الفنانة حياة الفهد من التمريض إلى التمثيل

الممرضة التي تحولت إلى سيدة الشاشة الخليجية.. والمواهب مستترة لصاحبة الأدوار المميزة

الكاتب:
تاريخ النشر: 13/08/2016
آخر تحديث: 13/08/2016
لقبت بسيدة الشاشة الخليجية لأدوارها المتميزة ومسيرتها الفنية الغنية

تداول الوسط الفني اسم حياة الفهد مرفقاً بلقب سيدة الشاشة الخليجية إشارة إلى مكانتها في الدراما والأثر الكبير الذي تتركه أعمالها في الجمهور كفاتن حمامة في مصر التي حملت لقب سيدة الشاشة العربية، وبرز هذا اللقب رسمياً حين وضع في مقدمة مسلسل (جرح الزمن) من تأليف (فجر السعيد).

من ممرضة في مستشفى بالكويت، إلى حيازة لقب "سيدة الشاشة الخليجية"، مشوارها الفني طويل، خاضت في مختلف جوانبه السينمائية والإذاعية والتلفزيونية والمسرحية، حازت خلاله العديد من الألقاب، ومرت بالعديد من المطبات التي تجاوزتها بشغف المحب لمهنة التمثيل، بل تخطتها لمواهبٍ أخرى في كتابة الشعر والقصص، الفنانة حياة الفهد وتفاصيل أخرى عن حياتها وأعمالها في مقالنا التالي.

طفولة حياة الفهد وعائلتها

ولدت الممثلة الكويتية (حياة أحمد يوسف الفهد) في منطقة شرق في العاصمة الكويتية بتاريخ  18 نيسان من عام 1948، انتقلت مع عائلتها إلى منطقة (المرقاب) عندما كانت في الخامسة من عمرها بعد وفاة والدها، فلم تكمل دراستها الابتدائية، لكنها أتقنت القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، عانت من قسوة أمها وسلطتها بعد فقدانها لوالدها.

يُذكر أن الفنانة (حياة الفهد) قد تزوجت مرتين، وأنجبت أربعة أبناء أكبرهم سوزان المتزوجة من عبد اللطيف ابن الفنان خالد العبيد وأصغرهم روزان.

بداية حلم الفنانة حياة الفهد

لم تكن (حياة) تخطط في حياتها بأن تصبح ممثلة، غير أنها اكتشفت حبها للفن في بداية الخمسينيات بعد أن شاهدت فيلماً سينمائياً من بطولة فريد الأطرش، أصبحت بعدها تتردد إلى السينما، وسرعان ما تحوّل هذا الأمر إلى هواية تمارسها باستمرار.

تدخل القدر لصالح الممرضة الجديدة (حياة الفهد) في مشفى الصباح بالعاصمة الكويتية، حيث تمكنت وصديقتها (أمينة الشراح) من لفت نظر رئيس فرقة تمثيلية كان في زيارة إلى المشفى هو الفنان (أبو الجسوم) الذي سألهما من منهما ترغب بأن تصبح ممثلة؟، فأجابت (الشراح) بأنها ترغب بأن تصبح مذيعة إلا أن صديقتها (حياة الفهد) تحلم بدخول عالم التمثيل منذ زمن طويل، فعرض على الأخيرة فرصة الانضمام إلى فرقته بعد حصولها على إذن العائلة، وكأنه بسؤاله قد توقع ردة فعل العائلة على عرضه، فوالدة (حياة الفهد) المحافظة استشاطت غضباً من ابنتها الهاوية للتمثيل وأوسعتها ضرباً إلا أنها لم تستطع إقناع (حياة) بإبعاد فكرة التمثيل عن بالها، التي أخذت تزداد إصراراً وعناداً فقررت بعد شهرين من المواجهات الصعبة الإضراب عن الطعام، وطلبت وقتاً إضافياً من (أبو الجسوم) حتى تتمكن من إقناع عائلتها.

هنا عاد القدر ليتدخل لصالح (حياة الفهد) حيث تمكن (أبو الجسوم) من مقابلة أخاها أثناء عمله في إحدى القطع العسكرية التي كان شقيق (الفهد) يخدم فيها، وتمكن من إقناعه بأهمية الموهبة التي تتمتع بها أخته حتى لانَ الأخ و أقنع والدته بالسماح (لحياة) بخوض تجربة التمثيل على أن يرافقها شقيقها خلال عملها.

بذلك شهد عام 1963 انطلاق المسيرة المهنية للممثلة الكويتية (حياة الفهد) من خلال مشاركتها في مسرحية (الضحية) للمؤلف (صقر الرشود)، وفي العام التالي كانت بداية عملها في التلفزيون من خلال انضمامها إلى طاقم الممثلين في مسلسل (عايلة بو جسوم).

أهم أعمال حياة الفهد

قدمت (حياة الفهد) العديد من الأعمال الكوميدية والتراجيدية ما بين مسلسلات ومسرحيات وسهرات تلفزيونية خلال مسيرتها الفنية الممتدة في المجال الفني والإعلامي، حيث تركت سيدة الشاشة الخليجية بصمتها الخاصة على الشاشة الكبيرة (السينما) عبر فيلمين هما:

  1. بس يا بحر عام 1971.
  2. فيلم الصمت عام 1976.

أما أعمالها التليفزيونية فهي كثيرة، وسنذكر باختصار آخر أعمال حياة الفهد:

  1. خارج الأسوار 2011
  2. الجلبيب 2011
  3. سيدة البيت 2012
  4. حبر العيون 2012
  5. البيت بيت أبونا 2013

كما عادت سيدة الشاشة الخليجية (حياة الفهد) إلى جمهورها بعمل تراجيدي تراثي ضخم بعنوان (بياعة النخي) الذي عُرض خلال شهر رمضان 2016 للمنتج (باسم عبد الأمير)، بعد قرار (الفهد) بوقف التعامل مع عامر صباح منتج أعمالها التلفزيونية في السنوات الأخيرة.

حيث حمل العمل أبعاداً إنسانية وقدم مجموعة من الرسائل الاجتماعية التي يمكن للناس الاستفادة منها، وبذلك تكون (الفهد) قد اتجهت مجدداً إلى الدراما التراثية المعروف شغف الفنانة الخليجية بهذا النوع من الأعمال.

حياة الفهد والمسرح

لعالم المسرح الساحر حصة كبيرة في تاريخ الفنانة الكويتية (حياة الفهد)، ونذكر هنا أهم الأعمال المسرحية التي شاركت فيها:

  1. الضحية 1963
  2. فلوس ونفوس 1969
  3. ضاع الديك 1971
  4. حرم سعادة الوزير 1976
  5. السدرة 1977
  6. سيف العرب 1992
  7. صح النوم ياعرب 2004

في مطلع عام 2015، نفت الفنانة القديرة حياة الفهد ما تردد عن عودتها للعمل المسرحي من خلال إشاعة قالت "بوجود عمل سيجمعها مع كوكبة من نجوم داخل الكويت وخارجه"، ولم تكتفِ بنفي خبر مشاركتها في عمل مسرحي جديد بل أعلنت أنها اعتزلت المسرح بصورة نهائية لتقطع الطريق على أي إشاعات ممكن أن تظهر مجدداً في المستقبل.

وقالت الفهد: "ما تردد عن عودتي إلى الوقوف فوق خشبة المسرح لا صحة له بتاتاً، فكثير من الأسباب تمنعني من ذلك، يأتي في مقدمتها مشكلة غياب النص الجيد التي يعاني منها غالبية المسرحيين في الخليج والوطن العربي مع تقديري لجميع الكتاب الموجودين في الساحة."

الإذاعة.. ملتقى حياة الفهد مع نجوم الصف الأول

عملت (حياة الفهد) كمذيعة في راديو الكويت في الفترة ما بين عام 1965 وعام 1968 قدمت خلالها عدداً من البرامج الإذاعية مع كل من (أمل عبد الله) و (جاسم كمال).

وبالنسبة للأعمال الإذاعية بادرت وزارة الإعلام الكويتية إلى لمّ شمل نجوم الصفّ الأول بالكويت والخليج، وهم: عبد الحسين عبد الرضا، سعاد عبد الله، حياة الفهد، سعد الفرج، في عمل درامي إذاعي بعنوان "سواها البخت"، وهي المرّة الأولى في تاريخ الفنّ الكوّيتي التّي يجتمع فيها النجوم الأربعة الكبار في عمل واحد، والمرة الأولى التي تمثل فيها النجمة (حياة الفهد) إلى جانب الممثل الكويتي القدير (عبد الحسين عبد الرضا).

حمل العمل الإذاعي اسم (سواها البخت) من تأليف (عبد العزيز الحشاش) وإخراج (فيصل المسفر). تدور قصته حول أربع شخصيّات يعيشون في نفس الدور (الطابق)، داخل إحدى العمارات السّكنية، وتجمعهم علاقة الجّيرة، إلا أنّ العلاقة بينهم معقّدة ومتذبذبة، خصوصاً أنّهم متقاربون بالمرحلة العمرية، حيث تتراوح أعمارهم بين الخمسين والستين.

علقت الفنانة القديرة حياة الفهد على هذه التجربة بقولها: "(سواها البخت) أن نجتمع في الإذاعة، ومن يدري ربّما يحدث ونلتقي أيضاً في التلفزيون أو المسرح، كما أشكر إذاعة الكويت على اهتمامها بوجود الجيل الأوّل عبر أثيرها".

تكريمات وجوائز حياة الفهد

حصدت الفنانة الكويتية حياة الفهد عدة الجوائز في مسيرتها الفنية، أهمها:

  1. جائزة أفضل ممثلة كدور أول في مسرحية (إذا طاح الجمل) من (مهرجان الكويت المسرحي) لعام 1989.
  2. جائزة أحسن ممثلة عن دورها في مسلسل (ثمن عمري) من (مهرجان القاهرة) التاسع للإذاعة والتلفزيون لعام 2003.
  3. جائزة دولة الكويت التقديرية على هامش مهرجان القرين الثقافي عام 2008.

الفنانتين حياة الفهد وسعاد عبداللة قوة الاتحاد

قدمت (حياة الفهد) ثنائيةً ناجحةً مع نجمة الكويت الأخرى (سعاد عبد الله) خلال مسيرتهما الفنية، وكانت ثمرة هذا التعاون أعمالاً تلفزيونية شكلت بصمة في عالم الفن الخليجي والعربي، ومنها:

  1.  رقية وسبيكة.
  2.  على الدنيا السلام.
  3.  خالتي قماشة.
  4. سليمان الطيب.
  5.  خرج ولم يعد.
  6.  درس خصوصي وغيرها الكثير.

ومع نهايات عام 2012 كانت الفرصة سانحة لإعادة لم الشمل بعد مرور ثلاثة عشرَ عاماً على آخر عمل جمعهما وهو  هو مسلسل (عيال الذيب) الذي عُرض عام 2000، فتلقت كل من النجمتين (حياة الفهد) و (سعاد عبدالله) عرضاً للمشاركة في عمل درامي جديد للكاتبة (وداد الكواري) والمخرج (عبد الخالق غانم) يحمل اسم (عساكم من عواده)، إلا أن إصابة المخرج غانم بوعكة صحية أحالت العمل إلى المخرج (غافل فاضل) الذي أبصر المسلسل النور على يده خلال الموسم الرمضاني لعام 2013 تحت عنوان (البيت بيت أبونا).

مواهب حياة المستترة

إلى جانب عمل حياة الفني، كان للنجمة الخليجية مواهب كتابية حاولت ترجمتها إلى مجموعة من الأشعار والقصص إلى جانب محاولات متواضعة لكتابة السيناريوهات، حيث كتبت العديد من الأعمال التلفزيونية آخرها المسلسل التراثي (بائعة النخي)، كما لها ديوان شعر واحد يحمل توقيعها صدر في نهاية سبعينات القرن العشرين تحت عنوان (عتاب)، إلا أن الفنانة الكويتية لا تعتبر نفسها شاعرة حيث صرحت في إحدى مقابلاتها تعليقاً على قصيدة كتبتها بعنوان (يا سعود) :"أنا لست شاعرة ولكنها شغلات بسيطة خطرت في بالي وكتبتها ولا أعتقد أنها تسمى شعراً".

أخيراً .. قصة حياة الفهد هي قصة البساطة والشخصية الطبيعية التي تحمل التميز بين تفاصيلها والقوة الكامنة للدفاع عما تؤمن به، فسعيها الدؤوب على إقناع والدتها بعملها كممثلة ليس سوى دليل على الشغف الذي تتمتع به لهذه المهنة مما جعلها تتميز بكل عمل تقوم به فتدفع الجمهور لانتظارها بشوق لمتابعة آخر أدوارها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر