طفلك في اليوم الأول في المدرسة

أيام المدرسة الأولى، قيم.. معايير.. ضوابط ومجتمع جديد، تعرفوا على الصعوبات التي يواجهها طفلكم في يومه الأول في المدرسة، وأفضل النصائح للتغلب والتعامل معها

الكاتب:
تاريخ النشر: 27/05/2016
آخر تحديث: 27/05/2016
يشبه اليوم الأول في المدرسة يوم ولادة الطفل، فهو يدخل إلى عالم لم يعرفه مسبقا!

سيمر كل طفل بمرحلة دخول المدرسة، واليوم الأول في هذه المدرسة يعد نقلة نوعية وحساسة في نمط حياته، تحتاج هذه النقلة إلى تكاتف من قبل الوالدين والمعلمين وإدارة المدرسة؛ بغية مساعدة الطفل على تجاوزها والمرور منها حتى يندمج مع مجتمعها، وبالتالي تحقيق الهدف الأساسي من وجود المدرسة وهو التربية والتعليم. ولتحقيق ذلك لابد من معرفة ما هي الصعوبات التي يواجهها هذا الطفل وما أسبابها، وكيفية مساعدته وإرشاده للتأقلم معها.

يكاد يوم المدرسة الأول أن يكون شبيهاً بيوم ولادة الطفل، فعندما يولد الطفل يصرخ تعبيراً عن ألمه من النفس الطبيعي الذي يدخل رئتيه للمرة الأولى؛ وتعبيراً عن خوفه ورفضه لهذا العالم الجديد الغامض الذي يجهل تفاصيله ولا يدرك حيثياته ولم يتأقلم بعد مع أضوائه وروائحه وكل ما فيه.

إن ذلك شبيه لما يحصل للطفل عند دخوله للمدرسة، حيث يعتبر اليوم الأول في المدرسة بمثابة المحطة أو الصدمة الثانية في حياة الطفل، حيث الخوف من المجتمع الجديد؛ والألم لغياب الوالدين؛ هذا بالإضافة لعدم تقبل كل من في المدرسة لوجوده بالترحاب الذي اعتاده وتوقعه، فلا يجد في هذه الحالة إلا البكاء والصراخ أو ربما الانعزال كطريقة للتعبير عن رفض هذا الواقع، ومحاولة منه لترجي واستعطاف كل من حوله لإخراجه من هذا المكان وإعادته إلى حياته ومنزله ووالديه.

المدرسة كما يراها الطفل في أيامه الأولى

في تلك اللحظة التي تفلت فيها يد طفلك وتعود وحيدا للمنزل سعيدا أن صغيرك قد كبر ودخل المدرسة أخيراً؛ يجب أن تعلم أنه الآن أمام عالم جديد، كلنا دخلنا المدرسة ومررنا بذلك اليوم الموحش الذي يقف فيه الطفل في إحدى زوايا الباحة أو يجلس على مقعد في الصف وتدور في رأسه تلك المخاوف والأفكار، فتارة يتمنى أن يستيقظ ويجد نفسه في فراشه المريح وفي منزله المألوف آملاً أن يكون كل ما يراه الآن مجرد حلم مزعج، ثم يعود ليكتشف أنها حقيقة وليست حلما، فيأمل أن يأتي أحد والديه لاصطحابه إلى البيت.

ويبدأ بانتظار طرقة على باب الصف، ولكن لم يأت أحد، وعند انتهاء الدوام وعودته للمنزل، يشعر أنه كان يوماً غريباً لكنه انتهى، ويشعر بسعادة لم يجربها سابقا، ليوقظه الأهل مرة أخرى في اليوم التالي لاصطحابه للمدرسة، وهنا يبدأ تدريجاً بالإدراك أن حياته قد تغيرت للتو وأصبح أمام واقع جديد عليه مواجهته والتكييف معه، كان هذا اليوم درسنا الأول في الحياة وهذا الدرس المحتوم مرّ علينا وسوف يمرّ على أطفالنا من بعدنا ثم على أطفالهم، ومن هنا تبدو ضرورة أن نعرف الطريقة الأمثل لمساعدتهم في  مواجهة هذا اليوم، تعلَّم درسهِ، والنجاح في امتحانه.

الصعوبات التي يواجهها الأطفال في الأيام الأولى للمدرسة

في أيامه الأولى في المدرسة وقبل أن يعتاد ويندمج طفلك مع عالمه الجديد وما فيه من روتين ومهمات ومسؤوليات جديدة؛ من الطبيعي أن يعاني من بعض الصعوبات الضرورية التي سوف تساعده لاحقا على اكتساب خبرات التكيف والتواصل وتهذيب الطباع، ويمكن توزيع هذه الصعوبات على نوعين أساسيين:

أولاً:الصعوبات الجسدية (المادية)

  1. يعد الاستيقاظ باكرا بانتظام مشكلة يومية تواجهك مع طفلك الذي لا يدرك أهمية هذه العادة، ولكنها مسألة تحتاج منك لبعض الصبر كما يجب أن تتصف ردّة فعلك مع الطفل العنيد بالحزم دون القسوة وبالحب والحنان دون المسايرة والتدليل.
  2. قد يشعر الطفل بالجوع في أيام الدوام الأولى فهو لم يعتد بعد أن يلتزم بمواعيد لتناول الطعام أو تأجيل رغباته وكبتها مؤقتا، من هنا تبدو ضرورة أن يتناول فطوره قبل أن ترسله إلى المدرسة بالإضافة لتزويد حقيبته بنوع من الأطعمة التي يفضلها وقارورة مياه تكفيه أثناء الدوام.
  3. الخوف من طلب الذهاب إلى الحمام هي مسألة شائعة بين أطفال المرحلة الأولى في المدرسة؛ وقد ينعكس هذا على تركيزهم أثناء الدروس و نظرتهم للمدرسة كمكان يكبت الرغبات والحاجات، ولمعالجة هذا يجب على المعلم إشعار الأطفال بالراحة وتشجيهم على قول ما يريدون، مثل إعطاء فترات استراحة أثناء الحصة لمن يريد أن يذهب إلى الحمام أو من يريد أن يشرب أو يأكل.. الخ.
  4. قد يعتمد بعض المعلمين على طريقة التلقين للمعلومات المكثفة في شرح الدروس للأطفال، وهذا سوف يشعر الطفل بالملل ويفقد تركيزه، فهو ما يزال صغيراً ولم يتهيأ بعد نفسياً أو عقلياً لتحمل هذا الكم من المعلومات بهذه الطريقة. ولذلك من الأجدى أن نعطيهم الدرس على شكل لعبة طريفة لضمان وصول المعلومة بشكلها الصحيح أولا وتغيير نظرة الطفل نحو المدرسة من مكان ممل لمكان لطيف يستطيع أن يلعب ويضحك فيه.
  5. ازدحام المدرسة وعدم كفاية مرافقها من مشارب وحمامات ومقاعد في الصف، مما يشعر التلاميذ بالضيق والضجر، ولهذا يجب على إدارة المدرسة مراعاة مسألة تناسب عدد التلاميذ في المدرسة مع ما هي مجهزة لاستيعابه.كما على رب الأسرة مراعاة ذلك عند اختيار مدرسة لأطفاله في حال كان ذلك متاحا.

ثانياً:الصعوبات النفسية والاجتماعية

  1. قبل دخول المدرسة يعتقد طفلك أنه مركز الحياة وكل من فيها مسخر لتحقيق رغباته، وكما هو معروف أن المدرسة فيها الكثير من الناس الغرباء، الإداريين والمعلمين والتلاميذ، وهؤلاء لا يستقبلونه بنفس الطريقة والترحاب الذي اعتاده في المنزل، وهذا يخلق شعوراً لدى الطفل بالضياع وبفقدان الأهمية، ويزداد تأثير هذه المشكلة في المدارس الكبيرة والمزدحمة التي تكتظ صفوفها بعدد كبيير من التلاميذ.
  2. قد يلعب شكل المعلم دورا في تقبل الطفل للمدرسة في المرحلة الأولى، فإذا كان المعلم ذو حجم كبير أو طويل اللحية عبوس الوجه ولا يتصف بالود، قد يؤدي هذا لخوف الطفل ونفوره منه ومن المدرسة، ولهذا يجب على المعلم أن يريح الطفل ويتعامل معه بود قدر المستطاع.
  3. يعاني الطفل في أيامه الأولى ألم البعد عن والديه، ويؤثر في هذا مدى تعلقه بكم وتدليلكم له، ومن الخطأ مسايرته في هذه الحالة وإعادته إلى المنزل، فهذا الفراق المؤقت تجربة ضرورية ولا بد منها كي يتعلم طفلك التكيف مع هذا تدريجيا ليستطيع بناء شخصيته المستقلة والاندماج مع مجتمعه الجديد.
  4. النظام في المدرسة، الذي قد يعتبر أكثر صرامة وأكثر انضباطاً وفيه قدر أعلى من المسؤولية والالتزام من قبل الطفل، وهو قد لا يستطيع تقبل هذا النظام الحازم بسهولة.
  5. تنتشر في المدارس عموما ظاهرة اعتداء الأطفال الأكبر سنا على من هم أصغر وإزعاجهم، وهذا يفسر كره الطفل للمدرسة في بعض الأحيان، ويشكل لديه حالة من الاكتئاب والإحباط، يجب إعطاء هذه المسألة قدراً كبيراً من الأهمية من قبل الوالدين والمعلمين والقائمين على حفظ النظام والانضباط؛ سواء داخل المدرسة أو في الباحة (الفرصة والاستراحة) والأهم أثناء الانصراف، حيث يحدث في هذا الوقت مجال كبير للفوضى والمشاجرات واعتداء التلاميذ على بعضهم، ولمنع هذه الفوضى يمكن مثلا تنظيم عملية خروج التلاميذ من المدرسة وفقا لأعمارهم فيخرج الصغار أولا ثم الأكبر سناً.

كيفية التعامل مع الطفل الحديث في المدرسة

إن قلق الطفل وخوفه في هذه المرحلة هي مسألة طبيعية بل وضرورية، لا داعي للقلق بشأنها فكل التجارب الجديدة تبدو مخيفة للوهلة الأولى، لكن سرعان ما تتدخل غريزة التكيف والتأقلم لتجعل الأمور تبدو أكثر سهولة، وهنا تأخذ تلك الصدمة مفعولها في تهذيب طباع الأطفال وتنمية مهارات التواصل الاجتماعي لديهم، كما تعلمهم أخلاق وقيم المشاركة والتعاون، ولضمان مرور طفلك من هذه المرحلة بطريقة سليمة طبيعية لا بد من وقوفك إلى جانبه واتخاذ مجموعة من التدابير الضرورية ومنها:

أولاً: دور الوالدين

  1. يجب أن تعوّد طفلك عادة النوم والاستيقاظ باكرا قبل دخوله المدرسة، وبهذا سوف يصبح الأمر أكثر سهولة عندما يصبح عليه أن ينام ويستيقظ في مواعيد ثابتة مع بدء العام الدراسي.
  2. من الجيد أن تعمل باستمرار على حث وتشجيع طفلك للتعبير عن حاجاته الطبيعية في المنزل والمدرسة مثل طلب الذهاب إلى الحمام أو شرب الماء.
  3. قبل دخول المدرسة من الممكن أن تعطي الطفل بعض الدروس والواجبات البسيطة، كي لا يعاني من صعوبات في تنفيذ الواجبات المدرسية مستقبلاً.
  4. تعليم الطفل قيم التعاون والمشاركة وعدم الأنانية في تعامله مع أخوته أو بقية الأطفال، وتحمل بعض المسؤوليات التي تتناسب مع عمره.
  5. من المفيد أن يراك طفلك وأنت تقف مع معلمه وتتحدثا عنه باهتمام وتشجيع، فهذا يجعل طفلك يعتقد أن هناك علاقة ومعرفة تربطك بمعلمه وبالتالي هو ليس شخص غريب ومخيف.
  6. من الجيد وبالاتفاق مع إدارة المدرسة أن تتواجد مع طفلك في المدرسة ولو بشكل جزئي وتدريجي تمهيداً لتقبله غيابك عنه ووجوده وحيداً مع معلميه وأصدقاءه.

ثانيا: دور المعلم

  1. سبق وأشرنا أن شكل المعلم يلعب دوراً كبيراً في تقبل الطفل له وللدروس، ولهذا يجب على المعلم وخصوصاً الرجل أن يراعي الطريقة التي ينظر إليه الأطفال فيها؛ فيجعل شكله من حيث اللحية والملابس وحتى ملامح وجهه مريحة بالنسبة للأطفال، كأن يبتسم دائماً ويتقرب ويتودد لهم كي يحبوه ولا يخافوا منه.
  2. يجب أن يتصف تعامل المعلم مع الأطفال وعلاقته بهم بالتسامح والود، ولكن مع الحفاظ على هيبة المعلم وأهمية الالتزام بالانضباط والواجبات والأنشطة الصفية، حتى لا يعتبر الأطفال أن هذا تراخ من قبل المعلم وبالتالي إهمال دروسهم وواجباتهم.
  3. من الضروري أن يعمل المعلم على عدم إبقاء أي من التلاميذ وحيداً أو منعزلاً، ويساعدهم في تنمية الصداقات فيما بينهم، وذلك مثلاً من خلال دمجهم في مجموعات وإعطائهم مهمات تتطلب تعاوناً جماعياً.
  4. بعض المواد الدراسية أو بعض الدروس تعتبر جافة ومملة بالنسبة للأطفال، وهنا يمكن للمعلم تقسيم الدرس إلى أجزاء وشرحه للأطفال على شكل لعبة، وهنا تبدو أهمية أن يعطى للمعلم ما يكفيه من وقت وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي (حيث أن بعض المدارس وخاصة العامة يلقى فيها الكثير من المسؤوليات الإدارية على المعلم ويكون هذا عادة على حساب وقته في إيجاد طريقة مناسبة وممتعة في توصيل المعلومة للتلاميذ وهنا لا يجد أمامه إلا اعتماد أسلوب التلقين بهدف اختصار الوقت) فمن الأفضل هنا إعطاءه ما يكفيه من وقت.

ثالثاً: واجبات إدارة المدرسة

  1. من الهام أن تضع إدارة المدرسة سياسات لاستقبال والترحيب بالتلاميذ الجدد، وحث بقية التلاميذ على تقبلهم وتعريفهم بالمدرسة ومرافقها وقوانينها ومعايرها، لتسهيل عملية تقبل هؤلاء للمدرسة والاندماج أسرع مع نظامها.
  2. يمكن وضع برامج وألعاب تتطلب تعاون الأطفال ومساعدتهم لبعضهم البعض. أثناء حصص الرياضة والفنون، بهدف تنمية علاقات الصداقة وقيم التعاون ومساعدة كل طفل جديد على تكوين صداقات.
  3. يمكن لإدارة المدرسة السماح لأهالي بعض التلاميذ الذين يعانون من سوء تكيف مع المدرسة بالتواجد مع أطفالهم ضمن برامج وخطط مدروسة. (كالسماح لأحد الوالدين بالتواجد أثناء الاستراحات مع أطفالهم أو تخصيص وقت أثناء الدوام لزيارة الأهل بهدف تقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التكيف بعيدين عن والديهم).
  4. العناية بمرافق المدرسة وتحسينها وصيانتها باستمرار بالإضافة لضرورة تجهيزها بالألعاب ووسائل الترفيه، والعمل على تناسب عدد التلاميذ في المدرسة مع ما هي مجهزة لاستيعابه.
  5. النظر في شكاوى المعلمين واقتراحاتهم وتأمين متطلباتهم وحاجاتهم، لمساعدتهم على إنجاح العملية التربوية والتعليمية وحل مشاكل التلاميذ، فالمعلم هو من يتواجد مع التلاميذ في الصف وهو الأكثر دراية بمشكلاتهم وحاجاتهم والطريقة الأنسب للتعامل معهم.

آثار عدم تأقلم الطفل مع الحياة المدرسية في بداياتها

رأينا أهمية هذه النقلة في حياة الطفل النفسية والاجتماعية وحتى التعليمية والتربوية، وكيف تؤثر في بناءه لشخصيته المستقلة وتعلمه مهارات التواصل والتكيف وبناء العلاقات الاجتماعية مع الأقران، ومن هنا نستطيع أن ندرك مدى حساسية هذه المرحلة ودخولها في تكوين شخصيته المستقبلية، فعدم النجاح في تأقلمه وتقبله لهذه المرحلة وتغيراتها قد يؤدي  للعديد من المصاعب مثل:

  • ضعف تحصيله العلمي والدراسي: فدروس مرحلة التعليم الأساسي تعتبر مصيرية، وإذا لم تحقق أهدافها التعليمة بشكل كامل فهذا قد يضعف مستواه الدراسي في كل مراحل التعليم التالية.
  • سوء في التكيف الاجتماعي: وما يرافقه من الانعزال والإحباط وعدم القدرة على بناء العلاقات الاجتماعية حتى بعد أن يكبر.
  • عواقب نفسية لا قدر الله: كما يمكن أن تتطور مشكلة سوء التكيف الاجتماعي ويكون لها عواقب نفسية كالشعور برفض الأخرين له وقد يؤدي هذا إلى الشعور بالاكتئاب والفشل مع تقدمه بالعمر وخاصة في مرحلة المراهقة.

ولهذه الأسباب وغيرها الكثير التي يصعب حصرها، يتضح مدى أهمية هذه المرحلة وضرورة وقوفنا بجانب الطفل كي يتجاوزها بنجاح.

أخيرا.. فقد تناولت هذه المقالة البحثية الطريقة التي ينظر فيها الطفل للمدرسة في أيامه الأولى؛ والصعوبات التي تواجهه وكيف يستطيع التغلب عليها وما علينا فعله حتى نساعده ونقدم له الدعم المناسب خلالها، كما تناولنا أسباب صعوبة تأقلمه مع المدرسة في المرحلة الأولى وآثار عدم التأقلم معها، وكمية الجهود التي يجب أن تتضافر من قبل الوالدين والمدرسة والمعلمين ليمسكوا جميعا بيده ويساعدوه على الخروج منها بسلام محققا أفضل تكيف ممكن.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر