ما هي فوائد الزنجبيل؟

نبتة الزنجبيل (Ginger) ذات المذاق اللاذع الغريب، فوائدها عديدة، واستعمالاتها متنوعة، كما أنها تستعمل في تحضير العديد من الأطعمة الشهية. ، تعرفوا على خصائص هذه النبتة في هذا المقال

الكاتب:
تاريخ النشر: 17/04/2016
آخر تحديث: 01/12/2016
صورة لجذور نبتة الزنجبيل ذو الفوائد المتعددة، بالإضافة لصورة نبات الزنجبيل الأخضر

يعتبر الزنجبيل من الأدوية الشعبية في كثير من البلدان منذ اكتشافه، ولا سيما في الصين، حيث استخدم منذ آلاف السنين وحتى الآن كعلاج للكثير من الأمراض، ويستخدم مع الكثير من الأطعمة حيث قام اليونانيون بمزجه في الخبز، فيما استخدمه آخرون في الصناعة؛ كصناعة الصابون ومستحضرات التجميل. وذكر الزنجبيل في القرآن الكريم، وكذلك في الأدب اليوناني والروماني، وهناك مقولة شائعة في إحدى كليات الطب في إيطاليا تقول "إذا كنت تريد حياة سعيدة بعيداً عن الشيخوخة، عليك بالزنجبيل فإنك سوف تحب وتحب الحياة كما في شبابك".

كانت نبتةً غريبة المعالم، شاهدتها لأول مرة عندما زرت أحد أقاربي، هي نبتة الزنجبيل التي حاولت التعرف عليها بعد تذوقها مع حلوى العيد، لأبدأ رحلة بحث حول كل ما يتعلق بالزنجبيل، فوجدت بأن الزنجبيل من التوابل الشعبية العربية والأسيوية والهندية، ومن أكثر التوابل استخداما نظرا لخصائصه وفوائده الطبية ، فقد اعتبره الهنود والصينيون هدية الشفاء من الله، وذكر الزنجبيل في القرآن الكريم سورة الإنسان الآية (17) بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا" صدق الله العظيم.

فوائد الزنجبيل

خضع الزنجبيل للعديد من الدراسات سواء على البشر أو في المختبرات العلمية، والنتائج التي توصلت لها هذه الدراسات مهمة جدا ولاسيما في حالات منع الإصابة بالسرطان، تجدون معلومات وفيرة عن فوائد الزنجبيل في الفقرة التالية:

الزنجبيل مفيد لمكافحة سرطان القولون

شارك مجموعة من المتطوعين المصابين بالتهابات القولون وعددهم 30 مشاركا في دراسة أمريكية أجريت عام 2011، حيث واظب المشاركون على تناول 2 غرام من مسحوق جذور الزنجبيل يوميا لمدة 28 يوم، وبعد انتهاء الدراسة لوحظ تحسن لدى المشاركين وانخفاض في علامات الالتهاب، حيث بين المختصون أن التهاب القولون قد يكون مقدمة للإصابة بسرطان القولون وبالتالي يساهم الزنجبيل بشكل فعال في علاجه، نشرت الدراسة في المجلة التابعة لجمعية بحوث السرطان الأمريكية (American Association for Cancer Research).

فائدة الزنجبيل لعلاج سرطان المبيض

في دراسة أمريكية أجريت عام 2006 وقام بها باحثون من المركز الطبي الشامل لأبحاث السرطان في جامعة ميشيجان (University of Michigan Comprehensive Cancer Center) توصلت الدراسة التي استخدم فيها محلول الماء ومسحوق الزنجبيل على النساء المصابات بسرطان المبيض، أن الزنجبيل لايكتفي بمنع الخلايا السرطانية من التطور وقتلها، وإنما يمنع الخلايا الخبيثة من مقاومة العلاج الكيميائي أيضا، حيث أظهرت الدراسة تحسنا لدى السيدات المشاركات، ولكنها دراسة أولية وتحتاج لسلسلة من الدراسات اللاحقة للتأكد بشكل قاطع من هذا الأمر.

يساعد الزنجبيل على تعزيز المناعة

كوب من الشاي مع الزنجبيل يعزز المناعة ضد نزلات البرد ويعزز من شعورنا بالدفء لاحتوائه على فيتامين C وبعض المعادن كالمغنيسيوم.

الزنجبيل وتخفيف الوزن

وبالنسبة لإنقاص الوزن فالزنجبيل يحتوي على ألياف غذائية تساعد على زيادة الإحساس بالشبع، وكذلك تساهم في عملية حرق الدهون، فضلا عن دورها في تسهيل حركة الأمعاء، ونستطيع خلط الزنجبيل مع القرفة لتخفيف طعمه اللاذع.

يخفف آلام العضلات

أوضحت دراسة نشرت في مجلة الألم الامريكية (Journal of Pain) أن تناول كميات قليلة يوميا من الزنجبيل يوميا ستخفف من آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية، وذلك لأن الزنجبيل  يتمتع بخواص مضادة للالتهاب ومسكنة أيضا، وقد أجرى الدراسة باحثون من جامعة جورجيا (University of Georgia) في الولايات المتحدة الأمريكية.

يقاوم هشاشة العظام

توصلت دراسة أسترالية إلى أن الزنجبيل يخفف من هشاشة العظام، وذلك بعد العديد من التجارب على أناس كبار في السن يعانون من هذا المرض، وأكد القائمون على هذه الدراسة أنه يمكن التخفيف من استهلاك الأدوية المعالجة لهشاشة العظام من خلال تناول الزنجبيل.

يخفف الزنجبيل آثار العلاج الكيميائي على مرضى السرطان

وجد باحثون من جامعة روتشستر في نيويورك (University of Rochester) من خلال دراسة أجريت على 567 مريضَ سرطان، تناول كل منهم نصف غرام من مسحوق الزنجبيل يوميا، بأنه يخفض من الغثيان بين المرضى الذين يتلقون العلاج الكيمائي للسرطان.

الزنجبيل لعلاج الربو

في دراسة للجمعية الأمريكية لأمراض الصدر (American Thoracic Society) توصل الباحثون إلى أنه يمكن استخلاص مواد من الزنجبيل تساعد على استرخاء العضلات الملساء في المجاري التنفسية، وبالتالي تحسين التنفس لدى مرضى الربو حيث يشبه عمل الزنجبيل، ما تقوم به أدوية (Beta-Agonists) وهي من أكثر أدوية مرض الربو انتشاراً.

مكونات الزنجبيل وتركيبته المفيدة

قد تصيبك الحيرة عند مشاهدة الزنجبيل لأول مرة، فالشكل ليس بجمال الفوائد، فهو من نباتات المنطقة الحارة، تنمو عليه أزهار خضراء أو بيضاء ويصل طوله إلى متر واحد، مغطى بقشرة بنية اللون قد تكون سميكة أو رقيقة حسب درجة النضج، أما جذوره فهي عقد تشبه درنات البطاطا، ويغلب على الزنجبيل نكهة حارة، كما قد تظهر على بعض أنواعه بقع زرقاء هي بقع طبيعية، ويسمى هذا النوع بزنجبيل هاواي.

ويحتوي الزنجبيل على كربوهيدرات وسكريات ومعادن، كالحديد والكالسيوم والمغنيزيوم وفيتامينات مثل A،B،C بالإضافة إلى البروتينات، وهو غني بالسعرات الحرارية، ومن المكونات الهامة في الزنجبيل الزيوت الطيّارة وبنسبة تتراوح بين 2.5 - 3%، تلك التي تكسب الزنجبيل طعمه الحار، بالإضافة لاحتوائه على النشاء والدسم وخميرة البروتياز، لذلك فهو يمتلك قيمة غذائية عالية.

استخدامات وفوائد طبية للزنجبيل

كان الزنجبيل عنصراً اساسياً في الطب الصيني والتايلندي والياباني منذ آلاف السنين، حيث عثر على مخطوطة قديمة في تايلندا أكدت استخدام الزنجبيل كأحد الأدوية النباتية المستخدمة في علاج الكثير من الأمراض، وإدراكاً لأهمية الزنجبيل فقد قامت بعض شركات صناعة الأدوية في استخدامه في صناعة أدوية تساعد على توسيع الأوعية الدموية، كما أشارت العديد من الدراسات إلى إمكانية اسخدام العلاجات المصنعة من مكونات الزنجبيل لبعض الأمراض المتعلقة بالتهاب المفاصل.

كما أكد باحثون في تقرير لمجلة الصحة الطبية الأمريكية، أن خليط الزنجبيل والبابونج والزيزفون يصنع سويا مشروب أكثر فعالية في محاربة الصداع والتخفيف منه، نظرا لقدرة الزنجبيل على تقليل الشعور بالألم وإفراز المواد التي تساعد على الاسترخاء في الجسم.

أنواع الزنجبيل

من خلال جولة بسيطة في السوق، ستدرك أن هناك أنواعا عديدة من الزنجبيل، تختلف وفقا لاستخداماتها وبلد المنشأ، ولعل من أهم الانواع المتداولة للزنجبيل:

  • الزنجبيل الطازج: وهو عبارة عن جذور فتية، قشرته ناعمة لذلك لايتطلب تقشيرا، ويسمى كذلك بالزنجبيل الأخضر حيث يمكن استخدامه بعد تقطيعه أو نقعه.
  • الزنجبيل المجفف: وهو عبارة عن جذور يابسة، قشرته خشنة يجب إزالتها للوصول إلى المادة الداخلية الطازجة، ويفضل أن يحل بالماء قبل الاستخدام، ويمكن أن يبقى مجففاً لمدة سنة كاملة.
  • الزنجبيل المخلل: ويستخدم بكثرة في اليابان، حيث يأكل خصيصاً مع السوشي، وله ألوان براقة أهمها الزهري والأحمر، وهو منعش للنفس ويحفظ في برادات خاصة.
  • كما يسمى الزنجبيل وفقا لمكان إنتاجه، حيث ستجد أنواعا من الزنجبيل منها الشامي، ومنها الهندي والعجمي في الأسواق العربية.

أهم الدول المنتجة للزنجبيل

تكثر زراعة الزنجبيل في الصين وسريلانكا والمكسيك، بالإضافة إلى جامايكا التي تنتج نوعا من أفضل أنواع الزنجبيل وتصدر كميات كبيرة منه الى أوروبا، وبحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية (FAO) يتوزع إنتاج الزنجبيل عالمياً على النحو التالي: الهند تساهم بنحو 33% من الإنتاج في العالم، تليها الصين بحوالي 20%، ثم النيبال بـنحو 12%، و نيجيريا وتايلاند بنحو 7%، وأخيراً أندونيسيا بحوالي 5% من الإنتاج العالمي للزنجبيل، بينما ينتج بقيته في بقية دول العالم.

مضار الإكثار من تناول الزنجبيل

على الرغم من أن الزنجبيل مناسب لأغلب البشر على اختلاف طبيعة أجسادهم، ولكن هنالك بعض الأضرار التي قد تحدث عند مضاعفة الكميات التي نتناولها يوميا من الزنجبيل والتي لا يجب أن تتجاوز 4 غرامات يوميا،  ولا سيما في الحالات التالية:

  1. يحذر الأطباء من بعض المخاطر تناول الزنجبيل في فترة الإرضاع كالنزيف مثلا، ولكن لاتوجد دراسات تؤكد هذا الأمر لذا يرجى الحذر واستشارة الطبيب قبل تناوله من قبل النساء الحوامل والمرضعات.
  2. هنالك إشكالية دائرة حول تأثير الزنجبيل على المرأة الحامل، حيث أن بعض المعلومات أفادت بحصول إجهاض في الأسبوع (12) لدى امرأة تناولت الزنجبيل لإزالة آلام المعدة الصباحية، ولكن هذه الحالات استثنائية، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل تناول الزنجبيل من قبل النساء الحوامل.
  3. الجرعات الكبيرة من الزنجبيل قد تسبب اضطرابات في عمل القلب.
  4. وتبعا لموقع ميد لاين بلس (MedlinePlus) فإن الجرعات الزائدة من الزنجبيل قد تسبب النعاس والخدر البسيط.

ختاما، فلا بد من مراعاة تناول كميات معتدلة من الأعشاب والنباتات ذات التأثير الطبي كالزنجبيل، ولا بد من استشارة الطبيب حول الكميات الموصى بها وبخاصة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة والنساء الحوامل والمرضعات.

اكتشاف وانتشار الزنجبيل

أدرك العالم باكرا أهمية الزنجبيل وفوائده، حيث توصلت دراسة أعدت من قبل فريق بحثي في جامعة نيفادا الأمريكية إلى أن تاريخ اكتشاف الزنجبيل يعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، فقد كان الهنود والصينيون القدماء معروفين بحب الاكتشاف، فاستخدموا هذه النبتة من باب التجربة لمعالجة بعض الأمراض، ليحصلوا على نتائج جيدة، بعد ذلك بدؤوا بالاهتمام بها والتوسع في زراعتها، لذا فالاعتقاد السائد بأن بداية استخدام الزنجبيل كان في الصين والهند.

وانتشر الزنجبيل بكثرة في الامبراطورية الرومانية التي كانت تستورده من الصين، ليختفي من مخازن الامبراطورية عند سقوطها، حيث بدأ العرب بالسيطرة على تجارة التوابل، وكان من أبرزها الزنجبيل، بعد أن قام التجار العرب وخلال سفرهم بإحضار الزنجبيل من المناطق الآسيوية والأفريقية وقاموا بزراعته في البلاد العربية.

وبحلول القرن السادس عشر، كانت أوروبا تستورد ألفي طن من الزنجبيل سنويا من جزر الهند الشرقية، ولكنه اختفى لفترة بسبب الحروب ليعود مرة أخرى بفضل رحلة (ماركو بولو) إلى الشرق الأقصى، وفي القرن التاسع عشر بدأت الحانات الانجليزية بتقديم الزنجبيل مع مشروب الجعة. هكذا عبر التجار ورحلات الاستكشاف وصل الزنجبيل إلى الكثير من دول العالم مثل جامايكا وباكستان والمكسيك أما الإسبان فهم من نقلوا الزنجبيل إلى أمريكا.

ويعود تاريخ اكتشاف الزنجبيل الى أكثر من خمسة آلاف سنة ميلادية، حيث استخدم في الحروب كمنشط للجنود خلال المعارك، واستعمله الرحالة الصينيون خلال الرحلات الطويلة كونه يمنع الدوار إلى غيرها من الاستخدامات الأخرى، ولم تتوقف رحلة بحثي هنا وإنما أصبح لدي شغف لأعرف أكثر عن هذه النبتة التي تنتمي الى عائلة التوابل وأخواتها كالكركم و الهيل.

المصادر والمراجع (قراءات إضافية)

اعتمد المقال على مجموعة من المصادر تم الإشارة إليها ضمن نص المقال.

استخدام الأعشاب الطبيعية والطبية لا يغني عن زيارة الطبيب المختص، عليك زيارة الطبيب قبل استخدام هذه الأعشاب وبخاصة إذا ما كنت مصابا بأحد الأمراض.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر