العيد الوطني في إريتريا.. ذكرى استقلالها عن أثيوبيا

ثمنٌ باهظٌ لصنع الاستقلال.. ضحايا ومجازر دفعها الإرتيريون تحقيقاً لهدفهم

الكاتب:
تاريخ النشر: 25/06/2016
آخر تحديث: 25/06/2016
ارتيريا دولة افريقية يتحدث العديد من سكانها اللغة العربية

إريتريا دولة عاصمتها أسمرة يتحدث الكثير من سكانها اللغة العربية، تقع في منطقة القرن الإفريقي في الجنوب الشرقي لقارة إفريقيا، تحدها السودان غرباً، وأثيوبيا جنوباً، وجيبوتي في الجنوب الشرقي، والمحيط الهندي والبحر الأحمر شرقاً، تبلغ مساحتها 118,000 كيلو متر مربع، ويفوق عدد سكانها ال 6.5 مليون نسمة، وتأتي أهمية أريتريا من أنها تشرف على مضيق باب المندب الذي يشكل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر الأمر الذي جعل منها دولة مهمة تقع على طريق بحري مهم.

عبرت الصحفية والمحررة ماري هاربر (Mary Harper) والمتخصصة بشؤون الدول الإفريقية في تقريرها لصحيفة بي بي سي (BBC)، في 22 حزيران/ يونيو عام 2016، عن تفاجئها بما رأته في أسمرة عاصمة إرتيريا بعد أن كانت هناك عام 2015، فقد كانت شوارع المدينة نظيفة ومنظمة وواسعة، تصطفّ على جانبيها أشجار النخيل، ومقاهي الأرصفة لاحتساء الإسبريسو تحت المظلات الواسعة.

ودخلت هاربر إلى سينما أسمرة والتي تمّ بناؤها في عام 1920 بمثابة دار للأوبرا؛ لتسمع تصفيقاً حاراً ضمن ظلام دامس في مسرح ذي طراز معماري تعتليه ستائر مخملية حمراء، حيث كانت فرقة أوركسترا لايبزيغ فلهرمونيك (Leipzig philharmonic)، الأوركسترا الأقدم في ألمانيا تحيي حفلاً هناك بمناسبة الذكرى 25 لاستقلال إريتريا، وقد عزفت الفرقة سيمفونية بيتهوفن الخامسة، بالإضافة إلى عزف وأداء النشيد الوطني الإرتيري؛ دُهشت الصحفية هاربر مما رأته من تطور وحداثة في إرتيريا، التي رفعت طلباً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة و العلوم (اليونسكو) لتكون عاصمتها أسمرة ضمن قائمة المدن التراثية العالمية.

العيد الوطني في إريتريا

يمثل العيد الوطني في إريتريا ذكرى الاستقلال عن أثيوبيا في 25 أيار/ مايو عام 1993 يوم أعلن استقلالها الكامل باستفتاء تحت رقابة دولية بعد أن كانت أريتريا قد أعلنت استقلالها عن أثيوبيا في نفس اليوم من عام 1991 بعد سقوط نظام مريم (Mengistu Haile Mariam) في أثيوبيا، ففي مثل هذا اليوم شُكلت حكومة مؤقتة كما استطاعت قوات جبهة التحرير الشعبية دخول العاصمة أسمرة والسيطرة عليها ونالت الاستقلال بعد ثلاثين عاماً من الصراع والمعارك مع الجيش الأثيوبي.

أما أجواء الاحتفال بهذا العيد، تتمثل في مسيرات وكرنفالات شعبية حاشدة احتفالاً بماضٍ مجيد نابض بالحياة، فتحتفل القوات البحرية والجوية، بالإضافة إلى الجيش والشرطة بهذا اليوم، ويقفون إلى جانب الشعب الأريتيري لإثبات الهوية والثقافة الإيريترية، وتضج الشوارع بالأغاني الوطنية، وتُقام عروض مسرحية مختلفة، ويحمل الناس العلم الوطني الأريتيري ملوحين به مع لافتات كُتب عليها عبارات وطنية ويهتفون باسم البلاد، كما ينشدون نشيدهم الوطني، فتضج شوارع البلاد كلها بالاحتفالات ولكن ذروة الاحتفال تكون في العاصمة أسمرة.

النشيد الوطني الأريتيري

اُعتمد رسمياً في عام 1993 عقب إعلان استقلال البلاد عن أثيوبيا، ألفه سولومون تسيهاي بيراكي، ولحَّنه إسحاق أبراهام ميارزغي وآرون تيكل تيسفاستون.

كلمات النشيد

إرتريا إرتريا

قد دحرت بغيظهم أعداءها

وتوجت بالنصر تضحياتها

مع الأعداء قد مرت من عهود

غدا اسمها معجزة الصمود

فخر المكافحين في إرتريا

قد برهنت أن العلا لها

إرتريا إرتريا تبوأت

مكانها بين الأمم

بإصرارنا الذي جنى التحرير

سننجز البناء والتعمير

لتزدهر وتلبس الوقار

تعاهدنا أن تسمو إرتريا

إرتريا إرتريا تبوأت مكانها بين الأمم

إرتريا إرتريا تبوأت مكانها بين الأمم

العَلَم الوطني الأريتيري

يتكون العَلم الأريتيري من أرضية زرقاء اللون إشارة إلى البحر الأحمر الذي اكتسبت منه إريتريا اسمها، وفي وسطه أغصان الزيتون الخضراء التي تشير إلى السلام فضلاً عن أنه ينبت في الهضبة الإيريترية بكثرة ويعرف بالزيتون البري، وقد تم إثبات هذا العلم شرعياً بالإجماع في الجمعية الوطنية الإيريترية المنتخبة وتم إثباته تحت المادة 22 من الدستور الإرتيري لعام 1952.

تسلسل الأحداث التاريخية في إريتريا

  • عام 600 قبل الميلاد: بداية انتشار الإسلام في إريتريا من خلال هجرة المسلمين إلى الحبشة.
  • عام 1500 ميلادي: إقامة الأتراك العثمانيين حامية في منطقة مصوع الواقعة على ساحل البحر الأحمر، واستيلائهم على بلدة مساوا أحد أكبر المرافئ في إريتريا.
  • عام 1890 ميلادي: إريتريا مستعمرة إيطالية من خلال مجموعات المستوطنين الإيطاليين الذين انتقلوا إلى هناك طامعين في احتلال الهضبات والمرتفعات.
  • في عام 1941 ميلادي: بريطانيا العظمى تحتل إريتريا لتحل محل الاستعمار الإيطالي بعد هزيمة إيطاليا من قبل الحلفاء.
  • في عام 1952 ميلادي: ضم إريتريا إلى إثيوبيا وفق قرار صادر عن الأمم المتحدة.
  • عام 1958 ميلادي: تشكيل جبهة التحرير الإيريترية.
  • عام 1962 ميلادي: بداية حرب الاستقلال في إريتريا.
  • عام 1970 ميلادي: انشقاق داخل جبهة التحرير الإيريترية لتشكيل ما يسمى الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا.
  • عام 1991 ميلادي: الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا تسيطر على العاصمة أسمرة، وتشكيل حكومة مؤقتة.
  • عام 1993 ميلادي: استقلال إريتريا بالكامل.

الحرب الأثيوبية الإيريترية

شكلت إريتريا منذ القدم موضع اهتمام وأطماع الدول الاستعمارية نظراً لموقعها الهام على ساحل البحر الأحمر، وكان الإمبراطور الأثيوبي هيلا سلاسي مدعوماً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب جيوسياسية بدافع الحرب الباردة، حيث كان الاتحاد السوفياتي يدعم فكرة أن أثيوبيا وكينيا تشكلان جزءاً من الصومال، مما دفع الولايات المتحدة إلى دعم مطالب هيلا سلاسي بضم إريتريا إلى الأراضي الأثيوبية، فكان الخلاف يشكل انعكاساً للدعم من قبل القوتين العظيمتين آنذاك.

وقد قدمت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية لأثيوبيا لاستخدامها ضد الإرتيريين المطالبين بالانفصال، وفي عام 1952 أصدرت الأمم المتحدة قراراً بإعلان إريتريا كياناً مستقلاً متحدةً مع أثيوبيا، وذلك القرار كان برأيها يشكل حلاً وسطياً بين المطالبات الأثيوبية في السيادة والوصول إلى موانئ إريتريا، والتطلعات الإرتيرية بالاستقلال، ولكن الأريتيريين رفضوا ذلك القرار بشدة وخاضوا حروباً طويلة مع أثيوبيا لنيل استقلالهم وانفصالهم عنها، فشُكّلت جبهة التحرير الإيريترية من العمال والطلبة الإيريتريين في المشرق العربي، وهدفها كان الكفاح المسلح لنيل الاستقلال الكامل، ولكن أثيوبيا أصرت على قرار الضمّ، وقامت بأعنف المعارك ضد الأريتيريين، فاتبعت سياسة الأرض المحروقة، وأبادت المواطنين الأريتيريين وارتكبت أبشع المجازر فيهم، مما أدى إلى هجرة الكثير من الشعب الأريتيري إلى الغابات والصحارى، وهذا ما أدى بدوره إلى وجود أزمات داخلية صعبة بين صفوف الشعب في إريتريا وبقي الوضع على حاله حتى سقط نظام "مريم" في أثيوبيا في 25 أيار/مايو عام 1991، فأعلنت إريتريا استقلالها في ذات اليوم وتمّ تشكيل حكومة مؤقتة هناك. حتى عام 1993 حيث جرى استفتاء تحت رقابة دولية بدعم من أثيوبيا، لاختيار الشعب الإرتيري الاستقلال عن أثيوبيا أو الانضمام إليها، وقد صوت الإرتيريين بالإجماع تقريباً من أجل حصولها على الاستقلال والانفصال عن إريتريا؛ وهكذا حصلت إريتريا على استقلالها بشكل تام، وتولى الحكم فيها الرئيس أسياسي أفورقي الذي ينتمي لحزب الديمقراطية والعدالة.

على الرغم من انفصال إريتريا عن أثيوبيا إلا أن الصراع بينهما ما زال دائراً حتى يومنا هذا. والسلام الذي يسود إريتريا اليوم ما هو إلا سلام هشّ، تواجه إريتريا فيه تحديات وصعوبات عديدة بشأن إعادة بناء البنية التحتية وتطوير اقتصادها القائم على الزراعة والذي تدهور بسبب فترات الصراع الطويلة التي واجهتها مع الاستعمار.

أخيراً.. رغم المحاولات الاستعمارية للسيطرة على موارد وثروات البلدان العربية ومنها إريتريا، فإن إرادة الشعوب ووحدتها وتقديمها الغالي والنفيس والعديد من الضحايا كان سبباً قوياً في تحقيق الأريتيريين وغيرهم من الشعوب لاستقلالهم وسيادتهم ونجاحهم في تقرير مصيرهم.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر