وسائل منع الحمل عند النساء

ما الخيارات المتاحة أمامكِ؟ وكيف تختارين ما يناسبك؟ وما أسلم طرق منع الحمل
تاريخ النشر: 27/09/2017
آخر تحديث: 05/10/2017
ما هي طرق منع الحمل عند النساء

يقرر الكثير من الأزواج في الوقت الحاضر تأجيل الإنجاب لظروف صحية أو اقتصادية أو ما شابه أو حتى إلغاءه بشكل نهائي، وهنا يجدون أنفسهم أمام خيارات متنوعة، حيث يقرر بعضهم الحصول على الاستشارة الطبية لمساعدتهم في اختيار وسيلة منع الحمل المناسبة لهم.

سنتوجه بالحديث في هذا المقال إلى النساء اللواتي يبحثن عن وسيلة منع الحمل المناسبة لهن، لشرح أهم هذه الوسائل وطريقة عمل كل منها.

قبل البدء بالحديث عن منع الحمل لدى النساء لنستعرض بشكل سريع ومبسط كيف يحصل الحمل لدى المرأة:

في كل دورة شهرية يخرج من أحد المبيضين (Ovaries) أو كليهما (نادراً) بويضة أو أكثر، تلتقطها قناة فالوب (وهي قناة أسطوانية تنقل البويضة من المبيض إلى الرحم) وتبقيها هناك بانتظار حدوث الإلقاح.

وفي حال حدوث جماع بين الزوجين في وقت قريب من الإباضة تسبح الحيوانات المنوية باتجاه البويضة ليتم الإلقاح، ومن بعدها تنتقل البيضة الملقحة إلى جوف الرحم لتعشش فيه وتكمل تطورها إلى جنين كامل.

تعمل وسائل منع الحمل المختلفة على مقاطعة سير هذه العملية في مرحلة ما ومنع حدوث الإلقاح، منها ما يمنع الإباضة ومنها ما يعيق وصول الحيوان المنوي إلى البويضة.

وبناءً على ذلك تم تقسيم موانع الحمل إلى موانع هرمونية وأخرى ميكانيكية.

بدايةً سوف نتحدث عن موانع الحمل الهرمونية أي تلك الحاوية على الأستروجين والبروجسترون وهما الهرمونان الجنسيان الأنثويان اللذان يتحكمان في الدورة الطمثية للمرأة، حدوث الإباضة وسير الحمل.

1

موانع الحمل الهرمونية النسائية، فاعليتها وسلبياتها

1. حبوب منع الحمل الفموية (Oral Contraceptive Pill):

صورة حبوب منع الحمل

تعد حبوب منع الحمل من أكثر الوسائل شيوعاً بين النساء، وهي تحتوي إما على البروجسترون فقط أو على البروجسترون والأستروجين معاً وتدعى في هذه الحالة حبوب منع الحمل المركبة (Combined Contraceptive Pill).

ما هي آلية عمل حبوب منع الحمل؟

يقوم المبيض في الحالة الطبيعية بإنتاج هرموني الأستروجين والبروجسترون بشكل مستمر ومتدرج خلال الدورة الطمثية للمرأة، بالإضافة إلى إنتاجه للبيوض في منتصف كل دورة شهرية تحت تأثير هذا التحريض الهرموني.

لذلك عند أخذ حبوب منع الحمل بشكل يومي يبقى تركيز هذه الهرمونات الصنعية في الدم مرتفعاً طوال الوقت، وهذا بدوره يثبط عمل المبيض في إنتاجها وكذلك إنتاج البيوض.

بالإضافة إلى دور هذه الحبوب في منع المبيض من تحرير البيوض (الإباضة)، تقوم أيضاً بزيادة ثخانة الطبقة الباطنة لعنق الرحم مما يجعل من الصعب على الحيوانات المنوية الوصول إلى البويضة بحال حدثت إباضة.

ما هي طريقة استخدام حبوب الحمل؟

تحتوي علبة الدواء على 21 حبة تؤخذ بشكل يومي من اليوم الخامس للطمث، ثم بعد تناول الحبة الأخيرة بحوالي أسبوع (على فرض أن مدة الدورة الطمثية لدى غالبية النساء هي 28 يوماً).

حيث يحدث ما يسمى بنزف السحب (Withdrawal Bleed) وهو ينتج عن انخفاض تركيز الهرمونات الجنسية الأنثوية في الدم، ومع بداية اليوم الخامس للطمث الجديد تبدأ المرأة بعلبة دواء جديدة وهكذا.

الانتظام في أخذ هذه الحبوب له دور كبير في الحصول على نتيجتها المطلوبة، إذ يرتفع احتمال حدوث حمل غير مرغوب به بمقدار 30 إلى 80 مرة عند نسيان حبة واحدة فقط.

لذلك في حال نسيان أخذ الحبة المخصصة لهذا اليوم يمكن أخذ حبتين في اليوم الذي يليه، أما إذا تكرر نسيان الحبة ليومين متتالين فيجب أخذ حبتين يومياً لمدة يومين، وبحال زاد الأمر عن هذا العدد يفضل عندها استشارة الطبيب المختص.

يبدأ تأثير الحبوب عادةً منذ الشهر الأول للاستخدام، لكن ينصح بعض الأطباء باستخدام طرق أخرى لمنع الحمل مثل الواقي الذكري خلال الشهر الأول من باب الحرص الزائد، ومن بعدها يمكن الاعتماد على حبوب منع الحمل بشكل كامل.

ما إيجابيات تناول حبوب منع الحمل؟

تتمتع حبوب منع الحمل بالكثير من الإيجابيات وهذا ما ساعد على انتشار استخدامها بشكل واسع بين النساء، من أهمها:

  1. الفعالية الكبيرة: تملك حبوب منع الحمل الفموية فعاليةً كبيرة تصل إلى 99.9% عند استعمالها بالطريقة الصحيحة والتي تحدثنا عنها سابقاً.
  2. سهولة الاستخدام: إن تذكر تناول حبة يومياً ليس بالأمر الصعب خصوصاً عند ربطها بوجبة غذائية مثلاً أو قيلولة المساء، إلا إذا كنتِ تعانين من ذاكرة ضعيفة أو جدول يومي مزدحم، فعندها لن تكون حبوب منع الحمل الخيار الأفضل لك.
  3. تأثير ها على أعراض الطمث: تخفف حبوب منع الحمل من آلام الطمث وتقلل من كمية النزف، بالإضافة إلى ذلك تحسن من أعراض متلازمة ما قبل الطمث (PMS) (وهي مجموعة من الأعراض التي تشتكي منها المرأة قبل حدوث الطمث بعدة أيام مثل التوتر، انخفاض المزاج والألم في الثديين وغيرها..).
  4. لا تؤثر على عملية الجماع: على عكس الواقي الذكري لا تملك حبوب منع الحمل تأثيراً مزعجاً على سير عملية الجماع، ولكنها قد تقلل من الرغبة الجنسية لدى بعض النساء في بداية استعمالها.
  5. التقليل من خطر حدوث بعض السرطانات: مثل سرطانات المبيض (Ovarian Cancers) وسرطان باطن الرحم (Endometrial Cancers).
  6. فوائد صحية متنوعة: مثل منع حدوث ترقق العظام لدى النساء بعد سن اليأس، تقليل حجم كيسات المبيض والثدي، التخلص من العد الشائع (حب الشباب).

هل تملك حبوب منع الحمل آثاراً جانبية ضارة؟

مثل أي دواء آخر تملك حبوب منع الحمل الفموية العديد من الآثار الجانبية غير المرغوبة، وعلى الرغم من أن أغلبيتها ليست بتلك الخطورة إلا أنها قد تدفع بعض النساء إلى التوقف عن استخدامها واستبدالها بوسيلة منع حمل أخرى، تزول هذه الآثار الجانبية عادةً بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من بدء الاستعمال، ومن أهمها:

  • نزف خفيف خارج أوقات الطمث (Breakthrough Bleeding): يحدث هذا النزف إما بسبب عدم اعتياد الجسم على التراكيز الجديدة والمرتفعة للهرمونات الأنثوية في الدم، أو لأن بطانة الرحم تصبح أقل ثخانة تحت تأثير هذه الحبوب.

يعد حصول هذا النزف أكثر شيوعاً عند استخدام حبوب منع الحمل الحاوية فقط على البروجسترون منه عند تناول حبوب منع الحمل المركبة، ويصادف لدى حوالي نصف النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل خلال الأشهر الثلاثة الأولى لاستعمالها، ويختفي من تلقاء ذاته مع البدء بالشهر الرابع، ولكن في حال كان النزف غزيراً أو استمر لمدة تجاوزت الخمسة أيام يجب عندها مراجعة الطبيب المختص.

  • الغثيان: تشعر بعض النساء بغثيان معتدل عند البدء باستخدام حبوب منع الحمل، وقد يساعد تناول الحبة مع الطعام أو قبيل النوم على التخفيف من شعور الغثيان.سرعان ما يختفي هذا الشعور المزعج بعد فترة قصيرة من استخدام الدواء، وفي حال كان هذا الغثيان شديداً أو مستمراً يجب مراجعة الطبيب المختص.
  • ألم في الثديين: مع بداية استخدام الحبوب قد تشكو بعض النساء من كبر في حجم الثديين وقليلاً من الألم فيهما، غالباً ما يزول هذا العارض بعد عدة أسابيع، وينصح الأطباء بالتقليل من استهلاك المشروبات والأطعمة الحاوية على الكافيين خلال هذه الفترة بالإضافة إلى ارتداء حمالات الصدر الداعمة للتخفيف من الألم.
  • تقلبات المزاج: تختبر بعض النساء عند استعمال حبوب منع الحمل تغيرات عاطفية قد تصل إلى حد الاكتئاب، لذلك تُنصح النساء اللواتي يعانين مسبقاً من الاكتئاب أو أمراض نفسية أخرى باستشارة طبيبهن قبل البدء باستخدام الحبوب.
  • اضطرابات في الرؤية: قد تلاحظ بعض النساء اللواتي يستعملن حبوب منع الحمل في وقت ما أن عدساتهن اللاصقة لم تعد مريحة، أو يشعرن بعدم وضوح الرؤية لديهن، يحدث هذا بسبب احتباس السوائل في الجسم الذي تسببه الهرمونات الموجودة في حبوب منع الحمل، هذا بدوره يغير من شكل القرنية (إحدى الطبقات السطحية التي يمر عبرها الضوء إلى داخل العين) ويجعلها متورمة.

2. الغرسات تحت الجلد (The Implants):

غرسات منع الحمل الجلدية

الغرسة هي اسطوانة رفيعة وصغيرة حاوية على هرمون البروجسترون، يتم زرعها تحت سطح الجلد مباشرة في الوجه الداخلي للذراع، تعمل هذه الغرسات مثل مضخة تحرر كميات صغيرة وثابتة من هرمون البروجسترون طيلة الوقت.

وهذا ما يوقف عملية الإباضة لدى المرأة ويزيد من ثخانة الطبقة الباطنة لعنق الرحم مانعاً بذلك وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة.

ما حسنات هذه الطريقة؟ وما سيئاتها؟

إن الميزة الأساسية لهذه الطريقة هي كونها ملائمة للنساء ضعيفات الذاكرة أو ذوات الحياة المهنية الصاخبة، فهي لا تحتاج إلى تذكر يومي لحبة الدواء، بالإضافة إلى أن فعاليتها يمكن أن تستمر حتى 3 سنوات.

مثل أي وسيلة منع حمل هرمونية يمكن للغرسات أن تسبب اضطراباً في انتظام الدورة الشهرية للمرأة بما في ذلك من غياب كلي للطمث أحياناً أو قصر المدة الفاصلة بين طمثين متتالين.

كما قد تشكو بعض النساء المستخدمات للغرسات من بعض الزيادة في الوزن أو قليلاً من حب الشباب.

2

ما هي موانع الحمل الميكانيكية المخصصة للنساء، وما وتأثيراتها؟

هي وسائل الحمل التي تعمل عن طريق تشكيل حاجز يمنع وصول الحيوان المنوي إلى البويضة أو عن طريق شغل الفراغ داخل جوف الرحم لمنع حدوث التعشيش والحمل داخله.

1. الواقي الأنثوي (Female Condom):

الكندم أو الواقي الأنثوي

الواقي الأنثوي عبارة عن كيس صغير ورقيق من المطاط يضع داخل المهبل قبل ممارسة الجنس، يعمل بشكل مشابه للواقي الذكري، إذ يشكل حاجزاً يحمي من انتقال الأمراض المنتقلة بالجنس (STDs)، كما يمنع وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة.

ما هي ميزات الواقي الأنثوي؟

بالإضافة إلى كون الواقي الأنثوي وسيلة سهلة الاستخدام وفعالة جداً في منع الحمل عند استعماله بالطريقة الصحيحة، فهو أيضاً من أهم وسائل الحماية من الأمراض المنتقلة بالجنس، إذ يحمي كلا الشريكين من الإصابة دون أن يؤثر بشكل سلبي على سير الجماع خصوصاً مع إمكانية وضعه قبل الجماع بساعات على عكس الواقي الذكري.

لا يملك الواقي الأنثوي أية آثار جانبية على الجسم أو المنطقة التناسلية باستثناء بعض حالات الحساسية الجلدية نادرة الحدوث.

2. اللولب النحاسي (The Copper Coil):

صورة اللولب

هو قطعة صغيرة من النحاس تُدخل إلى جوف الرحم من قبل الطبيب، بعد استقرار اللولب في مكانه يعتبره الرحم جسماً غريباً بداخله فيستجيب لذلك بحدوث التهاب خفيف في بطانة الرحم يجعلها غير مناسبة لتعشيش البيوض الملقحة.

كما أنه يشغل القسم الأكبر من الفراغ داخل الرحم مما يعيق تطور البيضة الملقحة إلى جنين في حال حدث إلقاح.

ما إيجابيات وسلبيات استخدام اللولب كوسيلة مانعة للحمل؟

أصبح حديثاً استخدام اللولب أمراً شائعاً جداً بين النساء اللواتي يبحثن عن وسيلة منع حمل غير هرمونية وطويلة الأمد، ويقع اختيار النساء على اللولب لامتلاكه كثيراً من المزايا، وأهمها:

  • يحافظ على الإباضة: عند استخدام اللولب كوسيلة لمنع الحمل لا تتأثر وظيفة المبيض في إنتاج البيوض والهرمونات الجنسية الأنثوية، ولهذا الأمر أهمية كبيرة في سهولة حدوث الحمل عندما ترغب المرأة بنزع اللولب ومحاولة الإنجاب.
  • الفعالية الكبيرة: يتفوق اللولب في فعاليته على الكثير من وسائل منع الحمل الأخرى، إذ تصل فعاليته إلى حوالي 99.6% بشرط أن يتم وضعه من قبل يد خبيرة، بالإضافة إلى أنه يبدأ عمله منذ اليوم الأول لوضعه، فليس هناك حاجة لاستخدام أي وسيلة منع حمل أخرى طوال فترة وجوده والتي من الممكن أن تستمر حتى 10 سنوات.

إلا أنه لا بد حتماً من وجود بعض السلبيات التي يجب أن تتوقعها السيدة التي تقرر استعمال اللولب والتي قد تمنع عدداً من النساء من وضعه أو تدفعهن إلى نزعه بعد فترة من استعماله، منها:

  • غزارة الطمث: قد تشكو بعض النساء بعد وضع اللولب من نزف خفيف خارج أوقات الدورة الشهرية، وسوف تلاحظ الكثيرات بأن الطمث لديهن أصبح أكثر غزارة، لكن تعود كمية الطمث إلى الطبيعي لدى قسم منهن بعد حوالي السنة بينما تبقى غزيرة لدى القسم الآخر.
  • انطراحه بشكل عفوي: قد ينطرح اللولب إلى خارج الرحم بشكل عفوي دون أن تنتبه المرأة له، ويكون احتمال حدوث هذا الأمر أكبر خلال الشهر الأول من وضعه، عندما ينطرح اللولب تشعر المرأة ببعض الألم وقد تلاحظ قطرات من الدم على ملابسها الداخلية.

لذلك تنصح أي امرأة تستخدم اللولب بمراجعة طبيبها المختص فور ملاحظة مثل هذه الأعراض كي تتجنب حدوث حمول غير مرغوب بها في حال لم يكن اللولب في مكانه الصحيح.

  • الداء الحوضي الالتهابي (Pelvic Inflammatory Disease): يحتمل حدوث الداء الحوضي الالتهابي كمضاعفة لوضع اللولب النحاسي خلال الأسابيع الثلاثة الأولى، ولكن هذا الأمر يقتصر على الحالات التي يكون لدى المرأة في الأصل إنتانات تناسلية فعالة خصوصاً الإصابة بالسيلان البني (Gonorrhea).

ختاماً.. عندما تقررين عدم رغبتك بالإنجاب لا تترددي في مناقشة طبيبك حول الخيارات المتاحة أمامك في سبيل اختيار وسيلة منع الحمل التي تناسبك، لأن هذه الخطوة سوف تقلل من احتمال حدوث حمول لا ترغبين بها في المستقبل وبالنتيجة اضطرارك إلى إجراء إجهاضات قد تؤثر سلباً على صحتك.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر