طرق التعامل مع الطفل المشاغب

ما سبب السلوك المشاغب لدى الطفل؟ وما طرق التعامل معها؟
تاريخ النشر: 22/03/2018
آخر تحديث: 22/03/2018
طرق التعامل مع الطفل المشاغب

الاعتراف بسلوك طفلك السيء هي أحد نقاط القوة التي تساعد على التعامل معه والحصول على الاستجابة المرادة من الطفل.

إلى جانب تعزيز السلوك الإيجابي بعيداً عن العنف الجسدي كطريقة سريعة وفاشلة في الرد على سلوك الطفل.

لعل أكثر ما يتميز به الأطفال في سن مبكرة هو السلوك المشاغب أو عدم الطواعية، وهذا يتأثر بالطبع بطريقة التعامل التي ينالها الطفل وحسب البيئة التي ينشأ فيها.

لكن لا يمكن استثناء أي طفل من هذا السلوك لأسباب علمية إلى جانب عوامل أخرى، فما سبب هذا الأمر؟ وما الأسلوب الأنسب للتصرف في هكذا حالة؟

1

التعامل مع السلوك السلبي عند الطفل بكثير من الإيجابية

عندما تقدم لطفلك عواقب السلوك السيئ يصبح مدركاً أكثر لسوء التصرف مما يعزز سلوكه الإيجابي، لكن يمكن أن يكون تأديب الأطفال بالنسبة للأبوين مهمة صعبة، خاصة بالنسبة للأطفال الأكبر سناً.

لكن الانضباط لا يُعلّم الأطفال فقط السلوك المقبول وغير المقبول، إنما يعلمهم كيفية التعامل مع الأوضاع السلبية عند سن البلوغ.

إذا كنت تستجيب للسلوك السلبي لطفلك من خلال مناقشة عقلانية لحل المشاكل؛ سيتعلم أطفالك أن يفعلوا ما تريد، ويتفق معظم الخبراء على أن أهم جزء من تأديب الأطفال هو ضمان شعورهم بالأمان والمحبة.

فالتعزيز الإيجابي هو أكثر فعالية من العقاب.

لكن ما سبب عدم الطواعية عند الأطفال؟

إن مناطق الدماغ التي تنطوي على ضبط النفس تكون غير ناضجة عند الولادة ولا تنضج تماماً حتى نهاية مرحلة المراهقة، ما يفسر لماذا عملية ضبط النفس هي عملية طويلة وبطيئة.

حيث كشفت دراسة قام بها كل من تارولو، أوبرادوفيتش وغونا عام 2009 أن العديد من الآباء يفترضون أن الأطفال يمكن أن يفعلوا أشياءً واعية في سن مبكرة.

إنما خبراء تنمية الطفل يرفضون الأمر، فعلى سبيل المثال، رأى 56٪ من الآباء أن الأطفال دون سن الثالثة يجب أن يكونوا قادرين على مقاومة الرغبة في فعل شيء محظور.

في حين يرى الخبراء أن معظم الأطفال لا يتقنون هذه المهارة حتى سن الثالثة والنصف أو الرابعة، لأن عقولهم لم يتم تطويرها بشكل كامل.

2

التعامل مع شغب الطفل

الخطوة الأولى: توضيح عواقب السلوك السيء أولى خطوات التعامل مع الطفل المشاغب

1. ضع حدودا واضحة وحدد الخيارات والعواقب:

ضع توقعات ونتائج واضحة، تأكد أن طفلك سيعرف ما هي العواقب بالنسبة لسلوكه، وماذا يحدث عند كسر القواعد.

يمكن توضيح العواقب لطفلك من خلال شرح العلاقة بين الخيارات والعواقب، يمكنك ربط سلوك طفلك بالعواقب من خلال قول أشياء مثل:

  • "أنت اخترت أن تنهي وقتك في الحديقة في وقت مبكر عن طريق سوء التصرف الذي بدا منك".
  • "فقدت فرصتك للعب بهذه الدمية عندما سرقتها من طفل آخر".
  • "أنت اتخذت القرار بإنهاء الوقت المحدد للعب عندما عضضت صديقك".
  • "لعدم صراحتك وصدقك؛ فقدت ثقتنا بك".

2. دع طفلك يتعلم من أخطائه:

فالأفعال التي يقوم بها لها عواقب طبيعية، والأماكن الخارجية مثل المدرسة والأقارب لديهم توقعاتهم الخاصة بطفلك، لذلك يجب أن يراعي طفلك هذه النقطة، بمعنى أن يتعلم الأمور الصحيحة ليس فقط من المنزل والبيئة الدافئة له.

لكن من المهم أن تدع طفلك يفشل في بعض الأحيان حتى يتمكن من معرفة العواقب.

على سبيل المثال، بدلاً من أن تبقى مستيقظاً مع طفلك حتى وقت متأخر من الليل لمساعدته في إنهاء الواجب -.

وذلك طبعاً لأنه لم ينتبه لواجباته واستمر باللعب- دعه يحصل على درجة سيئة لأنه لم يقم بواجباته المنزلية باكراً ولم يعطها الاهتمام اللازم.

هذا الدرس له أهمية خاصة بالنسبة للطفل ليعرف عواقب تصرفاته، وإذا كسر طفلك لعبة عن قصد، لا تستبدلها له، فهذا سيساعده على معرفة ما يعني أن يكون مسؤولاً عن قراراته ويختبر شعوره بأن يخسر شيئاً نتيجة تصرفاته.

3. استخدم الهدنة مع طفلك إذا لزم الأمر:

فهي وسيلة مهمة للآباء والأبناء لتهدئة الوضع، اختر مكاناً هادئاً ليجلس فيه طفلك ويراجع نفسه، لكن لا يكون بعيداً عن نظرك لتراقب ردات فعله.

واطلب من طفلك النظر وإعادة التفكير فيما فعل وأن يفكر بالعواقب المحتملة، لكن لا تستخدم المهلة أو الهدنة للإذلال والمعاقبة.

4. خذ منه لعبته أو احرمه من شيء يفضله:

مارس هذا الأمر بعد أن يخطأ، سيفهم طفلك هنا الأمر ويربط سلوكك هذا مع ما فعله ويفهم بأنه عقوبة، يمكن مع الطفل في عمر أقل من 3 سنوات أن تأخذ منهم الدمية أو السيارة.

وبالنسبة للأطفال الأكبر سناً ممكن أن تحرمهم من متابعة التلفاز أو من ألعاب الفيديو، أو من اللعب مع الأصدقاء، فهذه الطريقة تعتبر كفيلة ليفهم الطفل بأن سلوكه السيء الذي اتبعه سيحرمه مما يحب.

لا تستسلم للأمر وتتناسى الموضوع، لأن ذلك سيجعل طفلك يشعر بأنك ستتسامح معه المرة القادمة إن فعلها.

رغم ذلك فالبعض لا يحبذ هذا الأسلوب، لكن من الضروري استخدامه في الوقت المناسب وتقليل مدته، بمعنى لا تحرم طفلك نهائياً مما يحب، دعه يجرب العواقب مؤقتاً ثم أعد له ما يحبه.

5. تجنب العقاب البدني:

فالعقوبة البدنية غير قانونية في العديد من البلدان، يمكن أن تؤثر سلباً على العلاقة بين الوالدين والطفل، ويمكن أن تلحق الضرر بالتنمية الاجتماعية الطبيعية لطفلك.

ويتفق معظم الخبراء على أن الانضباط البدني له أثر مباشر على سلوك طفلك، وذلك لن يعلمه الصواب من الخطأ.

وبدلاً من تزويد طفلك بالقدرة على التحكم في مشاعره، فإن العقاب البدني سيعلمه بأن العنف الجسدي هو رد فعل طبيعي.

ويمكن أن يؤدي العقاب البدني إلى سلوك عدواني، كما لا يوجد دليل على أن الانضباط البدني وسيلة فعالة للحد من سوء السلوك في المستقبل،

بل بالعكس، فالآثار السلبية للعقاب البدني يمكن أن تبقى مع الأطفال إلى مرحلة البلوغ، وتترجم في مشاكل تتعلق بالصحة العقلية وإدمان المخدرات.

6. لا تضع الأشياء المغرية للطفل -بمعنى المحبوبة الممنوعة- أمام ناظري طفلك:

فإذا كان يريد دائماً أن يلعب بهاتفك المحمول، وأنت دائماً سريع الغضب منه لما يفعله في هاتفك وللأذى الذي سيلحق بجوالك؛ ضعه بعيداً عن عينيه أو بمكان بعيد لا يستطيع الوصول إليه، لكن من الضروروي أن تعوضه عن ذلك بشيء ما.

الخطوة الثانية: اجعل طفلك على دراية بسوء التصرف

1. ابق هادئاً، لا بأس أن تترك الموضوع قليلاً ليبرد، ما يمنحك الوقت للتفكير في إجراءات تأديبية معقولة، وتعطي الطفل الوقت ليفكر فيما فعل.

كن واضحاً مع طفلك أنك بحاجة إلى وقت للتهدئة، وأنك ستناقش المسألة معه عندما تكون مستعداً.

قاوم تصرفاتك في أن تهدد أو تنتقد، واحذر من علامات التحذير التي تظهر عليك أثناء الغضب (كأن تجحظ عينيك أو أن تلوح بيدك في علامة تهديدية)، هذا سوف يزعج طفلك أكثر، ويمكن أن يكون له آثار دائمة على احترام الذات.

إن كنت لا تستطيع أن تكون هادئاً أمام طفلك استخدم بعض التقنيات مثل تمارين التنفس والاسترخاء، المشي؛ اذهب إلى الحمام مثلاً وفكر جيداً قبل أن تتصرف دون تفكير وتؤذي طفلك وتزيد الطين بلة بدلاً من إصلاح الأمر.

2. أخبر طفلك لماذا أغلب الأوقات "لا"، من المهم أن تشرح لماذا سلوكهم غير مقبول، وأن يفهموا لماذا يتم توبيخهم، هذا سيعلمهم أن أفعالهم لها عواقب.

كن حازماً، لكن لا تستخدم الصوت العالي، فإذا كنت متعاطفاً في تصرفك مع الطفل، سوف يتعلم طفلك أن يفعل الشيء ذاته، ابق هادئاً وتحدث بوضوح معه، ولا تنسَ أن تتواصل معه بالعين.

قدم تفسيراً وافياً إذا كان طفلك يبلغ من العمر ما يكفي لفهم الموضوع، فهذا يبقيه مركزاً على أثر سلوكه وكيف يضر بالآخرين، وبالنسبة للمراهقین، ناقش معهم تداعیات أفعالھم أو قراراتھم علی نطاق أوسع.

3. ساعد طفلك على الخروج من الحالة التي وضع نفسه بها، أبعده عن الغضب والإحباط وزوده بمساحة آمنة لمناقشة مشاعره وأفعاله.

تحدث معه عن كيفية تحسين سلوكه في المستقبل، لكن تذكر أن الأطفال لا يعرفون دائماً كيفية التعبير عن أنفسهم بشكل صحيح، والعقاب ليس دائما أفضل وسيلة لتعليمهم.

شجع طفلك وطمأنه بأنك معه دائماً لدعمه، أخبره بأنك تحبه وتفهمه، فالطفل هنا يستجيب للتقارب المادي ويجعله يشعر بالأمان والراحة.

4. اجعل من نفسك مدرباً وقدوة لطفلك، كثيراً ما يعصي الأطفال والديهم ويرفضون الاستماع إذا كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون التخلص من هذا العقاب، فذكّر طفلك أنك المسؤول.

كرر ذلك عندما يسيء التصرف، والتزم بالقرارات التي تتخذها، وهنا سيدرك أنه في نطاق السيطرة، وتذكر أنك ولي الأمر وليس صديق فحسب.

وإن لم تكن راضياً عن عقابك، تذكر أن ذلك للحفاظ على سلامة طفلك وتعليمه الأخلاق والمسؤولية.

جرب عبارات مثل "أنا المسؤول هنا"، لا تتراجع، ولا تعطي الفرصة لطفلك بأن يتهرب ويتلاعب بك، قد يحاول الطفل الأكبر سناً تحديك على هذا، شجعه على المشاركة في المناقشات حول القرارات التي تؤثر على حياته.

واستكشاف كيفية تأثير الخيارات المختلفة على حياته، تذكر أن القرار النهائي في نهاية المطاف هو لك، ولكن كن مستعداً لشرح كيفية الوصول إليه حتى يتمكن من معرفة القرار المسؤول والصحيح.

الخطوة الثالثة: عزز السلوك الجيد للطفل وكن إيجابياً

1. قدم نموذج السلوك الجيد، يحتاج طفلك لمراقبة السلوك الجيد لمعرفة كيف يكون، بغض النظر عن عمر طفلك، سوف تلاحظ كيف يستجيب ويتصرف عندما يرى ما تقصد في سلوكك.

وفي جميع الحالات تأكد من أنك تعرض أنموذجاً صحيحاً للسلوك الذي تريد أن يتبعه طفلك، قد يكون هذا بسيطاً كأن تقول: "من فضلك" و"شكراً لك"، أو الانتظار بصبر في دورك في محل بقالة.

2. قدم المديح، أحيانا يتصرف الأطفال بشكل سلبي كرد فعل للحصول على الاهتمام، لذلك لا بد من إظهار التقدير للسلوك الجيد بدلاً من مجرد معاقبته على سوء السلوك، فهذا يعزز احترام الذات لديه.

ويشجعه على اتباع السلوك الجيد دائماً، وسوف يتعلم أن السلوك الجيد هو مكافأته الخاصة، أخبره عندما تُسر بخيار جيد قدمه، كن محدداً عند الثناء عليه والتأكيد على السلوك الذي تريد الاعتراف به وتقديره. 

3. كافئه على السلوك الجيد، أعط طفلك جائزة صغيرة لتشكره على سلوكه الجيد، يمكن أن تتبع بعض الطرق لتعزيز سلوكه كأن تضع مخططاً تسجل له كم المرات التي فعل فيها كما تريد.

أو أن تستخدم الملصقات لتحصي كم من المرات حصل على ثناء منك، وعِده بأنك ستشتري له هدية مثلاً إن وصل لعدد محدد من الملصقات.

4. اسمح لطفلك باتخاذ بعض القرارات، فكثيراً ما يتصرف الأطفال بشكل سيء لأنهم يشعرون بأن لا قرار لهم، امنح طفلك القدرة على اتخاذ بعض القرارات الصغيرة، وسوف يشعر بذاته أكثر، ويزداد سلوكه الإيجابي.

اسمح له أن يختار بين كتاب ليقرأه أو كراس ليلونه قبل العشاء، أو أن يحدد وقت النوم عندما يصبح بسن يستطيع أن يحدد ما يريد.

دعه يختار ملابسه الخاصة، خذ رأيه بما يحب أن يتناول على الغداء، ومع تقدمه في العمر، دعه يقرر ما هي الأنشطة الرياضية التي يرغب بممارستها.

أخيراً.. مهما كان سلوك الطفل؛ من الممكن الحد منه قدر الإمكان، لا يمكن إنهائه بشكل تام للأسباب التي ذكرناها، ولا يجوز أن تحرم طفلك من أن يستمتع بطفولته وتجعله يكبر  قبل الأوان.

لكن لا بد أن تكون طرق التعامل مع الطفل ممزوجة بالإيجابية والدعم، فليس المهم أن يصمت طفلك اليوم، وينفجر غضباً غداً، تذكر أن كل كلمة لها تأثير لدى الطفل على المدى البعيد.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر