيــــدْ

مَـجـدَنا التّـليـدْ مَـجـدَنا التّليـدْ                      مَــوطِــنــي مَــوطِــنِــي

مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي                         الحُسَامُ واليَـرَاعُ لا الكـلامُ والنزاعُ

رَمْــــــزُنا رَمْــــــزُنا                                 مَـجدُنا وعـهدُنا وواجـبٌ منَ الوَفا

يهُــــــزُّنا يهُــــــزُّنا                                          عِـــــــزُّنا عِـــــــزُّنا

غايةٌ تُـشَــرِّفُ ورايـةٌ ترَفـرِفُ                         يا هَـــنَــاكْ فـي عُـــلاكْ

قاهِراً عِـــداكْ قاهِـراً عِــداكْ                          مَــوطِــنِــي مَــوطِــنِــي

العَلَم الوطني العراقي

يتألف العَلم العراقي من ثلاثة مستطيلات أفقية متوازية، تندرج ألوانها بالترتيب أحمر، أبيض، وأسود ويُكتب في منتصف المستطيل الأبيض عبارة الله أكبر بالخط الكوفي، وترمز ألوان العلم العراقي إلى الوان الرايات الإسلامية، وقد اعتمد هذا العلم منذ عام 2008 بقرار من مجلس النواب العراقي، بعد أن تغير العلم العراقي عدة مرات منذ إنشاد المملكة العراقية.

تسلسل الأحداث عبر التاريخ في العراق

احتلت العراق موقعاً مهماً للكثير من الإمبراطوريات والحضارات، فكانت عبر التاريخ مسرحاً للعديد من الأحداث، نذكر منها:

  • عام 2000 قبل الميلاد: كانت بلاد ما بين النهرين مركزاً للإمبراطوريتين البابلية والآشورية.
  • عام 1700 قبل الميلاد: حمورابي يسيطر على وسط وجنوب العراق.
  • عام 539 قبل الميلاد حتى عام 612: العراق تحت حكم الأخمينيين والساسانيين.
  • عام 637 ميلادي: بعد الفتح العربي الإسلامي، العراق أصبحت عاصمة الخلافة العربية.
  • عام 1258 ميلادي: نهب بلاد العراق على يد المغول، بقيادة هولاكو خان.
  • عام 1508 ميلادي: حكم الصفويون للعراق.
  • عام 1534 حتى عام 1918: العراق تحت حكم الإمبراطورية العثمانية.
  • عام 1930 العراق أول بلد عربي يدخل المجال الدولي، وحصل على استقلاله.
  • عام 1958 إعلان النظام الجمهوري في العراق.
  • عام 1980 دخول العراق في حرب الخليج الأولى.
  • عام 1990 حرب الخليج الثانية.
  • عام 2003 الاحتلال الأمريكي للعراق.
  • عام 2011 الانسحاب الأمريكي من العراق.

الاستعمار البريطاني للعراق

عندما دخلت الإمبراطورية العثمانية مرحلة الضعف في بداية القرن العشرين، واندلعت الحرب العالمية الأولى، قامت في العراق العديد من الثورات والاحتجاجات المنددة بوجود العثمانيين على أراضي العراق، بتشجيع من بريطانيا التي وعدت العرب بالاستقلال في حال قاموا بالثورة ضد العثمانيين المعادية لها في الحرب، وتأمل الشعب العراقي كغيره من الشعوب العربية بالوعود البريطانية فقاموا فعلاً بالثورة ضد العثمانيين في بداية الحرب العالمية الأولى، ولكن بريطانيا لجأت للكذب والعمل بسرية وخفية ضد العرب رغم وعودها لهم بالاستقلال، وقد كانت العراق من ضمن البلاد التي خدعتها بريطانيا أيضاً.

فقد كانت العراق جزءاً من بنود اتفاقية سايكس بيكو (Sykes Picot) في 19 أيار لعام 1916، والتي وقعتها بريطانيا مع فرنسا وسميت بذلك نسبةً إلى الممثل الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس (Marc Sykes)، والممثل الدبلوماسي الفرنسي جورج بيكو (Francois George Picot)، وكانت هذه الاتفاقية سرية، وحاولت بريطانيا أن تبقيها سراً حتى لا يدري بها العرب ويدركون تناقضها مع وعودها لهم الكاذبة بالاستقلال، حيث أنها تدعو لتقسيم البلاد العربية الواقعة تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية بين بريطانيا وفرنسا مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، وكانت التقسيمات كالتالي:

  1. تسيطر فرنسا على كل من لبنان والساحل السوري، وشمال الأردن، بالإضافة إلى الموصل في العراق.
  2. تسيطر بريطانيا على جنوب الأردن، ووسط وجنوب العراق بالإضافة إلى بغداد والبصرة.
  3. أما فلسطين تكون تحت إدارة دولية بين كل من روسيا وفرنسا وبريطانيا.

ولكن هذه الاتفاقية لم تبقَ سرية، ولم يبقَ العرب جاهلين بها، حيث أنه بعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا، نشرت حكومة الاتحاد السوفياتي الوثيقة مما أثار سخط العرب واستيائهم من وعود بريطانية المتضاربة والكاذبة، ولكن بريطانيا أكدت انتدابها على العراق رسمياً بموجب اتفاقية سان ريمو (San Remo)، التي عقدت في مدينة سان ريمو في إيطاليا عام 1920، للبحث في مصير الدول المهزومة في الحرب العالمية الأولى بعد انتصار الحلفاء، وكانت أهم بنودها:

  1. وضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.
  2. وضع العراق تحت الانتداب الإنكليزي.
  3. شرقي الأردن وفلسطين تحت الانتداب الإنكليزي مع تنفيذ وعد بلفور (وعد بلفور: وعد قطعته بريطانيا لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين).

وظهرت في العراق الكثير من الاحتجاجات والثورات المنددة بالوجود الاستعماري لبريطانيا على أراضيها منذ نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918، ولكن بريطانيا قامت بقمع كل مظاهر التنديد ضدها، وعادت لتوقع معاهدات أخرى مع العراق منها معاهدة 30 يونيو/حزيران 1930، وتتضمن تأسيس تحالف بين بريطانيا والعراق فيما يخص السياسة الخارجية، فتُمنح بريطانيا حق إقامة قواعد عسكرية لها في العراق مقابل حق العراق في إدارة شؤونه الداخلية، وبعد دخول العراق في عصبة الأمم عام 1932، قُبِلَت العراق كدولة مستقلة في 3 تشرين الأول من العام ذاته ليصبح هذا التاريخ يوماً وطنياً للعراقيين.

المملكة العراقية

عندما أعلنت بريطانيا انتدابها على العراق، أعلنت العراق نظاماً ملكياً عام 1921، أما الملوك الذين تولوا العرش هم:

  • فيصل الأول: توّج الملك فيصل الأول ملكاً على عرش العراق إبان إعلان العراق كمملكة مباشرةً، وقد كان رجلاً دبلوماسياً متساهلاً مع البريطانيين، ولكنه توفي عام 1933.
  • غازي الأول: تسلم الملك غازي الأول العرش بعد وفاة الملك فيصل الأول، وكانت أفكاره معاديةً للبريطانيين نوعاً ما، وميالاً للوحدة العربية، ولكنه توفي عام 1939.
  • عبد الإله: بعد وفاة الملك غازي الأول، كان يجب أن يتسلم ابنه فيصل الثاني العرش، ولكن بما أن فيصل الثاني كان لم يبلغ السن القانوني حينها، فأكدت زوجة الملك غازي أن أخاها عبد الإله هو الوصي على ابنها فيصل، لهذا تسلم عبد الإله العرش حتى بلغ فيصل الثاني السن القانوني وتسلم العرش من خاله عبد الإله، وقد عُرف فيصل الثاني بعقله المنفتح، وأهدافه الداعية إلى تطوير البلاد وتحقيق ازدهارها.

انقلاب 14 تموز والجمهورية العراقية

بما أن الجيش العراقي كان جيشاً قد تأسس على قواعد الانتماء العربي والوحدة العربية، فقد كان ذلك يتعارض مع مقررات المملكة العراقية القائمة، ولهذا السبب قام كل من عبد السلام عارف، وعبد الكريم قاسم (وهما ضابطان في الجيش العراقي) بالإطاحة بالحكم الملكي العراقي في انقلاب 14 تموز عام 1958، لتشكيل نظام جمهوري عراقي بدلاً من النظام الملكي، وذلك بسبب استياء الشعب العراقي من المعاهدات والاتفاقيات التي وقعتها المملكة العراقية مع دول الغرب لجرّ البلاد إلى الحرب ووقوفها إلى جانب إحدى القطبين المتحاربين في الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى إخفاق المملكة في تلبية تطلعات الجماهير.

فقام عدد من ضباط القيادة العامة للجيش العراقي بالانقلاب ليتحول النظام السياسي في العراق من نظام ملكي إلى نظام جمهوري، أما بالنسبة لردود الأفعال العربية والدولية على الانقلاب فكانت كالتالي:

  1. بما أن توقيت الانقلاب كان مزامناً للوحدة العربية بين مصر وسوريا، فقد أيّد رئيس الجمهورية العربية المتحدة الرئيس المصري جمال عبد الناصر هذا الانقلاب ضد النظام الملكي المعادي للوحدة العربية والمؤيد للاحتلال البريطاني.
  2. أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فقد عارض الرئيس الأمريكي إيزنهاور هذا الانقلاب وبشدة بسبب رغبته الكامنة في محاربة الاتحاد السوفياتي من خلال السيطرة على حقول النفط الموجودة في الشرق الأوسط.
  3. ونجد الموقف المماثل بالنسبة لبريطانيا، حيث أنها عارضت الانقلاب بسبب قلقها على مصالحها في العراق والتي كانت تؤسس لها على مدى عقود طويلة كي لا تفقد توازنها السياسي هناك.

ختاماً.. نكون قد تعرفنا على أهم الأحداث التي تعرضت لها العراق بعد أن نالت استقلالها من الإمبراطورية العثمانية، والبريطانيين، وتعرفنا أيضاً على ما يسمى اليوم الوطني في العراق، اليوم الوطني الذي لا يتمّ الاحتفال فيه.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر