الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش الابن

حكم العالم ثماني سنوات مليئة بالحروب، تعرف على بداياته السياسية وتفاصيل حياته

تاريخ النشر: 29/08/2016
آخر تحديث: 29/08/2016
حكم لفترتين رئاسيتين مليئتين بالحروب، ولا زالت بعض دول العالم تعاني من قراراته كالعراق مثلا

حكم جورج بوش الابن أميركا والعالم لمدة ثمانية أعوام (فترتين رئاسيتين)، خاض خلالها العديد من المعارك السياسية القاسية، كما شن حرباً واسعةً على "الإرهاب" حسب المفهوم الأمريكي، تجلت في حرب أفغانستان، وغزو العراق، حيث لا يزال العراق يحصد نتائج تلك الحرب حتى يومنا هذا؛ فمن هو هذا الرجل الذي حكم العالم ثماني سنوات مليئة بالحروب؟.

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تأخذ دورها الفاعل في السياسة العالمية منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918، كما كان تدخلها في الحرب العالمية الثانية حاسماً لصالح قوات التحالف في مواجهة هتلر ودول المحور، ثم كان انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 بمثابة تتويج الولايات المتحدة الأمريكية سيدة على العالم بأسره، ومن بين أبرز الرؤساء الأمريكيين الذين قادوا العالم بعد انتهاء الحرب الباردة كان جورج بوش الابن.

ينتمي جورج دبليو بوش إلى عائلة سياسية عريقة

ولد جورج والكر بوش (George W. Bush) في السادس من تموز/يوليو عام 1946 في نيو هافين كونيتيكت (New Haven, Connecticut)، وهو سليل عائلة سياسية عريقة؛ فهو الابن الأكبر لجورج هربرهت والكر بوش (George Herbert Walker Bush) رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 1989 و 1993، وجده بريسكت بوش (Prescott Bush) كان عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي، إضافة إلى أخيه جيب بوش (Jeb Bush) حاكم ولاية فلوريدا بين عامي 1999 و 2007.

والدة جورج والكر هي بارابرا بريس (Barbara Pierce)، كما أن له ثلاثة أشقاء، جيب (Jeb) ونيل (Neil)، مارفين (Marvin) وشقيقة واحدة دوروثي (Dorothy)، إضافة إلى شقيقته روبن (Robin) التي توفيت بسرطان الدم عندما كانت في الثالثة من عمرها عام1953.

تلقى جورج والكر تعليمه الابتدائي في تكساس (Texas)، كما كانت حياة العائلة في تكساس بسيطة، حيث عمل بوش الأب في شركة نفط، واستأجر شقة صغيرة، فاضطرت العائلة لمشاركة الحمامات مع مستأجرين آخرين من بينهم عاهرتين، قبل أن تنتقل العائلة إلى هيوستن (Houston) ليكمل تعليمه الإعدادي فيها، ثم التحق بوش الابن بالمدرسة الثانوية في أكاديمية فيليبس (Phillips Academy) وهي مدرسة داخلية للذكور في ولاية ماساشوستس (Massachusetts)، لكنه عانى من بعض الصعوبات في هذه المدرسة، حيث كان النظام صارماً جداً، كما حصل على درجات متدنية في البداية، إضافة إلى أنهم يطفئون الأضواء عند العاشرة مساء، لكن بوش الابن كان يحاول استغلال الضوء المتسلل من الردهة ليتمكن من تدارك ضعفه في بعض المواد.

التحق بوش الابن بجامعة ييل (Yale University) عام 1964، وهي الجامعة التي تخرج منها أبوه وجده، كما أن بوش الأب رشح نفسه في هذه الفترة لمجلس الشيوخ الأمريكي؛ فكان لجورج والكر دوره في دعم أبيه في حملته الانتخابية، كما أنه انضم إلى أخوية (DKE) في الجامعة، وبرز كرئيس لجماعة سرية تدعى الجمجمة والعظام (Skull and Bones)، إضافة إلى اهتمامه بلعبة الركبي والبيسبول، أخيراً تخرج من قسم التاريخ عام 1968؛ ليذهب إلى الخدمة العسكرية في الحرس الوطني في قاعدة مودي الجوية في جورجيا، في فترة الحرب الفيتنامية.

أول حاكم لولاية تكساس يفوز بدورتين متتاليتين

  1. تابع جورج بوش دراسته بعد انتهاء الخدمة العسكرية عام 1971؛ فالتحق بجامعة هارفرد (Harvard University) قسم إدارة الأعمال، وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال (MBA)، ليكون هو الرئيس الأمريكي الوحيد الحاصل على هذه الشهادة، ثم بدأ العمل في مجال النفط في ولاية تكساس.
  2. قرر جورج دخول عالم السياسة أسوة بأبيه وجده، فرشح نفسه لانتخابات مجلس النواب عام 1978، لكنه لم يتمكن من الفوز، فعاد إلى تكساس وأسس شركة نفط صغيرة (Arbusto Energy)، ثم تحولت إلى شركة بوش الاستكشافية (Bush Exploration)، لتندمج فما بعد مع عدة شركات كبرى أصبح بوش رئيس مجلس إدارتها.
  3. انتقل بوش الابن مع عائلته إلى واشنطن عام 1988، ليساعد والده في حملته الانتخابية للوصول إلى منصب رئيس الجمهورية، حيث عمل مديراً للحملة الناجحة التي أوصلت جورج بوش الأب إلى سدة الرئاسة عام 1989، ثم عاد بوش الابن إلى تكساس ليتابع أعماله، كما اشترى أسهماً في فريق رينجرز للبيسبول (Rangers)، حيث كان يحضر مباريات الفريق في المدرجات المفتوحة بين الجمهور، ثم باع حصته في الفريق عام 1998 ليربح عشرة ملايين دولار أمريكي.
  4. عاد بوش ليساعد والده في حملته الانتخابية لتجديد ولايته عام 1992، لكن بوش الأب خسر الانتخابات في مواجهته ضد بيل كلينتون (Bill Clinton)، فعاد الابن إلى تكساس، واعتزم ترشيح نفسه ليكون حاكم ولاية تكساس، فقدم برنامجه الانتخابي لجمهور تكساس معتمداً على إصلاح التعليم والحد من الجريمة والسماح بترخيص الأسلحة المخبأة كمنطلقات أساسية لحملته؛ فاستطاع الفوز على حاكمة تكساس الديموقراطية آن ريتشاردز (Ann Richards)، ليبقى جورج بوش الابن حاكماً لولاية تكساس من عام 1995 حتى توليه منصب رئاسة الجمهورية، كما يعتبر أول حاكم لولاية تكساس يحظى بثقة الجمهور لولاية ثانية، حيث قام بوش بإصلاحات فعلية في قطاع التعليم إضافة إلى استغلاله الفائض المالي للولاية في سبيل هذه الإصلاحات، كما أصبحت ولاية تكساس في عهده أكبر منتج لطاقة الرياح في أميركا، إضافة لاستغلاله الميول الدينية للناس في الولاية من خلال إعلانه يوم العاشر من حزيران/يونيو من كل عام يوماً للمسيح.

تبدلت سياسات بوش الابن بالكامل بعد هجوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر

أعلن جورج دبليو بوش عن ترشحه لمنصب الرئاسة عام 1999، وخاض معركة كبيرة مع العديد من أعضاء حزبه ليحصل على الترشيح النهائي من قبل الحزب الجمهوري، حيث انتهت المعركة داخل الحزب بتغلبه على جون ماكين (John McCain)، ليخوض الانتخابات العامة بمواجهة المرشح الديموقراطي آل جور (Al Gore)، حيث فاز آل غور بأصوات الناخبين، لكن المحكمة الدستورية العليا حكمت بفوز جورج بوش الابن بعد إعادة فرز الأصوات ثلاث مرات، ليكون بوش الابن أول رئيس يفوز بقرار المحكمة منذ عام 1888.

تركزت وعود جورج بوش الابن على تحسين التعلم، وزيادة قدرة وعدد الجيش الأمريكي، إضافة إلى مساعدة الأقليات، وتخفيض الضرائب، لكنه تخلى عن هذه الوعود تماماً بعد هجوم الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001، حيث أصبحت "مكافحة الإرهاب" عنوان فترة حكمه.

اعتباراً من أيلول عام 2001 دخل العالم مرحلة جديدة من الحروب

استفاق العالم على أخبار مفجعة يوم الثلاثاء الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001، حيث قام تسعة عشر شخصاً ينتمون لتنظيم القاعدة باختطاف أربعة طائرات مدنية، وتوجيهها لتصطدم بمبنى البنتاغون ومبنى التجارة العالمي؛ فنجحت ثلاث منها في مهمتها، إلا أن الطائرة الرابعة انفجرت قبل الاصطدام، فانهار البرج الشمالي والجنوبي من مبنى التجارة العالمي بعد عشرين دقيقة من الاصطدام، مخلفاً أكثر من ثلاثة آلاف قتيل.

هذا الحدث الكبير رسم سياسة العالم مطلع القرن الحالي، حيث ما تزال تأثيراته قائمة إلى الآن، كما أعلن الرئيس جورج دبليو بوش حرباً استباقية على الإرهاب، وعلى الدول الداعمة له، فتوجهت القوات الأمريكية وقوات التحالف إلى أفغانستان ثم العراق، واستمرت هذه الحرب طيلة فترة تولي بوش الابن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

اكتشف العالم أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل بعد انتهاء الحرب!

الحرب الأفغانية

أعلن جورج بوش الحرب على تنظيم القاعدة وحكومة طالبان في أفغانستان، حيث بدأت الغارات الأمريكية والبريطانية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2001، أي بعد أقل من شهر من هجوم مبنى التجارة العالمي، حيث تمكنت قوات التحالف من إقصاء حكومة طالبان واحتلال العاصمة الأفغانية كابول في تشرين الثاني/نوفمبر من نفس العام، كما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنها قضت على طالبان، لكن الحرب ستستمر إلى أن يتم القبض على أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، كما تدخلت العديد من الدول في الحرب ضد القاعدة في أفغانستان تحت غطاء من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلا أن إدارة بوش واجهت اتهامات بالتخطيط للحرب قبل أحداث أيلول/سبتمبر.

حرب الخليج الثالثة

حدد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عام 2002 دول محور الشر بثلاثة دول، هي العراق وإيران وكورية الشمالية؛ فاتجهت الأنظار الأمريكية إلى العراق بعد احتلال كابول، حيث اتهم النظام العراقي الأسبق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين بحيازة أسلحة الدمار الشامل؛ فبدأ الغزو الأمريكي البريطاني للعراق في العشرين من آذار/مارس عام 2003، وتمكنت القوات الغازية من الدخول إلى العاصمة العراقية بغداد في التاسع من نيسان/أبريل من نفس العام، وقامت بإسقاط تمثال صدام حسن في ساحة عامة قرب فندق شيراتون بغداد.

إلا أن الرئيس العراقي اختفى تماماً، إلى أن تم القبض عليه في تكريت في السادس من كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، وتم إعدامه بعد محاكمة طويلة في أول أيام عيد الأضحى في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر عام 2006، لكن كل التقارير الاستخباراتية، إضافة إلى تقارير الأمم المتحدة، أكدت أن اللجان المختصة لم تعثر على أسلحة دمار شامل في العراق، مما وضع بوش الابن وحلفائه موضع الاتهام، حيث كانت الحرب قد قتلت مئات الآلاف من العراقيين، وشردت الملايين منهم، إضافة إلى الخسائر الكبيرة في صفوف الجيش الأمريكي في العدد والعتاد.

وصف قذفه بالحذاء من قبل الصحفي العراقي بالحادثة الغريبة

أعيد انتخاب جورج بوش الابن لفترة رئاسية ثانية عام 2004، بعد تغلبه على المرشح الديمقراطي جون كيري (John Kerry)، حيث استكمل حربه على "دول الشر" كما يصفها، من خلال العقوبات الأمريكية على كل من إيران وكوريا الشمالية، إلا أن كوريا الشمالية وافقت على تفكيك برنامجها النووي بعد محادثات صينية- أمريكية عام 2007.

لم تكن ولاية جورج بوش الابن الثانية إلا امتداداً للأولى، حيث لم تشهد أحداثاً كبيرة، بقدر ما كانت استكمالاً لما بدأه في الأعوام السابقة، لكن حادثة قذفه بالحذاء من قبل الصحفي العراقي منتظر الزيدي تعتبر من أشهر المشاهد المتعلقة بفترته الرئاسية الثانية، حيث قام الصحفي العراقي الزيدي بخلع فردتي حذائه وقذفه باتجاه الرئيس الأمريكي أثناء مؤتمر مشترك مع رئيس الوزراء العراقي (نوري المالكي) في بغداد في الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 2008، صارخاً (هذه قبلة الوداع يا كلب ...) إلا أن الحذاء لم يصب بوش الابن، بل أصاب علم الولايات لمتحدة الأمريكية الموجود خلفه، وتم اعتقال الزيدي، كما علق بوش على الحادث قبل انتهاء ولايته الثانية بأيام: "هذه أغرب حادثة تعرضت لها...".

انتهت ولاية بوش الابن الثانية والأخيرة في كانون الثاني/يناير عام 2009 بتسلم باراك أوباما لمقاليد الحكم.

حياة جورج بوش الشخصية

تزوج بوش من لورا ويلش (Laura Welch) عام 1977، بعد أن تعرف عليه من خلال أصدقائه في إحدى الحفلات، وأنجبا بنتين توأم عام 1981، حملتا أسماء جداتهن، بارابرا وجينا، كما عانى بوش الابن من مشاكل إدمان الكحول في مراهقته وشبابه، مما أثر سلباً على حملاته الانتخابية، لكنه أقلع عن الكحول في نهاية الثمانينات بمساعدة من زوجته.

أصدر جورج دبليو بوش سيرته الذاتية ومذكراته بعد انتهاء فترته الدستورية، كما انتقل للعيش مع عائلته في تكساس، وظهر عدة مرات في مباريات الركبي والبيسبول.

أخيراً... يعتبر الرئيس الأمريكي جورج والكر بوش، من أبرز القادة الذين ساهموا في رسم خارطة العالم الحديث، حيث أن معظم الأحداث العالمية الراهنة تعتبر انعكاساً مباشراً للحروب الأمريكية في الشرق كما يرى البعض، فيما يرى آخرون أن بوش لم يكن يتمتع بالذكاء السياسي الكافي ما جعله يغرق فيما عرف بـ(المستنقع العراقي)، حيث خسر الجيش الأمريكي المئات من جنوده دون أن تكون للحرب أهداف واضحة ومنطقية، خاصة بعد التأكد من عدم وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر