أسباب العقم عند النساء

دليلك إلى معرفة العوامل المسببة لنقص الخصوبة والعقم الأنثويين
تاريخ النشر: 16/09/2017
آخر تحديث: 02/10/2017
اسباب العقم عند النساء

يعاني العديد من الأزواج حول العالم من مشاكل متعلقة بالخصوبة والإنجاب، ويبدو أن الأسباب الأنثوية تلعب دوراً ما في نصف الحالات، بل وتكون مسؤولة لوحدها عن العقم في ثلث حالات صعوبة الإنجاب.

في هذا المقال سنتعرف على العوامل المؤدية إلى نقص الخصوبة لدى النساء والحلول المتوفرة لها إن وجدت.

يعلم الجميع أن غريزة الأمومة والرغبة في إنجاب وتربية الأطفال أمر طبيعي موجود لدى جميع الإناث، وتبدأ بالتشكل منذ سنوات الطفولة الأولى وتكون الشخصية، لذلك عندما تتزوج وتكتشف مشكلة في الإنجاب يكون هذا الأمر بمثابة صفعة نفسية مؤلمة.

فيترتب على ذلك شعور دائم بالنقص لدى المرأة بالإضافة إلى تعكير صفو العلاقة الزوجية أو حتى انهيار الزواج، لذلك علينا أن نفهم بوضوح أسباب نقص الخصوبة بين الزوجين وبخاصة تلك القابلة للحل منها.

1

ما دور المرأة في الإخصاب الطبيعي والحمل؟

يقوم المبيضان (Ovaries) لدى المرأة بإنتاج الخلايا البيضية بمعدل بويضة ناضجة من أحد المبيضين كل دورة شهرية (28 يوم وسطيّاً)، بعد ذلك تخرج البويضة من المبيض لتصل إلى قناة تدعى بـ قناة فالوب تصل بين المبيض والرحم.

وإذا حدثت عملية جنسية في فترة قريبة تلتقي هذه البويضة مع نطفة من الذكر ويحدث الإلقاح، فتتشكل بيضة ملقحة تنغرس ضمن الرحم، ثم تنمو وتنقسم حتى تشكل الجنين، وحتى تتم هذه المراحل بشكل طبيعي يجب على الظروف التالية أن تتحقق بشكل طبيعي:

  1. تحقق الإباضة: الإباضة هي عملية خروج الخلايا البيضية من المبيض بعد أن تكبر ضمنه، ويمكن أن يحدد الطبيب وقت الإباضة التي تكون عادة في اليوم الرابع عشر من الدورة الشهرية باستخدام اختبارات متعددة.
  2. وجود حيوانات منوية لدى الزوج: لا يشكل هذا الموضوع مشكلة في العادة؛ لأن عدد الرجال الذين لا ينتجون أي حيوانات منوية ليس كبيراً، لكن في بعض الأحيان تكون هذه الحيوانات المنوية ضعيفة ضد حموضة المهبل الذي تنقذف ضمنه، وتموت أو تشل حركتها قبل أن تلتقي بالبويضة.
  3. ممارسة الجنس بشكل منتظم: يجب أن تتم العلاقة الجنسية بشكل منتظم بين الزوجين وخاصة في الفترة الخصبة من دورة الأنثى، ومن أجل هذا الأمر قد يساعدك الطبيب في الوصول إلى فهم دقيق حول هذه الفترة.
  4. نفوذية قناتي فالوب: إذ يجب أن تأتي البويضة من جهة والحيوان المنوي من جهة أخرى ليلتقيا في هذه المنطقة ثم يتابعا المسير كبيضة ملقحة باتجاه الرحم.

يمكن أن تصاب هذه العمليات الحيوية بعوامل ممرضة وآليات عديدة وفي مراحل مختلفة، مما ينتج عنه انعدام في الإباضة أو التلقيح أو تعشيش البيضة الملقحة ضمن الرحم.

ما مدى شيوع العقم عند الإناث؟

يعتبر الزوجان عقيمين إذا لم يحدث بينهما حمل بالرغم من مرور عام ونصف على الزواج؛ بالرغم من ممارسة الجنس بشكل منتظم، ويعاني منه واحد من كل ستة أزواج تقريباً:

(تشير بعض الإحصائيات إلى أن الرقم أقل من ذلك بقليل، إذ تتغير الأرقام التي تعطيها الدراسات الإحصائية عندما لا يقوم الزوجان بممارسة الجنس بشكل كافٍ مثلاً)، وعند التشخيص يتبين أن الأسباب النسائية تتدخل في نصف حالات العقم، وتكون المرأة هي السبب الوحيد للعقم في ثلث الحالات.

2

الأسباب والاضطرابات والحالات المرضية المسببة لعقم المرأة

يمكن لعدد من العوامل أن تعرقل عمل الجهاز التكاثري الأنثوي في مرحلة ما أو أكثر، لذلك قد نجد واحداً أو أكثر من الاضطرابات التالية لدى النساء المصابات بنقص الخصوبة:

أولاً: اضطرابات الإباضة:

يشمل مصطلح اضطرابات الإباضة (Ovulation Disorders) الحالات المرضية التي تحدث فيها الإباضة بشكل غير منتظم أو لا تحدث أبداً، وهي مسؤولة عن ربع حالات العقم تقريباً، تحدث المشاكل في الإباضة إما بسبب اختلال التوازن الهرموني على مستوى الجهاز التناسلي الأنثوي، أو اضطراب توجيهها من قبل الغدة النخامية أو الوطاء (Hypothalamus) (جزء من الدماغ يقع على الوجه السفلي له ويتصل بالغدة النخامية وينقل لها تعليمات من الجهاز العصبي وبعض المواد الأخرى)، وينتج ذلك عن إحدى الحالات التالية:

  1. متلازمة المبيض متعدد الكيسات (Polycystic Ovary Syndrome – PCOS): تخلف الإصابة بهذه المتلازمة اضطراباً هرمونياً مما يؤثر على وظيفة المبيض في الإباضة، كما تترافق متلازمة المبيض عديد الكيسات بالبدانة ونمو الشعر بشكل غير محبب في مناطق مختلفة من الجسم إضافة إلى حب الشباب، وهي أكثر أسباب نقص الخصوبة الأنثوية شيوعاً.
  2. اضطراب عمل الوطاء: يتحكم الوطاء بعمل الغدة النخامية ونشاط إفرازها الهرموني، وهناك هرمونان رئيسيان يُفرزان من الغدة النخامية ويتحكمان بتحريض عملية الإباضة كل شهر يُدعيان الهرمون المنشط للجريب (FSH)، والهرمون الملوتن (LH)، لا داعي للتعمق في تفاصيل عمل كل واحد من هذين الهرمونين، لكن مستوياتهما قد تضطرب في حالات الصدمات العاطفية والضغط النفسي الشديد، إضافة إلى النساء شديدات البدانة أو النحول أو في حالات اكتساب الوزن أو خسارته بسرعة كبيرة، يؤدي اضطراب توازن هذه الهرمونات إلى عرقلة عملية الإباضة، ويظهر ذلك باضطراب الدورات الطمثية أو حتى انقطاعها.
  3. القصور المبيضي المبكر: يحدث هذا الاضطراب عادة نتيجة أحد الأمراض المناعية الذاتية التي يقوم فيها الجهاز المناعي للمرأة بمهاجمة المبيضين والقضاء على الخلايا البيضية المخزنة ضمنهما، أو نتيجة نفاد مخزون المبيضين من الخلايا البيضية بشكل مبكر (قبل سن اليأس) بسبب العلاج الكيميائي للسرطان مثلاً، ويعتبر القصور المبيضي مبكراً إذا توقف عن العمل قبل سن الأربعين.
  4. ازدياد تركيز هرمون البرولاكتين: تعرف هذه الحالة طبياً باسم فرط البرولاكتين (Hyperprolactinemia)، يُفرز هرمون البرولاكتين من الغدة النخامية، ويحرض بشكل طبيعي ازدياد حجم الثديين وعملية ثر الحليب لدى المرضع (إدرار الحليب من الثديين)، كما يمكن أن يزداد نتيجة حدوث أورام مفرزة له في الغدة النخامية، يؤدي ذلك إلى انخفاض الهرمون الأنثوي الرئيسي المدعو بـ الإستروجين (Estrogen) الذي يعتبر الهرمون المبيضي الرئيسي في عملية الإباضة وإظهار الصفات الجسدية الأنثوية، يمكن أن يحدث هذا الاضطراب كأثر جانبي يتلو تناول بعض الأدوية أيضاً.

ثانياً: إصابة قناتي فالوب (العقم الأنبوبي)

يؤدي حدوث تضرر أو انسداد في قناتي فالوب إلى منع الحيوانات المنوية من الوصول إلى البويضة، أو منع البيضة الملقحة من الوصول إلى جوف الرحم، وتؤدي الحالات التالية إلى إصابة أو انسداد قناتي فالوب:

  1. الداء الحوضي الالتهابي: إصابة التهابية تحدث نتيجة غزو أحد العوامل الممرضة للرحم وقناتي فالوب، وهذا في حال الإصابة بالكلاميديا أو السيلان البني أو أحد الأمراض الأخرى المنتقلة بالجنس.
  2. جراحة سابقة على البطن أو الحوض: ومن ضمنها العمليات الجراحية لاستئصال الحمل المنتبذ (الحمل خارج الرحم)، إذ تنغرس البيضة الملقحة في إحدى قناتي فالوب بدلاً من الرحم.
  3. السل الحوضي: وهو سبب رئيسي في العقم الأنبوبي حول العالم، خاصة في البلدان النامية.

ثالثاً: انتباذ بطانة الرحم (الداء البطاني الرحمي)

يحدث انتباذ بطانة الرحم عندما ينمو ويتكاثر نسيج بطانة الرحم في مناطق أخرى من الجسم، ويمكن أن يؤدي نمو هذا النسيج -أو العمليات الجراحية التي تجرى لاستئصاله- إلى حدوث ندوب، ومن مضاعفات هذه الندوب انسداد قناتي فالوب ومنع الحيوان المنوي من الالتقاء بالبويضة.

علاوة على ذلك يؤثر الداء البطاني الرحمي على بطانة الرحم؛ مما يعيق حدوث الانغراس الطبيعي للبيضة الملقحة إلى جانب العديد من التأثيرات غير المباشرة مثل أذية الحيوانات المنوية والبويضة.

رابعاً: الأسباب المتعلقة بالرحم أو عنق الرحم

يمكن لبعض الاضطرابات في شكل أو وظيفة الرحم أو عنق الرحم أن تؤثر على عمليات انغراز أو انغماس البيضة الملقحة، مما ينتج عنه عقم أو زيادة في احتمال الإجهاض، ومن هذه الاضطرابات:

  • الأورام الحميدة: وهي شائعة الحدوث ضمن الرحم، بعضها يسد مدخل قناة فالوب وبعضها الآخر يمنع اغتراس البيضة الملقحة مما يؤثر على الخصوبة، لكنها لحسن الحظ لا تسبب العقم دوماً إذ ينجح الحمل لدى نسبة كبيرة من النساء المصابات بهذه الاضطرابات.
  • التهاب بطانة الرحم: هنا تكون بطانة الرحم متهيجة وغير قادرة على تقبل البيضة الملقحة واغتراسها بشكل طبيعي.
  • تشوهات الرحم الولادية: وهي قد تؤثر على قابلية الحمل أو احتمال استمراره بشكل سليم.
  • تضيق عنق الرحم (Cervical Stenosis): عنق الرحم هو الجزء السفلي للرحم الذي ينفتح من الأسفل على المهبل ومن الأعلى على جوف الرحم، ويمكن أن يكون متضيقاً بسبب تشوهات ولادية أو إصابات رضِّية مما يمنع عبور الحيوانات المنوية.
  • جفاف عنق الرحم: يحدث هذا عندما تفشل الغدد الملحقة بجهاز التكاثر الأنثوي على إفراز مواد زيتية مرطبة لعنق الرحم، أو تكون المفرزات عالية الحموضة بشكل يقتل الحيوانات المنوية أو يثبط نشاطها.

خامساً: العقم مجهول السبب

في بعض الأحيان لا يمكن معرفة السبب الكامن وراء غياب الخصوبة بالرغم من أداء جميع الاختبارات الممكنة، ويعتقد أن هذه الحالات تحدث بسبب اجتماع عدد كبير من العوامل البسيطة التي لا تكون قادرة لوحدها على إحداث العقم وتواجد هذه العوامل لدى كلا الطرفين.

يمكن في بعض الأحيان أن تُحل هذه المشاكل لوحدها ويحدث حمل غير متوقع دون الخضوع لعلاج، لكن هذا لا ينفي وجوب تجريب العلاجات التي يقترحها الطبيب في جميع الأحوال.

3

عوامل الخطر المرتبطة بحدوث العقم لدى الإناث

يمكن لبعض المتغيرات الجسدية أو المتعلقة بنمط الحياة والعادات الصحية أن تترك أثراً على خصوبة المرأة وقدرتها على الإنجاب، ومن هذه المتغيرات:

  • العمر: تبدأ نوعية البويضات التي ينتجها مبيضا المرأة بالإضافة إلى عدد تلك البويضات بالتدني مع دخول المرأة عمر الثلاثينات، وهذا ما يجعل احتمال حدوث الحمل ينخفض تدريجياً عاماً بعد عام، ويزداد احتمال حدوث التشوهات الوراثية التي يسبب معظمها إجهاض الجنين بشكل تلقائي في مراحل مبكرة من الحمل.
  • التدخين: عدا عن التأثير الضار الذي يخلفه التدخين على عنق الرحم وقناتي فالوب، يزيد التدخين من احتمال حدوث الإجهاض التلقائي والحمل خارج الرحم، كما ثبت أن التدخين يؤدي إلى استنزاف مخزون المبيضين من الخلايا البيضية مما يؤدي إلى القصور المبيضي المبكر.
  • الوزن: تتأثر الإباضة بكون المرأة بدينة جداً أو ناقصة الوزن بشكل كبير، مما يؤكد على دور الحفاظ على وزن طبيعي من أجل حياة إنجابية سليمة.
  • التاريخ الجنسي: يمكن لبعض الأمراض المنتقلة جنسياً أن تترك أثرها المخرب لأعضاء الجهاز التناسلي الأنثوي، مثل الكلاميديا (Chlamydia) والسيلان البني (Gonorrhea) اللذين يؤديان إلى أذية قناتي فالوب.
  • استهلاك الكحول: يبدو أن الاستهلاك المعتدل للكحول لا يحمل تأُثيراً ضاراً من هذه الناحية، لكن الإفراط في تناوله (أكثر من مشروب واحد في اليوم) يزيد من خطورة حدوث العقم لدى النساء.

وفي الختام، ليس عليك أن تقلقي إذا لم يحدث لديك حمل خلال أشهر زواجك الأولى؛ لأن وسائل الاستقصاء تطورت وأصبح تشخيص سبب صعوبة الحمل أكثر دقة من أي وقت مضى، كما أن تقنيات الإخصاب الصناعي وأطفال الأنابيب تثبت كل يوم بأنها قادرة على تحقيق ما قد ظنه الجميع غير ممكن في الماضي.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر