التهاب الكبد الوبائي C و D و E

أعراض سريرية مشتركة تسببها أنماط فايروسية مختلفة تصيب الكبد، لنتعرف على أسبابه وعلاجاته
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 06/06/2017
آخر تحديث: 07/06/2017
محتويات المقال (اختر للانتقال)
  1. التهاب الكبد C
  2. التهاب الكبد D
  3. التهاب الكبد E
التهاب الكبد الوبائي

سنتابع معاً في مقالنا اليوم حديثنا عن فايروسات C و D و E المسؤولة عن حدوث التهاب الكبد الوبائي لدى الإنسان، مستعرضين الأعراض المشتركة فيما بينها، مع وسائل الكشف المخبرية الخاصة بها وكيفية تدبيرها الحالي في المجتمع الطبي.

لفايروس التهاب الكبد (Viral Hepatitis) خمسة أنماط رئيسية (A ، B ، C ، D ، E)، اثنان منها فقط، أي فايروسي B و C، يحملان خطر الإزمان (أن يصبح المرض مزمناً) والتطور إلى خباثة أو قصور كبدي شديد. تتنوع أساليب انتقال هذه الفايروسات إلى جسد الإنسان، كما تختلف المشعرات المخبرية التي تفرّق هذه الفايروسات الخمسة عن بعضها، غير أنها تشترك فيما بينها بالأعراض السريرية والتي لا يشترط ظهورها الأكيد لدى كافة المرضى.

1

1. التهاب الكبد الوبائي نمط C

لفتت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى ازدياد تعداد المصابين عالمياً بالنمط المزمن من التهاب الكبد C والذي بلغ 71 مليوناً حول العالم، مشيرة إلى أن أغلب الوفيات المرتبطة بهذا النمط الفيروسي تنجم بشكل أساسي عن المراحل المتقدمة وما يتبعها من تشمع كبدي وقصور وظيفي شديد فيه.

تكمن خطورة هذا النمط الفايروسي في قدرته على البقاء في جسد الإنسان لفترات طويلة نسبياً قد تفوق ستة أشهر، ناقلاً بذلك مستوى الحالة الالتهابية في الكبد إلى مرحلة الإزمان، مما قد يرفع كثيراً خطر حدوث التشمع الكبدي وسرطانة الخلية الكبدية. وفي هذا الصدد، نشير إلى أن نسبة تصل إلى 50 – 55 % من المصابين بهذا النمط الفايروسي قد تتطور حالتهم إلى الإزمان، بينما لا يبلغ تعداد المصابين بالتشمع بين جموع حالات الإزمان غير 15- 30 % منهم وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية المذكورة أعلاه.

1.1 الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي نمط  C

يصل هذا الفايروس إلى جسد الإنسان عبر استعمال الحقن الملوثة به، بشكل أساسي لدى متعاطي المخدرات وعمليات نقل الدم غير الآمنة، يضاف لها استخدام الأدوات الطبية غير المعقمة بشكل جيّد والحاوية على هذه الجزئيات الفايروسية. يمكن للحامل المصابة بالتهاب الكبد الفايروسي C أن تنقل المرض لجنينها أثناء الولادة، كما يمكن للتماس المباشر مع أدوات المصاب الشخصية كفرشاة أسنانه مثلاً أن تعرض الإنسان السليم لخطر انتقال الفايروسات إليه وذلك لقدرتها على إحداث نزف لثوي بسيط كافٍ لنقل الفايروسات الممرضة إلى الفرشاة.

وقد تشاهد حالات قليلة الانتشار تنجم عن الممارسات الجنسية مع الأفراد المصابين بالتهاب الكبد C و تعدد الشركاء الجنسيين. وعليه نستطيع القول أن فايروس التهاب الكبد C ينتقل بشكل أساسي عبر السبيل الدموي، ولا يتورط السبيل البرازي – الفموي أبداً في انتشار الفايروس بين فئات المجتمع، كما أن العناق وتناول الوجبات مع المصابين لا يحملان خطر انتقال العدوى إطلاقاً.

1.2 أعراض التهاب الكبد من نوع C

لا تظهر الأعراض المرضية الخاصة بالتهاب الكبد الفايروسي لدى نسبة عالية من مصابي النمط  C قد تصل إلى 80 %. وفي الحالات المتبقية من المرضى 20%، تبلغ فترة الحضانة 6 -7 أسابيع ريثما تتجلى مجموعة المظاهر المتعلقة بالتهاب الكبد الفايروسي والمشتركة بين أنماطه الخمسة وهي :

  • التعب والوهن العام.
  • الحمى.
  • نقص الشهية.
  • الغثيان والإقياء.
  • آلام مفصلية.
  • آلام بطنية قد ترتكز في القسم العلوي الأيمن من البطن، أو قد تكون معممة شاملة.
  • قد تظهر في بعض الأحيان ضخامة كبدية واضحة.
  • تحول لون البراز إلى الأبيض، مع تبدل لون البول إلى الغامق (لون الشاي تقريباً).
  • ظهور اللون الأصفر اليرقاني على الجلد وبياض العين (الصُّلبة).

يتحرى الطبيب في العينة الدموية المأخوذة من المريض عن الأضداد المصلية التي يطوّرها جهازه المناعي كوسيلة دفاعية عن فايروس التهاب الكبد C، و بعد النتيجة الإيجابية لهذا الاختبار يتابع الطبيب من خلال تحديد مستوى الضرر الذي بلغ الكبد عبر أخذ خزعة نسيجية (Biopsy) لمشاهدتها بتكبير عالٍ عبر استعمال المجهر الضوئي؛ بغية إيجاد التبدلات التي طرأت على مكونات الكبد وتحديد درجة خطورتها، كحدوث التليف أو التشمع الكبدي.

1.3 العلاج والوقاية من التهاب الكبد الوبائي نمط C

لم يتوفر حتى اللحظة لقاح فعّال ضد فايروس التهاب الكبد C، إنما تقتصر المعالجة الطبية للمرضى العرضيين على استعمال الأدوية المضادة للفايروسات (Antiviral Medicines) التي تساهم في شفاء ما يزيد عن نسبة 95 % من مرضى هذا الالتهاب مع تخفيض احتمالية تطور الحالة إلى التشمع الكبدي، و من هذه الأدوية نذكر: سوفوسبوفير (Sofosbuvir) و داكلاتاسفير (Daclatasvir).

تبقى الوقاية خير ضمان من انتشار وباء التهاب الكبد الفايروسي C في المجتمع، وذلك عبر التخلص الفوري من الحقن الوريدية بعد استعمالها، إضافة إلى حرص الكوادر المخبرية الدائم على فحص العينات الدموية وتنقيتها من كافة العوامل الممرضة قبل تخزينها (فايروسي التهاب الكبد C و B، الجرثومة المسببة للسيفلس و فايروس HIV المسؤول عن مرض الإيدز)، ولا ننسى أبداً أهمية التوعية الجنسية بالأمراض المنتقلة عبر الممارسات الجنسية غير الآمنة، والحد من ظاهرة تعداد الشركاء الجنسيين التي تحمل مخاطر كبيرة لانتقال كافة أشكال هذه الأمراض بما فيها التهاب الكبد C.

2

2. التهاب الكبد الوبائي نمط D

قد يصاب الفرد بفايروس التهاب الكبد D إما بالمشاركة المتزامنة مع فايروس التهاب الكبد B، أو كعدوى إضافية بعد إصابة الفرد مسبقاً بفايروس نمط B، غير أن أكثر الحالات يتشارك فيها معاً فايروسي التهاب الكبد B و D في الإمراضية، نظراً لحاجة فايروس D الشديدة إلى وجود النمط B بغية التضاعف وإكثار أعداده ضمن العضوية. تجدر الإشارة إلى أن الخمج المشترك الذي يتورط فيه فايروسي B و D معاً في حدوث الالتهاب الكبدي هو أشد وطأة وحدّة لا بل خطراً أيضاً من الإمراضية التي يسببها فايروس التهاب الكبد B بشكل معزول.

2.1 الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي نمط D

تتشابه طرق انتقال فايروس التهاب الكبد D كثيراً مع النمط B، فنلاحظ سيطرة كافة أشكال الأدوات والحقن الوريدية الملوثة في نقل العدوى إلى الأصحاء، إضافة إلى استعمال الأدوات الطبية الملوثة بجزيئات فايروس التهاب الكبد D، كما أن الممارسات الجنسية غير الآمنة -بما فيها كثرة الشركاء الجنسيين لدى متغايري الجنس (Heterosexuals) والنشاطات الجنسية التي يمارسها الذكور فيما بينهم (مثليي الجنس Homosexuals)- ستساهم بشكل كبير في نقل الإمراضية.

كما أن الأم المصابة بالخمج الفايروسي المشترك (B و D معاً) ستنقل العوامل الممرضة لجنينها أثناء الولادة. يُذكر أن لعمليات الأوشام (Tattoos) ووضع الأقراط في أماكن مختلفة من الجسم (Piercing) دوراً مهماً في نقل العدوى، لاسيّما إن كانت الأدوات المستعملة لإجراء هاتين العمليتين غير معقمة بشكل جيّد وملوثة بالفايروسات.

2.2 علاج التهاب الكبد الوبائي نمط D

أشارت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن مجمل الإصابات التي يسببها فايروس نمط D بمشاركته الآنية مع النمط B ستتعافى بشكل تام، ونادراً ما يتطور الالتهاب إلى طور الإزمان (أقل من 5 %). من جهة أخرى، يحمل الخمج بفايروس نمط D الذي يضاف إلى مرضى التهاب الكبد نمط B (Superinfection) خطراً كبيراً لاشتداد المرض وانتقاله إلى طور الإزمان، مما يعرض الفرد المصاب لمخاطر أشد تتعلق بسلامة الكبد وأدائه وظيفياً، كالتليف الكبدي والتشمع.

نعيد القول مجدداً أن الأعراض المرضية (إن ظهرت طبعاً لدى الأفراد) تتشابه حتماً بين أنماط الفايروسات الخمسة التي تتورط في إحداث التهاب الكبد. وحالما يشتبه الأطباء بالتهاب الكبد الفيروسي نمط D لدى الفرد، يسارعون لإجراء الفحوصات المخبرية التي تثبت صحة تشخصيهم المبدئي، فنجد ارتفاع مستويات الأضداد (مواد بروتينية) التي يوجهها جهازنا المناعي بشكل نوعي تجاه هذا النمط الفايروسي، وهي الغلوبيولين المناعي (Ig G) و (Ig M). ولمزيد من المعلومات المؤكدة، يتحرى الأطباء عن وجود الحمض النووي (RNA) الخاص بفايروس التهاب الكبد D في مصل المريض.

لا يوجد حتى الآن لقاح مضاد لالتهاب الكبد D، بل يبقى لحقن الإنترفيرون المديد (مواد بروتينية فعّالة في مواجهة العوامل الممرضة) دور أساسي في مجابهة الالتهاب الكبدي المحدث بواسطة فايروس نمط D.

2.3 الوقاية من التهاب الكبد الوبائي نمط D

نستنتج بديهياً أن للابتعاد عن كافة الوسائل و الطرق الكفيلة بنقل فايروس التهاب الكبد D (بشكل متشارك (Coinfection) أو إضافي (Superinfection)) مع فايروس نمط B دور مهم في الوقاية، نذكر منها ضرورة استعمال الحقن الوريدية مرة واحدة مع تعقيم الأدوات الطبية وتلك المستعملة لإجراء الأوشام قبيل استخدامها.

يضاف لها تجنب كافة أشكال الممارسات الجنسية غير الآمنة صحياً مع استعمال الواقي الذكري (Condoms) الذي يؤمن حماية بالغة من الأمراض المنتقلة جنسياً بنسبة تصل إلى 97%. للكوادر الطبية المخبرية أيضاً مهمة كبرى تقوم على فحص أكياس الدم وتصفيتها من العوامل الممرضة قبل تخزينها، ولا ننسى أبداً أهمية أخذ اللقاح الخاص بالتهاب الكبد B في حماية الأصحاء من الإصابة المشتركة، لاسيّما أن فايروس B ضروري جداً لتضاعف فايروس D ضمن العضوية كما أشرنا مسبقاً.

3

3. التهاب الكبد الوبائي نمط E

تتأثر كافة فئات المجتمع حول العالم بفايروس التهاب الكبد E، غير أن البيئات النامية التي تفتقر بشكل أساسي إلى الخدمات الطبية و الصحية، كدول آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، ستتسع رقعة الإصابات فيها بشكل كبير.

ينتقل فايروس التهاب الكبد نمط E إلى جسد الأصحاء عبر السبيل البرازي – الفموي، ليتورط الشراب والطعام الملوثان ببراز المصاب في نقل الإمراضية بين فئات المجتمع، وعليه فإن لاتباع قواعد النظافة والصحة العامة دور أساسي في الحد من انتشار الوبائيات.

لقد سجلت حالات قليلة في الأدب الطبي لوحظ فيها؛ انتقال فايروس التهاب الكبد E بطرق أخرى، كتناول لحوم الحيوانات غير المطهية جيّداً والحاوية على الجزئيات الفايروسية، يضاف لها نقل الدم المخموج بفايروس التهاب الكبد E إلى الأصحاء، مع دور الأم المصابة في نقل العامل الممرض إلى جنينها أثناء الولادة. ومع ذلك، يبقى السبيل البرازي – الفموي الوسيلة المسيطرة لنقل هذا العامل الممرض بشكل كبير بين أفراد المجتمع.

3.1 تشخيص الإصابة بفايروس التهاب الكبد الوبائي نمط E

تتراوح فترة الحضانة وسطياً بين 5 إلى 6 أسابيع ريثما تظهر الأعراض المتشابهة سريرياً بين الأنماط الفايروسية الخمسة المسببة لالتهاب الكبد. تشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن المصاب سيبقى معدياً لغيره لفترة تستمر 3 – 4 أسابيع بعد تجلي الأعراض المرضية. ينبغي التنويه إلى أن تطور الحالة الالتهابية الحادة إلى الإزمان تعتبر نادرة جداً في سياق الإصابة بفايروس نمط E، وعادة ما يحمل المثبطون مناعياً خطراً كبيراً في نقل مستوى المرض إلى المرحلة المزمنة، لاسيّما أولئك الذين قاموا بعمليات زرع الأعضاء (Organ Transplantation).

يتأكد الأطباء من إصابة الأفراد بفايروس التهاب الكبد E عبر إيجاد الغلوبيولينات المناعية (Ig M) في مصل المصاب، إضافة إلى إجراء تفاعل السلسلة المبلمر (Chain Reaction Polymerase) الذي يقوم على إيجاد الحمض النووي (RNA) الخاص بفايروس التهاب الكبد نمط E في المصل أو البراز.

3.2 علاج التهاب الكبد الوبائي نمط E والوقاية من الإصابة

لا يتوفر لقاح مضاد لفايروس التهاب الكبد E، ونادراً ما يحتاج المصابون به إلى البقاء في المشفى بغية الحصول على الدعم الطبي اللازم، هذا وتتركز مهمة الأطباء بشكل أساسي على معالجة الأعراض الظاهرة بتعويض السوائل والشوارد مع تخفيض الحرارة وتسكين الآلام. أما عن الإصابات المزمنة لدى المثبطين مناعياً، تشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى فائدة استعمال مضادات الفايروسات لعلاج المريض، كالريبافيرين مثلاً (Ribavirin)، كما أن لحقن الإنترفيرون دور مهم في علاج هذه الفئة أيضاً.

ختاماً .. لقد استعرضنا في هذا المقال الأنماط الفايروسية المتبقية والمتورطة في إحداث فايروس التهاب الكبد (Viral Hepatitis)، ونذكرك دوماً أن لطرق الوقاية الخاصة بكل نمط دور لا يستهان بأهميته في الحد من انتشار الوبائيات بشكل كبير، ولن ننسى أبداً أهمية استشارة أهل العلم الطبي من أطباء و كوادر مؤهلة حول جرعات اللقاح الخاصة بنوعي A و B، و عن طرق التحصين الكافية و اللازمة لمنع الإصابة عند الأصحاء قبيل سفرهم إلى مناطق موبوءة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر