ارتفاع الحرارة لدى الأطفال

لماذا ترتفع حرارة الأطفال باستمرار وما هو علاجها وما التدابير الوقائية الواجبة عند حدوثها
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 28/04/2017
آخر تحديث: 01/07/2017
طبيب يقيس حرارة الطفل

تتعدد الأسباب المؤدية لارتفاع حرارة جسم الإنسان، كما أنها تختلف بين الأعمار والمناطق الجغرافية، لنجد أن الأولويات المسببة للترفع الحروري عند البالغين تختلف عما هو عند الصغار، كما وتشكل الإنتانات السّبب الأشيع لحدوث الحمى في دول العالم الثالث مقارنة بالدول المتقدمة.

يعد ارتفاع حرارة الطفل عرضاً شائعاً يقلق الأمهات فور ظهوره ويسرعن بسببه لطلب المساعدة الطبية الفورية، وغالباً ما تشكل الإنتانات السبب الأوسع انتشاراً لحدوث الترفع الحروري لدى الأطفال، وعليه فإن للفحص السريري الدقيق وإجراء كافة الاستقصاءات (الفحوصات) المخبرية والشعاعية أهمية عظمى لتحديد العامل الممرض ووضع الخطة العلاجية المناسبة له.

وبشكل أقل انتشاراً، يمكن لارتفاع الحرارة أن يستمر لدى الطفل مدة تتجاوز الأسبوع مع نفي الأسباب الإنتانية، مما يسترعي الانتباه الخاص من الكادر الطبي بحثاً عن الأسباب الأخرى النادرة لها.

1

لماذا ترتفع حرارة الأطفال؟

قدّم موقع الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics) مقالاً فسّر فيه آلية الترفع الحروري، وبتلخيص سريع لما ذكر فيه، نشير إلى أن للبشر، كباراً وصغاراً، مركز مسؤول عن تنظيم حرارة الجسم ضمن المجال الطبيعي يقع في منطقة الوطاء ضمن الدماغ.

ونتيجة للإنتان أو الأمراض الالتهابية والخباثات، يرفع المركز نقطة ضبط درجة الحرارة لتتجاوز الحد الأعلى المعروف لها (أي 38.2 درجة مئوية)، وعليه تستشعر المستقبلات الحرورية انخفاضاً في حرارة الدم الطبيعية إثر هذا التغير، لتنطلق مجموعة من الفعاليات التي ترفع معدل الإستقلاب والذي يزيد بدوره من إنتاج الحرارة في الجسم، كحدوث القشعريرة التي تتطلب جهداً عضلياً منتجاً للحرارة، إضافة إلى إفراز الهرمونات الغدية كالتيروكسين والأدرينالين من الدرق ولب الكظر على الترتيب، اللذين يساهمان في زيادة معدل الاستقلاب لدى الأفراد.

كما أن لتقبض الأوعية الدموية تحت تأثير الجهاز العصبي الذاتي دور بارز في إنقاص التبدد الحراري والحفاظ عليها. يُذكر أن حرارة الجسد قد ترتفع بطرق أخرى مغايرة للآلية السابقة، كأن يتواجد الفرد في بيئة حارة مرتدياً ثياباً سميكة، أو حينما تزداد نسبة الرطوبة في الهواء خلال الجو الحار، مما يعيق عملية التبخر التي تتبدد الحرارة من خلالها.

2

كيفية قياس الحرارة لدى الأطفال

يستخدم مقياس الحرارة (Thermometer) لمعرفة قيمة درجة الحرارة لدى الكبار والصغار، والذي يتنوع بين الرقمي والزئبقي والزجاجي. تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بأفضلية استعمال المقياس الرقمي لدى الأطفال، أما عن الأماكن المعتادة لأخذ درجة الحرارة فهي تتعدد لتشمل الطريقة الفموية والشرجية والإبطية والطبلية (وضع الميزان ضمن القناة الأذنية بتماس مع غشاء الطبل)، نشير بدوره إلى إمكانية وضع المقياس تحت الإبط لدى الأطفال في كافة الأعمار.

غير أن الأطباء يشيرون إلى دقة الطريقة الشرجية لقياس الحرارة لدى الأطفال ولاسيما الذين لم تتجاوز أعمارهم أربعة أشهر، بينما يمكننا اللجوء إلى وضع المقياس تحت اللسان كي نتحرى درجة الحرارة لمن بلغت أعمارهم أربعة أشهر فما فوق، علماً أن الطريقة الشرجية ستبقى الأفضل والأدق لدى هذه الفئة العمرية، ويعتبر القياس التالي لاستهلاك الطفل لمشروبات ساخنة أو باردة عائقاً أمام تطبيق الطريقة الفموية، إضافة إلى ضرورة الحرص على تنفس الطفل أنفياً قبيل تطبيقها.

ينبغي التأكيد على أن المفهوم العام للترفع الحروري (ارتفاع حرارة الطفل) في طب الأطفال يقوم على ازدياد قيمة الدرجة المقاسة شرجياً لدى الطفل عن 38 درجة مئوية، أو إذا بلغت 37.8 وما فوق فموياً وفقاً لما ذكر في موقع (Mayo Clinic) الطبي.

3

أشهر أسباب الترفع الحروري لدى الأطفال

تتنوع الأسباب المسؤولة عن حدوث الترفع الحروري لدى الأطفال، نشير إلى أهمها وأشيعها وفق التالي:

  • الإنتانات ( الأخماج): الفيروسية أو الجرثومية، والتي تتنوع أشكالها وفقاً لنوع العامل الممرض المسبب لها والعضو المتأثر بها، فنجد مثلاً:
  1. الترفع الحروري عرضاً بارزاً في التهابات الأذن الوسطى الخمجية.
  2. التهاب اللوزتين عند الأطفال.
  3. التهاب السحايا.
  4.  إنتانات الطرق التنفسية ( التهاب القصيبات الشعرية لدى حديثي الولادة، السعال الديكي،..الخ).
  5. إنتانات السبيل البولي (التهاب حويضة وكلية).
  6.  إنتانات السبيل الهضمي الجرثومية أو الفيروسية.
  • الترفع الحروري التالي لاستعمال بعض الأدوية.
  • الترفع الحروري بعد التواجد في بيئة حارة ( كأن يمشي الطفل كبير العمر في أوقات الذروة صيفاً).
  • الترفع الحروري التالي لأخذ التطعيم (اللقاح).
  • ظهور الحمى لدى أطفال مناعتهم ضعيفة إثر وجود أمراض دموية أو خباثات.
  • يمكن للترفع الحروري أن يكون عرضاً لحالات أقل انتشاراً من الإنتانات لدى الأطفال، نذكر منها الحمى الرثوية مثلاً وهي مرض مناعي ذاتي يصيب مجموعة من أنسجة الجسم من بينها المفاصل وشغاف القلب والجملة العصبية المركزية.
4

الأعراض الأخرى المرافقة للترفع الحروري عند الطفل

أشرنا سابقاً إلى أن الترفع الحروري هو عرض واحد من مجموعة الأعراض والعلامات الخاصة بإنتان أو مرض التهابي ما لدى الأطفال، وعليه قد يشترك ظهور الحمى مع أعراض عامة أخرى نذكر منها:

  • سوء الحالة العامة للطفل وتعبه الواضح.
  • اهتياج الطفل مع الصراخ والبكاء الشديدين.
  • الميل للنوم لساعات أكثر من المعتاد.
  • التألم.
  • التعب والوهن وقلة النشاط.
  • قلة الشهية أوعدم الرغبة في أخذ الرضعات.
  • الإسهال.

ولا ننسى أيضاً مجموعة الأعراض والعلامات الخاصة بالمرض الأساسي والذي يعد المرض المسؤول عن ظهور الترفع الحروري، كالطفح الجلدي مثلاً في الحمى القرمزية، أو الآلام البطنية والنزوف النقطية على الساقين مترافقة مع حرارة طفيفة في فرفرية هينوخ شونلاين (مرض وعائي التهابي يحدث بآلية مناعية ذاتية ويصيب الأوعية الدموية الصغيرة)، أو السعال المنتج والآلام الصدرية في ذات الرئة، أو السيلان الأنفي والاحتقان في مرض الإنفلونزا، وغيرها من الأمراض التي يطول الشرح عنها.

5

متى ينبغي الإسراع في استشارة الطبيب أو أقرب مركز صحي؟

يشير موقع (National Health Service) إلى ضرورة طلب المساعدة من مشفى أو مستوصف أو أخصائي أطفال في الحالات التالية:

  • لدى طفلك حرارة تبلغ قيمتها 38 درجة مئوية أو فوق ولم يتجاوز عمره ثلاثة أشهر.
  • إذا بلغت قيمة الحرارة المقاسة 39 أو فوق لدى طفل يتراوح عمره بين الثلاثة والستة أشهر.
  • استمرار الترفع الحروري وتعنيده أكثر من يوم واحد على الرغم من اتخاذ كافة التدابير اللازمة لهذا الترفع منزلياً.
  • ظهور علامات التجفاف لدى الطفل مثل غؤور العينين وجفاف الجلد والأغشية المخاطية مع نقص الإدرار البولي أو شحه أحياناً، أو قلة عدد مرات تغيير الحفاضات.
  • عند ظهور الاختلاجات (تقلصات عضلية لا إرادية معممة) التالية للترفع الحروري.
  • عند حدوث علامات نقص الأكسجة لدى الطفل (زرقة الجلد أو الشفاه).
  • وجود الترفع الحروري مترافقاً مع أعراض أخرى كالصعوبة الشديدة في تحريك الرقبة (صلابة النقرة)، آلام في الحلق، آلام في الأذن، طفح جلدي، صداع شديد.
  • تغيم الوعي لدى الطفل أو عدم استجابته للمؤثرات المحيطة.
6

ماذا يقدّم الطبيب لطفلك بعد استشارته؟

يفحص الطبيب طفلك فحصاً سريرياً شاملاً لكافة أجهزة جسمه ويتحرى عن العلامات التي توجهه إلى مرض أو عدة أمراض قد تكون مسؤولة عن الترفع الحروري لدى طفلك، ويطلب بدوره فحوصات مخبرية (دم، بول وراسب، فحوصات مناعية) وشعاعية (صورة صدرية بأشعة X مثلاً)؛ ليؤكد بشكل أدق الأسباب المرضية للحمى، ولا ننسى أيضاً أخذه للعينات من البؤر الإنتانية وإجراء الزروعات لتحديد نمط العامل الجرثومي المسبب للمرض بغية اختيار الصاد الحيوي الأنسب لعلاجه.

وبشكل عام، عليك أن تعرفي أن اختيار نوع الفحوصات المخبرية والشعاعية يعتمد على المرض المشتبه به من قبل الطبيب. وبعد طمأنتك عن حالة الطفل، يمكن للطبيب أن يضع الخطة الدوائية العلاجية الخاصة بالحالة المرضية لديه، كوصف الصاد الحيوي المناسب لنوع العامل الجرثومي الإنتاني، مع تأكيده على ضرورة تعويض السوائل والشوارد لطفلك، وقد يكتب ضمن الخطة أيضاً أدوية خافضة للحرارة (باراسيتامول أو آيبوبروفين)، ويتوجب عليك أن تلتزمي بالجرعات المحددة من قبل الطبيب دون زيادة أو تعديل عليها أو على عدد مرات تناولها.

7

التدبير المنزلي لارتفاع حرارة الطفل قبل وصول المساعدة الطبية

يمكنك تخفيف وطأة الترفع الحروري لدى طفلك منزلياً وذلك قبيل تأمين المساعدة الطبية له عبر تخفيف سماكة الألبسة والأغطية التي تضعينها على طفلك؛ التي تمنعه من خسارة الحرارة عبر التبخر، كما يمكنك أن تستخدمي قطعاً قماشية مبللة بماء دافئ على جسده لتساعديه على خسارة الحرارة بالطريقة ذاتها.

وتحت وصاية أكثر من موقع طبي شهير من بينها (Web MD و Health E Medicine)، تُنصح الأمهات بضرورة تجنّب وضع الكمادات الباردة أو الكحولية أو نقع الأطفال بأحواض مائية باردة، وأن تستعيض عنها باستخدام القطع القماشية المغطسة بالماء الفاتر أو تغسيل الطفل بهذا الماء شريطة أن تتأكد برسغها من ملائمة حرارة الماء وتحمل طفلها لها.

وخلال هذه الإجراءات البسيطة، لا تنسِ أن تتابعي تطورات درجة الحرارة لدى طفلك باستعمال المقياس المناسب. يمكن استعمال خافضات الحرارة الفموية كالباراسيتامول (Paracetamol) أو الأيبوبروفين (Ibuprofen)، ذلك بعد استشارتك للطبيب المختص الذي يحدد الجرعة المناسبة وعدد مرات الاستخدام بما يتناسب مع عمر طفلك ووزنه. لا تستخدمي أبداً الأسبرين (Aspirin) لخفض الحرارة لما له من مخاطر وأذيات يلحقها بأعضاء طفلك وأجهزته، من بينها الأذيات الكبدية.

من المهم جداً تعويض الماء الذي خسره الطفل عبر سطح الجلد والرئتين أثناء الترفع الحروري، وذلك بزيادة عدد رشفات الماء التي تقدمينها لطفلك أو زيادة عدد الرضعات لديه إن كان رضيعاً، لا تقدمي أبداً الشاي أو الصودا لطفلك كوسيلة لتعويض الماء المفقود منه. أما عن الشوارد التي يخسرها طفلك بعد الإسهال والإقياء الشديدين، ينصحك الطبيب باستخدام محاليل خاصة تحوي الشوارد الضرورية والتي لايوفرها الماء العادي لطفلك. يتحسن الإدرار البولي لدى طفلك نتيجة لتعويض السوائل ويصبح لونه فاتحاً، وأما في حالات التجفاف الشديدة، لابد من إسعاف الطفل إلى أقرب مركز صحي أو مشفى لتعويض السوائل وريدياً.

8

الإجراءات الوقائية لمنع حدوث الترفع الحروري لدى طفلك

نظراً لأن أغلب أسباب الترفع الحروري عند الأطفال تعود لعوامل إنتانية، يمكنك تعليم الطفل الكبير اتباع قواعد الصحة العامة وتنشئته عليها، كأن يحرص على:

  • غسل اليدين بالماء الفاتر والصابون قبل الطعام وبعده، وبعد الانتهاء من اللعب والخروج من المرحاض.
  • تغطية الأنف والفم بمنديل قبيل العطاس والسعال.
  • تناول الخضراوات والفاكهة الطازجة بعد غسلها جيداً.
  • تعليم الطفل أن يتجنب استهلاك الكثير من الوجبات السريعة والأطعمة المتوفرة على عربات الشوارع.

وبالنسبة لك، يمكنك أن تتخذي التدابير الوقائية التالية كي تحمي طفلك الأصغر عمراً (حديث الولادة ومن لم يتناسب عمره بعد كي يتبع قواعد الصحة بنفسه) وفق التالي:

  • اغسلي يديك جيداً بالماء والصابون قبل حملك لطفلك وبعد تغيير حفاضاته.
  • احرصي على نظافة السّطوح المنزلية والأرضيات والسجادات التي يمكن لطفلك أن يطأها أو يحبو عليها.
  • اغسلي ألعابه وملعقته وصحنه وعقميهم جيداً لاعتبارهم المرتع الأنسب لتجمع العوامل الممرضة.
  • قدمي لطفلك الأكل الطازج الطري، وضعي له الحليب المبستر ضمن زجاجات معقمة بشكل جيد.

إذاً.. لحرارة الجسم قيمة ثابتة يتسم الإنسان السّليم بقدرته على الحفاظ عليها ضمن المجال الطبيعي المعروف لها، والذي تتراوح القيم فيه بين 35.6 إلى 38.2 درجة مئوية، وأي قيمة تبلغها درجة الحرارة إن زادت أو نقصت عن هذا المجال تشير إلى مشكلة سببت عائقاً أمام مركز ضبط الحرارة في الحفاظ عليها ضمن المجال الطبيعي. يشار إلى أن قيم درجات الحرارة قد تختلف في الفرد على مدار اليوم الواحد تباعاً لمستويات الاستقلاب وإفراز الهرمونات لديه على أن تبقى ضمن المجال الطبيعي لها.

في الختام.. تذكري أن ارتفاع الحرارة لدى الأطفال عرض شائع وكثير الحدوث، غالباً ما يرتبط بحدوث مرض إنتاني لديه، لا تترددي أبداً في طلب المساعدة الطبية المستعجلة حالما تشعرين بالسوء الشديد لحالة طفلك العامة، وظهور علامات التجفاف الشديد لديه مع عدم استجابته لما حوله بشكل جيّد، أو عند ظهور أعراض أخرى مرافقة للحمى كالإسهال الشديد أو الطفح الجلدي أو صلابة النقرة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر