التلقيح الصناعي ضمن المختبر (أطفال الأنابيب)

طرق التلقيح الصناعي في المختبر، كيفية إجراء عملية طفل الأنابيب والوسائل التي تساعد على إنجاحها
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 28/05/2017
آخر تحديث: 03/06/2017
التلقيح الصناعي

تعرف معنا من خلال هذا المقال على أهم أسباب العقم لدى الشريكين مع ما بسطناه من معلومات تتعلق بطريقة التلقيح الصناعي ضمن أنابيب الاختبار.

ازدادت مصادفتي في الآونة الأخيرة لسيدات لجأن إلى طريقة التلقيح الصناعي بغية إنجاب الأطفال، ذلك بعد فشل محاولاتهن الجهيدة والمستمرة في تحقيق حمل طبيعي. ومع تعدد الأسباب التي تحول دون نجاح الإخصاب داخل جسم الأنثى، برزت هذه الطريقة كخيار يلجأ له الأطباء بعد فشل المحاولات الدوائية لكلا الجنسين. وفي هذا المقال سنسلط الضوء أكثر على هذه الأسباب، مع كيفية إجراء التلقيح الصناعي ونسب نجاحه والاختلاطات الناجمة عنه.

1

لمحة عامة عن مبدأ التلقيح الصناعي ضمن المختبر (طفل الأنبوب)

يقوم المبدأ الأساسي للإلقاح على اتحاد نواتي الحيوان المنوي المذكر والبيضة الناضجة المؤنثة داخل جسد الأنثى، وفي التلقيح الصناعي قد لا نحيد تماماً عن المبدأ الأساسي باستثناء مكان اتحاد هاتين النواتين، حيث تجمع البيوض الناضجة بعد تحررها من المبيض بفعل عملية الإباضة (Ovulation).

ثم تخصّب من قبل النطفة المأخوذة من الذكر، وذلك ضمن أطباق زجاجية تعرف بأطباق بتري (Petri Dish) أو داخل أنابيب زجاجية في المختبر (من هنا تأتي كلمة أطفال الأنابيب)، لينتج عن هذا الاتحاد بيضة ملقحة تزرع في رحم المرأة من قبل الطبيب المشرف. لقد نجحت أول عملية إخصاب صناعي في المختبر بولادة الطفلة (لويزا براون) عام 1978، وذلك بعد سنوات طويلة من الأبحاث والدراسات المختصة بحالات العقم.

2

كيفية البحث عن أسباب العقم لدى الشريكين

تراجع السيدة عادة طبيب النسائية لتشكو من فشل محاولاتها المتعددة للإنجاب. وبعد الاستماع الدقيق لقصتها المرضية، يلجأ الطبيب إلى إجراء فحوصات مخبرية دموية واستقصاءات شعاعية أهمها التصوير بالإيكو لتأكيد سلامة الطرق الناقلة للبيوض مع المبيضين والرحم والمهبل، كما ينبغي التأكيد على أن مشكلة فشل الإلقاح والعقم ليست خاصة بطرف واحد من طرفي العلاقة، بل على الزوج أن يخضع أيضاً لفحوصات خاصة بسائله المنوي؛ بحثاً عن أي تغيرات في حركية الحيوانات المنوية أو تعدادها أو شذوذات بنيوية فيها.

أسباب العقم لدى المرأة

  • التصاقات حول القناة الناقلة للبيوض (قناة فالوب).
  • استئصال القناة الناقلة للبيوض بعد حالة حمل هاجر لدى المرأة.
  • انسداد القنوات الناقلة أو تندبها بشكل تالٍ للإنتانات غير المعالجة بشكل جيد أو عمليات الإجهاض التي تحدث في ظروف سيئة التعقيم والعناية.
  • الشذوذات الخلقية للطرق الناقلة التي تعيق عملية الإلقاح السليمة.
  • العقم مجهول السبب.

أسباب العقم لدى الرجل

  • قلة عدد الحيوانات المنوية في عينة السائل المنوي المقذوفة.
  • تشوهات كبيرة في بنية الحيوانات المنوية.
  • ضعف حركة هذه الحيوانات.
  • عقم مجهول السبب.
  • في حالات قليلة، يشكل الجهاز المناعي لجسم المرأة أضداداً (Antibodies) موجهة نحو الحيوانات المنوية لتخريبها على اعتبارها أجساماً غريبة في جسد الأنثى.

الأسباب التي تدفع الطبيب لترشيح طريقة التلقيح الصناعي ضمن المختبر

  • تقدم سن المرأة ولاسيما إن بلغت سن الأربعين فما فوق.
  • أسباب العقم لدى المرأة المذكورة آنفاً.
  • أسباب العقم لدى الرجل المذكورة آنفاً.
  • احتمالية عالية لولادة طفل بعيوب وراثية.
  • أورام الرحم الليفية التي تعيق الانغراس السليم للبيضة الملقحة في بطانة الرحم بعد وصولها إليه.
  • وجود حالة بطانة رحم هاجرة (Endometriosis) لدى المرأة. يحدث فيها أن تتواجد الخلايا المبطنة للرحم في أماكن أخرى خارج التجويف الرحمي، كالمبيض مثلاً أو قناتي فالوب الناقلتين للبيوض.
  • اضطرابات الإباضة لدى المرأة. كغيابها الكلي مثلاً أو حدوثها بشكل غير متتابع في كل دورة مبيضية لدى المرأة، مما يتسبب بإنتاج أعداد قليلة من البويضات الناضجة أو الغياب الكلي للإنتاج.
3

مراحل إجراء التلقيح الصناعي ضمن المختبر (التلقيح ضمن الأنابيب)

  • بداية، قد يصف الطبيب المشرف على الحالة أدوية تحرض الإباضة لدى الأنثى، بغية جمع أكثر من بويضة ناضجة بعد حدوث عملية الإباضة، من هذه الأدوية نذكر أشهرها على الإطلاق: كلوميفين سيترات (Clomiphene Citrate) الذي يؤخذ لتنشيط وتنظيم إفراز الهرمونات الخاصة بالإباضة في جسم المرأة وذلك ما بين اليوم الثالث إلى الخامس من بدء الطمث. قد يسبب هذا الدواء أعراضاً جانبية كالتوهج و تشوش الرؤية، انتفاخ البطن والصداع مع الغثيان والإقياء. وعند فشل هذا الدواء في تحريض الإباضة لديك، قد يصف الطبيب حقناً هرمونية تشارك غالباً مع الكلوميفين سيترات المأخوذ فموياً.
  • ثانياً: باستخدام الإيكو عبر المهبل، يتحرى الطبيب حالة الجريبات المبيضية (هي الأجواف التي تتوضع ضمنها البويضات) لدى المرأة، ليدخل إبرة رفيعة عبر جدران المهبل لإزالة البويضات منها. ينبغي التنويه أن عملية السحب ستجرى قبل حدوث الإباضة داخل جسم المرأة.
  • ثالثاً: في هذه الإثناء، يُطلب من الزوج المتواجد في العيادة الطبية عينة من السائل المنوي يضعها في عبوة خاصة، وذلك بعد امتناعه عن الجماع لمدة ثلاثة إلى خمسة أيام.
  • رابعاً: يتم فحص عينة السائل المنوي لتصفية الحيوانات المنوية الجيدة وعزلها عن الأخرى الشاذة وغير المناسبة للإلقاح، هذا ويقوم أخصائي علم الأجنة أيضاً بفحص البويضات لانتقاء الناضجة منها، وذلك قبيل وضعها مع النطاف الجيدة المعزولة ضمن أطباق أو أنابيب زجاجية مخبرية لحدوث الإلقاح.
  • خامساً: بعد يومين إلى خمسة أيام من التخصيب ضمن المختبر (أو كما يسمى أيضاً ضمن الزجاج In Vitro)، ينقل الطبيب الأخصائي نتاج الإلقاح بين نوى البويضات الناضجة و الحيوانات المنوية عبر قثطرة رفيعة تخترق عنق الرحم؛ ليضعها داخل تجويف الرحم. عادة ما ينجح نتاج الإلقاح في التعشيش ضمن بطانة الرحم بعد مرور 3 إلى 10 أيام على عملية نقله إلى داخل التجويف.

ملاحظة هامة: قد يُنقل إلى داخل جوف الرحم جنين واحد أو عدة أجنة، مما يرفع من احتمالية حدوث الحمل المتعدد في حالات الإخصاب الصناعي ضمن المختبر.

4

نقاط مهمة ينبغي أن يأخذها الشريكان بعين الاعتبار قبل إجراء التلقيح الصناعي

  • غلاء التكاليف الخاصة بإجراءات التلقيح الصناعي.
  • استغراق فترات زمنية طويلة ضمن المختبر حتى نجاح الإلقاح لغرس نتاجه ضمن جوف الرحم.
  • ارتفاع نسبة حدوث الحمل الهاجر لدى المرأة.
  • ارتفاع معدل حدوث الحمول المتعددة (التوائم الثنائية و الثلاثية).
  • 10 – 20 % من السيدات المستخدمات للأدوية الخاصة بالخصوبة قد تتطور لديهن متلازمة فرط تحفيز المبيض (Ovarian Hyperstimulation Syndrome)،. يحدث فيها تضخم المبيض و ازدياد حجمه إثر تحفيزه لإنتاج أعداد زائدة من البويضات الناضجة، وعادة ما يلاحظ على المرأة انتفاخ البطن وآلامه مع الغثيان و الإقياء، وتختلف شدة هذه الأعراض بين الدرجات الثلاثة التي صُنفت المتلازمة وفقها، لتتراوح بين الخفيفة ومتوسطة الشدة والشديدة.
  • ارتفاع معدل حدوث الولادات الباكرة لدى الحوامل بطريقة الإلقاح الصناعي.
5

أعراض ما بعد التلقيح الصناعي

تستطيع المرأة عادة بعد هذا الإجراء مزاولة نشاطها وأعمالها اليومية بشكل طبيعي، غير أن بعضاً من الأعراض متفاوتة الشدة قد تحدث بعد هذه العملية، نذكر منها ما يلي:

  • خروج كميات قليلة من الدم عبر المهبل.
  • توتر الثديين تحت تأثير المستويات العالية للإستروجين.
  • انتفاخ بطن بشكل معتدل.
  • مغص بطني معتدل الشدة.
  • إمساك.

وفي حال اشتداد الأعراض السابقة، ينبغي الإسراع بتبليغ الطبيب المشرف بغية التدبير الفوري لها.

ماذا بعد التلقيح الصناعي؟

ينتظر الطبيب المشرف 12 إلى 14 يوماً بعد غرس الأجنة داخل الرحم، ثم يطلب من مريضته إجراء فحوصات دموية متحرياً عن ارتفاع مستويات هرمونات الحمل لديها (أهمها هرمون موجه الغدد التناسلية المشيمية - HCG).

وفي حال فشل الإجراءات والعوامل المتعلقة بالتلقيح الصناعي (التي سنتحدث عنها تالياً) لدى المرأة، يوصيها الطبيب بإيقاف البروجسترون الموصوف لها كي تحيض خلال أسبوع تقريباً. وإن حافظ الزوجان معاً على اهتمامهما بحدوث الحمل، يمكن إعادة التجربة المتعلقة بالإخصاب الصناعي مجدداً وذلك تحت توصيات الطبيب المشرف على الحالة.

6

يتوقف نجاح عملية الإخصاب الصناعي على عوامل عدّة

  1. عمر المرأة: ترتفع احتمالية ولادة طفل سليم وطبيعي بعد هذه العملية كلما كان عمر المرأة أصغر، بينما تنخفض هذه الاحتمالية إذا بلغت السيدة سن 41 أو ما فوق.
  2. حالة الجنين: إن النقل السريع للأجنة خلال يوم أو يومين من الإخصاب سيقلل إمكانية ولادة طفل سليم، بينما ترتفع احتمالية ولادته سليماً مع غرس أجنة أنضج وأكثر تطوراً (أي بين اليوم الثالث إلى الخامس من حدوث الإلقاح ضمن المختبر).
  3. قصة ولادات سابقة لدى المرأة: حيث ترتفع نسب نجاح التلقيح الصناعي ضمن المختبر لدى سيدات أنجبن مسبقاً، قياساً لأخريات لم يلدن من قبل أبداً.
  4. سبب العقم: تنجح هذه العملية لدى السيدات اللاتي يشتكين من عقم مجهول السبب، مقارنة بحالات البطانة الرحمية الهاجرة التي تعيق الحمل والإنجاب.
  5. نمط الحياة: تنجح هذه العملية بنسبة أقل لدى المدخنات، يضاف إليهن أيضاً المفرطات في استهلاك الكافيين والكحول، أو اللواتي يشكين من مشكلة البدانة.

في الختام .. تتعلق نسبة نجاح الإخصاب الصناعي بشكل كبير بعمر المرأة، حيث تصل نسبة النجاح إلى 39.6 % لدى السيدات اللاتي بلغن الخامسة والثلاثين، في حين تنخفض النسبة إلى 11.5 % إذا تجاوزت السيدة سن الأربعين.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر