القرحة المعدية (Stomach Ulcer)

ما هي أسباب وأعراض قرحة المعدة، ما أهم اعراضها وأفضل العلاجات
تاريخ النشر: 28/05/2017
آخر تحديث: 14/11/2017
القرحة المعدية Stomach Ulcer

يعاني عدد كبير من الأشخاص حول العالم من قرحة المعدة، وهي شكوى مزعجة قد تؤثر على نوعية الحياة بشكل واضح لتأثيرها المباشر على كمية الوجبات ونوعية الطعام المتناول.

وتحمل مضاعفاتها تهديداً مباشراً لحياة المريض خصوصاً عند حدوث هذه المضاعفات قبل تشخيص القرحة أو عدم علاجها. لذا سنتحدث في هذا المقال عن تعريف القرحة وأهم أعراضها ومضاعفاتها المحتملة.

إن تناول الطعام هو جزء مهم من الحياة اليومية لكل شخص، لذا تعد أمراض الجهاز الهضمي أكثر الأمراض قدرةّ على إزعاج الإنسان.

كما يشكل الغذاء الوقود الضروري لقيام الجسم بوظائفه العضوية المختلفة، لذلك تهدد الاضطرابات الهضمية المؤثرة على الغذاء صحة الجسم بكامله، وأحد أخطر هذه الاضطرابات هي القرحة المعدية.

1

تعريف القرحة المعدية وأعراضها وأسبابها

القرحة المعدية أو الهضمية كما اتفقت العديد من المراجع الطبية على تسميتها هي؛ تآكلات متقرحة في بطانة المعدة من الداخل بسبب تأثير الحمض المعدي عليها.

وقد تصيب هذه التآكلات أجزاء أخرى من الأنبوب الهضمي خصوصاً العفج (الاثني عشر).

أعراض القرحة المعدية

تبقى القرحات المعدية غير عرضية في أغلب الحالات حتى تختلط بإحدى مضاعفاتها الخطيرة وأهمها نزف القرحة أو انثقابها، لكن في الحالات العرضية تكون هذه الأعراض هي:

  1. الألم البطني (وهو العرض النوعي): الألم المحدث بالقرحة يتوضع بشكل مبهم في ناحية البطن، وقد ينتشر إلى الأعلى نحو العنق والظهر (مما يجعله يختلط مع الألم قلبي المنشأ) أو إلى الأسفل باتجاه السرة، يبدأ الألم بعد تناول الطعام ببضع ساعات ويستمر لدقائق أو ساعات، وقد يوقظ الألم المريض ليلاً.
  2. عسرة الهضم: وهي عرض أقل شيوعاً، وتحدث بعد تناول وجبات كبيرة وتكون مزعجة للمريض.
  3. فقدان الشهية ونقص الوزن: غالباً ما يحدث بسبب الألم المحرض بتناول الطعام، فيرغب المريض بتجنب الانزعاج ويشعر بعدم الرغبة في الأكل مما ينتج عنه مع الوقت فقداناً خفيفاً أو معتدلاً في الوزن.
  4. حرقة المعدة: التي تحدث بعد الوجبات الكبيرة والدسمة، وهي ناتجة عن ارتداد محتوى المعدة الحامضي إلى المري وأحياناً البلعوم.

أسباب قرحة المعدة

  • الإصابة بجرثومة الملتوية البوابية (Helicobacter pylori): تستوطن هذه الجرثومة بطانة المعدة بشكل شائع عند مختلف الأعمار وغالباً ما تبقى الإصابة غير عرضية، بعض الأشخاص أكثر عرضة لتأثيرها.

فتهيج لديهم البطانة وتضعفها مما يجعلها معرضة للحمض المعدي فتتآكل وتحدث القرحة، ويبقى سبب إصابتهم دون غيرهم مجهولاً حتى الآن.

  • تناول الأدوية من مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs): مثل الأسبرين والبروفين وهي أدوية شائعة الاستعمال، توصف لتسكين الألم وخفض الحرارة.

من الآثار الجانبية الشائعة لتناول مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية هي حدوث القرحات المعدية، لأن هذه الأدوية تثبط من اصطناع المخاط الذي يشكل طبقة على بطانة المعدة ويحميها من التعرض للحمض.

فيجعلها عرضة للتخريش الكيميائي من مفرزات المعدة.

  • نمط الحياة غير الصحي: كان يعتقد سابقاً أن لنمط الحياة وبعض العادات كالتدخين وتناول الطعام الدسم والحاوي على الكثير من التوابل دور مهم في إحداث القرحات المعدية.

وعلى الرغم من قلة الأدلة التي تدعم هذا الاعتقاد إلا أن دور هذه العوامل في الإساءة إلى أعراض القرحة والتقليل من فعالية علاجها هو أمر مؤكد.

2

الآلام والمضاعفات المترافقة مع قرحة المعدة

1. النزف الداخلي في المعدة

وهو المضاعفة الأكثر شيوعاً عندما تتوضع القرحة فوق أحد الأوعية الدموية في المعدة، وإما أن يكون هذا النزيف بطيئاً وخفياً فيؤدي إلى فقر الدم والتعب الدائم.

أو أن يكون سريعاً مفاجئاً مما يؤدي إلى تقيؤ الدماء أو نزولها مع البراز الذي يصبح لونه قاتماً جداً، ويكون من السهل تشخيص القرحة عندها بالتنظير الهضمي الذي يكشف مكانها ويساعد على إيقاف النزف.

2. انثقاب القرحة

وهو العرض الأقل شيوعاً ولكنه الأخطر، فانثقاب جدار المعدة في مكان القرحة سيسمح للجراثيم الموجودة داخل المعدة بالخروج إلى جوف البطن والبريتوان.

مما يؤدي إلى ما يسمى بالتهاب البريتوان الكيميائي (peritonitis)، ومن أبرز أعراضه الألم البطني المفاجئ سريع التطور.

وتكمن خطورة التهاب البريتوان في إمكانية تطوره إلى إنتان الدم والذي يكون مميتاً في كثير من الحالات لإحداثه قصور العديد من أجهزة الجسم.

3. انسداد مخرج المعدة

في بعض الأحيان يمكن للتورم والوذمة الناجمين عن القرحة أن يسببان انسداداً في مخرج المعدة، وأهم أعراضه:

  • التقيؤ المتكرر لكميات كبيرة من الطعام غير المهضوم بعد تناول الطعام بوقت قصير.
  • شعور مستمر بالتخمة والامتلاء.
  • الشعور بالشبع بعد تناول كميات أقل من المعتاد.
3

علاج القرحة المعدية وفقاً لمسبباتها

يعتمد علاج القرحة على العامل المسبب لها، وتشفى أغلب القرحات بعد شهر أو شهرين، هذه العلاجات تتضمن:

1. المضادات الحيوية

في حال كانت القرحة ناجمة عن الإصابة بجرثومة الملتوية البوابية وتناول مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية معاً سيكون العلاج الأنسب لها هو الصادات الحيوية، التي تعطى على شكل علاج ثلاثي يومياً لمدة أسبوع.

وأشهرها (الأموكسيسلين والكلاريترومايسين والميترونيدازول) والأدوية المثبطة لمضخة البروتون (PPI)، التي مهمتها تثبيط إفراز الحمض المعدي لمنع المزيد من الضرر لبطانة المعدة والسماح لها بترميم نفسها.

2. الأدوية المضادة للهيستامين

في حال حدوث القرحة كأثر جانبي لتناول ال (NSAIDs) قد يكتفي الطبيب بوصف مثبطات مضخة البروتون أو الأدوية المضادة لمستقبلات الهيستامين.

وقد تساعد أحياناً مضادات الحموضة في تخفيف الأعراض المزعجة أكثر من دورها في الشفاء.

يمكن لتحسن نمط الحياة والعادات الصحية مثل الابتعاد عن التدخين والطعام الدسم كثير التوابل، كذلك التوتر النفسي الشديد؛ أن يخفف من شدة الأعراض ريثما تشفى القرحة نهائياً.

ختاماً.. لا بد من الإدراك الجيد لتلك العلامات والأعراض التي قد تنبئ  بوجود القرحة للحد من الحالات التي تنتقل إلى المضاعفات المهددة للحياة قبل أن يتم تشخيصها، لذا عند ملاحظتك لها قد تكفي زيارة واحدة للطبيب لإنقاذ حياتك.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر