ما هي أضرار الحشيش (Hashish)؟

أضرار وتأثير تدخين الحشيش على صحة الإنسان والآثار الاجتماعية لتعاطي الحشيش
تاريخ النشر: 11/02/2017
آخر تحديث: 22/10/2017

يتعرض الإنسان إلى ضغوطاتٍ كبيرةٍ في حياته، قد تجعله فريسةً سهلةً أمام الحلول السريعة، لكن يبدو أنَّ الحلول السريعة تحمل في جنباتها مخاطر كثيرة وتشكِّل ضغوطاتٍ إضافية، فهل الهروب من الواقع عن طريق المخدرات هو الحل؟ تابعوا معنا..

ينتشر تعاطي المخدرات بين الفئات العمرية الصغيرة بشكلٍ كبير، ما يجعل الأخطار التي يتعرضون لها تهدد المجتمع بأكمله، باعتبار أن فئة الشباب هي العنصر الأساسي في عملية بناء وتطوير المجتمعات، فهل يشكِّل الحشيش خطراً على مستقبل الشباب؟ وما هي الآثار الصحية للحشيش المخدِّر؟.

1

هل الحشيش والمارجوانا (Marijuana) شيء واحد؟

الحشيش (Hashish or Cannabis)؛ هو مادة مخدرة يتم استخراجها من أزهار وبراعم نبات القنب (Cannabis Sativa)، حيث تتم معالجة هذه الأزهار بعد انتقائها لاستخراج المادة الراتنجية (الصمغية) منها، كما يتم تشكيل العجينة على شكل كرات صغيرة، ثم تغليفها بالقماش أو السلفان، لاستخدامها لاحقاً عن طريق التدخين أو المضغ، وتكون العجينة بنية اللون، قد تختلف درجاتها اللونية وفق طريقة تجهيزيها، كما تختلف فعاليتها المخدِّرة وفقاً لجودة النبتة وطريقة استخراج العجينة منها.

لغوياً؛ تأتي الكلمة الإنجليزية (Hashish) من اللغة العربية، حيث انتشر استعمال هذه الكلمة في أوروبا مع انتشار استخدام عجينة القنب كمادة مخدِّرة في القرون الوسطى، وتعود التسمية إلى جماعة إسلامية معروفة باسم (الحشاشين)، والتي نشأت في سوريا واشتهرت بتنفيذ الاغتيالات السياسية، حيث كان أعضاء الجماعة يتعاطون الحشيش بشكل منتظم، ما يساعدهم على تنفيذ هذه الاغتيالات، فلم يكن مرتكب الاغتيال يهرب بعد تنفيذ العملية! كما تم اشتقاق كلمة (Assassins) التي تعني القتلة من اسم الجماعة نفسها.

ما الفرق بين الحشيش والماريوانا؟

المارجوانا أو الماريوانا (Marijuana) هو الاسم الشائع للحشيش المستخدم في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعتبر تركيز المادة الفعالة THC هو الفرق بين الحشيش المستخدم في أوروبا قادماً من الشرق الأوسط، وبين الماريوانا أو المارجوانا الأمريكية، حيث يتم تصنيع الماريونا من زهور وأوراق وحتى عيدان القنب، بينما تنتقى إناث أزهار القنب بعناية للحصول على الحشيش، ما يجعل نسبة المادة الفعالة والمخدرة THC في الحشيش (40%) أعلى منها في المارجوانا (10%).

2

التأثيرات الصحية لتعاطي الحشيش

يتم تعاطي الحشيش بأنواعه عن طريق تدخينه مخلوطاً مع التبغ الجاف أو المعسل، أو عن طريق المضغ، كما يضيفها البعض إلى بعض الأطعمة كالكعك وللعسل، حيث تتميز منتجات القنب بقدرة على تخدير الأعصاب؛ مما يؤدي إلى شعور بالاسترخاء والسعادة، ترافقه سلسلة من الأعراض قصيرة الأمد، التي قد تدوم لفترة من ثلاثين دقيقة وحتى ست ساعات، وعادةً ما يتم تعاطي جرعة من واحد إلى أربعة غرامات من معجونة الحشيش أو الماريونا، لكن جرعة 30 غراماً تعتبر جرعةً قاتلة.

يعتبر الحشيش من المخدرات متوسطة الفاعلية، حيث يصنَّف كمخدر أقوى من التبغ وأضعف من الكحول، وللحشيش آثار قصيرة الأمد تبدأ من الاسترخاء وإحباط الأعصاب، إضافة إلى مجموعة من الآثار المباشرة هي:

  1. اضطرابات في عمل الحواس الخمسة، إضافة إلى اضطراب في إدراك ما تعرضه علينا الحواس كالأصوات والألوان.
  2. يمتلك من يتعاطى الحشيش قدرةً استثنائية على التخيل.
  3. قد يتسبب الحشيش بضعفٍ شديدٍ في الذاكرة أثناء الوقوع تحت مفعوله المخدِّر.
  4. كما يتسبب الحشيش في ضعف القدرة على الصياغة اللغوية والكلام.
  5. يبدي الواقع تحت تأثير المخدِّر للحشيش حالاتٍ انفعالية غير مبرَّرة، وغالباً ما يغرق في الضحك دون سبب يذكر.
  6. يفقد المحشش قدرته على تمييز حدود المكان والزمان بشكلٍ دقيق، كما يعاني من نوبات ذعر وهلع خاصة مع زيادة الجرعة.
  7. يتخذ الواقع تحت تأثير الحشيش موقفاً لا مبالياً من كل ما يتعامل معه (I don’t care).
  8. لا يمكن لمن يتعاطى الحشيش أن يمارس الأفعال الصعبة، أو التي تحتاج إلى تركيز مثل قيادة السيارة.
  9. يؤدي الحشيش إلى تسارع في ضربات القلب، إضافة إلى احمرار العينين وضعف في السيطرة على حركتهما.
  10.  كما قد يعاني من يتعاطى الحشيش من أعراض مؤقتة أخرى على غرار الغثيان والجفاف، إضافة إلى الجوع المفرط مع زوال مفعول الجرعة، فضلاً عن اضطرابات النوم والشهية التي قد تدوم لأسبوع كامل.

الآثار الصحية بعيدة الأمد لتعاطي الحشيش

على الرغم من عدم وجود مواد تسبب الإدمان الكيميائي في الحشيش، لكن خطر الإدمان النفسي يتصدر أخطار تعاطي الحشيش، كما تعتبر الأضرار الاجتماعية الناتجة عن تعاطي الحشيش أكثر خطورةً من الأضرار الصحية، لنتعرف معاً على الأضرار الصحية للحشيش على المدى الطويل:

  1. يفاقم الحشيش من المشاكل الصحية السابقة مثل أمراض القلب والاعتلالات التنفسية، كما يؤدي إلى ضعف في المناعة.
  2. قد يؤثر الحشيش على نمو الجنين بشكل كبير، كما يضعف نمو الأطفال الرضَّع إذا تعاطته الأمُّ المرضعة.
  3. تعاطي الحشيش أو الماريونا لفترة طويلة يسبب الإدمان النفسي، حيث يشعر المدمن بالقلق والخوف، كما يقوم بتصرفات عدوانية في حال عدم توفر الحشيش.
  4. يؤدي الحشيش إلى انخفاض مؤقت في الخصوبة الإنجابية عند الرجال والنساء، حيث يؤدي الحشيش إلى خلل في الدورة الشهرية عند النساء، كذلك إلى ضعف الحيوانات المنويَّة عند الرجال، كما يؤدي إلى انخفاض هرمونات الذكورة والأنوثة.
  5. الحشيش من مسببات أمراض انتفاخ الرئة، وانسداد الشعب الهوية، كما يعتبر من مسببات سرطان الرئة.
  6. ويتسبب تعاطي الحشيش لفترة طويلة بضعف في الذاكرة، وانخفاض في القدرة على التركيز.
  7. كما ينعكس تأثير الحشيش المخدِّر على هيئة المتعاطي، فيسبب احمراراً في العينين، واسوداد ما تحتهما، إضافة إلى نحول الجسم.
  8. يزيد الحشيش من أضرار الكحول والتبغ كما يشير بحث نشره موقع (Drug Abuse).
  9. انخفاض الدوافع أو الحوافز (Lowered Motivation) وهو أخطر أعراض تعاطي الحشيش بجرعات كبيرة ولفترات طويلة، هذا ما سنأتي على ذكره بالتفصيل في الفقرة التالية.
3

يقضي الحشيش على التفكير الطموح ويعزِّز من اللامبالاة

تعتبر الأخطار الاجتماعية الناتجة عن تعاطي الحشيش أكثر خطورة من الآثار الصحية، حيث تحتاج الآثار الصحية إلى تعاطي كمياتٍ كبيرة من الحشيش لفترات طويلة نسبياً، فهو بذلك لا يختلف كثيراً عن التبغ من ناحية الأضرار الصحية، لكن الحشيش يؤدي إلى حالة من الانفصال عن الواقع، تمتد من كونها حالة مؤقتة أثناء التعاطي، لتصبح حالة دائمةً مع الاستمرار بتعاطي الحشيش.

وتعرف هذه الحالة بمتلازمة انعدام الدوافع أو الحوافز، حيث يفقد من يتعاطى الحشيش القدرة على الإحساس بالمسؤولية تجاه نفسه أو تجاه المحيطين به من العائلة والأصدقاء، كما يعاني من عدم وجود أي دوافع للعمل أو الدراسة، إضافة إلى الاكتئاب الذي قد يتطور إلى حالات الذهان، علماً أنَّ هذه الأعراض تكون أكثر تأثيراً على حياة المراهقين والشباب، وقد تؤدي إلى فقدانهم مستقبلهم وعدم قدرتهم على الاستمرار في التعليم أو الحصول على مستويات وظيفية جيدة، كما يؤدي التعاطي المنتظم للحشيش إلى اضطرابات سلوكية ونفسية، إضافة إلى ظهور ميولٍ عدوانية لدى المدمن خاصةً إذا لم يتمكن من الحصول على الحشيش.

 ومن الأخطار الاجتماعية والنفسية لإدمان الحشيش أيضاً:

  • يشكِّل الحشيش عبئاً مالياً إضافياً على المدمن، يترافق ذلك مع عدم رغبته بالعمل.
  • يؤدي تعاطي الحشيش على الأمد الطويل إلى صعوبة في التركيز، وانخفاض في القدرة على التعلم والاكتساب.
  • يجد المدمن على الحشيش صعوبة كبيرة في الحفاظ على علاقات طيبة مع المحيطين به من غير المدمنين، ذلك لأنَّه يتميز بالعدوانية إن لم يكن تحت تأثير المخدِّر، بينما يتميز بدرجة عالية من اللامبالاة وعدم الاهتمام عندما يكون تحت تأثير الحشيش، كما أنَّه نادراً ما يستطيع أداء التزاماته أو الوفاء بوعوده.
  • تعاطي الحشيش بكميات كبيرة ولفترات طويلة، قد يؤدي إلى أمراضٍ نفسية خطيرة، مثل الوساوس والفوبيا، إضافة إلى جنون العظمة في بعض الحالات، فضلاً عن حالة الذعر المزمن وجنون الارتياب.

ختاماً... إنَّ الهروب من الضغوطات النفسية والحياتية ليس هو الحل، لا بد أولاً من مواجهة هذه الضغوطات بشجاعة، كما يجب حساب نتائج هذا الهروب، الذي سيولد ضغوطات جديدة أكثر تعقيداً.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر