انخفاض الضغط الدموي (التوتر الشرياني)، الأعراض والأسباب والعلاج

ما هو انخفاض ضغط الدم، لماذا يحدث ومتى يعتبر الضغط منخفضا، ما هي أهم اعراضه وكيف يمكن علاجه والوقاية منه
الكاتب:علي رزوق
تاريخ النشر: 29/09/2017
آخر تحديث: 15/10/2017
صورة جهاز قياس الضغط

هل كنت يوماً مستلقياً في سريرك لتسمع جرس الهاتف يرن، فتنهض بأقصى سرعة تريد أن تجيب لكنّك فجأةً تشعر بالدوار وتشعر بأنّ قدميك غير قادرتين على حملك وهناك غشاوة على عينيك فلم تعد ترى بوضوح الآن!

حسناً، هذا ما يحصل عندما يهبط الدم بسرعة تحت تأثير قوّة الجاذبية إلى الأجزاء السفليّة من جسدك، لينتج عنه انخفاضٌ في الضغط الدموي، اقرأ معنا لتعرف أكثر عن انخفاض التوتر الشرياني وعن أهم المشاكل التي تسبّبه.

يعرف الكثيرون أن انخفاض الضغط ليس خطيراً إلى الحدّ الذي يجعلك تخشى الإصابة به؛ لكنه يبقى مؤشراً للعديد من الأمراض أو الحالات غير الصحية التي قد يتعرض لها جسدك.

تعرّف معنا من خلال هذا المقال على الأسباب والأعراض التشخيص والعلاج وكل ما يتعلق بانخفاض الضغط أو كما يعرف طبياً انخفاض التوتر الشرياني.

1

ما هو انخفاض التوتر الشرياني؟

قد يبدو الضغط الشرياني المنخفض أمرٌ مرغوبٌ به بسبب ما هو معروف عن خطورة ارتفاع ضغط الدم، وبالفعل فهو لا يثير القلق ولا يسبب أي مشاكل لدى بعض الأشخاص.

ولكنه وبذات الوقت ولدى الكثير منهم قد يكون سبباً لشعورهم بالدوار وحدوث الإغماء، وربّما يكون مهدّداً للحياة في بعض الحالات الشديدة.

تتنوع قيم الضغط الدموي خلال ساعات اليوم بحسب وضعية جسمك إن كنت واقفاً أو جالساً أو مستلقياً، وبحسب معدّل عدد مرّات تنفسك، الجهد الذي تقوم به، حالتك النفسيّة، الأدوية التي تتناولها.

كذلك يعتمد على الطعام والشراب الذي تتناوله وأيضاً حسب الوقت من اليوم، فغالباً ما يكون الضغط أكثر انخفاضاً في ساعات الليل ثم يرتفع بشكل حاد وسريع عند الاستيقاظ.

فما يعتبر ضغطاً منخفضاً لك قد يكون طبيعيّاً لشخص آخر، فمعظم الأطباء يعتبرون أن الضغط يكون منخفضاً فقط عندما يكون سبباً في ظهور بعض الأعراض، ويعتبر بعض الخبراء الضغط الشرياني منخفضاً إذا قلّ الضغط الانقباضي "الأكبري" عن 90 ملم زئبقي أو قلّ الانبساطي "الأصغري" عن 60 ملم زئبقي، وإذا كان كلا الرقمين منخفضين فإنّك تملك ضغطاً أقل من الطبيعي.

2

ما هي الأسباب التي تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم؟

ليس بالضرورة أن تكون الأسباب وراء انخفاض الضغط الدموي واضحة دائماً، لكنّها قد تكون مرتبطة بالحالات التالية:

  1. الحمل: يميل الضغط الشرياني للهبوط بسبب التوسع السريع للجهاز الدوارني، هذا الأمر طبيعي تماماً، ويعود الضغط إلى ما كان عليه سابقاً قبل الحمل.
  2. مشاكل القلب: بعض الحالات القلبيّة تقود إلى انخفاض في ضغطك الدموي كما تتسبب في بطء القلب الشديد، اضطرابات الدسامات القلبيّة، النوبات القلبيّة وقصور القلب.
  3. اضطرابات الغدد: كما يحدث في مشاكل الدرق واضطراب جارات الدرق، قصور الكظر (داء أديسون)، هبوط سكر الدم، حيث أنه في بعض الأحيان قد يحرّض الداء السكري انخفاض الضغط الدموي.
  4. التجفاف: عند خسارتك لكميّات من الماء أكبر من تلك التي تتناولها قد ينتج عن ذلك شعورك بالضعف والإنهاك والدوار، كما قد تصاب بالحمى والغثيان والإقياء، وتعد التمارين الرياضيّة الشاقّة وتناول كميّات كبيرة من المدرّات من أهم أسباب التجفاف.
  5. فقدان الدم: إن فقدان الدم كما يحدث في الإصابات الكبيرة أو بسبب نزيف داخلي يقود إلى هبوط شديد في الضغط الدموي.
  6. الإنتانات الشديدة: عندما يجتاح الإنتان في جسمك الجريان الدموي قد يؤدي لهبوط شديد في الضغط الدموي، وربّما يكون مهدّداً للحياة فيما يعرف بالصدمة الإنتانيّة.
  7. التفاعلات الأرجيّة "التحسّسيّة" الشديدة (الصدمة التآقيّة): بعض الأطعمة والأدوية ولسعات الحشرات وغيرها من العوامل قد تحرض إطلاق تفاعل تحسّسي قد يكون شديداً، تتحرّر فيه كميّات كبيرة من مادّة الهيستامين ليعاني الشخص عندها من الطفح الجلدي والحكة ومن وذمة في البلعوم بالإضافة إلى هبوط خطير في الضغط الدموي.
  8. افتقار وجباتك لبعض العناصر الغذائيّة: نقص الفيتامين ب-12 ونقص الفولات يمنع جسمك من إنتاج كميّات كافية من الكريات الحمراء (فقر الدم)، ما ينجم عنه انخفاض في الضغط الشرياني.

وفيما يلي بعض الأدوية التي قد تسبب انخفاضاً في ضغطك الدموي:

  1. المدرّات البوليّة مثل الـ (Furosemide) و (Hydrochlorothiazide).
  2. حاصرات ألفا مثل الـ (Prazosin).
  3. حاصرات بيتا مثل الـ (Atenolol) و (Propranolol).
  4. الأدوية المستخدمة في علاج داء باركنسون مثل الـ (Pramipexole) أو تلك الحاوية على الـ (Levodopa).
  5. مضادات الاكتئاب، وتحديداً مضادات الاكتئاب ثلاثيّة الحلقة، ومنها الـ (doxepin) و (Imipramine).
  6. أدوية علاج ضعف الانتصاب لدى الذكور مثل (Sildenafil) المشهور تجارياً بـ (Viagra) أو (Tadalafil)، خصوصاً عندما تؤخذ مع النتروغليسيرين (دواء قلبي).
3

ما العوامل التي تزيد من خطر إصابتك بانخفاض التوتر الشرياني؟

قد يحدث انخفاض الضغط الشرياني لدى أي شخص ولكن هناك مجموعة من الأشخاص معرّضين أكثر من غيرهم لامتلاك أرقام منخفضة للضغط الدموي بحسب عمرهم والأدوية التي يتناولونها وبعض الأمراض التي قد يعانون  منها:

  • العمر: يحدث هبوط الضغط الدموي عند الوقوف أو بعد تناول الطعام بشكل رئيسي لدى البالغين الذين تجاوزوا 65 سنة من العمر.
  • الأدوية: الأشخاص الذين يأخذون أدوية معينة - على سبيل المثال الأدوية الخافضة للضغط الشرياني كحاصرات ألفا - معرّضون لخطر أكبر لانخفاض الضغط.
  • بعض الأمراض: تزيد بعض الأمراض القلبيّة وداء باركنسون والداء السكري من إمكانية تعرّضك لانخفاض في ضغطك الدموي.
4

ما العوارض الناجمة عن انخفاض ضغط الدم؟

يشير الضغط الشرياني المنخفض لدى بعض الأشخاص إلى وجود مشكلة مرضيّة ما وخصوصاً عندما يهبط بشكل مفاجئ أو إذا ترافق مع أحد العلامات والأعراض التالية:

  1. الدوار أو الدوخة.
  2. الإغماء (فقدان الوعي).
  3. الرؤية المشوشة.
  4. الغثيان.
  5. التعب.
  6. نقص في القدرة على التركيز.

الصدمة هي أخطر حالات انخفاض الدم وأعراضها

وهي حالة مهدّدة للحياة من انخفاض الضغط الشديد، أعراض وعلامات الصدمة:

  1. الحيرة والتخليط الذهني خصوصاً لدى المسنين.
  2. يصبح الجلد شاحباً وبارداً ورطباً.
  3. يصبح التنفس سريعاً وسطحياً.
  4. يصبح النبض ضعيفاً وسريعاً.

ما المضاعفات التي قد تنتج عن انخفاض التوتر الشرياني؟

قد يسبب اختلاطات خطيرة حيث أنّ السقوط الناجم عن انخفاض الضغط الدموي قد يسبب كسوراً في عظم الفخذ أو الفقرات وخصوصاً لدى الأشخاص المسنين ليجدوا صعوبة كبيرة في تخطي هذه المحنة.

كذلك فإن الهبوط السريع والمفاجئ للضغط الدموي يحرم أعضاء جسمك من الأوكسجين اللازم لها؛ ما يقود لأذية القلب والدماغ وغيرهما من الأعضاء، وربّما يكون هذا النوع من هبوط الضغط مهدّداً للحياة إذا لم يعالج في الحال.

5

تشخيص انخفاض الضغط الدموي

إن الهدف من تحرّي وجود انخفاض في ضغطك الدموي هو كشف وجود مشكلة حقيقة قد سبّبت هذا الانخفاض، يقوم طبيبك بفحص علاماتك الحيويّة (الحرارة، النبض، عدد مرات التنفس، الضغط الدموي) بشكل متكرّر، قد تحتاج أيضاً للبقاء في المشفى لفترة معينة.

وهنا بعض الأسئلة التي سيسألك إيّاها:

  • ما القيمة الاعتياديّة والطبيعيّة لضغطك الدموي؟
  • ما الأدوية التي تأخذها؟
  • هل كنت تأكل وتشرب بشكل طبيعي في الآونة الأخيرة؟
  • هل عانيت مؤخراً من مرض ما أو حادث أو إصابة معيّنة؟
  • ما الأعراض الأخرى التي تعاني منها؟
  • هل أغمي عليك أو أصبحت أقل انتباهاً؟
  • هل تشعر بالدوار أو الخفّة عندما تقف أو تجلس منتقلاً من وضعية الاستلقاء؟

كما قد تتم الاستعانة بالفحوص والاختبارات التالية:

  • اختبارات دمويّة: تعداد دم وصيغة.
  • تخطيط القلب الكهربائي.
  • تصوير بالأمواج فوق الصوتيّة.
  • اختبار الجهد.
  • تحليل بول.
  • صورة شعاعية بسيطة للصدر.
  • صور شعاعية بسيطة للبطن.
6

ما الوسائل العلاجية المتبعة لمنع انخفاض ضغط الدم؟

الضغط الدموي المنخفض الذي لا يسبّب أي أعراض أو الذي يسبب فقط أعراض خفيفة نادراً ما يحتاج لعلاج.

إذا ما كنت تعاني من أعراض انخفاض الضغط الشرياني فإنّ العلاج يعتمد على تدبير الحالة المرضيّة التي سببت هذا الانخفاض بالأساس، فعلى سبيل المثال عندما يكون السبب في انخفاض التوتر الشرياني هو بعض الأدوية التي تأخذها يكون التدبير بإيقاف هذه الأدوية أو استعمالها بجرعات أقل.

عندما لا يكون السبب وراء انخفاض الضغط واضحاً يصبح هدف العلاج؛ رفع الضغط وتخفيف الأعراض، واعتماداً على عمرك وحالتك الصحيّة يمكنك أن تتبع الطرق التالية:

1. تناول المزيد من الملح: غالباً ما ينصح الخبراء بإنقاص الملح من وجباتك بسبب احتوائه على  الصوديوم الذي يرفع ضغط الدم لدرجات ربّما تكون كبيرة جداً في بعض الأحيان، لكن الملح قد يكون مفيداً لك في حال كنت تعاني من انخفاض الضغط الشرياني.

ومن الأهميّة بمكان أن تستشير طبيبك قبل أن تزيد من كمية الملح في وجباتك باعتبار أنّ الكميّات الكبيرة من الصوديوم قد تقود إلى قصور القلب خصوصاً لدى المسنين.

2. اشرب كميّات أكبر من الماء: تزيد السوائل من حجم الدم ما يساعد في منع حصول التجفاف، ما يقدّم فائدة كبيرة في علاج انخفاض الضغط الشرياني.
3. قم بارتداء الجوارب الضاغطة: تُستخدم الجوارب الضاغطة عادة بشكل شائع لتخفيف الألم والوذمة الناجمة عن دوالي الطرفين السفليين فهي تساعد على إنقاص تجمع الدم في ساقيك.
4. الأدوية: يوجد مجموعة من الأدوية التي قد تُستعمل لعلاج انخفاض الضغط التالي للوقوف (انخفاض الضغط الانتصابي)، مثل الفلوكورتيزن (Fludrocortisone) الذي يعزز الحجم الدموي ويفيد في علاج هذا النوع من انخفاض الضغط الشرياني.

  • كما أن دواء الـ (Midodrine) يرفع من الضغط الدموي أثناء الوقوف عن طريق الحد من توسع أوعيتك الدمويّة.
  • قد يتم وصف دواء (Droxidopa) من أجل علاج هبوط الضغط التالي للوقوف والمرتبط بداء باركنسون أو ضمور عدّة أعضاء.
  • ومن الممكن أن يتم استعمال بعض الأدوية الأخرى مثل (Pyridostigmine) ومضادات الالتهاب اللاستيروئيديّة (NSAIDs) و(Caffeine) و(Epoetin)، إمّا لوحدها أو على شكل مشاركة دوائيّة.
7

ما الوسائل المتبعة للوقاية من انخفاض التوتر الشرياني؟

قد يقترح طبيبك قيامك بالخطوات التالية بهدف الوقاية أو لتخفيف الأعراض وهي:

  1. اشرب المزيد من السوائل.
  2. حاول أن تنهض برويّة عندما تكون جالساً أو مستلقياً.
  3. لا تشرب الكحول.
  4. تجنّب الوقوف لفترات طويلة.
  5. استعمل الجوارب الضاغطة.

في النهاية.. قد يتعرض كل منّا لانخفاض الضغط الدموي؛ إلا أن الوعي بمخاطر وعواقب هذا العارض الصحي البسيط قد تكون جسيمة في حال أهملنا مراجعة الطبيب المتخصص فخصوصاً في حال تكرارها وتبقى الوقاية خير من قنطار علاج.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر