• منتديات بابونج

    منتديات بابونج، منتديات ثقافية متنوعة، تعرف على اصدقاء جدد وشاركهم معارفك وآرائك في بيئة نقاشية مفيدة

السر الوجداني وراء ابتسامة الموناليزا !

في هذا المنتدى يمكنك كتابة قصة من بنات أفكارك، مناقشة فكرة قصة، او عرض قصة أعجبتك ليطلع عليها الأعضاء وزوار المنتديات الآخرين
صورة العضو الشخصية
FaiR☄QueeN
عضو مبدع
عضو مبدع
مشاركات: 11296
اشترك في: الجمعة مايو 20, 2011 10:42 pm

السر الوجداني وراء ابتسامة الموناليزا !

مشاركةبواسطة FaiR☄QueeN » الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 10:28 pm


ليس لدي ذكرى رائعة مع اللون الأبيض.. رغم أني أحب فيه الحقيقة الناصعة بلا رتوش بلا تجميل.. ولكن ما إن عُدت بالذاكرة قليلاً إلى الوراء "سنوات المرحلة الثانوية" فإن أول أبيض يرتطم ببؤبؤ عيني هو جدار المشفى الذي كانت تتعالج فيه أمي من الورم الخبيث حيث جلسات الكيماوي والألم المُبرح..

بياض جُدران صالة الانتظار (الخاصة بالنساء) كان يكشف أكثر عن الوجوه المريضة الشاحبة التي تنتظر موعدها مع الألم.. على عكس الوجوه المُستنيرة الأخرى للمرافقات للمرضى وما زالت الصحة تاج على رؤوسهن..

بالطبع لم أكن لأختار إلا الجلوس إلى جوار وجه مُستنير.. فوجدت أكثرهم استنارة وجه مُستدير لفتاة تسري في عروقه دماء الحيوية والنشاط، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة طبيعية وكأنها خُلقت بها.. تضع الحجاب بشكل غريب حيث جذبت أطراف مُقدمته ليُغطي كامل جبهتها وحاجبيها.. ويبدأ كاشفاً عن عينيها.. مما جعل عيناها تحتلان الجزء الأكبر من وجهها..وقد كانت لها عينان عميقتان ونظرات نافذة تشُف عن قوة شخصيتها..

والأهم أنها بدت مقاربة لي جداً في العمر..لا شك أنها جاءت برفقة أحد المرضى مما جعلها جالسة تنتظر مثلما أنا أنتظر أمي.. ولأني أعتقد أن الحظ الجيد هو مَن يجعلنا نلتقي أناس يشاركوننا نفس ظروفنا .. ولو لفترة وجيزة من الوقت.. اخترت الجلوس على المقعد المجاور لها..

لم أبدأ بالحديث معها.. ولم أكن أنوي حتى البدء به رغم رغبتي في الجلوس إلى جوارها.. ولكن سُرعان ما بادرت هي وقد اعتلى ابتسامتها التساؤل: أنتِ سعودية؟ أجبت: لا مصرية. قالت: لم أتوقع أنكِ مصرية لديكِ عينان متسعتان حالمتان مثل الخليجيات. ابتسمت وأنا أحاول جذب أطراف الحديث: ربما لأني عشت في السعودية أكثر مما عشت في مصر، أنتِ سعودية صحيح؟ قالت في صوت هادئ عميق: نعم ولطالما تمنيت رحلة سياحية إلى مصر، أنا اسمي وجدان في العام الأول من دراستي الجامعية، وأنتِ ما أسمك؟

انهمكنا في حوار طويل عن مُفارقات الحياة بين مصر موطني الأصلي والسعودية حيث أقيم الآن..ومن ثم قاطعتُ حديثها لأسأل –وليتني ما سألت- برفقة مَن جئتِ يا وجدان؟ هزّت رأسها نفياً وقالت: لم آتِ برفقة أحد.. قلت بدهشة: أليس هناك مريض تنتظرين نهاية جلسته؟.. تحطم قلبي دفعة واحدة حين أجابت وشفتاها تحملان نفس الابتسامة التي تثير فضولي: بل أنتظر موعد جلستي الكيماوي.

حدَّقت في وجهها وأنا غير مُصدّقة.. يا الله.. أيُعقل أن يكون الوجه المُستنير ببريق السعادة والذي اخترت الجلوس إلى جواره لهذا السبب.. هو وجه لمريضة على موعد مع جلسة الألم والعذاب!!

غامت الدنيا في عيني قبل أن تقطع وجدان شرودي قائلة: لِمَ صُدمتِ؟ حاولت أن أبتسم وأنا أقول: لأنكِ لا يبدو عليكِ أبداً المرض.. أكاد أن لا أصدقك!!.. أزاحت طرف مقدمة حجابها إلى الوراء قليلاً وقالت دون أن تفارقها الابتسامة: أترين؟؟ ليس لدي حاجبان فقد أسقطهما الكيماوي، ولا حتى رموش إن دققتِ النظر. ليت الطبيب يبتر قدمي وأرتاح من الألم المبرح. بَدَا الحزن واضحاً على قسمات وجهي وأنا أقول: شفاكِ الله وعافاكِ..

خيَّم الصمت ثوان وشَرد ذهني بعيداً وأنا أتأمل ابتسامة وجدان وملامحها التي بدت مألوفة جداً لي..وكأني قد رأيت هذا الوجه في لوحة لفنان.. نعم نعم هي كذلك.. كدت أن أهتف وجدتها حين أدركت أن وجدان نسخة مطابقة من الموناليزا.. أكاد أقسم أنها هي المرأة التي ألهمت دافنشي رسم لوحة الموناليزا ذات البشرة الخمرية والعينين العميقتين يُحوّطهما جفنين بارزين..

كثيراً ما كنت أتساءل ما سر أن الموناليزا ليس لديها حواجب و رموش؟ وأخيراً قد عرفت السر الآن..بقي فقط أن أعرف سر ابتسامتها الغامضة.. لعلَّ حديثي معها يُفشي هذا السر الآخر.

صورة

قطعتُ حبل الصمت وأردفت في حنق فضولي: ولكن لِمَ تجلسين وحيدة ألم يُرافقك أحد أفراد أهلك؟ أجابت بابتسامة أكثر غموضاً: أهلي يستعدون لحضور زفاف أحد أقاربنا الليلة وقد أوصلني إلى المشفى سائقنا الخاص. –لوهلة ظننت أنها ستشكو لي من معاناة المرض وتقصير أهلها ولكنها لم تتفوه بكلمة-

غمغمت وأنا أشفق على حالها: كان يجب أن يأتي أحدهم معكِ. حملت إجابتها الكثير من مظاهر الودّ وهي تقول -: لم أكن لأدع أحد منهم يفعل ذلك، من حقهم الاستعداد لهذه المناسبة السعيدة. أنا أيضاً عندما أعود من الجلسة سوف أستعد لحضور الزفاف.

افتعلت ابتسامة تنم عن الدهشة وأنا أقول: ولكن ألن تكوني مرهقة؟! أدهشتني أكثر حين أجابت في هدوء: لا أحب أن أدع الإرهاق يجعلني طريحة الفراش. أنا أحضر الحفلات النسائية وأضع شعر مستعار على رأسي الأجرد.. وفي البيت أحب أن أخدم نفسي بنفسي.

اتسعت عيناي في ذهول وأنا أتذكر بقائي طريحة الفراش إن اعتراني القليل من البرد.. وتشبثي بذراع أمي ما إن ذهبت إلى موعد طبيب الأسنان..

ورغم حديث وجدان الذي أفصح عن مدى سوء حالة قدمها ولكنها لم تبدو بحاجة إلى المواساة، فقد كانت تُبدي إرادة فولاذية ورغبة عارمة في الشفاء، حتى لو على حساب بتر قدمها من أجل مستقبل أفضل تستكمل فيه سعيها نحو طموحها بلا ألم.

قاطعتها بإعجاب بعد أن أفقت من ذهولي: ما شاء الله يا وجدان أنتِ فتاة قوية ولديكِ ابتسامة رضا لم أرها على وجه الأصحاء أمثالي.

تأملتني لحظة في صمت وازداد الدفء المُطل من عينيها وهي تقول في هدوء: وأنا أرى في عينيكِ حزن لم أره في عيون المرضى. ترددت لحظة وكأني أخشى الخوض في الحديث، ثم قررت فجأة أن ألقي كل العبء عن كاهلي وأحنيت رأسي في أسى وأنا أغمغم: الورم لدى أمي ميئوس منه وأخبرنا الطبيب أنها ستموت خلال ستة أشهر على الأكثر. –انهمكت في سرد معاناتي كما لم أفعل مع صديقة من قبل-

مالت وجدان نحوي تواسيني وتألقت فوق شفتيها ابتسامة ذات مغزى وهي تقول في هدوء ورصانة: قولي الحمد لله.. وتذكري أن الله على كل شيء قدير.. لا تيأسي من رحمة الله.. تقبلي قضاء الله عن قناعة ورضا من القلب.. الرضا الحقيقي يصحبه الشعور بالسعادة الحقيقية لا كتمان الحزن.. صِدقاً أنا سعيدة بأي شيء يأتي من الله.. فكل ما يقدره الله للمؤمن خير.

نفذت كلماتها إلى أعماقي وأنا أتأمل ابتسامتها التي تحمل تأكيداً لإيمانها الخالص والرضا بقضاء الله لدرجة لا تُنقِص من سعادة الإنسان شيئاً مهما عظمت مصيبته.. قالت وجدان كلاماً كثيراً كنت أظنه لا يُقال إلا للموعظة في الكتب الدينية.. ولكن يشقّ على النفس الإنسانية تطبيقه عند وقوع المصائب.

لم أتوقف عن تأمل ابتسامة وجدان حتى اختمرت في ذهني ووقرت في قلبي.. تلك الابتسامة التي هزمت جيوش الألم.. رغم أن ابتسامة وجدان وقناعتها لم تختلف أبداً عن ابتسامة وقناعة أمي وهي في أوج الألم.. ولكني ظننت أن أمي قادرة على الثبات والشعور بالرضا لأنها شارفت على الأربعين.. وبالطبع يشقّ ذلك على فتاة لم تتجاوز العشرين من عمرها..

ولكن بعد لقائي بوجدان علمت أن الرضا المقترن بالسعادة والقدرة على الثبات لا علاقة له بالسن.. بل ببلوغ أعظم درجات الإيمان وحب الله تعالى.

مرَّت سنوات على هذا اللقاء توفت خلالها أمي.. وعظمت أحزاني ولكن ما أدهشني أن ذكرى ابتسامة وجدان ما زالت تثير في نفسي كل هذا الصبر المقترن بالأمل..رغم أني لم ألتق وجدان سوى صدفة مرة واحدة ولا أعلم إن كانت حيّة تُرزق الآن أم أودى بها المرض تحت الثرى..

كثيراً ما أتساءل تُرى أين هي وجدان الآن؟ فأرى ابتسامتها في كل لحظة تطمئنني أنها في رعاية الله.. وكأنها صديقتي التي جاد بها الدهر لمرة واحدة دام ذكراها! حتى وأنا مُغمضة العينين تتسع أمامي ابتسامتها لتستعيد إحساسي بالرضا والأمل..وسُرعان ما تنكمش أحزاني حياءً أمام تلك الابتسامة الوجدانية التي يُخيل لي أني أسمعها وأشمها وأتنفسها.. فأقول في نبرة حياء من ربي: الحمد لله.

الحمد لله على ما كان.. الحمد لله على ما يكون .. الحمد لله على ما سيكون.


صورة

ابتسامة من واقع
مذكراتي الشخصية
فيـ♫ـر كويـ♫ـن
◕‿◕✿

αℓɢєηєяαℓ
إداري سابق
إداري سابق
مشاركات: 11097
اشترك في: السبت أغسطس 21, 2010 1:43 pm

السر الوجداني وراء ابتسامة الموناليزا !

مشاركةبواسطة αℓɢєηєяαℓ » الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 10:38 pm


الحمد لله على ما كان .. الحمد لله على ما يكون ..
الحمد لله على ما سيكون . .

سأكتفي بالحمد للقادر على كل شيء
أختي الكريمة فير
رائع وأكثر ,,

صورة العضو الشخصية
彡ღ彡 سوريانا 彡ღ彡
مشرفة استراحة 12 شات
مشرفة استراحة 12 شات
مشاركات: 7995
اشترك في: الأربعاء أغسطس 22, 2012 5:28 pm

السر الوجداني وراء ابتسامة الموناليزا !

مشاركةبواسطة 彡ღ彡 سوريانا 彡ღ彡 » الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 10:42 pm

شكرررررررررررررررررا من كل قلبي غاليتي على هذا الاسلوب بالطرح

صدقيني قبل ان اكتب الرد قراتها اكثر من اربع مرات

تعرفين لماذا لان قصتها ليست غريبة علي لاني اعيش هذه القصة

واعيي معنى الايمان بقضاء الله وقدره

سلمتي حبيبتي وسلم يراعكي على ماكتب


الملكة العادلة

صورة العضو الشخصية
bakkar
عضو نشيط
عضو نشيط
مشاركات: 2185
اشترك في: الجمعة فبراير 20, 2009 3:52 am

Re: السر الوجداني وراء ابتسامة الموناليزا !

مشاركةبواسطة bakkar » الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 11:03 pm

السلام عليكم ورحمه الله وبركاتة

الحمد الله على كل شياء . فيها نعمه ورضاء ليس لهم مثيل ابدا

ربنا يشفى كل مريض و يرحم جميع اموات المسلمين . اللهم آمين

مشكورة على الطرح الرائع .

اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد الصادق الأمين مبعوث الرحمة من رب العالمين صلى الله عليه وسلم

صورة العضو الشخصية
ღ ماسا ღ
عضو مميز
عضو مميز
مشاركات: 4939
اشترك في: الخميس مارس 22, 2012 7:54 pm

السر الوجداني وراء ابتسامة الموناليزا !

مشاركةبواسطة ღ ماسا ღ » الأربعاء ديسمبر 05, 2012 1:02 am

فير غاليتي
نقلتي بين السطور أمل نفقده وجعلتي ابتسامة وجدان منار لليأس القابع
فينا
لوهله ظننت اني اعرفها
عزيزتي تنسجين السطور بروعه لاتضاهيها روعه



الحمدلله ع كل حال من الاحوال

لكِ جل التحايا
دمتي بمودتي

صورة العضو الشخصية
Āļ฿ ĢĦáļỷ
عضو نشيط
عضو نشيط
مشاركات: 2759
اشترك في: الثلاثاء أغسطس 10, 2010 10:04 pm

السر الوجداني وراء ابتسامة الموناليزا !

مشاركةبواسطة Āļ฿ ĢĦáļỷ » الأربعاء ديسمبر 05, 2012 2:02 am


رحم الله والدتك ..
وان شاء الله يكون انعم علي وجدان بالشفاء

روعه كالعاده يافير
تسلم الأيادي


صورة العضو الشخصية
♫ ♪ نــــاى ♪ ♫
عضو مميز
عضو مميز
مشاركات: 6066
اشترك في: الأربعاء يناير 11, 2012 10:42 pm

السر الوجداني وراء ابتسامة الموناليزا !

مشاركةبواسطة ♫ ♪ نــــاى ♪ ♫ » الأربعاء ديسمبر 05, 2012 2:57 pm

رغم اننى لا احب الجيوكندا نهائى

تصيبنى بالاحباط لاننى اشعر انها لا تبتسم

او انها تتصنع الابتسام

فلا اعرف سبب عدم حبى لنص الابتسامة هذه

ولكنهم كانوا يقولون ان جمالها يكمن فى

السعادة التى بداخلها وهذا ماتظهره اللوحة

ولكننى لا ارى ذلك :sad

ولكن ابتسامة وجدان اجمل واعظم رغم اننى لم

ارها ولكن ان كانت تشبه الجيوكندا فاعتقد

انها تفسر لما هى هكذا ؟

ابتسامة رضا رغم كل مايجول من حولها ولذلك

فقد شعرت بعظمة هذه الابتسامة

فيــر تمنيت من كل قلبى الرحمة لماما

وان تكون وجدان بصحة جيدة

حبيبتى انتى اروع ساردة بجد دون مجاملة

احبك جداا


العودة إلى “منتدى القصص”



الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

المتواجدون حاليا

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد