اليوم الدولي للغابات (International Day of Forests)

الاحتفال بالغابات وأهميتها في حياة البشر على الأرض
الكاتب:منارة دمشق
تاريخ النشر: 14/05/2017
آخر تحديث: 03/06/2017
اليوم الدولي للغابات

تعد الغابات من أهم المظاهر الطبيعية الموجودة على سطح الكرة الأرضية، تملك العديد من الفوائد للبشرية، كما تعد موطناً للعديد من الأشجار والحيوانات، ونظراً لأهمية الغابات في حياتنا، قررت منظمة الأمم المتحدة تحديد يوم دولي للاحتفال بالغابات.

لطالما كانت الطبيعة وتكونها مثار تركيز الإنسان منذ وجوده على سطح الأرض، فكثيراً ما يتأمل الإنسان المظاهر الطبيعية وبدعتها كالجبال والهضاب والتلال، فهي ذات قيمة جمالية إضافة إلى فوائدها المتنوعة، وهذا ما ينطبق على الغابات، لكن هذا الإدراك لأهمية الغابات لم يكن كافياً لمنع بعض الناس من قطع الأشجار في الغابات وهو ما أدى إلى تراجعها، لذا كان من الضروري تنبيه الناس إلى خطورة هذه الممارسات فكان اليوم الدولي للغابات خير طريقة للوصول إلى هذا الهدف.

1

الاحتفال باليوم الدولي للغابات

يحتفل العالم باليوم الدولي للغابات في الحادي والعشرين من شهر آذار/ مارس كل عام، وهو يوم للاحتفال وليس عطلة رسمية، حيث تعمل الأمم المتحدة بالتعاون مع حكومات الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المحلي على التوعية بأهمية الغابات في حياتنا، من خلال تعزيز الأنشطة المحلية والعالمية لليوم الدولي للغابات، وتشمل:

  • حملات زراعة الأشجار.
  • معارض الصور التي تصور أهمية الغابات والأشجار.
  • تقاسم الرسوم البيانية والفيديو والأخبار والرسائل عن أهمية الغابات واليوم الدولي للغابات عبر وسائل الإعلام الاجتماعية وغيرها باستخدام شعار (#IntForestDay).

احتفالات اليوم الدولي للغابات

بدأ الاحتفال باليوم الدولي للغابات للمرة الأولى في عام 2013، من خلال زراعة الأشجار وغيرها من الفعاليات على مستوى المجتمع المحلي، بما في ذلك الفن والصورة والأفلام، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وفي عام 2014 ركز اليوم الدولي للغابات على "الصلة الشخصية والفريدة لكل فرد مع الغابات" " each individual’s personal and unique connection with Forests"، من خلال حملة بعنوان "غاباتي".

كما عقدت مناسبة خاصة في مقر الأمم المتحدة عن "المرأة بوصفها عاملاً من عوامل التغيير في الغابات والتنمية المستدامة"، وفي عام 2015 كان عنوان الاحتفال باليوم الدولي للغابات هو "الغابات: تغير المناخ" "Forests Climate Change"، وفي عام 2016 الموضوع المختار للاحتفال باليوم الدولي للغابات هو "الغابات والمياه: استدامة الحياة وسبل العيش" " Forests and Water | Sustain Life and Livelihoods "، على اعتبار أن الغابات عنصراً أساسياً في إمداد الكوكب بالمياه العذبة.

عنوان اليوم الدولي للغابات في عام 2017 "الغابات والطاقة" "Forests & Energy"

تم الاحتفال باليوم الدولي للغابات تحت عنوان "الغابات والطاقة" "Forests & Energy"، حيث ذكرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة على موقعها مظاهر الاحتفال باليوم الدولي للغابات في عام 2017، وهي:

  • مشاهدة ومشاركة فيديو خاص باليوم الدولي للغابات متوفر بثماني لغات هي: (الإنجليزية، العربية، الصينية،  الفرنسية، الألمانية، الإيطالية، الروسية، الإسبانية).
  • متابعة الاحتفال باليوم الدولي للغابات عن طريق البث الشبكي المباشر المتاح باللغات (الإسبانية، الإنكليزية، الفرنسية).
  • تنظيم أو الانضمام إلى الأحداث التي تحتفل بالغابات مثل: زراعة الأشجار، إقامة الندوات، المعارض الفنية، أو مسابقة الصورة، حيث تم إرسال صور الاحتفالات باليوم الدولي للغابات إلى الإيميل الخاص بمنظمة الفاو ( IDF@fao.org)، وذلك لإضافتها إلى معرض الأحداث الذي يرصد احتفالات العالم باليوم الدولي للغابات.
  • زيارة الغابات المحلية والمشاركة في حملة (#LoveForests).
  • مشاركة الشعار على شكل لافتة وملصقات كان متوفر بثلاث عشرة لغة.
  •  الانضمام إلى المحادثة على وسائل الإعلام الاجتماعية باستخدام هاشتاغ (#IntForestDay): تمرير بعض الرسائل الرئيسية لهذا العام، أو التقاط صورة من الغابات المفضلة ومشاركتها مع الأصدقاء.
  • المشاركة بمسابقة الغابات هذا العام وتبادل النتائج الخاصة بك على وسائل الإعلام الاجتماعية قريباً.
2

تحديد اليوم الدولي للغابات

بدأ السعي لتحديد يوم دولي للغابات منذ سبعينات القرن الماضي، حيث حددت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1971؛ اليوم الدولي للغابات في يوم الحادي والعشرين من شهر آذار/ مارس من كل عام، وفي الفترة الواقعة بين عامي 2007 و 2012 عقد مركز البحوث الحرجية الدولية سلسلة من ستة أيام للغابات بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

بدورها حددت منظمة الأمم المتحدة سنة 2011 عاماً دولياً للغابات، وفي الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012 تبنت الأمم المتحدة تحديد يوم الحادي والعشرين من شهر آذار/ مارس يوماً دولياً للغابات ودعت الدول والمنظمات الدولية والعالم للاحتفال بهذا اليوم ابتداءً من عام 2013.

وبحسب موقع اليوم الدولي للغابات؛ يشجع القرار جميع الدول الأعضاء على تنظيم أنشطة تتصل بجميع أنواع الغابات، كما تشمل الأنشطة المتوقعة في هذا اليوم؛ زرع الأشجار وغيرها من المناسبات على مستوى المجتمع المحلي، والاحتفالات الوطنية بما في ذلك الفن والتصوير والأفلام فضلا عن التواصل الاجتماعي، كما يطلب القرار إلى أمانة منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات أن تقوم بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بتيسير تنفيذ اليوم الدولي للغابات بالتعاون مع الحكومات، والشراكة التعاونية في مجال الغابات، والمنظمات الإقليمية وغير الإقليمية، فضلا عن منظمات المجتمع المدني ذات الصلة.

جذور كلمة الغابة

تعرف الغابات باللغة الإنكليزية باسم (forest)، تعود جذور هذه الكلمة إلى الكلمة اللاتينية فوريستا (foresta) وتعني "الخشب المفتوح"، وقد استخدم الكارولينجيين (سلالة حكمت أوروبا في القرن السابع الميلادي) هذه الكلمة للمرة الأولى في عهد كابيتولاريز شارلمان للإشارة إلى ملك الصيد، كما عرفّت العديد من القواميس الغابات، ومن بينها معجم أكسفورد البريطاني الذي عرّف الغابات بأنها: "مساحة كبيرة مغطاة أساسا بالأشجار".

نشأت الغابات الأولى المعروفة على الأرض منذ حوالي ثلاثمئة وثمانين مليون سنة، مع تطور أرتشيوبتريس (نبات يشبه الأشجار وينمو إلى ارتفاع قدره عشرة أمتار)، وانتشرت الأرتشيوبتريس بسرعة في جميع أنحاء العالم، من خط الاستواء إلى خطوط العرض شبه القطبية.

تتكون الغابة من: الأشجار، الشجيرات، الكروم، الأعشاب وغيرها من النباتات العشبية (غير الخشبية)، الطحالب، الفطريات، الحشرات، الثدييات، الطيور، الزواحف، البرمائيات، الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش على النباتات والحيوانات والتربة.

أنواع الغابات

تصنف الغابات إلى الأنواع التالية:

  • الغابات الاستوائية المطيرة (Tropical Rainforest)، توجد على طول خط الاستواء، بين درجتي عرض (23,5) درجة مئوية شمال خط الاستواء و (23,5) درجة مئوية جنوب خط الاستواء، تتراوح درجات الحرارة في هذه الغابات ما بين 68 و 77 درجة فهرنهايت (لتحويلها إلى درجة مئوية من خلال القانون (ف – 32/108) على مدار السنة، أمطارها شتوية تبلغ نسبة 100 بوصة سنوياً، (كل بوصة تساوي 25.4 ملم)، ومن نباتاتها: السرخس، الكروم، الطحالب، النخيل، أما الحيوانات التي تعيش في هذه الغابات فهي: الطيور، الخفافيش، القرود، الثعابين. تتعرض هذه الغابات للتهديد نتيجة قطع الأشجار لشق الطرق أو لأغراض الزراعة وغيرها من الأنشطة الإنمائية، إضافةً لتغير المناخ.
  • الغابات المعتدلة النفضية (Temperate Deciduous Forest)، تقع شرق الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، أوروبا الغربية وأجزاء من روسيا والصين واليابان، تتناوب على هذه الغابات أربعة فصول (الربيع، الصيف، الخريف، الشتاء)، أمطارها تتساقط على مدار العام، ومن نباتاتها: الطحالب، السرخس، الزهور البرية، القيقب، البلوط، الصنوبر، أما الحيوانات التي تعيش في هذه الغابات فهي: الثعلب الأحمر، الصقور، نقار الخشب. تتعرض هذه الغابات للتهديد نتيجة الأمطار الحمضية الناجمة عن الانبعاثات الصناعية والمركبات، فمع مرور الوقت يضر المطر الحمضي أوراق الأشجار، مما يؤدي إلى قيام الأشجار بإنتاج بذور أقل عدداً وأقل مقاومة للأمراض.
  • الغابات الصنوبرية المعتدلة (Temperate Coniferous Forest)، توجد في المناطق الساحلية ذات الشتاء المعتدل والأمطار الغزيرة، أو في المناطق الجبلية البرية ذات المناخات الخفيفة، مثل: شمال غرب المحيط الهادئ في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، جنوب غرب أمريكا الجنوبية، جنوب اليابان، نيوزيلندا وأجزاء صغيرة من شمال غرب أوروبا، أيرلندا واسكتلندا وأيسلندا والنرويج، درجات الحرارة معتدلة كل السنة، ومن أشجارها: الأرز، السرو، التنوب دوغلاس، الصنوبر، شجرة التنوب والخشب الأحمر، القيقب، ومن نباتاتها الطحالب والسرخس، أما الحيوانات التي تعيش في هذه الغابات فهي: الغزلان، المرموط، الأيائل، الدب الأسود، سمك السلمون، البومة. تتعرض هذه الغابات للتهديد نتيجة حفر الطرق، وقطع الأشجار لزراعة أنواع أخرى من النباتات تكون بديلة عن الأشجار.
  • الغابات الشمالية (التايغا) (Boreal (taiga) Forest)، تقع بين درجتي عرض (50-60) درجة مئوية شمال خط الاستواء، وتوجد الغابات الشمالية في كندا، شمال آسيا، سيبيريا، الدول الاسكندنافية (الدانمرك، النرويج، السويد، فنلندا)، يتميز مناخ هذه الغابات بشتاءٍ طويل وصيف قصير، معظم الهطولات تأتي على شكل ثلوج، ومن أشجارها: الراتينجية، التنوب ،الصنوبر، أما الحيوانات التي تعيش فيها فهي: الغزلان، موس، الأيائل، كاريبو، الأرانب، الذئاب، الدببة.
3

أهمية الغابات في حياتنا

يعود الاهتمام الدولي بالغابات وفق منظمة الأمم المتحدة للأسباب التالية:

  • الغابات تغطي ثلث اليابسة في الكرة الأرضية، وتؤدي وظائف حيوية في جميع أنحاء العالم.
  • يعتمد حوالي مليار وستمئة مليون شخص حول العالم - بما في ذلك أكثر من ألفين من ثقافات الشعوب الأصلية - على الغابات لكسب عيشهم.
  • الغابات موطن لأكثر من ثمانين بالمئة من الأنواع البرية للحيوانات والنباتات والحشرات.
  • توفر الغابات المأوى والوظائف والأمن للمجتمعات المعتمدة على الغابات.
  • توفر تجمعات المياه والأراضي الرطبة للغابات خمساً وسبعين في المئة من المياه العذبة التي يمكن الوصول إليها في العالم.
  • حوالي ثلث أكبر المدن في العالم تحصل على نسبة كبيرة من مياه الشرب الخاصة بها مباشرة من المناطق المحمية بالغابات.
  • ارتفاع معدلات إزالة الغابات في العالم، حيث يتم تدمير ثلاثة عشر مليون هكتار (130 ألف كم مربع) من الغابات سنوياً.
  • إزالة الغابات تسبب بما يتراوح بين اثني عشر وعشرون بالمئة من انبعاثات الغازات التي تساهم في تغير المناخ.
  • أهمية الغابات في المساهمة في توازن الأكسجين وثاني أكسيد الكربون والرطوبة في الهواء.
  • حماية تجمعات المياه التي توفر المياه العذبة للأنهار.

حماية الغابات

هناك عدة طرق لحماية الغابات والحفاظ عليها، منها:

  • القطع المخطط للأشجار، أحد الأسباب الرئيسية لإزالة الغابات هو قطع الأشجار للأغراض التجارية، وعلى الرغم من أن الأشجار تعتبر مورداً دائماً، فإنه عندما يتم استغلالها على نطاق واسع جداً، لا يمكن إحياءها لذلك، يجب أن ينظم القطع من خلال اعتماد أساليب مثل: قطع بعض الأشجار من الأنواع التي تتواجد بأعداد كبيرة، وزراعة أشجار من نوعيات أخرى، أو قطع الأشجار الناضجة بالتناوب لإتاحة نمو هذه الأشجار في وقت لاحق، وهذه الطرق في قطع الأشجار تضمن حصاد محصول الأخشاب إلى أجل غير مسمى عاماً بعد عام دون أن ينضب، وتسمى هذه التقنية طريقة "العائد المستدام" التي اعتمدتها العديد من بلدان العالم.
  • السيطرة على حرائق الغابات، من أجل إنقاذ الغابات من النار من الضروري اعتماد أحدث تقنيات مكافحة الحرائق، مثل: استخدام رذاذ الماء، رش المواد الكيميائية على الحرائق من قبل طائرات الهليكوبتر، كما يجب أن يكون هناك طاقم مدرب من رجال الإطفاء للسيطرة على الحريق.
  • إعادة التحريج والتشجير، مفهوم الغلة المستدامة يتطلب منا أنه كلما تم إزالة الأخشاب، إما عن طريق قطع الكامل أو عن طريق القطع الانتقائي، يجب إعادة تحريج المنطقة المجردة، ويمكن أن يتم ذلك بطرق طبيعية أو اصطناعية، وبالمثل، ينبغي إعادة تحريج أي أرض حرجية دمرت بسبب الحرائق أو أنشطة التعدين.
  • التحقق من إزالة الغابات لأغراض الزراعة، والحرص على إقامة حزام أخضر حول المدن.

في الختام.. لطالما شكلت الغابات كنزاً للبلدان التي توجد فيها، فهي معلم سياحي هام، إضافةً لكونها تساهم في تحسين المناخ، وجلب الأمطار، لكن الفوائد لم تشفع لهذه الغابات، فهناك قطع بكميات كبيرة من أشجارها نتيجة التوسع العمراني، وشق الطرق، أو زراعة مواسم ومحاصيل غذائية، وهو ما يهدد هذه الغابات بالانقراض، لذا كان اليوم الدولي للغابات وسيلة لتذكير الحكومات والمواطنين في العالم بأهمية الغابات وضرورة حمايتها والحفاظ عليها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر