معركة عين جالوت وهزيمة المغول في فلسطين

قصة عين جالوت ونشوء دولة المماليك بأولى معاركهم بمواجهة المغول
تاريخ النشر: 16/10/2017
آخر تحديث: 26/10/2017
معركة عين جالوت

الكثير من التفاصيل بين من يحاول أن يبالغ في تصوير معركة عين جالوت باعتبارها معجزة وبين من يحاول أن يقلص من أهميتها ويعتبر النصر صدفة، فما هي الظروف التي أحاطت بمعركة عين جالوت؟

وكيف تمكن المماليك بدولتهم الفتيَّة من الوقوف في وجه أعتى جيوش العالم؟!

خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين تمكن المغول من بسط سيطرتهم على أجزاء كبيرة من العالم، فامتدت إمبراطوريتهم من الجزر اليابانية شرقاً إلى قلب أوروبا غرباً، ومن بحر البلطيق وسيبيريا شمالاً وحتَّى بلاد الشام والعراق في الجنوب.

وكان المغول يشكلون قوة عسكرية مخيفة فما من بلاد وطأتها أقدامهم إلَّا وعاثوا بها فساداً، حتَّى أصبح الناس يهربون من المدن إذا سمعوا باقتراب المغول.

وتناقل الناس مقولة مفادها أن الجيش المغولي لا يقهر "من قال لك أن المغول يهزمون فلا تصدقه"، فكيف تمكن المماليك من التصدي للمغول في معركة عين جالوت؟!

1

كان جيش المغول يبتلع خريطة العالم بشكل متسارع

بعد أن تمكن المغول من السيطرة على بخارى وسمرقند وإنهاء عهد الدولة الخوارزمية توجهت أنظارهم إلى بغداد، فأمر هولاكو قائد الجيش المغولي آنذاك بالتحرك باتجاه قلاع الإسماعيلية في بلاد فارس أولاً للقضاء عليهم، وكان ذلك في كانون الثاني/ يناير من عام 1257.

وبعد أن سيطر المغول على قلاع الاسماعيلية وآخرها قلعة آلموت أواخر عام 1257 أصبح الطريق أمامهم مفتوحاً إلى عاصمة الخلافة العباسية بغداد وفقاً للخطة التي وضعها منكو خان شقيق هولاكو والخان الأعظم للمغول.

الاجتياح المغولي لبغداد

كان مقر الخلافة العباسية في بغداد واهناً ضعيفاً بالكاد يمتلك سلطة اسمية على بعض الولايات، وكانت الخلافة الإسلامية قد تفككت وتقسَّمت إلى دويلات ما جعل من بغداد لقمة سائغة أمام المغول.

فتهيأ هولاكو لاجتياح بغداد وأرسل إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله رسالة يطلب فيها تسليم المدينة أو الاستعداد للحرب.

ومما جاء في رسالة هولاكو إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله كما نقلها د. علي محمد الصَّلَّابي في كتابه (دولة المغول والتتار بين الانتشار والانكسار):

"وحينما أقود الجيوش إلى بغداد مندفعاً بثورة الغضب، فإنَّك لو كنت مختفياً في السماء أو في الأرض فسوف أنزلك من الفلك الدوار، وسوف ألقيك من عليائك إلى أسفل كالأسد، ولن أدع حياً في مملكتك، وسأجعل مدينتك وإقليمك وأراضيك طعمة للنار، فإذا أردت أن تحفظ رأسك وأسرتك فاسمع إلى نصحي بمسمع العقل والذكاء، وإلَّا فسأرى كيف تكون إرادة الله".

ولم يكن رد الخليفة العباسي على رسالة هولاكو أقل قوة من الرسالة ذاتها:

رد الخليفة على هولاكو بغضب وحنق وأخبره أنَّه لن يسلم بغداد وسيكون جاهزاً للقتال:

"وإن كنتَ تريد القتال فلا تتوان لحظة ولا تعتذر، إذا استقر رأيك على الحرب فإن لي ألوفاً مؤلفة من الفرسان والرَّجَّالة وهم متأهبون للقتال".

وعلى الرغم من شجاعة المستعصم بالله في ردِّه هذا إلا أن النتيجة لم تكن في صالحه أبداً، حيث قصد المغول بغداد من كل الجهات، وأطبقوا عليها حصاراً دام 12 يوماً فسقطت بيد هولاكو في التاسع من صفر سنة 656 للهجرة الموافق للرابع عشر من شباط/فبراير عام 1258.

وعاث المغول في بغداد فساداً كما هو معلوم، فدمروا المدينة واستباحوا مكتباتها وألقوا بالكتب في دجلة حتَّى اسودَّ لونه من الحبر.

2

أسس المماليك دولتهم للتو فوجدوا أنفسهم يواجهون أقوى جيوش العالم

كان فرسان المماليك يحاربون الحملة الصليبية السابعة تحت لواء الدولة الأيوبية قبل أن تصل شجرة الدُّر إلى عرش مصر بعد وفاة زوجها الصالح أيوب.

فتآمر فرسان المماليك مع شجرة الدر لقتل توران شاه ابن الصالح لتصبح هي السلطانة، فكانت شجرة الدُّر صلة الوصل بين مرحلة الأيوبيين والمماليك بزواجها من الفارس المملوكي عزُّ الدين أيبك وتنازلها عن العرش له.

وصول قطز قائد معركة عين جالوت إلى العرش

تآمرت شجرة الدُّر على زوجها أيبك وقتلته، وهنا جاء دور الفارس المملوكي سيف الدين قطز الذي خلع شجرة الدُّر وسلَّمها لزوجة أيبك فقتلتها، ثم اتفق المماليك على تعيين ابن أيبك سلطاناً عليهم تحت وصاية سيف الدين قطز.

وكان ذلك في شهر أيار/ مايو عام1257، أي في الوقت الذي كان المغول قد أحكموا السيطرة على قلاع الإسماعيليين وبدأوا بالتحضير لغزو بغداد.

التحضير لمعركة عين جالوت من جهة المماليك

عندما سقطت بغداد واتجه المغول لغزو حلب علم قطز أن المغول لن يتوقفوا عند حد، وأنَّهم إن ساروا إلى حلب ثم دمشق لا بد أن مصر ستكون هدفهم التالي.

فبدأ بتحضير نفسه وترتيب أمور حكمه الداخلية ليتصدى للمغول، ومن بين الأمور التي قام بها أنَّه استعاد ركن الدين بيبرس الذي فرَّ إلى حلب وعفا عنه رغبة بالاستفادة منه ومن جنوده في مواجهة المغول.

من جهة ثانية حاول قطز أن يشكِّل وحدة مع الناصر يوسف حاكم الشام وحلب، فيما كان هذا الأخير يحاول أن يطلب معونة المغول للتخلص من قطز.

لكن هولاكو رفض مساعدة الناصر يوسف بمواجهة المماليك، وعلى الرغم من التنازلات الكثيرة التي قدمها قطز في سبيل هذه الوحدة إلَّا أن الناصر يوسف تلكأ وتردد فكان أن سقطت حلب ومن بعدها دمشق في يد المغول.

3

رسالة هولاكو إلى سيف الدين قطز واستعجال الحرب

انضم العديد من جند الناصر يوسف إلى جيش قطز بعد سقوط حلب ودمشق، كما تمكن قطز من إنشاء تحالف مع المنصور صاحب حماة، فضلاً عن تسييره الوضع الداخلي لسلطنته لتكون جاهزة للحرب.

لكنَّه على الرغم من ذلك كان يأمل أن يطول موعد الحرب أكثر ليتمكن من تجهيز جيشه بشكل أفضل، إلَّا أنَّ رسالة هولاكو وصلت باكراً إلى قطز، وهي الرسالة التي يرسلها المغول إلى الملوك والسلاطين قبل مهاجمتهم وغالباً ما تكون لهجتها ناضحة بالوعيد والتهديد.

رسالة هولاكو إلى سيف الدين قطز كما أوردها د. علي محمد الصَّلَّابي في كتابه (السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت):

"من ملك الملوك شرقاً وغرباً الخاقان الأعظم، باسمك الله باسط الأرض ورافع السَّماء، يعلم الملك المظفَّر قطز الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الإقليم يتنعمون بأنعامه، ويقتلون من كان بسلطانه بعد ذلك.

يعلم الملك المظفَّر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها من الأعمال أنَّا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسُلِّطناً على من حلَّ به غضبُه، سلِّموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء، فتندموا ويعود عليكم الخطأ، فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرفق بمن شكى.

قد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد، وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب، فأي أرض تؤويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا خلاص، فخيولنا سوابق وسهامنا خوارق وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال.

فالحصون لدينا لا تمنع والعساكر لقتلنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع، فإنكم أكلتم الحرام، ولا تعفون عن الكلام، وخنتم العهود والأيمان وفشا فيكم العقوق والعصيان.

فأبشروا بالمذلة والهوان (فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون)، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، فمن طلب حربنا ندم ومن قصد أماننا سلِم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم؛ فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم، فلا تُهلكوا نفوسكم بأيديكم.

فقد حذر من أنذر وقد ثبت عندكم أنّا نحن الكفرة، وقد ثبت عندنا أنكم الفجرة، وقد سلَّطنا عليكم من له الأمور المقدرة والأحكام المدبرة، فكثيركم عندنا قليل، وعزيزكم عندنا ذليل، وبغير المذلة ما لملوككم علينا سبيل.

فلا تطيلوا الخطاب وأسرعوا برد الجواب، قبل أن تضرم الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منّا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرازاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منا خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم والسَّلام علينا وعليكم وعلى من أطاع الهدى وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى".

4

قام بيبرس بقتل رسل هولاكو لسد الطريق على الراغبين بتسليم القاهرة للمغول

عقد سيف الدين قطز اجتماعاً استشارياً مع أمراء الجيش والوزراء لبحث محتوى رسالة هولاكو واتخاذ القرار بشأنها، ولم تكن الخيارات كثيرة فإمَّا الحرب أو التسليم غير المشروط.

ولما رأى قطز بعض التردد والخوف عند المجتمعين فبادرهم بقوله:

"أنا ألقى التتار بنفسي... يا أمراء المسلمين من للإسلام إن لم نكن نحن؟!"

انتهى الاجتماع إلى قرار الحرب، وأشار بيبرس على قطز أن يقتلوا رسل هولاكو ويبادروا بالسير إلى المغول وقتالهم، فتوافق المجلس على هذا الرأي وقتلوا الرسل الأربعة وعلقوا رؤوسهم على باب زويلة، ثم بدأوا بتعبئة الجند والاستعداد للمواجهة.

تجهيز جيش المماليك لمعركة عين جالوت

لم يكن قتل رسل التتار رسالة للمغول وحسب، بل الأصل ألَّا يبقى خيار الاستسلام مطروحاً للنقاش، فبقتل الرسل أصبح المماليك أمام خيارٍ واحد هو القتال، فلا مفر من الحرب.

لكن الجيش كان بحاجة للكثير من الأموال لتجهيزه للحرب وقد أصبحت أمراً واقعاً، فاستدعى قطز المجلس الاستشاري إلى جانب مجموعة من الفقهاء والعلماء وعلى رأسهم الشيخ العزُّ بن عبد السلام الذي كان له دورٌ كبير في الحثِّ على الجهاد.

أمَّا لحل الأزمة الاقتصادية فكان رأي الشيخ العزُّ بن عبد السلام أن يبيع الأمراء أملاكهم وآلاتهم حتَّى يتساوون مع العامة وليحتفظ كلٌّ منهم بخيله وسلاحه.

وإذا تساوى العامة والأمراء أصبح من الممكن أن يتم فرض الضرائب على الناس لتسليح الجيش وتموينه، وهذا ما كان عندما بدأ قطز ببيع أملاكه وأمر الأمراء بذات الشيء فتمكنوا من تأمين ما يكفي الجيش.

5

شكَّلت معركة غزَّة نقلة نوعية في معنويات جيش المماليك

أبرم المظفَّر سيف الدين قطز معاهدة مع عكا الواقعة تحت حكم الصليبيين ليضمن حياد حاميتها وتسهيل مروره من جوارها، وذلك بعد أن قرر منازلة المغول بعيداً عن مركز حكمه في مصر، فاختار فلسطين لتكون ساحة المعركة مع المغول.

في الخامس عشر من رجب سنة 658 هجرية الموافق ليوم السادس والعشرين من حزيران/يونيو من عام 1260 سار ركن الدين بيبرس على رأس مقدمة جيش المماليك فعبر سيناء والتقى مع حامية التتار في غزَّة بمعركة سريعة تمكن بيبرس من حسمها لصالح المماليك.

فيما كان باقي الجيش في طريقه ليلحق ببيبرس وعلى رأسه السلطان المظفَّر سيف الدين قطز.

وبعد التخلص من الحامية المغولية في غزَّة تابع جيش المماليك مسيره شمالاً حتَّى عكا وعسكر في البساتين المحيطة بحصنها، فيما كان كتبغا (أو كيتوبوقا) قائد جيش المغول معسكراً بجيشه في سهل البقاع عندما وصلته أنباء تقدم جيش المماليك عن طريق الفارين من غزَّة.

6

موقع عين جالوت وسبب اختياره للمعركة

تقع عين جالوت في الجنوب الشرقي من مدينة عكا وجنوب حطين بمسافة 65 كم وهي المنطقة التي تفصل بين جنين وبيسان والناصرة، وقد اختارها المماليك لتكون ساحة المعركة الفاصلة لعدَّة أسباب؛ أبرزها:

  • وقوع عين جالوت في نقطة وسط بين مصر مقر المماليك وبين معسكر المغول في البقاع، وهذا يتفق مع استراتيجية المماليك بالقتال بعيداً عن مدنهم والتخلي عن الاستراتيجية الدفاعية التي تم اتباعها في بغداد وحلب والشام.
  • الوصول إلى اتفاق مع الصليبيين أمراء عكا بالبقاء على الحياد.
  • عدم وجود جيوش كبيرة للمغول في فلسطين واقتصار تواجدهم على حاميات عسكرية صغيرة.
  • المكان الذي اختاره المماليك عبارة عن سهلٍ يعلوه جبل، ما يعني تحكمهم بالمرتفع أثناء المعركة ووجود أرض منبسطة للقتال محمية من قبل الرماة.
  • كان قرب ساحة المعركة من الشام دافعاً إضافياً لأمراء وجنود الشام الذين انضموا إلى جيش المماليك.
7

أحداث معركة عين جالوت

من الأحداث الحاسمة التي سبقت وصول المغول إلى ساحة المعركة هي المعلومات الاستخباراتية التي تسربت إلى جيش المماليك عن طريق صارم الدين أيبك الذي كان من الأمراء المنضوين تحت راية المغول.

فوجد الفرصة مناسبة لمساعدة قومه خاصَّة وأنه ضمن الجيش الذي سيتحرك للقائهم في عين جالوت، ومن أهم هذه المعلومات:

  • عدد جيش المغول ليس كما هو حين دخل الشام، حيث اضطر هولاكو إلى أخذ أعدادٍ كبيرة من جيشه معه إلى تبريز بعد وفاة أخيه الخان الأعظم واحتدام الصراع بين الأشقاء على العرش.
  • ميمنة جيش المغول أقوى من ميسرتهم.
  • سينشق الأشرف الأيوبي وصارم الدين أيبك عن جيش المغول في أرض المعركة للانضمام إلى المماليك.

يوم اللقاء في معركة عين جالوت

التقى الجيشان المغولي والمملوكي في فجر يوم السادس والعشرين من رمضان سنة 658 للهجرة الموافق ليوم الثالث من أيلول/سبتمبر عام 1260ميلادي، وقد اعتمد المماليك على إخفاء القسم الأكبر من جيشهم لإيهام المغول أنَّ الطلائع التي ستواجههم في البداية هي كل الجيش.

عندما وصل كتبغا إلى عين جالوت كان بانتظاره ركن الدين بيبرس مع مقدمة جيش المسلمين، وبدأ بيبرس بالتراجع أمام جيش المغول لاستدراجهم إلى نقطة متفق عليها بحيث يطبق عليهم قطز الحصار.

انكسرت ميسرة جيش المسلمين على الرغم من علمهم أنَّ ميمنة المغول شديدة القوة، هنا قاد المظفر قطز مجموعة من الجنود لدعم الميسرة، ويقال أنَّه صرخ صرخته الشهيرة "وإسلاماه"، وتمكن فعلاً من جبر الميسرة.

استمر القتال لبضع ساعات بدا التفوق للماليك واضحاً خلالها، ثم اضطر المغول للتراجع فطاردهم المماليك حتَّى نقطة قريبة من بيسان فعاود المغول الكر، لكنهم انكسروا مرَّة أخرة وفروا شمالاً يتبعهم ركن الدين بيبرس.

وانتهت معركة عين جالوت بإلقاء القبض على قائد المغول كتبغا وإعدامه، لكن جيش المماليك استمر بزحفه باتجاه بلاد الشام ليتابع تحريرها من المغول وحاميتهم العسكرية في دمشق وحلب.

نظرة إلى نتائج معركة عين جالوت

لا بد أن نتائج معركة عين جالوت كانت واضحة وجليَّة، فبالدرجة الأولى تمكن المماليك من طرد المغول من بلاد الشام وضمان أمن مصر مقر حكمهم، كما انكسرت هيبة المغول عند المسلمين في هذه المناطق ما شجعهم على مقاومة المغول لاحقاً عندما قدموا إلى دمشق بداية القرن الرابع عشر.

وكان آنذاك شيخ الإسلام ابن تيمية قد استعان بذكرى عين جالوت لتحفيز الناس والأمراء على قتال المغول.

لكن في نفس الوقت يرى بعض المتحاملين على المماليك ودولتهم أنَّ نصرهم كان محكوماً بالعديد من العوامل الخارجية في طليعتها تفوقهم العددي الكبير على المغول نتيجة رحيل هولاكو بجزء كبير من الجيش، وإن كنا لا نرى في ذلك مأخذاً على المماليك.

أخيراً.. لا يمكن الحديث عن عين جالوت دون ذكر ما جرى في طريق عودة المماليك إلى مصر، حيث تآمر ركن الدين بيبرس مع مجموعة من الأمراء وقاموا بقتل سيف الدين قطز بعد حوالي شهر واحد من انتصار عين جالوت وتحرير الشام وحلب.

فعاد الملك الظاهر ركن الدين بيبرس وحيداً إلى مصر وأصبح هو السلطان، ويرى بعض المؤرخين أنَّ الاغتيال لأجل السلطة كان طبيعة عند المماليك منذ تأسيس دولتهم وحتَّى فنائها، لكن كل ذلك لا يمكن أن يقلل من قيمة انتصار عين جالوت.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر