العيد الوطني في مصر

العيد الوطني المصري، ما قصته وكيف يحتفل به المصريين

الكاتب:
تاريخ النشر: 19/06/2016
آخر تحديث: 19/10/2016
استقلت مصر من الاستعمار في عام 1922 إلا أن اليوم الوطني يمثل عيد الثورة يوم الإطاحة بالحكم الملكي

"إني أؤمن إيماناً قاطعاً أنه سيخرج من صفوف هذا الشعب أبطالاً مجهولون، يشعرون بالحرية ويقدسون العزّة ويؤمنون بالكرامة" الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر

تقع جمهورية مصر العربية شمال قارة إفريقيا، تحدّها ليبيا من الغرب، والسودان من الجنوب، وفلسطين شرقاً، أما شمالاً فهي تطلّ على البحر الأبيض المتوسط، عاصمتها مدينة الألف مئذنة "القاهرة" (وذلك لكثرة مساجدها)، يبلغ عدد سكان مصر وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى 91 مليون نسمة (كما في تاريخ نشر هذا المقال)، وهي الدولة الأكثر تعداداً للسكان في الشرق الأوسط، وتصنف مصر بالمرتبة الثلاثين من حيث مساحتها بالنسبة لدول العالم؛ حيث تقدّر مساحتها بما يقارب المليون كيلو متر مربع.

العيد الوطني في مصر (23/تموز/1952)

على الرغم من حصول مصر على استقلالها من بريطانيا في 28 فبراير/شباط عام 1922، إلا أن الشعب المصري يحتفل بالعيد الوطني في 23 تموز/ يوليو في ذكرى (ثورة 23 يوليو لعام 1952 بقيادة حركة الضباط الأحرار)، المعروف بيوم الثورة. وفي لمحة موجزة عن تاريخ تلك الحقبة، نجد أنه رغم انتهاء الحماية البريطانية على الأراضي المصرية عام 1922، إلا أن بريطانيا بقيت تحتفظ ببعض الميزات في المنطقة ومنها:

  • حقها في تأمين مواصلاتها على الأراضي المصرية.
  • حقها في حماية الأقليات والمصالح الأجنبية هناك.
  • حقها في الدفاع عن أراضي مصر ضد أي اعتداء خارجي.

وبقيت هذه الميزات سارية حتى عام 1936 بعد تولّي الملك فاروق للعرش في مصر وتوقيعه معاهدة (الأنجلو مصرية)، والتي سُمح فيها لبريطانيا الاحتفاظ بقواتها في منطقة قناة السويس، مما أثار استياء الشعب المصري من الملك فاروق، مطالبين إعادة التفاوض حول المعاهدة وشروطها تأكيداً منهم على رفض الوجود البريطاني على الأراضي المصرية، وجاءت بعدها الضربة القاضية إثر هزيمة الجيش المصري في الحرب العربية الإسرائيلية على أراضي فلسطين  والتي اشتركت فيها آنذاك كل من الأردن، والعراق، وسوريا، ولبنان، والسعودية، ومصر ضد الميليشيات المسلحة الصهيونية، بعد قرار تقسيم فلسطين الصادر من قبل بريطانيا عام 1947، وإعلان قيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية في 14 أيار عام 1948.

انطلقت بعد تلك القرارات ثورة تغيير سلمي على شكل انقلاب عسكري من قبل مجموعة من الضباط في الجيش المصري كانوا قد شكلوا ما يُسمى ب"حركة الضباط الأحرار" عام 1949، وكان أبرز قادتهم (محمد نجيب، جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر، وأنور السادات)، والذين حمّلوا الملك فاروق الموالي لبريطانيا مسؤولية الفساد في الجيش والحكومة المصرية، وقرروا الإطاحة بحكم الملك فاروق فذهبوا إلى قصر عابدين حيث يتواجد الملك فاروق ودخلوا مكتبه واضعين أمامه وثيقة طالبين منه التوقيع عليها حيث كتب فيها:

"نحن فاروق الأول ملك مصر، تقديراً منا لمصالح بلدنا فإننا نتنازل عن العرش ونتخلى عن أي حق فيه لأنفسنا وذريتنا، ونتنازل عن كل الحقوق والامتيازات والصلاحيات التي كانت عندنا بحكم الجلوس على العرش، ونحن هنا أيضاً نحلّ رعايانا من يمين الولاء لشخصنا".

وما كان من الملك فاروق حينها إلا أن يقبل بتوقيع الوثيقة والموافقة عليها نتيجة الاستياء الشعبي الكبير منه، فغادر العرش بتاريخ 23 يوليو/تموز عام 1952 وهو ما عُرف "بيوم الثورة" والتي أدت فيما بعد إلى إلغاء النظام الملكي في البلاد واعتماد النظام الجمهوري، وقد تولى محمد نجيب رئاسة الجمهورية حينها.

كيف يحتفل المصريون في عيدهم الوطني

ما زالت مصر حتى يومنا هذا تحتفل بذكرى يوم 23 يوليو/تموز من كل سنة، ليس لما يحمله هذا اليوم من حدثٍ هام تجلى بتغيير النظام من الملكي إلى الجمهوري فقط، وإنما احتفالاً بتاريخ مصر العريق الذي يعود إلى أكثر من 6000 سنة قبل الميلاد، فتتشكل المسيرات الوطنية الهاتفة بعبارة "تحيا مصر"، مع تنظيم عروض موسيقية في عاصمة البلاد القاهرة، و رفع العلم المصري على مختلف أبنية المؤسسات والسفارات، لتجسد هذه العروض وقوف الشعب المصري جنباً إلى جنب ليتذكر ثورة يوليو؛ الثورة التي شكلت بارقة أمل لهم من خلال تطلعهم للحرية.

النشيد الوطني في مصر

تغير النشيد الوطني المصري لعدة مرات منذ حصولها على الاستقلال عام 1922، وذلك لاختلاف المراحل التي مرت بها مصر بعد ذلك، فكان أول نشيد لها بعد الاستقلال هو نشيد "اسلمي يا مصر" تأليف مصطفى صادق الرافعي، وتلحين الموسيقي صفر علي.

أما في عام 1952 ومع إنهاء الحكم الملكي بقيام ثورة يوليو بقيادة حركة الضباط الأحرار، أُلغي العمل بنشيد "اسلمي يا مصر" وتم اعتماد نشيد الحرية "كنت في صمتك مرغم" للشاعر كامل الشناوي وألحان محمد عبد الوهاب؛ وبقي هذا النشيد  معتمداً حتى عام 1960.

في عام 1960 صدر القرار الجمهوري رقم 143 باعتماد نشيد وطني جديد باسم "والله زمان يا سلاحي" وذلك للتعبير عن فترة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كلمات الشاعر صلاح جاهيني، وتلحين الموسيقي كمال الطويل.

ولكن لم يستمر النشيد السابق طويلاً حيث صدر القرار الجمهوري رقم 149 في عام 1979 بتعديل نشيد "والله زمان يا سلاحي" إلى نشيد "بلادي بلادي" كتابة يونس القاضي وتلحين سيد درويش، وما زال هذا النشيد معتمداً حتى وقتنا الحاضر؛ هذا نص العيد الوطني لجمهورية مصر العربية حتى اللحظة:

بلادي بلادي بلادي  ***  لك حبي وفؤادي
مصر يا أم البلاد  ***  أنت غايتي والمراد
وعلي كل العباد  ***  كم لنيلك من أيادي
مصر يا أرض النعيم  ***  فزت بالمجد القديم
مقصدي دفع الغريم  ***  وعلى الله اعتمادي
مصر أنت أغلى درة  ***  فوق جبين الدهر غرة
يا بلادي عيشي حرة  ***  واسلمي رغم الأعادي
مصر أولادك كرام  ***  أوفياء يرعوا الزمام
سوف نحظى بالمرام  ***  باتحادهم واتحادي
بلادي بلادي بلادي  ***  لك حبي وفؤادي

علم جمهورية مصر العربية

يتكون العلم المصري من ثلاثة مستطيلات عرضية متساوية الأبعاد، وهي بحسب ترتيب الألوان من الأعلى للأسفل:

الأحمر: يدل على القوة والأمل.
الأبيض: يدل على السلام والنقاء.
الأسود: يدلّ على عصور الاستعمار التي تخلصت منها مصر.

وفي وسط المستطيل الأبيض يوجد صورة لنسر صلاح الدين الأيوبي (النسر المصري) باللون الذهبي، والذي يُعد أقوى الطيور، ويُكتب عند قاعدة النسر "جمهورية مصر العربية" بالخط الكوفي.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر