الخوف من أو رهاب الزَّواج (Gamophobia)

ما هو رهاب الزَّواج؟ أسباب الخوف من الزواج وحلول مقترحه
تاريخ النشر: 14/11/2017
آخر تحديث: 17/11/2017
الخوف من الزواج

رهاب الزَّواج يصيب الذُّكور والإناث ولو أنَّه أكثر شيوعاً بين الذكور لأسباب اجتماعية، كما أنَّ رهاب الزَّواج يعبِّر عن نفسه من خلال سلسلة من الأعراض النَّفسيَّة والجسديَّة لا تقلُّ خطورة عن أعراض أنواع الرُّهاب الأخرى.

تراقب الأسرة الأفراد العازبين عن كثب وتحاول دفعهم إلى الزَّواج، لكنَّ للعازب الخائف من الزَّواج حسابات أخرى ومخاوف تحول بينه وبين التَّفكير ولو للحظة بالزَّواج.

هناك من لا يرغب بالزَّواج لكنَّه قادرٌ على مناقشة الموضوع ولديه أسبابه ووجهة نظره، كما أنَّه ربما يغير رأيه فجأةً إذا التقى بشخصٍ مناسبٍ أو تحركت لديه/لديها مشاعر الأبوة أو الأمومة.

لكن الذي يعاني من رهاب الزَّواج أقل قدرة من التعامل مع الفكرة بهذه البساطة.... تابعوا معنا.

1

ما هو رهاب الزَّواج؟!

رهاب الزَّواج أو الخوف من الزَّواج؛ حالة قلق وخوف من الزَّواج تكون مستمرة وغير طبيعية تصيب الذكور والإناث على حدٍّ سواء وقد تتحكم الظروف الاجتماعية بنسبة النوع الأكثر عرضة لرهاب الزواج.

وغالباً ما يتعلق الخوف من الزواج بمخاوف جنسية واجتماعية ومادية (بعضها أو كلّها).

علمياً يطلق على رهاب الزَّواج (Gamophobia) وهي كلمة مشتقة من اللغة اليونانية، فكلمة (Gamo) تعني زواج مدموجةً مع كلمة Phobia التي تعني الخوف.

كما يستخدم البعض مصطلح (Gametophobia) المشتق أيضاً من الإغريقية (Gameto) بمعنى رهاب الزوجة.

علماً أن رهاب الزَّواج يختلف تماماً عن رهاب الحبِّ فيلوفوبيا (Philophobia) وإن كان من الممكن أن يفضي رهاب الحبِّ إلى رهاب الزَّواج.

وعلى الضفة المقابلة من هذا الرهاب يوجد ما يدعى رهاب الوحدة أو رهاب العزوبية (Anuptaphobia)، حيث يعاني الأشخاص في هذه الحالة من القلق تجاه بقائهم دون ارتباط طويل الأمد.

2

يعبِّر رهاب الزَّواج عن نفسه من خلال أعراضٍ نفسيَّةٍ وجسديَّة

تختلف أعراض الخوف من الزَّواج بين المصابين به حسب تركيبهم النفسي ومدى تأثير الرهاب على شخصيتهم، ويمكن أن تنقسم هذه الأعراض إلى قسمين.

  1. الأول هو الأعراض النفسية التي تشتمل على المشاعر والسلوك.
  2. أمَّا الثاني فما يتعلق بالتغيرات الجسدية التي تطرأ على المصاب برهاب الزَّواج عند تعامله مع الفكرة بشكل مباشر والتي قد تكون ظاهرة أو باطنة، بمعنى تعرُّضه لمثير مباشر أو غير مباشر.

الأعراض النفسية لرهاب الزَّواج

تظهر الأعراض النَّفسيَّة لرهاب الزَّواج عند التَّفكير بالزَّواج تفكيراً عميقاً، أو عندما يتعامل المصاب برهاب الزَّواج مع عرض جديّ للزواج أو حتَّى محاولة إقناع.

وتختلف قوة المثيرات ونوعيتها وطريقة انعكاسها على سلوك المرهوب من شخص لآخر، ويمكن أن نذكر أبرز هذه الأعراض:

  • يسعى المرهوب من الزَّواج لتجنب الموضوع بشتَّى الوسائل، يمكن أن يغير الموضوع ببساطة، ويمكن أن يفتعل مشكلة أو يغادر جلسةً مع الأصحاب لتجنُّب الخوض في موضوع الزَّواج.
  • قد يصل الخوف والقلق عند الخائف من الزَّواج إلى مراحل يصعب السيطرة عليها، لكنَّه غالباً ما يدرك أنَّ خوفه غير عقلاني إلَّا أنَّه مع ذلك يجد صعوبة في السيطرة عليه.
  • الغضب ردَّة فعل طبيعية عندما يتعرض الخائف من الزَّواج لمثيرٍ ما، وأحياناً قد يكون هذا الغضب مبالغاً به.
  • قد يشعر المصاب بالخوف من الزَّواج بالقلق والتوتر عند التعامل مع مشاهد تلفزيونية أو سينمائية تتعلق بالزَّواج، مثل مشاهد الزفاف أو الخطوبة أو المشكلات الزوجية، وهناك مجال واسع لهذا التأثر يبدأ بتوتر معقول ولا يتوقف عند الدخول بنوبة هلع.
  • قد يؤدي الرُّهاب من الزَّواج إلى انحرافات سلوكية خطيرة تسبب بدورها أزمات اجتماعية في حياة الخائف من الزَّواج، وقد ينتهي به الأمر إلى الاكتئاب والعزلة، خاصَّة وأنَّ موضوع الزَّواج سيواجهه بين الأصدقاء والأقارب مع صعوبة تقبل حساسيته تجاه هذا الموضوع.
  • لا بد من التأكيد أن هذه الأعراض قد لا تظهر مجتمعة، وقد تظهر بشكل معقول بحيث تسمح للخائف من الزَّواج أن يتعامل معها، وربما يتمكن من كبت مشاعر القلق وعدم البوح بها بشكل علني، لكنه يبقى مدركاً لها بينه وبين نفسه.

الأعراض الجسدية للخوف من الزَّواج

تظهر الأعراض الجسدية التي سنذكرها على الشخص المرهوب من الزَّواج عند التعرض لمثير مباشر أو غير مباشر، وقد يظهر جميعها أو بعضها، وقد لا يتعرض إلى أي منها مدى حياته.

كما ذكرنا ذلك يرتبط بمدى تأثير خوفه من الزَّواج على شخصيته وصحته النفسية والعقلية، وهذه الأعراض تكاد تكون مطابقة لأعراض معظم أنواع الفوبيا بدرجاتها المتقدمة.

  • غثيان.
  • ارتجاف.
  • نوبات من البكاء وفرط التهوية (فرط التنفس).
  • ازدياد بمعدل ضربات القلب.
  • تعرق شديد.
  • دوخة قد تصل إلى الإغماء.
  • ضيق تنفس.
3

أسباب الخوف من الزَّواج

كما هو الحال مع معظم أنواع الرُّهاب تعتبر التجارب الفردية السبب الرئيسي لرهاب الزَّواج، وقد يكون من يعاني من رهاب الزَّواج واعياً لهذه التجربة ومتذكراً لها ويعلم أنَّها تقف وراء هذا الخوف من الزَّواج.

لكن في نفس الوقت قد تكون هذه التجربة غير معلومة بالنسبة لصاحبها إمَّا لأنه لا يتوقع أن تكون ذات أثر أو أنَّه تعرض لتجربة سلبية في سن مبكرة لا يستطيع أن يعيها ويتذكرها.

وغالباً ما يعاني المصابون برهاب الزَّواج من ضغط اجتماعي كبير يساهم بشكل مباشر في تطوير الرهاب عندهم، لذلك يجب على المحيطين التخلي عن دور الساخر المستهزئ بقيمة هذه المشاعر.

كما يجب أن يتنازلوا عن دور المعالج، فالاعتقاد الشائع أنَّ علاج الرهاب يكون في تعريض المرهوب لمسببات الرهاب وبشكل عنيف ليس دقيقاً دائماً كما أنَّه يحتاج لمراقبة تخصصية.

لذلك لا بد للأصدقاء والأهل أن يتركوا أمر العلاج للمختصين. تعالوا لنتعرف معاً على أبرز التجارب التي قد تسبب الخوف من الزَّواج.

4

المشاكل بين الوالدين قد تؤدي إلى رهاب الزَّواج عند الأطفال

تؤثر المشاكل بين الأزواج على أطفالهم بشكل سلبي، خاصَّة عندما تأخذ شكلاً عنيفاً أو عندما يتم تحويل الأطفال إلى جزء من الصراع.

فإذا كان انعكاس المشاكل الزوجية بين الوالدين يقتصر على العزلة والعدوانية والتراجع الدراسي في الصغر ربما يتطور إلى خوفٍ من الزَّواج مستقبلاً.

فالطفل الذي عايش مشاكل الزَّواج وتأثر بها سيحمل معه انطباعه عن هذه التجربة إلى المستقبل، ولن تكون لديه رغبة كبيرة في تكرار هذه "الفاجعة" أو على الأقل ما يعتقد أنَّها فاجعة.

5

معظم الاضطرابات الجنسية قد تؤدي إلى الخوف من الزَّواج

تشكِّل الهواجس الجنسية ثقلاً نوعياً في ميزان الرغبة بالزَّواج بين المتلهف للزواج لدوافع جنسية بحتة وبين العازف عن الزَّواج لذات الدوافع.

المقصود بالهواجس الجنسية أن ما يمتلكه الشخص من أفكار ومفاهيم جنسية تجعله يخشى من الزَّواج، ولن نخوض في مصدر هذه الهواجس والمفاهيم وكيفية تكوِّنها لأنَّ هذا بحثٌ مستقل.

لكن يمكن أن نعدد أبرز الهواجس الجنسية التي قد تؤدي إلى الخوف من الزَّواج:

  • المثلية الجنسية سبب وجيه يدفع البعض لرفض الزَّواج رفضاً قاطعاً، وغالباً لا يمتلكون القدرة على التصريح عن السبب الذي يمنعهم من الزَّواج، مما يفاقم قلقهم وخوفهم ويجعلهم يدخلون بنوبات رهاب عند التعامل مع فكرة الزواج التي تمثل لهم إرغاماً جنسياً غير مرغوب وفضيحة في نفس الوقت.
  • امتلاك ميول ورغبات جنسية تجاه ممارسات غير طبيعية (أو الشخص نفسه يعتقد أنَّها غير مألوفة وغير طبيعية)، مثل المازوخية المتمثلة بالتلذذ بالخضوع أو السادية المتمثلة بالتلذذ بالتعذيب والعنف، أو الاستمتاع بممارسة العادة السرية أكثر من الممارسة الجنسية الكاملة...إلخ.
  • الخوف من عدم الكفاءة الجنسية، وهي الأغلب بين الرجال الذين يخشون من عدم قدرتهم على إرضاء الشريك جنسياً، فيصابون بخوفٍ من الزَّواج، وتحت هذا البند تندرج متلازمة القضيب الصغير (Small Penis Syndrome).
  • الإدمان على الجنس؛ حيث يعرف الخائف من الزَّواج (ذكوراً وإناثاً) أنَّ الزَّواج يحرمه من التنوع الجنسي فيما يعاني من إدمانٍ جنسي يفوق ميله إلى الاستقرار.
  • الخوف من الخيانة الذي قد ينتج عن تجارب سابقة أو عن نمط تربوي معين.
6

الأعباء الماليَّة والخوف من فقدان الحريَّة

في الحدود الدنيا للخوف معظم الرجال يخشون من الزَّواج لما يترتب عليه من أعباء مالية تجبرهم على الالتزام بالعمل أكثر.

وربما مضاعفة ساعات عملهم خاصَّة في المجتمعات التي لا تتحمل فيها المرأة أي مسؤولية مالية أو يتم منعها من العمل.

يضاف إلى ذلك الضغط النفسي الكبير الذي تشكله الأعباء المادية والذي ربما يكون الخائف من الزَّواج قد اختبره مع عائلته فأصبح مذعوراً من الزَّواج كي لا يكرر التجربة.

والأمر لا يتوقف فقط عند الخوف من الأعباء والضغوطات الماديَّة، بل يشكل البخل عائقاً كبيراً أمام الرجال عند اتخاذ قرار الزَّواج، ولا بد أنَّكم سمعتم عن أحدهم الذي لم يتزوج لأنَّه شديد البخل!

الخوف من فقدان الحريَّة سببٌ وجيه للخوف من الزَّواج

الخائفات من الزَّواج إذا لم يكنَّ خائفات نتيجة تجارب عائلية سيئة ولا نتيجة هواجس جنسية ولا أي من الأسباب الأخرى فلا بد أن الخوف من فقدان الحريَّة مبرر لخوفهنَّ من الزَّواج.

بالطبع يعاني الرجال من ذات الخوف، لكن في مجتمعنا يحدُّ الزواج من حريَّة الأنثى أكثر مما يفعل مع الذكر، ولا بد من النظر إلى مفهوم الحريَّة هنا من زوايا مختلفة.

فالحرية التي تخشى الفتاة أن تخسرها قد تتعلق بالالتزام بتربية الأولاد أو التخلي عن الدراسة أو ارتباطها بزوجها في كل أمورها وعدم قدرتها على اتخاذ أي قرار بنفسها.

والحرية التي يخشى الرجل أن يفقدها قد تتعلق أيضاً بالالتزام تجاه الأولاد وعدم القدرة على اتخاذ قرارات جريئة في العمل، كما يخشى الرجال والنساء على حد سواء من التقييد بدافع الغيرة.

7

الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تؤثر على الرغبة في الزَّواج

من بين الأسباب الكثيرة والمعقدة للخوف من الزَّواج يبرز هذا السبب بشكل ملفت، فالتأثر بالأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية يؤثر بشكل كبير على الرغبة بالزَّواج خاصَّة في المراحل المبكرة من العمر.

ذلك قبل أن يمتلك الفرد قدرة كافية على التحليل والتفكير العقلاني، ويمكن أن نذكر أبرز هذه التأثيرات والمشاهد كما يلي:

  • بعض المشاهد التي تصوِّر الجانب المظلم من الزَّواج، مثل تعرض الزوجات للضرب المبرح أو الاغتصاب الزوجي...إلخ.
  • بعض المشاهد التي تبالغ بتصوير الرومانسية بين الأزواج، ما يجعل الخائف من الزواج يخشى ألَّا يحصل على هذه الرومانسية وهو المدرك أنَّها غالباً ما تكون مفارقة للواقع.
  • مشاهد الخيانة المتكررة في الدراما والتي تشكِّل هاجساً لدى البعض تجعلهم يرغبون بالبقاء وحدهم إلى الأبد على أن يتعرضوا للخيانة.
8

وهناك أسباب أخرى قد تؤدي إلى رهاب الزواج نذكر منها:

  1. قد يكون الزَّواج بحد ذاته سبباً للخوف من الزَّواج، فبعد أن يتعرض الشخص لتجربة زواج فاشلة بنهاية غير متوقعة قد يكوِّن موقفاً سلبياً من الزَّواج يجعله يتوب إن صح التعبير، وقد تتطور هذه الحالة إلى رهاب من الزَّواج.
  2. الرهاب من الحبّ قد يكون سبباً من أسباب الرهاب من الزَّواج.
  3. كما يعتبر الخوف من الإنجاب جينوفوبيا (Genophobia) (وإن كان رهاباً مستقلاً) سبباً للعزوف عن الزَّواج.
  4. سلسلة كبيرة من تجارب الطفولة قد تقف عائقاً بين الإنسان وبين تقبل فكرة الزَّواج، ذكرنا منها المشاكل الزوجية بين الوالدين والمشاهد التي تعلق في الذاكرة من الأفلام والمسلسلات، ونضيف إليها التعرض للاعتداء الجنسي أو وجود مثل أعلى عازف عن الزَّواج، وكل ما يؤدي لاكتساب موقف عدواني من مفهوم الزَّواج أو من العلاقات الجنسية أو من الإنجاب.
  5. قد تتسبب الكآبة بالوصول إلى رهاب الزَّواج خاصَّة عندما تكون ناتجة بشكل مباشر أو غير مباشر عن موضوع يتعلق بالزَّواج والعائلة.
  6. أخيراً لا بد من الإشارة إلى احتمالية تأثير العوامل الوراثية التي قد تلعب دوراً في الخوف من الزَّواج، وما يزال هذا التأثير غير مؤكد وغير واضح المعالم تتم الإشارة إليه بخجل.
9

العلاج من رهاب الزواج

ينطبق على رهاب الزَّواج ما ينطبق على غيره من أنواع الرهاب، فهو قابل للعلاج بطرق مختلفة لكنَّه يحتاج لمتابعة متخصصة تبدأ بالتشخيص وتحديد نوع العلاج المناسب.

حيث يمكن أن يلجأ الأطباء إلى علاج دوائي لتخفيف حدَّة الرهاب، وفي الأغلب سيرافق العلاج الدوائي متابعة نفسية، كما يعتبر التنويم المغناطيسي من أنواع العلاج الرائجة للفوبيا.

لكن ما نحتاج للإشارة إليه دائماً هو ضرورة تنازل الأشخاص المحيطين بالمرهوب عن دور المعالج ما لم يكونوا من المختصين في علاج هذه الحالات، فالتجارب التي قد يجرونها على الحالة قد تؤدي إلى نتائج كارثية.

ختاماً... لا بد أن يقتنع المصاب برهاب الزواج بضرورة التخلص من مخاوفه كمرحلة أولى من العلاج وهذا لا يعني بالضرورة أنَّه يجب أن يتزوج!

لكن هناك فرق بين من يتخذ القرار بناءً على تفكير منطقي خاضع للنقاش، وبين من لا يملك قدرة إراديَّة حتَّى على مواجهة فكرة الزواج.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر