التدريب على الكتابة وأنواع الكتابة الصحفية

نصائح ومقترحات لكتابة مادة صحفية ناجحة وطريقة تفادي الأخطاء الشائعة في كتابة المقالات، ونصائح لكتابة وصياغة موضوع حول حدث معين
تاريخ النشر: 10/06/2017
آخر تحديث: 10/06/2017
كيف تكتب مقالا صحفيا

في هذه المادة؛ سنستعرض معاً إمكانية التدريب على الكتابة بشكل عام، ثم سنطلع بالتفصيل على أنماط الكتابة الصحفية الرئيسية، كما سنقدم لكم مجموعة من النصائح والمقترحات في النهاية.

هل يمكن أن يتلقى الكاتب تدريباً على الكتابة حتَّى وإن لم يمتلك تلك الموهبة الفذة؟! هذا الموضوع يشكل جدلاً كبيراً في أوساط الكتَّاب والمثقفين خاصة مع تطور ظاهرة النشر الإلكتروني والتدوين وغياب النقد المحترف الذي كان يتلقاه الكتَّاب والصحفيون في عصر ما قبل الإنترنت.

فهل الموهبة وحدها تؤدي إلى وجود كاتب محترف؟! وما هي احتمالية أن يتحول شخص غير موهوب في الكتابة إلى كاتب محترف؟ فعلياً هذا هو صلب الموضوع، أن تقتنع بإمكانية التدريب على الكتابة يعني أن تمتلك فرصة لتتحول إلى كاتب محترف.

1

هل يمكن أن يكون الكاتب محترفاً بلا موهبة؟!

قد يتفق معظمنا على أن الكتابة تحتاج إلى موهبة خاصة لا يمتلكها جميع الناس، لكن هذه الموهبة لا تتعلق بشكل المادة المكتوبة بقدر ما تتعلق بطريقة تناول الموضوع وتحليله والتعبير عنه، فالشكل في معظم الفنون يحتاج إلى دراسة وتدريب وممارسة تؤدي إلى الخبرة، وقد نزعم ويوافقنا البعض أن معظم المتدربين سيكون لديهم القدرة على إتقان الشكل لكن المتميزين منهم فقط من يمتلكون الموهبة ويستطيعون الوصول إلى مراحل متقدمة تضيف إلى الصناعة شيئاً مختلفاً هو الإبداع.

ولا بد أن نعترف أيضاً أن المدونين أو كتَّاب المحتوى الإلكتروني معظمهم لا ينتمون إلى فئة الكتابة الإبداعية (وهذا ليس انتقاصاً لأحد وإنما تصنيف) فهم يستخدمون قوالب جاهزة يقومون بملئها، كذلك الصحافة كمهنة تعتبر مستقلَّة عن الكتابة الإبداعية.

والقصد من ذلك أنَّ الصحافة موهبة بحد ذاتها لا تتطلب وجود موهبة في كتابة الشعر أو الرواية أو القصة القصيرة، لكن ما يميز الكتابة الصحفية أنَّها تعتمد أكثر على الجوانب التقنية والشكل النهائي للمادة الصحفية من حيث تلبيتها لأهدافها، فإذا توفرت لديك القدرة على الالتزام بمجموعة من النصائح والقواعد ستتمكن من إعداد مادة صحفية مقبولة، ثم مع التدريب ستتمكن من إعداد مواد جيدة، لكن مع الموهبة ستقدم مادة ممتازة وفريدة.

2

أنواع المواد الصحفية

عادة ما يتم اعتماد معيارين أساسيين في تقسيم المواد الصحفية، المعيار الأول هو ما يتعلق بالشكل (مقالة، تقرير، تحقيق...) والمعيار الثاني يتعلق بالموضوع (ثقافي، اجتماعي، سياسي....)، ويتم تحديد المعيار الأول في البداية حيث تنقسم المواد الصحفية من حيث الشكل إلى:

1- التحرير الصحفي

بدأنا بالتحرير الصحفي على الرغم من أنَّه لا يعتبر كتابة بالمعنى الحرفي، بل هو جزء من العملية التي تسبق ظهور المادة إلى القُرَّاء، فالتحرير يقوم بأداء مهمات محددة تتعلق بإعادة قراءة المواد وتصحيحها من حيث الصياغة أو تدقيق معلوماتها واختصار الحشو إن وجد.

كما يعتبر التدقيق اللغوي في بعض المؤسسات جزءاً من عملية التحرير، وعادة لا يتدخل المحررون بجودة المقال ولا يملكون قبوله أو رفضه فهذه مهمة مدير القسم ورئيس التحرير، بينما يكتفي المحررون بنحت المواد لتصبح مناسبة للنشر ورفعها إلى مدير تحرير القسم.

2- الأخبار (الخبر الصحفي)

محررو الأخبار يعملون وفق قواعد واضحة، وكل ما يحتاجون له هو اتقان هذه القواعد مع قدرة على إعادة الصياغة بلغة صحيحة، وهذه القواعد المعروفة بـ (الأسئلة الستَّة) أو (5W+H)، وهذه الأسئلة هي (من، ماذا، أين، متى، لماذا، كيف)، ولنكون أكثر وضوحاً سنقدم مثالاً.

طلب موقع بابونج من أحد المحررين أن يحرر خبراً عن سقوط طائرة الفريق البرازيلي تشابيكو، فقام المحرر بكتابة الخبر كالآتي:

  • (من): أعلنت السلطات الكولومبية...
  • (ماذا): أنَّها عثرت على حطام طائرة فريق تشابيكو البرازيلي...
  • (أين): في منطقة لاسيجا الريفية...
  • (كيف): وكانت الطائرة الخاصة التابعة لشركة Lamia البوليفية قد غادرت مطار سانتا كروز لتحمل الفريق إلى مباراته النهائية في بطولة كوبا سودا أميركا لكنها اختفت عن الرادار بعد دخولها الأجواء الكولومبية...
  • (متى): وسقطت عند الساعة العاشرة والنصف من ليلة أمس...
  • (لماذا): فيما أشارت التحقيقات الأولية أن الحادث وقع نتيجة عطل في الكهرباء، ولم ينجو من بعثة الفريق البرازيلي إلا الحارس وأحد المدافعين.

ربما يعتبر رئيس التحرير أن هذا الخبر مثالي، لكن يمكن صياغة هذا الخبر بأكثر من عشرين طريقة أخرى، ويبقى المهم أن يتميز الخبر باحتوائه على كافة المعلومات المهمة والجوهرية في الحدث ليشكل معلومة كافية للقارئ أو المستمع، فيما يمكن تبديل مواقع الجمل أو الاستهلال بجملة رنانة (في حادثة ليست الأولى من نوعها في عالم الرياضة لقي طاقم الفريق البرازيلي تشابيكو حتفه نتيجة سقوط طائرته...إلخ).

لكن هذه الصياغة تكون مناسبة أكثر لتفاصيل الخبر لا للعناوين، وقد خصصنا مساحة كبيرة لتحرير الأخبار لأن هذه الطريقة هي الطريقة الأساسية لكتابة أغلب أنماط المواد الصحفية، وهذا ما سنلاحظه في الفقرات التالية.

3- التقرير الصحفي

التقرير هو امتداد للخبر، لكن دون أن يصل إلى مرحلة التحقيق، فالتقرير غالباً ما يكون عرضاً تفصيلياً للمعلومات المؤكدة المتعلقة بالحادث، وهو ما يبدأ بجمل أكثر جاذبية من الخبر المباشر، ويتميز بعرض حقائق مختلفة تدور حول الخبر نفسه، فإذا حافظنا على المثال السابق، سنجد أن الخبر كما ذكرناه في المثال.

لكن التقرير سيحاول أن يعرض معلومات أكثر عن الفريق ومباراته الأخيرة وبعض التفاصيل المتعلقة بشركة الطيران التي تعرضت لعدة حوادث مماثلة، وربما يحاول معد التقرير أن يلتقي أحد المسؤولين في شرطة المدينة مكان الحادث أو أن يلتقي بأحد أهل الضحايا، لكن غالباً ما ينتهي التقرير عند 500 كلمة تقريباً، ولا يشترط أن يكون التقرير عن حادثة جديدة أو خبر، بل يمكن أن يقوم الصحفي بإعداد تقرير عن ظاهرة ما اجتماعية أو بيئية...إلخ، لكن الطريقة هي ذاتها.

4- التحقيق الصحفي

التحقيق الصحفي هو الدائرة الأوسع من الخبر والتقرير، هو البحث العميق الذي يهدف إلى تحقيق نتائج في نهاية البحث، كما يعتمد على مقابلات مع أشخاص متخصصين في موضوع التحقيق وذوي علاقة مباشرة، حيث يجب أن يتجه الصحفي إلى مقر شركة ليما البوليفية ليأخذ رأي الشركة في سقوط طائرة فريق تشابيكو البرازيلي، ثم سيعود إلى السلطات الكولومبية بحثاً عن معلومات جديدة حول سقوط الطائرة.

كما سيلتقي مع محامي عائلات الضحايا ويأخذ منهم تصريحات عن الإجراءات القانونية، ثم سيلتقي بالمسؤول عن الرياضة وكرة القدم في البرازيل ليتعرف إلى رأيه، أخيراً سيقدم استنتاجاً منطقياً وموضوعياً لا يعتمد فيه على رأيه الشخصي بل على تدقيق المعلومات، كما أن التحقيق يمكن أن يكون عن ظاهرة ما، كالتحقيقات التي يتم إعدادها عن الهجرة غير الشرعية، حيث يقوم الصحفي بلقاءات مع مهاجرين غير شرعيين ومع الجهات الرسمية في البلاد المضيفة كما يحاول أن يصل إلى عصابات التهريب، ويغطي الموضوع من جوانبه المختلفة.

5- المقابلة الصحفية

المقابلة الصحفية أكثر الأساليب أو القوالب الصحفية وضوحاً لكنها ليست أسهلها، حيث تعتمد جودة المقابلة بشكل كبير على طريقة المحاور في طرح الأسئلة وتحضيره المسبق للمعلومات اللازمة عن الشخص موضوع المقابلة، كما أنَّ هذه المقابلة قد تكون جزءاً من تحقيق صحفي أو قد تكون مستقلة تماماً كالمقابلات مع الفنانين والممثلين والرؤساء.

6- المقالة الصحفية

من السهل أن نلاحظ أن كل القوالب الصحفية السابقة تعتمد على نقل المعلومات والأخبار أو الأحاديث، وأحياناً الجمع بين عدَّة معلومات وآراء في السياق ذاته، لكن دور الصحفي في الحالات السابقة هو الجمع والتقصي والتحقق، إضافة إلى الحصول على المعلومات المخفية التي تتعلق بموضوعه، أمَّا رأيه الشخصي أو تحليله فلا مكان له في الأنماط السابقة إلَّا تلك اللمسة البسيطة في التحقيق التي تعتبر استنتاجاً عاماً أكثر من كونها رأياً أو تحليلاً، ولهذا سنجد (المقالة) التي تعتبر باحة الصحفيين للتعبير عن آرائهم وتحليلاتهم الشخصية، لكن كلمة (الشخصية) لا تعني غياب الشروط العامة للعمل الصحفي مثل الموضوعية والالتزام.

الفرق الأساسي بين المقالة الصحفية وغيرها من الأنماط المذكورة أن المقالة تتحدث عن وجهة نظر الكاتب بحادثة ما، حيث يعتبر إعلان الثورة المسلحة في بلد ما خبراً، يقوم المحررون والصحفيون بإعداد تقارير وتحقيقات عنه، لكن كاتب المقال يحاول أن يفسر دلالات هذا الحدث من وجهة نظره ويدعمها بالبراهين من التاريخ والحجج المنطقية، تأملوا النصين التاليين:

"أعلنت الحكومة الكوبية صباح اليوم عن تعيين تشي جيفارا وزيراً للصناعة، حيث يعتبر تشي جيفارا من أبرز رجالات الثورة الكوبية وأكثرهم تمسكاً بالشيوعية، وقد حصل على الجنسية الكوبية إلى جانب جنسيته الأرجنتينية تقديراً لما قدمه لكوبا أثناء الثورة...إلخ"

"لا بد أن الجميع يراقب ما الذي سيفعله تشي جيفارا بالصناعة الكوبية، هل سيتمكن من النهوض بها كما نهض بالثورة؟! أم أنَّ المقاتل الشرس والمناضل الأممي لن يكون قادراً على إدارة عجلة الصناعة في بلاده؟! هذا الامتحان الذي يمر به تشي جيفارا وتمر به كوبا هو الذي سيحدد مدى قدرة الثوار الكوبيين على الحفاظ على استقلالهم، وسيكون النموذج الكوبي هو النموذج المتبع من كل دول العالم الثالث في حال تمكنت كوبا من النجاح في هذه التجربة...."

نعتقد أن الفرق أصبح واضحاً بين المقالة وغيرها، فالأول هو خبر يجيب عن الأسئلة الستة التي ذكرناها، كما يمكن أن يكون ذاته مقدمة لتقرير صحفي، ولا بد أن التحقيق سيستخدم تلك المعلومات، أما النص الثاني فهو جزء من مقال يطرح فيه الكاتب رؤيته الشخصية حول انعكاسات قرار الحكومة الكوبية، كما تتنوع أنواع المقالة بين مقالات الرأي والمقالات العلمية والثقافية والسياسية...إلخ.

3

أهم النقاط التي يجب مراعاتها عند إعداد المادة الصحفية

يمكنكم دائماً الحصول على نصائح مميزة من ذوي الاختصاص وأصحاب الخبرة، وفي نفس الوقت يمكنكم الاطلاع على العناوين الرئيسية التي تطرح دائماً عند الحديث عن الكتابة الصحفية، حيث ستجدون مجموعة من الأمور التي لا بد من النظر إليها ومراعاتها بشكل خاص ودائم للحصول على مادة صحفية جيدة تقنياً.

1- العنوان هو رأس المادة الصحفية

قد يستخف البعض بمدى تأثير عنوان المواد الصحفية على القارئ، لكن الحقيقة أن العنوان هو الفخ الحقيقي الذي ينصبه الكاتب للقارئ، وهذا ما يمكن أن نلاحظه من خلال تصفحنا لأي موقع الكتروني ومراقبة آلية تحديد العناوين، حيث يلجأ الكاتب دائماً إلى اختيار عنوان يعبر فيه عن المضمون بالدرجة الأولى كما يختار أكثر النقاط تشويقاً في الموضع ويذكرها بطريقة غامضة في العنوان ويمكن أن يتم اختيار تصريح مميز لشخصية مرتبطة بالمادة الصحفية ووضعه كعنوان.

وعلى اختلاف أنواع العناوين بين الوصفي والإخباري، أو التوجيهي والاستفهامي، الثابت أنَّها كلها تتبع أسلوب جذب القارئ ليعرف ما الذي يخبئه هذا العنوان، كما يجب الالتزام بأخلاق الصحفي من خلال استخدام عناوين حقيقية والابتعاد عن العناوين المزيفة التي تهدف إلى زيادة عدد الوصول إلى المادة.

2- المقدمة تلعب دوراً أساسياً في جذب القارئ

بعد أن يقتنع القارئ بالعنوان سيبدأ بقراءة المادة من المقدمة أو الاستهلال، وهناك عدة طرق لكتابة المقدمات، فقد تكون واضحة ومنفصلة عن المتن بعناوين فرعية وقد تكون متصلة بالمقال اتصالاً عضوياً، لكن الهدف من المقدمة واحد مهما كانت الطريقة، حيث يجب أن تكون المقدمة هي المكان الذي ينزلق عنده القارئ إلى الحفرة ولا يتمكن من الخروج منها قبل إكمال المقال أو المادة الصحفية، ويجب أن تتميز المقدمة بعرضها للنقاط التالية:

  • تعرض تلخيصاً للموضوع دون أن تفسد التشويق.
  • تكشف عن الأشخاص أو الأماكن أو الأحداث التي سيتم تناولها من خلال المادة.
  • تذكر آخر تطور في الموضوع.
  • يجب أن تؤدي المقدمة مهمتها في جذب القارئ لإتمام القراءة من خلال اللغة السهلة والمميزة، إضافة إلى إثارة مجموعة من الأسئلة في ذهن القارئ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
  • يجب أن يتناسب حجم المقدمة مع الدور الذي تلعبه، فلا مشكلة بالمقدمات القصيرة، بل على العكس ستحتاج المقدمات الطويلة إلى جهد مضاعف والكثير من الحذر.

3- الفقرات والعناوين الفرعية

عندما نعمل على المقالات أو التحقيقات والتقارير الصحفية لا بد لنا من مراعاة ضرورة تقسيم المادة، فإذا كنا نتحدث عن مقالات الرأي التي قد لا تتجاوز ألف كلمة قد لا نحتاج إلى تقسيمها بشكل واضح ونكتفي بوضع نقطة والبدء بسطر جديد، لأنَّها أولاً مقالة رأي تعتمد على السرد المتصل، ولأنَّ حجمها لن يشكل ذاك العبء الكبير على القارئ.

لكن في حالة التقارير التي يتراوح حجمها بين 300-700 كلمة تقريباً لا بد من تقسيمها ووضع عناوين لكل فقرة أيضاً فعلى الرغم من صغر حجمها لا يمكن التعامل معها كسياق واحد متصل، كذلك التحقيقات أو المقالات الطويلة التي قد تتجاوز ثلاثة آلاف كلمة لا يمكن لنا أن نقدمها للقارئ قطعة واحدة، فإذا عدنا إلى مثالنا السابق عن فريق تشابيكو البرازيلي سنجد أن تقسيم المادة إلى فقرات ضرورة لا بد منها وإلَّا لن يتمكن القارئ من التركيز وإتمام القراءة، كما سيسهِّل التقسيم البحث عن جزئية محددة.

وما ينطبق على العنوان الرئيسي للمادة ينطبق على العناوين الفرعية، فلا بد من اختيار العناوين بعناية لكلِّ فقرة وكأنها مقالة مستقلة بحد ذاتها، كما لا يجب الاعتماد على أنَّ القارئ قد قرأ الفقرات السابقة بل تعتبر كل فقرة مستقلة بذاتها ويجب الإشارة إلى المعلومات التي وردت في فقرات سابقة عند الضرورة كقولنا (يجب التعامل مع العناوين الفرعية كما نتعامل مع العناوين الرئيسة وفق ما ذكرنا في فقرة سابقة).

4- التسلسل والتتابع في الأفكار

عندما نكتب مواداً تتعلق بأحداث معينة سواء جديدة أو قديمة لا بد من وضع الأولوية للتسلسل الزمني، وهناك قالبان أساسيان لعرض التسلسل الزمني للحدث، وذلك يعود لجدَّة الخبر، فإن كنا في صدد إعداد مادة إخبارية عن حدث جديد لا بد أن نضع الحدث المهم أولاً ثم ننتقل إلى ما سبقه من مقدمات، وقد نورد أحداثاً مماثلة، وهذا ما فعلناه في مقال تشابيكو البرازيلي، حيث أوردنا خبر سقوط طائرة الفريق البرازيلي أولاً، ثم تحدثنا عن الفريق نفسه وعن تاريخه الرياضي ورحلته الأخيرة، كما ذكرنا الحوادث المشابهة في تاريخ كرة القدم.

أما في حال التعامل مع أحداث قديمة فلا بد من مراعاة التسلسل التاريخي الحقيقي للأحداث، وفي ذلك يمكنكم مراجعة المادة التي نشرها موقع بابونج عن محرقة اليهود والتي تناول فيها نشوء نظرية هتلر تجاه اليهود ثم وصوله إلى حكم ألمانيا واندلاع الحرب العالمية الثانية حتى انتهاءها وكل ما تبع ذلك من ادعاءات ومحاكم... إلخ، لكن التسلسل المنطقي للأفكار والأحداث هو ما يحكم المادة لأن عنصر التشويق أصبح أقل قيمة في الحديث عن أمر قديم، وللاطلاع أكثر على هذا النمط من المواد يمكنكم زيارة قسم الحروب والنزاعات المسلحة في موقعنا.

5- اللغة الصحفية وعلاقتها بالموضوع الصحفي

اللغة الصحفية كما هو متعارف عليه هي اللغة الوسيطة بين اللغة الأدبية الجزلة ولغة الشارع العادية، فالمادة الصحفية تتبع لغة السهل الممتنع، وذلك من خلال الابتعاد عن التعقيد في التراكيب والصور والحفاظ على جمالية اللغة في الوقت نفسه، وهذه الميزة لا يمكن أن يكتسبها الكاتب إلَّا بالتدريب والتمرين.

أمَّا النقطة الأهم فهي علاقة اللغة بالموضوع، وهو الأمر الذي يعاني منه أغلب الكتاب المبتدئين حيث لا ينتبهون إلى ضرورة تشكيل القواميس المختلفة لكل مجال على حدة، وكيفية استخدام الألفاظ الخاصة وتجنب الألفاظ التي قد تسبب التباساً ما في مواضيع محددة.

لن نقول أن الأمر بسيط لأنَّه فعلاً ليس كذلك... لكن الطريقة المثالية للاستنتاج وبناء القواميس اللغوية والاصطلاحية هي القراءة، الآن ادخلوا إلى أي موضوع عن اللياقة البدنية، ثم انتقلوا إلى موضوع عن شخصية تاريخية بارزة، ثم موضوع ديني، وحاولوا أن تلمسوا الفرق بين طريقة تدبيج العبارات واستخدام المصطلحات في كل من تلك المواد، ومع القراءة الكثيفة ستمتلكون القدرة على التمييز بين الأساليب اللغوية المختلفة لكل موضوع من المواضيع.

6- الموضوعية والمصطلحات

تعتبر الموضوعية من أكبر المشاكل التي تواجه الكتَّاب في جميع المجالات، فليس من السهل أن يضع الإنسان حاجزاً بين شخصيته وبين موضوعه، لكن في نفس الوقت فإن المنابر الإعلامية والصحفية هي التي تحدد معايير الموضوعية وليس الكاتب نفسه، فإذا كان الكاتب منحازاً لما هو ضد توجهات المؤسسة التي يعمل بها لن يتم قبول عمله والعكس صحيح.

أمَّا في حال كانت المؤسسة الإعلامية تنتهج الموضوعية في طرح مواضيعها فلن تقبل من الكاتب أي انحياز غير مبرر، ونزعم أن استخدام المصطلحات من أبرز المشكلات التي تواجهنا في الكتابة، وقد لجأت بعض المؤسسات الإعلامية إلى إعداد جداول للمصطلحات التي يجب على الكاتب استخدامها.

فمثلاً ستجد إحدى الصحف تطلب أن يتم الإشارة إلى الجيش السوري (جيش النظام) فيما تطلب أخرى الإشارة إليه (الجيش العربي السوري)، وهناك آلاف المصطلحات التي يتم تعقبها وتعديلها وفقاً لسياسة المحطة أو الصحيفة، لذلك نعتقد أن موضوعية الكاتب رهن بموضوعية الجهة التي يعمل معها.

4

نصائح ومقترحات للتدريب على الكتابة

  • أولاً يجب أن تستمعوا جيداً إلى النقد المحترف، قد يكون هذا النقد قاسياً أحياناً لكن لا بد من التعامل معه بهدوء والبحث عمَّا هو مفيد.
  • في سياق متصل تأكدوا من استشارة أشخاص محترفين ومتميزين في مجال الكتابة لتحصلوا على أجوبة دقيقة ومفيدة، وابتعدوا عن الأشخاص المدَّعين والمغرورين الذين سيجعلون من الكتابة مهمة شاقة.
  • القراءة تمثل العنصر الأهم لدى جميع الكتَّاب، فلا بد أن تكثروا من القراءة لتنمو أدواتكم بشكل جيد وسليم، حيث تخلق القراءة الكثيفة والمستمرة قدرة على التقييم والمقارنة.
  • يجب أن تكون الكتابة فعلاً يومياً، فلا يكفي أن نكتب عندما نريد أن ننشر فقط خاصة في المراحل الأولى، بل يجب أن نمارس الكتابة بشكل يومي، ويفضل أن نحتفظ بما نكتب لنتمكن من المقارنة في وقت لاحق.
  • تجنبوا المواضيع والتجارب السهلة لأنَّها لن تعطيكم نتائجاً مهمة.
  • تبادلوا الخبرات مع الأشخاص الذين يتدربون على الكتابة مثلكم، ولا تكونوا بخلاء على من هم أقل معرفة منكم في هذا المجال، فالنقاش وإعطاء النصائح ليس أقل أهمية من الحصول على هذه النصائح.
  • ابتعدوا عن التقليد وابحثوا عن هويتكم الخاصة وطريقتكم الخاصة في تناول المواضيع.
  • تذكروا دائماً أن من لا يعمل هو فقط من لا يخطئ.

ختاماً.... كلما قمنا بمقارنة المواد الصحفية مع بعضها البعض كلما تمكنا من معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف في جسم المادة الصحفية، حيث يعتبر التفكير كناقد أثناء القراءة وكقارئ أثناء الكتابة من أهم التمرينات على الكتابة الصحفية، كما يجب أن نراجع عدة مقالات عن نفس الموضوع أو الخبر ونحاول أن نصيغه بأنفسنا معتمدين بذلك على تلافي الأخطاء وتعزيز نقاط القوة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر