ما هي حقوق الإنسان؟

الحقوق الطبيعية للإنسان تصونها القوانين، ما حقوق الإنسان؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 17/06/2016
آخر تحديث: 17/06/2016
ما المقصود بحقوق الإنسان وما القوانين التي تصونها

لطالما شكل الحصول على حقوق الإنسان طموحاً لكل شخص في كل بلد، ولكن هل يدرك كل الناس حقيقة هذه الحقوق؟ وهل كلهم يتمتعون بهذه الحقوق؟

تعد كلمة حقوق الإنسان من الكلمات الشائعة، لكن القليلون يعرفون ما المقصود بهذه الكلمة وما هي هذه الحقوق بالتفصيل.

ما هو مفهوم مصطلح حقوق الإنسان ومن أين ظهرت فكرته

ظهرت فكرة حقوق الإنسان في القرن السابع عشر في أوروبا على يد الفيلسوف البريطاني جون لوك (John Locke) (1632 – 1704) من خلال نظريته حول الحقوق الطبيعية، لكن هذه النظرية لم تدخل حيز التنفيذ بسبب معارضة الحكومة البريطانية لها، واستمر الوضع على هذه الحال حتى قيام الثورة الفرنسية في عام 1789م، وبذلك أصبح الفرنسيون أول من اعترف بحقوق الإنسان، حيث كان إعلان حقوق الإنسان والمواطن في 26 أغسطس/آب من عام 1789 الوثيقة الأساسية للثورة الفرنسية.

ووفر هذا الإعلان مجموعة من الحقوق الطبيعية الفردية والجماعية وظروف تنفيذها، وتم دمج هذا الإعلان في ديباجة دستور الجمهورية الخامسة المقر في 27 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1946، وبعد الحرب العالمية الثانية ونتيجة قيام الأمم المتحدة باتت الظروف مهيأة لتبني حقوق الإنسان فكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر/ كانون الأول من عام 1948.

إعلان حقوق الإنسان وما هو مضمونه

تضمن هذا الإعلان سبع عشرة مادة حددت مجموعة من الحقوق التي اعتبرتها أساسية لكل مواطن فرنسي بغض النظر عن عرقه أو دينه، وبموجب هذا الإعلان أصبح هدف كل جمعية سياسية الحفاظ على هذه الحقوق وحمايتها، وهذه الحقوق هي:

  1. الحرية: والمقصود بالحرية حسب المادة الرابعة من هذا الإعلان ممارسة الحرية الفردية بما لا يضر بالآخرين، وبالتالي تصبح ممارسة الحقوق الطبيعية ليس لها حدود إلا تلك التي تضمن ممارسة نفس الحقوق لدى الآخرين.  
  2. الحق في العمل: وبموجب المادة الخامسة من الإعلان لا يمكن إجبار شخص على القيام بعمل، ولا يمكن منع شخص من القيام بعمل إلا بقانون.
  3. حق المشاركة في صياغة القانون: وبموجب المادة السادسة من هذا الإعلان يعد القانون تعبيراً عن الإرادة العامة، لذلك من حق كل الناس المشاركة في صياغة القوانين سواء بطريقة مباشرة من خلال اقتراح القوانين أو من خلال انتخاب ممثلين عنهم لصياغة هذا القانون كما يحصل في انتخابات المجالس النيابية التي تمارس السلطة التشريعية أي سن القوانين والأنظمة الناظمة لعمل الدولة والمؤسسات والأفراد.
  4. حق الحرية الشخصية: وبموجب المادة السابعة من الإعلان لا يجوز اعتقال شخص إلا في الحالات التي يحددها القانون، ولا يجوز إجباره على الاعتراف، وفي حال ثبتت التهمة على الشخص يعاقب على الفور وفق القانون، حيث لا يجوز معاقبة شخص إلا بناءاً على قانون اعترف بهذه الجريمة وحدد أركانها وعقوبتها، وذلك بموجب المادة الثامن من الإعلان.
  5. قرينة البراءة للمتهم: حيث يعد كل شخص بموجب المادة التاسعة من الإعلان بريئاً حتى تثبت إدانته.
  6. الحرية الدينية: كفل هذا الإعلان بموجب المادة العاشرة حقوق الإنسان الدينية، حيث لا يجوز مضايقة شخص بسبب آرائه وممارساته الدينية شرط ألا تخل بالنظام العام.
  7. حرية التعبير: حيث يجوز بموجب المادة الحادية عشرة لأي مواطن الكتابة والنشر بحرية، ولكن دون استخدام ذلك في أذية الآخرين بموجب القانون.
  8. حق الملكية: وهو من أهم الحقوق بموجب المادة السابعة عشرة من هذا الإعلان حيث لا يجوز حرمان أي شخص من هذا الحق إلا إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.

وتعد المادة السادسة عشرة من الإعلان الأول حول حقوق الإنسان في العالم من أهم مواده، والتي أكدت أن "أي مجتمع لا يضمن حقوق أفراده، ولا يوجد فصل بين سلطاته، لا يوجد فيه دستور".

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق التي تضمنها

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر/كانون الأول من عام 1948 بموافقة ثمانية وخمسين دولة، وهو  مكون من ثلاثين مادة، حيث اعتبر هذا اليوم يوماً عالمياً لحقوق الإنسان، وتعد مقدمة هذا الإعلان النقطة الأهم، وتقول: يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، ووهبوا العقل الوجدان، لذلك يجب أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.

والحقوق التي تضمنها هذا الإعلان هي:

  1. الحق في الحياة: وذلك بموجب المادة الثالثة من هذا الإعلان.
  2. الحرية: حيث لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، كما أن الرق والإتجار بالبشر محظور بموجب المادة الرابعة من هذا الإعلان.
  3. الحق في المعاملة الإنسانية: حيث لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو المعاملة اللا إنسانية أو المهينة وذلك بموجب المادة الخامسة من هذا الإعلان.
  4. المساواة أمام القانون: فكل الناس متساوون أمام القانون ولهم الحق في حماية حقوقهم والدفاع عنها من دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الدين، وذلك بموجب المادة السابعة من هذا الإعلان.
  5. حق الحرية الشخصية: حيث لا يجوز القبض على أي شخص واعتقاله تعسفياً أو نفيه، وذلك بموجب المادة التاسعة من هذا الإعلان.
  6. قرينة البراءة للمتهم: فبموجب المادة الحادية عشر ة من هذا الإعلان، يعد كل متهم بريئاً حتى تثبت إدانته طبقاً للقانون و في محاكمة علنية، وبالتالي لا يجوز معاقبة شخص إلا بجريمة منصوص عليها في القانون ومحددة أركانها وحجم العقوبة التي تقع بمرتكبها.
  7. حق ممارسة الحياة الخاصة من دون تدخل أحد: حيث تعد الحياة الخاصة بموجب المادة الثانية عشرة ملكاً لكل شخص، ولا يجوز انتهاكها أو التعرض لها أو نشرها بأي صورة كانت، إلا إذا كانت هذه الممارسة تؤذي الآخرين، على سبيل المثال: ممارسة الدعارة لا تعتبر شأناً خاصاً لأن آثارها السلبية تمتد لكل من له صلة بطرفي هذه الجريمة.
  8. حرية التنقل: فبموجب المادة الثالثة عشرة من هذا الإعلان يحق لكل شخص التنقل واختيار مكان إقامته سواء داخل البلد الذي ينتمي إليه أو خارجه.
  9. حق طلب اللجوء: حيث يحق لكل فرد يشعر بالاضطهاد طلب اللجوء إلى أي بلد كان، شرط ألا يكون هذا الشخص قد ارتكب جرماً،  وذلك بموجب المادة الرابعة عشرة من هذا الإعلان.
  10. حق الحصول على الجنسية: فالجنسية حق لكل شخص، ولا يجوز حرمانه منها ولا من حقه في تغييرها مهما كانت الأسباب، وذلك بموجب المادة الخامسة عشرة من هذا الإعلان.
  11. حق الزواج وتأسيس أسرة: وهو مكفول بموجب المادة السادسة عشرة من هذا الإعلان لكل الأشخاص ذكوراً كانوا أم إناث، ودون أي قيود تتعلق بالعرق والجنسية والدين، وبرضى الطرفين.
  12. حق الملكية: فمن حق كل شخص التملك ولا يجوز حرمانه من هذا الحق من دون سبب قانوني، وذلك بموجب المادة السابعة عشرة من هذا القانون.
  13. حرية الفكر والدين: وهي مصانة بموجب المادة الثامنة عشرة من هذا الإعلان، فلكل شخص الحق في تغيير دينه، معتقده، وإظهاره أو إخفائه، وممارسته سراً وعلانية، وهي المادة التي تحفظت عليها الدول الإسلامية عند انضمامها لهذا الإعلان باعتباره يتناقض مع روح الدين الإسلامي.
  14. حرية الرأي والتعبير: فمن حق كل شخص أن يعبر عن رأيه بحرية ومن دون قيود باستثناء مهاجمة الآخرين والتشهير بهم من دون دليل، وذلك بما يتفق مع المادة التاسعة عشرة من هذا الإعلان، كذلك من حقه الحصول على المعلومة من أي مصدر كان.
  15. حق تأسيس الجمعيات والانتماء إليها: وهو حق مصان بموجب المادة العشرين من هذا الإعلان، فلكل شخص الحق في تأسيس الجمعيات والانتماء إليها، ولكن لا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى جمعية ما.
  16. الحق في إدارة الشؤون العامة: حيث يحق لكل شخص المشاركة في إدارة بلاده بطريقة مباشرة عن طريق ممارسة السلطة، أو بطريقة غير مباشرة من خلال انتخاب ممثلين له في البرلمان والمؤسسات، وذلك بموجب المادة الحادية والعشرين من هذا الإعلان.
  17. الحق في الضمان الاجتماعي: حيث يحق لكل فرد ضمان حصوله على كل ما يحتاجه في القطاع الصحي والاقتصادي والاجتماعي بما يتناسب وموارد بلاده، وذلك بموجب المادة الثانية والعشرين من هذا الإعلان.
  18. الحق في العمل: حيث يحق لكل شخص اختيار العمل الذي يريد، والشروط التي يرغب بها، ولا يجوز إجباره على العمل في مكان أو مهنة لا يرغب بها، كما لا يجوز منعه من القيام بهذه المهام تحت أي سبب من الأسباب،  وذلك بموجب المادة الثالثة والعشرين من هذا الإعلان، ومن حق الشخص أيضاً الراحة خلال العمل وتحديد عدد ساعات العمل وذلك بموجب المادة الرابعة والعشرين من هذا الإعلان.
  19. الحق في العيش بمستوى كاف: لكل شخص الحق في الحصول على دخل يؤمن له مستوى معيشة يضمن له ولأسرته المحافظة على الصحة وتأمين الغذاء والكساء، وحداً معيناً من الرفاهية، وذلك بموجب المادة الخامسة والعشرين من هذا الإعلان، ويحق للوالدين أيضاً طلب الحصول على مساعدات تعينهم على تربية أطفالهم، وتأمين متطلباتهم، بما يتناسب وموارد الدولة ووضع الوالدين عاملين أم غير عاملين.
  20. حق التعليم: وبموجب لمادة السادسة والعشرين يحق لكل شخص التعلم مجاناً، على الأقل في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.
  21. الحق في حماية حقوقه الأدبية والثقافية: فبموجب المادة السابعة والعشرين من حق كل شخص الاستمتاع بالموسيقى والمساهمة في التقدم العلمي، وحماية حقوقه الأدبية والمادية لأي نتاج علمي أو أدبي أو فني.

خلاصة الكلام

شكلت حقوق الإنسان هاجساً للأفراد ولاسيما بعد الثورة الفرنسية، ليتحول حلم الاعتراف بهذه الحقوق إلى واقع من خلال إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا، ومن ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تبنته غالبية دول العالم، ليكون الإعلان الأول مقدمة للاعتراف بهذه الحقوق والإعلان الثاني مكملاً  لها، ليبقى الأساس لكل هذه الحقوق هو ممارستها بما لا يخل بالقوانين المعتمدة في البلدان وبما لا يضر بحق الآخرين ممارسة ذات الحقوق في نفس الوقت، وهذا ما لم يتضمنه الإعلان بشكل كامل، فبالنسبة لبعض مواده كحرية الإنسان في الزواج ممن يرغب تتناقض مع التعاليم السماوية، وهو ما دعا بعض البلدان للتحفظ عن تطبيق هذه المواد كالدول العربية (والتحفظ يعني أن الدول تطبق كل مواد الإعلان؛ ما عدا المواد التي تعترض عليها).

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر