كيف نتغلب على طيبة القلب الزائدة؟

هل تشكو من طيبة قلبك؟! اقرأ هذه المادة لتتخلص من مشاكل طيبة القلب الزائدة ولتتصالح معها
تاريخ النشر: 21/06/2017
آخر تحديث: 21/06/2017
كيف تتخلص من طيبة القلب الزائدة

طيبة القلب؛ هي صفة مكتسبة قد تعرضنا لمشكلات كبيرة في حياتنا، ربما نضطر للتخلي عن بعض حقوقنا أو تضييع بعض الفرص، تعرفوا معنا على طريقة عقلنة قراراتنا، والتخفيف من تأثير طيبة القلب على حياتنا اليومية.

طيبة القلب الزائدة هي الإجابة النمطية لدى العديد من الناس عندما يواجهون سؤال "ما هو الجانب الذي تعانون منه في شخصيتكم؟"، وقد يكون الشخص مغروراً ومتكبراً وسيء الطبع والطباع؛ ما يجعله بعيداً كل البعد عن طيبة القلب، أمَّا إذا كنتم تعانون حقاً من طيبة القلب... تابعوا قراءة هذه المادة حتَّى نهايتها.

1

إذا كان كلُّ الأشخاص الذين يدعون طيبة القلب صادقين فأين الأشرار إذاً؟!

بالملاحظة البسيطة يمكن تتبع مدى استخدام صفة "طيبة القلب" للتعبير عن الوقوع تحت الظلم والتضحية والإيثار... إلى آخره من الصفات التي يحب معظم الناس أن يمتلكوها، بل يقولون أنَّهم يمتلكونها فعلاً، فإذا تابعنا المقابلات مع الفنانين سنجد أن الحديث عن طيبة القلب هو الصفة الغالبة لدى معظمهم، كذلك لا بد أنَّ معظم الأصدقاء يشكون من طيبة القلب أيضاً، فإذا كانت كل هذه القلوب بيضاء وطيبة، أين هم الأشرار؟!.

لنتفق إذاً على وجود صورتين من استغلال هذه الصفة، أي طيبة القلب

  1. إما أن يتم استخدامها من باب المسكنة أو التظاهر بالضعف وقلَّة الحيلة؛ للوصول إلى أهداف معينة، أو للتهرب من بعض المميزات السيئة.
  2. وإمَّا أن يتم استخدامها نتيجة ميول نفسية للوقوع تحت الظلم بشكل دائم (مازوخية)، وغالباً ما يرفض الأشخاص في هذه الحالة أي حلول للتخلص من الظلم، وكأنهم مصابون بمتلازمة ستوكهولم.
  3. وإمَّا أن يكون الشخص طيب القلب حقّاً، هل أنت كذلك؟!.
2

ست علامات تميز القلب الطيب

إذا كنت من أصحاب القلب الطيب فلا بد أنَّك ستعرف ما الذي نتحدث عنه، فهذه الأمور هي ما تميز طيبي القلب عن غيرهم من مدَّعي الطيبة:

  1. الأشخاص طيبي القلب يجدون صعوبة كبيرة في الرفض، فهم يتجنبون قولة (لا) قدر الممكن، حتَّى عندما يتخذون قراراً داخلياً برفض أمر ما، يصلون إلى مرحلة المواجهة ويغيرون قرارهم فيقولون (نعم).
  2. يقف الأشخاص طيبي القلب بعجز أمام الإهانات، ولا يستطيعون الدخول في سجالات طويلة من الأخذ والرد.
  3. يتمتع صاحب القلب الطيب بنظرة حالمة إلى الأمور، ويشعر بالصدمة في كل مرَّة تخيب بها آماله وكأنَّها نهاية العالم، لكنه في نفس الوقت يكون قادراً على الاستئناف بنفس الأمل.
  4. إذا كنت تثق بالناس بسرعة، وتسامح عن أخطاء كبيرة على الرغم من تكرارها، فأنت طيب القلب.
  5. تتناقض طيبة القلب مع مجموعة من الصفات الأخرى أبرزها الغرور والتكبر، فلا يمكن أن يجتمع قلب طيب وشخص مغرور.
  6. يمتلك صاحب القلب الطيب حساً مرهفاً يجعله أكثر حساسية تجاه الأحداث العامة والقضايا الإنسانية.
3

هل يجب علينا أن نصبح أشراراً لنتخلص من مشاكل طيبة القلب؟

المشكلات الأساسية التي قد نعاني منها نتيجة طيبة القلب الزائدة هي في الحقيقة نتيجة استغلال الآخرين لهذه الطيبة، ونتيجة لعدم عقلنة قرارتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي؛ ربما يؤدي ذلك إلى أنَّ نخسر فرصة جديدة نستحقها، أو أن نتعرض للاحتيال المالي أو الابتزاز العاطفي...إلخ.

من المؤسف أيضاً أنَّ المحاكم لا تنظر في قضايا طيبة القلب، لذلك لا بد لنا أن نتعامل بأنفسنا مع هذه الطيبة من خلال توجيهها وعقلنتها والتخفيف من آثارها السلبية دون أن نفقد الجوانب الجميلة منها، وذلك من خلال التركيز على النقاط التالية:

  • بالدرجة الأولى لا تتعامل مع طيبة القلب باعتبارها مشكلة

إذا كنت تعتقد أن طيبة القلب مشكلة فأنت في المكان الخطأ، طيبة القلب صفة جميلة يتمتع بها أشخاص قليلون في هذا العالم، فلا تسمح لأحد أن يستغل طيبتك أو يعكرها، كل ما عليك فعله هو التحكم أكثر بانعكاس هذه الطيبة على تصرفاتك، لكن لا تتعامل معها وكأنَّها مرض يحتاج إلى العلاج.

هذا يعني أنَّك لا يجب أن تشكو طيبة القلب، أو أن تعتبرها أمراً معيقاً أو معرقلاً لك، بكل بساطة يجب عليك إدارتها، والحفاظ على نفسك طيباً.

  • ارفض ما لا تريده وقل (لا)

أكثر ما يعاني منه طيبو القلب هو عدم القدرة على الرفض ببساطة، قد يُطلب منهم أمرٌ ما لا يريدونه، لكنهم يوافقون عليه حرصاً على مشاعر الآخرين، ربما يطلب منك زميلك في العمل أن تحلَّ محلَّه في المناوبة، فتوافق على الرغم من شعورك بالإرهاق والتعب أو التزامك بموعد مع الطبيب، إذاً أنت طيب القلب.

يجب أن ندرك أهمية أن نقول (لا) في بعض الأمور، فهذه الكلمة سحرية لدرجة أنَّها تتحكم بمصائرنا أحياناً، إليكم طريقة الرفض بلطف دون أن تجرحوا أحداً، ودون أن تشعروا بالذنب:

  1. فكر أكثر بالتزاماتك التي يجب أن تكون وفياً لها، وقل (لا) لكل ما قد يجعلك تخل بوعودك أو مبادئك.
  2. قدم تبريراتك للآخرين، وغالباً سيقدرون رفضك، وإن لم يفعلوا ذلك فهم من الأشخاص الذين لن يقدّروا القبول أيضاً.
  3. استخدم عبارات لطيفة لتقول لا، على غرار: عذراً لا أستطيع، كنت أتمنى ولكن...، للأسف، معذرةً...إلخ.
  4. لا تشعر بالذنب لكن يجب أن تشعر بالذنب عندما تقصر بحق نفسك لأنَّك لم تستطع أن تقول (لا).
  • كن أكثر عقلانية في تعاملك مع الأمور

الثقة بالآخرين والتوقعات الحالمة من الأمور التي يجب أن تسيطر عليها، تذكر دائماً أن الناس خلقوا مختلفين عن بعضهم لا يشبه أحدهم الآخر، ولا يمكن أن يكون الخير صفة الجميع والعكس صحيح، لذلك لا بد أن تكون حيادياً على الأقل في تعاملك مع الآخرين والأشخاص الجدد، ريثما تتعرف إليهم عن قرب بما يسمح لك أن تضع خطة مناسبة للتعامل معهم.

هذا فيما يتعلق بالأشخاص، أمَّا إذا كانت عواطفك وطيبتك الزائدة تتحكم بقراراتك وتصرفاتك، فلا بد أن تبدأ منذ اليوم باستخدام الورقة والقلم، يجب أن تبدأ باتباع المفاضلة الورقية بين الخيارات، حيث يقوم الناس الذين يعتمدون على التحليل العقلي لاتخاذ القرارات بهذه العملية ذهنياً، لكن لأنَّك طيب القلب لا بد أن تستعين بورقة وقلم.

أنشئ جدولاً، وضع كل خيار في حقل مع الميزات الإيجابية والسلبية لكل خيار، وقم بمنح نقاط متساوية لكل ميزة سلبية وإيجابية مع رمز يميزها، مثلاً إذا كان القرار يتعلق بإنهاء علاقة الخطوبة، لا بد من التفكير بسلبيات وإيجابيات هذا القرار وتسجيلها على الورق، ثم المقارنة بين الخيارين بطريقة عقلية، بحيث تصبح المشاعر عنصراً ترجيحياً لأحد القرارين.

  • الأنانية قد تساعدك أحياناً في تجنب الاستغلال

الأنانية صفة طبيعية لدى الناس، فسلوك الإنسان تحكمه الغائية، حيث يبحث الإنسان عن الفائدة التي سيحققها من كل تصرف أو فعل، كل ما في الأمر أن هذه الأنانية قد تصبح أمراً مبالغاً به عند البعض، أو أنَّها قد تكون معدومة لدى الأشخاص الذين يعانون من فرط الطيبة، لذلك لا بد من تغليب المصلحة الشخصية أحياناً للتخلص من الاستغلال على الأقل.

ختاماً.... طيبة القلب ليست تهمة، ولو كانت كذلك لما حاول معظم الناس أن ينسبوا إلى أنفسهم هذه الصفة الجميلة والنادرة، لكن لا بد للأشخاص الطيبين أن يقوموا بالموازنة بين متطلبات الحياة من تفكير براغماتي وبين طيبتهم، فلا يخسرون هذه، ولا يخسرون تلك.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر