أسباب وعلاج مرض السكري الحملي، وطرق الوقاية منه

كيف يحدث الداء السكري خلال الحمل؟ وما السبيل إلى الوقاية منه؟ ومتى يجب مراجعة الطبيب
تاريخ النشر: 04/10/2017
آخر تحديث: 05/10/2017
اسباب وعلاج سكري الحمل

كثيراً ما يتم الخلط بين الداء السكري والسكري الحملي بسبب التشابه الكبير فيما بينهما من ناحية الأعراض، حيث أن أسباب السكري الحملي وتأثيراته على المرأة والجنين خلال الحمل لاتزال غير واضحة بالنسبة للكثير من النساء المصابات.

في هذا المقال، سنتعرف على داء السكري الحملي، إضافة إلى بعض النصائح المفيدة للنساء المعرضات لهذا المرض.

السكري الحملي (Gestational Diabetes) هو حالة خاصة من مجموعة أمراض الداء السكري، يؤثر هذا المرض على كيفية تعامل خلايا جسم المرأة مع السكر الموجود في الدم.

كما أن ارتفاع سكر الدم الناتج عن الداء السكري الحملي يمكن أن يؤثر على الحمل وصحة الجنين.

1

كيف يحدث السكري الحملي؟

عندما نتناول الطعام فإن أجسامنا تفكك معظم مكونات هذا الطعام السكرية إلى سكر بسيط يدعى الغلوكوز (Glucose) الذي يدخل إلى الدم حتى تستخدمه خلايا الجسم كوقود من أجل الحصول على طاقة.

ويساعد هرمون الأنسولين الذي يفرزه البنكرياس على إدخال السكر إلى الخلايا التي قد تكون خلايا عضلية أو شحمية أو عصبية أو أي نوع آخر.

في بعض الاضطرابات المرضية لا يقوم الجسم بإنتاج كميات كافية من هرمون الأنسولين، أو أن خلايا الجسم لا تستجيب إليه بطريقة صحيحة، نتيجة ذلك تبقى كمية كبيرة من سكر الغلوكوز جائلة ضمن الدم بدلاً من أن تدخل إلى الخلايا وتستخدم في إنتاج الطاقة.

عند المرأة الحامل، تزداد مقاومة الجسم للأنسولين بشكل طبيعي حتى يبقى السكر في الدم ويصل إلى الجنين بكمية كافية، لا يشكل هذا الأمر مشاكل بالنسبة للنساء في العادة، لأن البنكرياس يستطيع إفراز كميات إضافية من الأنسولين عندما يحتاجه الجسم بهدف تخفيض مستويات السكر المرتفعة.

أما إذا لم يتمكن البنكرياس من مجاراة الحاجة المتزايدة للأنسولين خلال الحمل فإن مستوى سكر الدم يرتفع بشكل كبير لأن الخلايا لا تستخدم هذا السكر، نتيجة ذلك يحدث مرض السكري الحملي الذي يجب تشخيصه وعلاجه بسرعة خوفاً من الآثار والمشاكل الصحية التي قد يسببها لجسم الأم والجنين.

لحسن الحظ يتميز داء السكري الحملي بأنه مؤقت، فهو يتراجع بسرعة بعد الولادة وتعود مستويات السكر إلى قيمتها الطبيعية، إلا أن الإصابة به خلال الحمل تزيد من احتمال تطور الداء السكري لدى المرأة في المستقبل.

2

ما هي الفئات المعرضة للخطر؟

يمكن أن يحدث السكري الحملي لدى أي امرأة من أي عمر أو عرق أو حالة صحية، فهو يصيب 5 إلى 10 من كل مئة امرأة، ولكن احتمال إصابتك بالسكري الحملي يزداد في الحالات التالية:

  • العمر: إذ يحدث المرض أكثر لدى النساء بعمر أكبر من 25 عاماً.
  • وجود قصة عائلية: أي إذا كانت إحدى قريباتك مصابة بالمرض.
  • الوزن: يصيب الداء السكري الحملي السيدات البدينات (ذوات مشعر الكتلة الجسدية BMI أكثر من 30) بشكل أساسي، ويحسب مشعر (BMI) عن طريق تقسيم وزن الجسم مقدراً بالكيلوغرام على مربع الطول مقدراً بالمتر.
  • بعض الأمراض: مثل متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS).
  • حالات مرضية مؤهبة للسكري: مثل عدم تحمل الغلوكوز.
  • بعض الأدوية: مثل الأدوية الستيرويدية المستخدمة في علاج الربو، حاصرات بيتا (Beta Blockers) المستخدمة في علاج تسرع القلب أو ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى بعض الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض النفسية.
  • سوابق شخصية: إذا أصبت بالسكري الحملي خلال حملك بطفل سابق، يكون من المرجح أن تصابي بهذا المرض في الحمول اللاحقة.
  • سوابق ولادة طفل عرطل (Macrosomia): إذا ولدت في حمل سابق طفلاً ذا وزن أكبر من الطبيعي.
  • بعض الخلفيات العرقية: تصاب بعض الأعراق بهذا المرض أكثر من غيرها، مثل السود، سكان أميركا الأصليين، العرق اللاتيني.

للأسف لا يوجد طريقة مثالية ومضمونة لتجنب الإصابة بالسكري الحملي، لكن بعض الإجراءات الصحية تفيد في تقليل احتمال الإصابة مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم.

3

ما هي أعراض السكري الحملي؟

في معظم الحالات، لا يسبب الداء السكري الحملي أية أعراض ويمر دون أن تلاحظه المرأة حتى، إذ يكشف صدفة لدى إجراء اختبار سكر الدم الروتيني، أما الأعراض فتظهر عادة عندما يرتفع مستوى سكر الغلوكوز في الدم إلى قيم عالية جداً، وتشمل هذه الأعراض:

  1. عطش شديد.
  2. زيادة الحاجة للتبول.
  3. جفاف الفم.
  4. تعب وإرهاق.

هذه الأعراض شائعة الحدوث خلال الحمل وقد لا تكون مرتبطة بالسكري الحملي، لكن هذا لا يجب أن يمنعكِ من استشارة الطبيب إذا شعرتِ بأن الأعراض تجاوزت الحد المتوقع، أو إذا شعرتِ ببعض الأعراض وكنت من ضمن فئات الخطر التي ذكرناها في السابق.

4

ما هو علاج السكري الحملي؟

عادة ما تتم السيطرة على السكري الحملي باتباع نظام حياة صحي مبني على الممارسة المنتظمة للتمارين الرياضية، إضافة إلى حمية غذائية مكونة من الحبوب الكاملة، البروتينات، الخضار وبعض الأطعمة التي تحرر السكر بشكل بطيء مما يمنع ارتفاعه المفاجئ، أما العلاج الدوائي الخافض لسكر الدم فتحتاجه حوالي 15% من النساء.

تعتبر حقن الأنسولين العلاج الدوائي الأكثر شيوعاً للسكري الحملي، وتحتاج المريضة حتى 3 حقن يومياً، عادة ما يتم الحقن من قبل المريضة نفسها أو يتم تدريب زوجها أو أحد الأشخاص الموجودين بقربها طوال الوقت.

مراقبة مستوى سكر الدم وتغيراته خلال اليوم أمر أساسي في علاج السكري الحملي، وتحصل النساء من المراكز الصحية في العديد من الدول على تجهيزات لقياس سكر الدم، ويجب إجراء هذه العملية حوالي 4 أو 5 مرات خلال اليوم.

حيث تحتاج وخز الإصبع لإخراج بعض قطرات من الدم لذلك تعتبرها الكثير من النساء أصعب جزء من السكري الحملي.

5

كيف يؤثر السكر الحملي على الحمل؟

في حال اتبعت المرأة التعليمات الصحية بشكل مثالي وأبقت مستويات السكر الدموي ضمن الحدود الطبيعية، لا يتوقع أن تحدث أي تعقيدات خلال الحمل ثم يولد طفل معافى وطبيعي.

إلا أن السكري الحملي يعرض المرأة والجنين إلى عدد من المضاعفات.

إذا كنتِ مصابة بالسكري الحملي تزداد احتمالات حدوث المخاض الباكر لديكِ؛ مما يؤدي إلى ولادة طفل غير مكتمل النضج ومعرض للإصابة بمشاكل صحية أكثر من الآخرين مما يتطلب مراقبة كثيفة للطفل بعد الولادة.

كما تزداد خطورة ارتفاع ضغط الدم وحدوث حالة تدعى ما قبل الإرجاج أو ما قبل التسمم الحملي (Preeclampsia)، تسبب هذه الحالة مخاضاً باكراً مما يزيد من خطورة ولادة طفل غير ناضج ويؤدي إلى المشاكل العديدة التي تلحق بذلك.

يغلب أن يكون أطفال النساء المصابات بالسكري الحملي كبار الحجم، ويعرف هذا باسم الولادة العرطلة (Macrosomia)، هؤلاء الأطفال يعلقون ضمن قناة الولادة خلال المخاض.

وبسبب ذلك يحدث ضغط على كتفي الطفل أو حتى انخلاعهما مما يؤدي إلى أذية الأعصاب الموجودة في العنق والكتفين، وهذا ما يجعل الولادة القيصرية مفضلة في هذه الحالات.

يمكن أيضاً أن يكون الطفل مصاباً بنقص حاد في سكر الدم يتطور كردة فعل على ارتفاع سكر الدم لدى الأم، كما قد يصاب بما يدعى متلازمة الشدة التنفسية (Respiratory Distress) أي يعاني صعوبة في عملية التنفس التي تكون مجهدة له.

6

كيف تكملين حملك بصورة طبيعية بالرغم من السكري الحملي؟

لعل أهم ما عليك فعله للحصول على حمل طبيعي وصحي هو الالتزام بشكل كامل بالخطة العلاجية التي وضعها لك الطبيب، وهذا يتضمن الالتزام بالنظام الغذائي الصحي ومواعيد الوجبات.

ومراقبة مستوى السكر الدموي بشكل منتظم، المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية وعدم التغيب أو تأجيل مواعيد مراجعة الطبيب.

يسبب تشخيص السكري الحملي لدى المرأة شعوراً بالكآبة والإحباط، خاصة مع البرنامج الغذائي والرياضي الصارم واختبار سكر الدم المتكرر، ويثير هذا المرض مخاوف عديدة على صحة الجنين وما إن كان سيعيش حياة طبيعية، أو حتى على حالة المرأة الصحية خلال الحمل وبعده.

مع ذلك، عليك أن تضغطي على نفسك، وتحاولي جاهدة أن تلتزمي بالخطة العلاجية قدر الإمكان، يمكن أن يساعدك التنويع في أصناف الطعام ضمن الحد المسموح به في البرنامج الغذائي.

أو طلب المساعدة من إحدى قريباتك أو زوجك من أجل اختبارات السكر المتكررة إن كنت تخافين من منظر الدم، تذكري أنك تقومين بذلك ليس فقط من أجلكِ، بل من أجل صحة جنينكِ والحفاظ على حياته.

متى عليكِ الاتصال بطبيب

إذا كنت تعانين من السكري الحملي، فأنتِ على الأغلب لديكِ مواعيد متكررة بشكل كافٍ في عيادة الطبيب، إلا أن بعض الأعراض المثيرة للقلق قد تظهر في فترات بين الزيارات المجدولة، وتشير إلى ارتفاع سكر الدم عن الحد المسموح به، من هذه الأعراض:

  1. الشعور بعطش شديد بالرغم من شرب الماء بشكل كافٍ.
  2. زيادة عدد مرات التبول بشكل ملحوظ.
  3. الشعور بتعب شديد.
  4. الشعور بالغثيان.
  5. تشوش الرؤية.

يفضل في هذه الحالات الاتصال بالطبيب لكي يأتي ويفحصكِ أو يجري بعض الاختبارات الأخرى للاطمئنان على حالتكِ وصحة جنينكِ.

وفي الختام.. لا تقلقي وتبدئي في التفكير بسوداوية في حال تشخيص الداء السكري الحملي لديكِ، فهذا المرض -إضافة إلى كونه واسع الانتشار ولا يسبب أعراضاً في معظم الأحيان- هو حالة قابلة للوضع تحت السيطرة.

ولا ينجم عنها آثار خطيرة في حال العلاج المناسب عدا عن الإزعاج المؤقت الذي يسببه النظام الغذائي وفحص السكر المتكرر.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر