• منتديات بابونج

    منتديات بابونج، منتديات ثقافية متنوعة، تعرف على اصدقاء جدد وشاركهم معارفك وآرائك في بيئة نقاشية مفيدة

الاحتضار الأخير

في هذا المنتدى يمكنك كتابة قصة من بنات أفكارك، مناقشة فكرة قصة، او عرض قصة أعجبتك ليطلع عليها الأعضاء وزوار المنتديات الآخرين
صورة العضو الشخصية
صباح الخير
صديق 12 شات
صديق 12 شات
مشاركات: 273
اشترك في: الجمعة يناير 24, 2014 10:42 pm

الاحتضار الأخير

مشاركةبواسطة صباح الخير » الاثنين أكتوبر 12, 2015 4:33 pm

أول قصة أكتبها و أنقلها لكم بمداد قلمي لعلها بداية موفقة لي في عالم القصةالاحتضار الأخير
عقارب الساعة تعود إلى الخلف..........ساعات الانتظار......... عذوبة النسيم تبدد كل العوائق إلا القلق......... الليل يلقي بمعطفه الكحلي على المدينة، يلف شوارعها و منازلها الحجرية الملتصقة ببعض كعلب الكبريت......... الحزن يعصرني كما يمتص البعوض دماء النائمين.......... يلفظني كقشر.......... أتسكع كحشرة بريةعلى أرصفة الشوارع المهجورة إلا من الصمت و الكآبة...... بقايا الغبار الناثر عالقة في الجو تحملها شحنات الهواء تصطدم بحبات العرق بجبهتي و رقبتي......... تلتقي معهما في قبلة باردة مستديمة........... أبحث عن شيء أحدثه......... بحثت عن الزمن الهارب فيما حولي من أشياء........... صفعني الصمت و الفراغ....... هرشت جسدي كأن دبابيس غرست فيه.......... ترى ماذا يحمل الغد من أحزان جديدة في أحشاء هذا الليل الحزين؟........ آه سينفجر رأسي ليس هذا الصداع وحده..... إنه ضغط الأفكار.......... إنها أنامل فولاذية تضغط على رأسي......... و ابتلعت قرصاً من الأسبرين........ إنه القرص الثالث في يوم واحد و حتماً ستبتلع القرص الرابع و الخامس و السادس............ لقد مضت سنتان احتملت فيهما أقسى ما يمكن أن تحتمله فتاة في مثل سنها من معاناة في جو يذكرها بحقوق نفسها و أنوثتها....... برقت عيناها المكحلتان بدون كحل بالأمل...... ابتلعت الأفق الطويل بنظراتها ثم قطبت......... تأملت فستانها الأزرق المشجر.......أجمل فستان تملكه كانت تلبسه فقط عندما تتأكد أنه سيراها....... يقتحم خلوتها المألوفة صوت مأنوس قائلاً:هل تنتظريني ؟........تحس أنها خلقت لأجله و تجيب بكل طاقة الحزن و الإخلاص التي تختزنها :
- نعم
- إذاً عاهديني ستكونين بانتظاري دائماً
- سأكون بانتظارك إلى الأبد.... لكن أعطني راحة يدك فقط........ إنني أحس برغبة عارمة في أن أضع فيها قليلا من الدموع.
تعلمت سعاد بعدها جملتين لا أحلى و لا أجمل عندها........ اسمه السرمدي ، و أنا في انتظارك .... أحست بهما نغمتين خالدتين على فمها........ هي كل ما تتقن و تفهم من الحياة.
لا أحد يملك القدرة على اختصار مراحل النهار...... ربما لن نلتقي مرة أخرى...... آخر عبارة قالتها قبل أن يذهب.
ومرت سنة و أخرى.......أخذت أزماتي تكبر في غربته الطويلة كنجحاته الكبيرة...... كنت أشهد نجم هذا العبقري النابه يتألق في كل ما ينشر من أشعار و أفكار..... إنه ليس نسخة ممن سواه........ مبدع..... صحيح أنه قد يعزل حياتياً..... فكرياً.......... يحارب..... يموت غريباً...... يتنازعه وجدان أرضي جسدي و آخر سماوي روحي، فتبقى حياته معلقة بين السماء و الأرض..... إن أمثاله يحيون نصف حياة و نصف موت......... روحهم في الحلقوم لا هي مستقرة في الداخل و لا منعتقة للخارج، فإذا خفت و جيب أنفاسهم، غسلت أجسادهم بالمداد، و لفت في الاوراق، و صلت على أرواحهم الأفكار.
صرخت صديقتي فجأة لتوقف اندفاع أفكاري...... أنت مثالية طوباوية....... كفاك أحلاماً و أوهاماً صغيرة بحجم يدك الصغيرة....... الكل يعلم حقيقة الأمر إلا أنت....... لقد عاد.
- عاد..... لكني لا أراه........ لا أراه..... رغم نجحاته الكبيرة لم أره حتى اللحظة.
- اذهبي إليه في منزله الجديد....... هو مع صديقته التي تزوره كل ليلة.
ابتسمت في اضطراب، و نظرت إلى ما حولي كأنني أتعرف إليه للمرة الأولى...... و من بقايا الخريف الذابل عرفت كيف يرحل ربيع السنين.......... و من العود الضامر النحيل أدركت نعمة الشباب........ و فجأة أيقظتني من شرودي ابتسامة باهتة تدلت من الشفاه الذابلة كورقة صفراء سقطت من غصن يابس.
و نحن نغرق في أعماق توابيتنا يبدو مألوفاً ألا يرفض أحدنا الموت حين يقبل أن يستلقي في البداية.
لجأت إلى أمي و كنت أريد أن أرتاح وقتئذ......... كنت متعبة الدواخل........ ارتاعت هي ووضعت يدها على رأسي وجبيني........ تتحسسني في رعب.......... سألتني بإلحاح: ما بك يا حبيبتي ؟
لم أستطع أن أجيبها بغير الدموع......... احتبس صوتي في صدري....... شيء غامض يمتص كلماتي.......ز شيء أخاف أن أعرفه......... أخاف أن أجهله........ آه يا زمان الحزن ماذا فعلت بنا؟
- سعاد........ سعاد........ سعاد........
طرقت عيناي فجأة و انتبهت لوجودها قربي........... اقتلعت أفكاري بصعوبة شديدة من ماضي الذكريات........ استيقظت من حلم سابق سحيق..........
- نعم أنا هنا يا ماما
- أنت متعبة يا بنيتي...... لماذا تحملين كل هذا الهم؟
طبعت على جبيني قبلة مفعمة بالحنان....... عانقتها بحب كبير....... تمنيت أن أذوب فيها تماماً أو أعود جنينها في أحشائها ثم لا أولد أبداً..........
- أمي أنا حائرة....... اصدقيني القول أرجوك؟.....من هو أبي ......... و أين هو؟
اصفر وجهها برغم أنها حاولت ضبط مشاعرها.......... قالت في ارتباك: ما بك يا بنيتي؟....... هل نسيت؟..... أليس أبوك مسافراً؟.......حاولت أن تبعد عينيها عن عيني اللتين كانتا مركزتين داخل عينيها.......... و لأول مرة أكتشف ضعف أمي، و مدى الجراح التي كانت تعانيها.....
- لم يعد أبوك يا سعاد....... إنه مسافر.......
وقتئذ أحسست بالفعل أنني بحاجة إلى أن أصرخ بأعلى صوتي......... أمي لا تجرؤ على مكاشفتي بالحقيقة........ و لاأريد أن أحرك في صدرها ذلك الخنجر المجهول ليدمي جراحها النائمة.........
سأقتحم خلوته الليلة........ سألح و ألح حتى يقول لي كل شيء.....
كانت أمي تتكلم وأنا أعيش في خدر بارد......... ألا تزالين مصرة على لقائه؟
شعرت بمرارة قاتلة........ قلت في برود :لا
توارت الشمس ببطء كأنما شدتها حبال مجهولة إلى الأسفل......... كأنها سقطت في بئر وراء الكون........ و حين هبط الليل و من النوافذ الجانبية المتقاربة بين المنازل التي لا يفصلها غير أقل من نصف متر...... هربت من المنزل........ كان قد خبى نور الشفق الوردي ، و أشرق القمر شاحباً عن بعد فيما وراء الآكام الازوردية........ و بزغت نجوم لامعة براقة في السماء توحي بذلك اللقاء الخاطف المعتاد بين الحبيبين، و قد حفهما ضوء القمر الوديع بروعته، و أضفى على مجالسهما جمالاً أخاذاً متألقاً، و لفهما الهوى العذري بغلالته الشفافة السابغة، وعندما وصلت كانت النافذة شبه مفتوحة......... ويا للأسف..........
كانت رشيقة شقراء..... مكورة النهدين...... على وجهها مسحة طيبة من جمال الشباب و نضرته....... ولا ترتدي إلا الفساتين الضيقة القصيرة التي تظهر معالم فتنة جسمها من الصدر و الخصر و الردفين الرجراجين......... لقد تزينت الجميلة بأبدع حليها، و أرديتها الإفرنجية القصيرة التي تكشف عن بضاضة جسمها الناضج، و فتنته الصارخة........ و كعادتها أقبلت تزف نفسها إليه نصف عارية ..... و لم يكن والدي بالجماد الذي لا تحركه مثل هذه الفتنة الطاغية......... فيتلقفها بالأحضان الدافئة حتى تجلس على إحدى ركبتيه...... و تلف ذراعيها و يتعانقا بملء ما في مهجتيهما من حب......... حتى أنا شعرت بحرارة الجسد الظامئ....... و أنفاسها تستطرد..... و عيناها المنكسرتان تهتفان بالرغبة.......... ثم ترتمي عند قدميه بابتهال...... الأمرالذي أظهر أكثر مما كان واضحاً من فخذيها المشربين باللون البلوري اللامع و المتموج و الذي تتخلله خطوط وردية من دمها الثائر........ و أهاج المنظر اللاهب في نفسي أحاسيس الدم اليقظ في شرايين الشباب المحروم من لذته العارضة......... و كانت تنهداتها تدعوه في عذوبة الأنثى التي تضرب بآخر سهام فتنتها العابثة في مثل هذه اللحظة، فتشل أعصاب فتاها......... بل تشغل أحاسيسه جميعها، فإذا هو كتلة من لحم و دم تدعى فتجاب، حيث تتعطل كل أسباب اللوم والإرادة...... ثم تهوي بجسمها الراعش على جسمه الذي كان يتنزى باللهيب و الرغبة...... و يهصر جسمها الغض بذراعيه المفتولتين و هي تئن و تنشده الرفق....... و كانت النتيجة أن صار الجسدان بثورتهما الطائشة الأزلية ينقمان من النفسين الضالتين نقمة الشيطان الذي استحلهما في يديه،وحولهما إلى كرتين من المطاط يقذف بعضهما البعض في حركة آلية..... إن الأمر لا يصدق...... لا يصدق........ أصيب بالذهول عندما رآني......... و أدرك أنني علمت بالأمر...... لما رآني أراد التوقف عن الكلام........ و سألني كأنما ليعمق جرحي الغائر حتى العظام:
- من أخبرك بهذا؟
- صباح أخبرتني......... في ذلك الوقت كان السؤال يعبر ذهني بصعوبة بالغة..... ربما لأن الصورة لم تكن واضحة بعد........ لكن السؤال بقي في نفسي كما لو كان شيئاً عجزت عن مقاومته.......... بدأ يجتاحني إحساس من الحزن كلما فكرت في هذا اللغز..... تأرجحت طويلاً بين الرجلين........ كنت عاجزة عن تحديد الفاصل بين الاثنين، و نوع انتمائي لهما.... بيد أنني لم أجد في النهاية بداً من أطوي هذه الصفحة من حياتي و لو إلى حين....... عاد السؤال من جديد: من هو والدي؟.... و أين هو؟.... و بدأت أستنتج و لكن دون فائدة........ و كأن شيئاً ما يضغط على أنفاسي بقوة........ الليل الرابض فوق أشلائنا المحطمة يظل توجعاً خفياً يسهرنا في البدء........... في البدء فقط ......... و حين تنتثر خيوط النور في درب ما نضج بدماثتنا الإجتماعية المألوفة، فلا نملك إلا أن نشق خط الرجعة......... آه يبدو محالاً أن نرصف طريقاً جديداً فوق طريق قديم متآكل، لذا كان من الطبيعي ألا أقوى على ترقيع علاقات هي قطع من الزجاج المصقول.......... في فمي يتجمع ألف خيط........ و لكن بعد أن أقوى على الاحتجاج........ أنسحب فلا أقوى عليه........... كان صامتاً طوال الطريق في حين كنت أرقب أن يقول شيئاً ما.......... كنت ألحظ حركات يديه، و أتسلى بملاحقة الإشارات الضوئية في تتابعها.......... و عندما وصلنا إلى المنزل ذهب إلى حيث كان يجلس، و تناول بيده الهاتف كما كان قبلاً......... و ها هو يزرع الحكايا الجميلة الملونة داخل صدر إحداهن دون أن تدري أن وراء فارس أحلامها المزعوم امرأة تعاني الاحتضار الأخير.........

صورة العضو الشخصية
!هادية!
عضو مشارك
عضو مشارك
مشاركات: 1080
اشترك في: السبت مايو 02, 2015 11:30 pm

الاحتضار الأخير

مشاركةبواسطة !هادية! » الاثنين أكتوبر 12, 2015 6:28 pm

غاليتي صباح الخير

مساءك عطر وبراعم ياسمين

مرحبا برسمك الرائع علي صفحات منتدي القصص

راقني كل حرف ..فكتبتي بمهنية واحتراف

وكان لك مع سطر قراته ابتسامة اعجاب من شخصي المتواضع

ساكون دوما بالجوار ارقب نجمات واقمار اكيد سنشهدها معك

كوني بخير اختي الغالية

صورة العضو الشخصية
صباح الخير
صديق 12 شات
صديق 12 شات
مشاركات: 273
اشترك في: الجمعة يناير 24, 2014 10:42 pm

الاحتضار الأخير

مشاركةبواسطة صباح الخير » الاثنين أكتوبر 12, 2015 7:26 pm

صديقتي هادية
أشكرك لعميق قراءتك
وجودك في قصتي زادها ألقا :شكرا

صورة العضو الشخصية
دخان بلا ملامح
عضو مميز
عضو مميز
مشاركات: 4361
اشترك في: الأحد أكتوبر 07, 2012 6:36 am

الاحتضار الأخير

مشاركةبواسطة دخان بلا ملامح » الاثنين أكتوبر 12, 2015 8:38 pm

ان كانت دي اول مرة تكتبي ف القصص

بس مش اول تكتبي قصص

القصة فيها كلمات تدل على مهارة وحرفية ف الالقاء والاسترسال ف السرد

قصتك اقرب الي الخيال والحديث مع النفس

واعتقد ان بداخلها اشياء حدثت بالفعل نعم تخليتها هكذا

رايت عشق بداخل السطور وان كانت السطور الاخيرة نهاية موجعة

ولكن دائما اغلب القصص تنتهي بالاوجاع

حضور رائع استمري متابع جديدك

تحياتي الك

صورة العضو الشخصية
صباح الخير
صديق 12 شات
صديق 12 شات
مشاركات: 273
اشترك في: الجمعة يناير 24, 2014 10:42 pm

Re: الاحتضار الأخير

مشاركةبواسطة صباح الخير » الاثنين أكتوبر 12, 2015 9:12 pm

:اوك :شكرا مرورك زاد القصة وهجا

صورة العضو الشخصية
أيمن حسن
عضو مشارك
عضو مشارك
مشاركات: 1287
اشترك في: الاثنين مايو 03, 2010 1:54 pm

الاحتضار الأخير

مشاركةبواسطة أيمن حسن » الثلاثاء أكتوبر 27, 2015 10:51 am

الاحتضار الاخير

بداية اسمحي لي غاليتي ( صباح ) هذه ليست القصة الأولى لكِ ككاتبة لكنها القصة الأولى كأديبة محترف

واسمحي ثانياً أن أشكرك على هذا الإبداع الذي أعاد للمنتدى رونقه وجماله بعد أن غاب عنه الأمران منذ زمن وأعاد لي الثقة في أن يضم المنتدى مواهب من العيار الثقيل مثلك واسمحي لي سيدتي أن أتجول بين سطور قصتك الرائعة والتي بدأت بجملة احترافية " عقارب الساعة تشير إلى الوراء " لتنبه القارئ أنها ستأخذه إلى الماضي وتتنقل بين صفحاته ثم تبدأ بالسرد مستخدمة ضمير المتكلم لتصف الجو الذي تدور حوله الأحداث وبدقة شديدة وحالتها المزرية وحزنها الدفين والقهر الذي تعيشه مع وحدتها وحزنها حتى تصل إلى ( قرص الاسبرين الثالث ) وهنا يتغير ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب فيتسلم ذاك الضمير دفة القيادة
والكاتبة تفعل ذلك ببراعة كبيرة بحيث لايشعر القارئ بهذا التغيير في نمط السرد بل حتى أنه حين ينتبه سيعود ويقرأ من جديد ليفهم إلى أين تأخذه الأحداث
وعند هذه النقطة التي تتحول أيضاً من الوصف إلى سرد الأحداث وتعود بنا إلى الماضي قبل سنتين من كتابة القصة حيث كانت سعاد تعيش قصة حب يملؤ قلبها ويسيطر على كيانها ويخدر روحها وأنفاسها حتى جاء الوقت ورحل عنها بحجة السفر والغربة القاتلة وطلب منها أن تنتظره ووعدته حين يعود سيجدها في انتظاره المهم أن يعود
وباحترافية كبيرة تنتقل مرة أخرى إلى ضمير المتكلم وهي تقول ( سأكون بانتظارك إلى الأبد )
وكأنها حين تفعل ذلك تريد أن تضع الكلمات بأذننا وتنقشها بقلوبنا ثم تعود لضمير الغائب وهي تحكي عن ( سعاد )
وهكذا طوال أحداث القصة تتنقل ما بين ضمير الغائب وضمير المتكلم ولكن ينتقل معها في الحالين حبها وإحساسها بالغياب وفي لفتة رائعة وكأنها تدافع عن حبيبها وتلتمس له العذر تصف نفسها ( طوباوية )
وهي الحالمة الخيالية التي تحلم وتتخيل عالماً مثالياً
لا علاقة له بالواقع
وتظل حالمة حتى تأتي بها صديقتها إلى عالم الواقع وتخبرها أنه عاد وتستيقظ على صوت والدتها وهنا يتداخل الأمر بين حلقتين مختلفتين بين الحبيب الغائب والأب المسافر لتكتشف أن كلاهما خائن لها كلاهما خرج ولم يعد كلاهما رحل وعشق الرحيل كلاهما تركها وحيدها

وفي لحظة قررت أن تستجمع قوتها وتقتحم غربتها وتخترق كل حواجز خوفها وتنطلق إليه لتجده غارقاً في ملذات العشق والغرام وتنطلق سعاد لتصور لنا ما تراه وكأنها حالمة ترى نفسها بين أحضانه ترتدي له ذلك القميص القصير الذي يخفي أقل مما يكشف الضيق حتى تتبختر بمفاتنها الشهية بكل شبق وجنون بين ذراعيه
وهكذا تستمر بتفاصيل ذلك المشهد الساخن الدافئ ببراعة تجعل القارئ يشاهده أمامه كمشهد سينمائي مشتعل
وفي النهاية تلك الصدمة الإجبارية التي لا مفر منها ومعها قررت أن تصارح نفسها بحقائق ظلت تهرب منها كثيراً لكنها اليوم قررت المصارحة

وما أجمل تلك المصارحة .

اللغة :
لغة القصة هي اللغة البيضاء الفصحي التي يفهمها أبسط القراء وإن كان دقيقة في وصف التفاصيل وابتكرت من عندها وصفاً جديداً لليل ( الليل الكحلي )
لم أقرأ هذا الوصف لليل قبل ذلك حقيقة وأحسست أنها هدفت من وراءه إلى ابتكار وصفاً جديداً لليل وليس هناك هدفاً أخر من وراء هذا التركيب .

أيضاً وصف اللقاء بين حبات العرق وغبار الطريق ( بالقبلة الباردة ) وصفاً جديدا امتعتنا به الكاتبة وفيه اسقاط على الحياة الباردة التي تعيشها البطلة في ذلك الوقت .

كذلك أعجبني جدا هذا التعبير المبتكر ( يتنازعه وجدان أرضي جسدي و آخر سماوي روحي ) وكأنها اعتادت أن تبتكر المعاني وتعيد تصنيف الكلمات مرة أخرى لتكسبها معانٍ جديدة .

وأيضاً تعبير ( لا أحد يقدر على اختصار مراحل النهار ) تضع حقيقة كونية أمامنا لكن بطريقتها وبإحساسها حتى تنقلنا معها إلى نفس مشهد الوداع بهدوء حزين على الفراق والغياب والرحيل .

كذلك لم أجد وصفاً للأديب كما وصفت حبيبها فهو يُكفن في الأوراق وتصلي علي روحه الأفكار ويُغسل بالمداد
الله ما أروع هذا الوصف وياله من محظوظ ذاك الحبيب ويا له من محظوظ فنجان القهوة الذي احتسته الكاتبة قبل كتابة هذا الكلام الراقي .

وأيضاً تلك المقابلات الرائعة بين خريف العمرالذابل وربيع السنين بين العود الضامر النحيل وربيع الشباب .

اسمحي لي أن أقفز فوق كل الأشياء لأصل إلى تلك النهاية الرائعة بتلك المصارحة مع النفس والتي كُتبت بماء الذهب قصيدة نثرية ولا أروع من ذلك واسمحي لي
أن أنقل هنا هذا الجزء الرائع

.... لكن السؤال بقي في نفسي كما لو كان شيئاً عجزت عن مقاومته.......... بدأ يجتاحني إحساس من الحزن كلما فكرت في هذا اللغز..... تأرجحت طويلاً بين الرجلين........ كنت عاجزة عن تحديد الفاصل بين الاثنين، و نوع انتمائي لهما.... بيد أنني لم أجد في النهاية بداً من أطوي هذه الصفحة من حياتي و لو إلى حين....... عاد السؤال من جديد: من هو والدي؟.... و أين هو؟.... و بدأت أستنتج و لكن دون فائدة........ و كأن شيئاً ما يضغط على أنفاسي بقوة........ الليل الرابض فوق أشلائنا المحطمة يظل توجعاً خفياً يسهرنا في البدء........... في البدء فقط ......... و حين تنتثر خيوط النور في درب ما نضج بدماثتنا الإجتماعية المألوفة، فلا نملك إلا أن نشق خط الرجعة......... آه يبدو محالاً أن نرصف طريقاً جديداً فوق طريق قديم متآكل، لذا كان من الطبيعي ألا أقوى على ترقيع علاقات هي قطع من الزجاج المصقول.......... في فمي يتجمع ألف خيط........ و لكن بعد أن أقوى على الاحتجاج........ أنسحب فلا أقوى عليه........... كان صامتاً طوال الطريق في حين كنت أرقب أن يقول شيئاً ما.......... كنت ألحظ حركات يديه، و أتسلى بملاحقة الإشارات الضوئية في تتابعها.......... و عندما وصلنا إلى المنزل ذهب إلى حيث كان يجلس، و تناول بيده الهاتف كما كان قبلاً......... و ها هو يزرع الحكايا الجميلة الملونة داخل صدر إحداهن دون أن تدري أن وراء فارس أحلامها المزعوم امرأة تعاني الاحتضار الأخير.........


غاليتي صباح الخير

مهما قلت لا أستطيع أن أعبر عن سعادتي ومتعتي التي حصلتها وأنا أسبح بين سطورك الشيقة متعة العقل والوجدان والخيال .

لا أملك إلا أن أنتظر جديدك بكل لهفة .

صورة العضو الشخصية
صباح الخير
صديق 12 شات
صديق 12 شات
مشاركات: 273
اشترك في: الجمعة يناير 24, 2014 10:42 pm

الاحتضار الأخير

مشاركةبواسطة صباح الخير » الثلاثاء أكتوبر 27, 2015 6:52 pm

[quote="أيمن حسن"]
الاحتضار الاخير

بداية اسمحي لي غاليتي ( صباح ) هذه ليست القصة الأولى لكِ ككاتبة لكنها القصة الأولى كأديبة محترف

واسمحي ثانياً أن أشكرك على هذا الإبداع الذي أعاد للمنتدى رونقه وجماله بعد أن غاب عنه الأمران منذ زمن وأعاد لي الثقة في أن يضم المنتدى مواهب من العيار الثقيل مثلك واسمحي لي سيدتي أن أتجول بين سطور قصتك الرائعة والتي بدأت بجملة احترافية " عقارب الساعة تشير إلى الوراء " لتنبه القارئ أنها ستأخذه إلى الماضي وتتنقل بين صفحاته ثم تبدأ بالسرد مستخدمة ضمير المتكلم لتصف الجو الذي تدور حوله الأحداث وبدقة شديدة وحالتها المزرية وحزنها الدفين والقهر الذي تعيشه مع وحدتها وحزنها حتى تصل إلى ( قرص الاسبرين الثالث ) وهنا يتغير ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب فيتسلم ذاك الضمير دفة القيادة
والكاتبة تفعل ذلك ببراعة كبيرة بحيث لايشعر القارئ بهذا التغيير في نمط السرد بل حتى أنه حين ينتبه سيعود ويقرأ من جديد ليفهم إلى أين تأخذه الأحداث
وعند هذه النقطة التي تتحول أيضاً من الوصف إلى سرد الأحداث وتعود بنا إلى الماضي قبل سنتين من كتابة القصة حيث كانت سعاد تعيش قصة حب يملؤ قلبها ويسيطر على كيانها ويخدر روحها وأنفاسها حتى جاء الوقت ورحل عنها بحجة السفر والغربة القاتلة وطلب منها أن تنتظره ووعدته حين يعود سيجدها في انتظاره المهم أن يعود
وباحترافية كبيرة تنتقل مرة أخرى إلى ضمير المتكلم وهي تقول ( سأكون بانتظارك إلى الأبد )
وكأنها حين تفعل ذلك تريد أن تضع الكلمات بأذننا وتنقشها بقلوبنا ثم تعود لضمير الغائب وهي تحكي عن ( سعاد )
وهكذا طوال أحداث القصة تتنقل ما بين ضمير الغائب وضمير المتكلم ولكن ينتقل معها في الحالين حبها وإحساسها بالغياب وفي لفتة رائعة وكأنها تدافع عن حبيبها وتلتمس له العذر تصف نفسها ( طوباوية )
وهي الحالمة الخيالية التي تحلم وتتخيل عالماً مثالياً
لا علاقة له بالواقع
وتظل حالمة حتى تأتي بها صديقتها إلى عالم الواقع وتخبرها أنه عاد وتستيقظ على صوت والدتها وهنا يتداخل الأمر بين حلقتين مختلفتين بين الحبيب الغائب والأب المسافر لتكتشف أن كلاهما خائن لها كلاهما خرج ولم يعد كلاهما رحل وعشق الرحيل كلاهما تركها وحيدها

وفي لحظة قررت أن تستجمع قوتها وتقتحم غربتها وتخترق كل حواجز خوفها وتنطلق إليه لتجده غارقاً في ملذات العشق والغرام وتنطلق سعاد لتصور لنا ما تراه وكأنها حالمة ترى نفسها بين أحضانه ترتدي له ذلك القميص القصير الذي يخفي أقل مما يكشف الضيق حتى تتبختر بمفاتنها الشهية بكل شبق وجنون بين ذراعيه
وهكذا تستمر بتفاصيل ذلك المشهد الساخن الدافئ ببراعة تجعل القارئ يشاهده أمامه كمشهد سينمائي مشتعل
وفي النهاية تلك الصدمة الإجبارية التي لا مفر منها ومعها قررت أن تصارح نفسها بحقائق ظلت تهرب منها كثيراً لكنها اليوم قررت المصارحة

وما أجمل تلك المصارحة .

اللغة :
لغة القصة هي اللغة البيضاء الفصحي التي يفهمها أبسط القراء وإن كان دقيقة في وصف التفاصيل وابتكرت من عندها وصفاً جديداً لليل ( الليل الكحلي )
لم أقرأ هذا الوصف لليل قبل ذلك حقيقة وأحسست أنها هدفت من وراءه إلى ابتكار وصفاً جديداً لليل وليس هناك هدفاً أخر من وراء هذا التركيب .

أيضاً وصف اللقاء بين حبات العرق وغبار الطريق ( بالقبلة الباردة ) وصفاً جديدا امتعتنا به الكاتبة وفيه اسقاط على الحياة الباردة التي تعيشها البطلة في ذلك الوقت .

كذلك أعجبني جدا هذا التعبير المبتكر ( يتنازعه وجدان أرضي جسدي و آخر سماوي روحي ) وكأنها اعتادت أن تبتكر المعاني وتعيد تصنيف الكلمات مرة أخرى لتكسبها معانٍ جديدة .

وأيضاً تعبير ( لا أحد يقدر على اختصار مراحل النهار ) تضع حقيقة كونية أمامنا لكن بطريقتها وبإحساسها حتى تنقلنا معها إلى نفس مشهد الوداع بهدوء حزين على الفراق والغياب والرحيل .

كذلك لم أجد وصفاً للأديب كما وصفت حبيبها فهو يُكفن في الأوراق وتصلي علي روحه الأفكار ويُغسل بالمداد
الله ما أروع هذا الوصف وياله من محظوظ ذاك الحبيب ويا له من محظوظ فنجان القهوة الذي احتسته الكاتبة قبل كتابة هذا الكلام الراقي .

وأيضاً تلك المقابلات الرائعة بين خريف العمرالذابل وربيع السنين بين العود الضامر النحيل وربيع الشباب .

اسمحي لي أن أقفز فوق كل الأشياء لأصل إلى تلك النهاية الرائعة بتلك المصارحة مع النفس والتي كُتبت بماء الذهب قصيدة نثرية ولا أروع من ذلك واسمحي لي
أن أنقل هنا هذا الجزء الرائع

.... لكن السؤال بقي في نفسي كما لو كان شيئاً عجزت عن مقاومته.......... بدأ يجتاحني إحساس من الحزن كلما فكرت في هذا اللغز..... تأرجحت طويلاً بين الرجلين........ كنت عاجزة عن تحديد الفاصل بين الاثنين، و نوع انتمائي لهما.... بيد أنني لم أجد في النهاية بداً من أطوي هذه الصفحة من حياتي و لو إلى حين....... عاد السؤال من جديد: من هو والدي؟.... و أين هو؟.... و بدأت أستنتج و لكن دون فائدة........ و كأن شيئاً ما يضغط على أنفاسي بقوة........ الليل الرابض فوق أشلائنا المحطمة يظل توجعاً خفياً يسهرنا في البدء........... في البدء فقط ......... و حين تنتثر خيوط النور في درب ما نضج بدماثتنا الإجتماعية المألوفة، فلا نملك إلا أن نشق خط الرجعة......... آه يبدو محالاً أن نرصف طريقاً جديداً فوق طريق قديم متآكل، لذا كان من الطبيعي ألا أقوى على ترقيع علاقات هي قطع من الزجاج المصقول.......... في فمي يتجمع ألف خيط........ و لكن بعد أن أقوى على الاحتجاج........ أنسحب فلا أقوى عليه........... كان صامتاً طوال الطريق في حين كنت أرقب أن يقول شيئاً ما.......... كنت ألحظ حركات يديه، و أتسلى بملاحقة الإشارات الضوئية في تتابعها.......... و عندما وصلنا إلى المنزل ذهب إلى حيث كان يجلس، و تناول بيده الهاتف كما كان قبلاً......... و ها هو يزرع الحكايا الجميلة الملونة داخل صدر إحداهن دون أن تدري أن وراء فارس أحلامها المزعوم امرأة تعاني الاحتضار الأخير.........


غاليتي صباح الخير

مهما قلت لا أستطيع أن أعبر عن سعادتي ومتعتي التي حصلتها وأنا أسبح بين سطورك الشيقة متعة العقل والوجدان والخيال .

لا أملك إلا أن أنتظر جديدك بكل لهفة .




بداية نظرت إلى كل حرف كتبته :shock:


انا مندهشة و مصدومة مما سمعته :shock:


تصفني بالكاتبة و أنا لا علاقة لي بالكتابة أو الأدب فمجال عملي بعيد كل البعد عن ذلك إنما هي هواية أمارسها من حين لآخر عند الفراغ تلبية لرغبة والدي رحمه الله الذي كان يشجعني دائما على الكتابة . :شكرا

باختصار أشكرك من عميق قلبي لأناملك التي خطت كلاما كالذهب تعليقا على قصتي


و أعدك أن تشجيعك هذا لي سيكون بمنزلة دافع لي لمزيد من الكتابة :شكرا



دمت و دام تالقك يا فارس القلم


العودة إلى “منتدى القصص”



الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائران

المتواجدون حاليا

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائران