أسباب وعلاج الإسهال عند الرضع والأطفال

ما هي أسباب الإسهال؟ وكيف يتم تداركه والتعامل معه عند إصابة الأطفال أو الرضيع به؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 27/02/2017
آخر تحديث: 08/03/2017

قد يخطئ البعض في فهم الإسهال أو وصفه بشكل دقيق، إذ يعتبرونه مجرد زيادة في تعداد المرات التي يدخل فيها أحدهم إلى المرحاض، إلا أن هذه الزيادة لا تعتبر إسهالاً طالما لم تطرأ تبدلات غير طبيعية على ما يطرحه الفرد من براز خارج جسمه، فالحالة الحقيقية للإسهال تتمثل بكثرة المرات التي يتردد فيها المرء إلى المرحاض كي يفرغ برازاً غير طبيعي من ناحية القوام.

يعتبر الإسهال عموماً واحداً من أكثر الأسباب شيوعا والتي قد تدفع الأمهات لاستشارة أخصائي الأطفال، حيث تتعرض أغلبهن لحالات يلاحظن فيها تبدلات واضحة في براز المولود الجديد، كأن يصبح قوامه سائلاً ولونه مختلفاً مع رائحة كريهة، إضافة إلى ما تعانيه من صعوبات في تهدئة الرضيع إذا ما ترافق هذا الإسهال مع آلام بطنية تزعجه وتقلق راحته. وفي هذا المقال، سنتعرف على أسباب حدوث الإسهال لدى الرضع والأطفال الصغار، وسنشرح بالمقابل كيفية تدبير هذه الحالة ريثما يتأمن الدعم الصحي الأمثل من قبل الطبيب المختص.

ما هو الإسهال؟

الإسهال عبارة عن التغيرات غير الطبيعية التي تطرأ على براز الطفل من حيث عدد المرات والقوام، حيث يصبح قوام برازه المطروح سائلاً وليناً طرياً بشكل ملحوظ، كما يزداد عدد مرات تغوطه، والذي تلاحظه الأم عبر استهلاكها لحفاضات كثيرة إن كان مولودها لايزال رضيعاً، أو بتكرار حاجته لاستخدام المرحاض إن كان أكبر سناً. قد يترافق الإسهال مع ارتفاع حروري لدى الطفل، أو مع آلام بطنية تزعجه، يعبر عنها الرضيع عادة بصراخه وهيجانه وعدم راحته.

أسباب الإسهال عند الرضع والأطفال الصغار

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الإسهال لدى الأطفال، ومن بينها نذكر:

  • إنتانات هضمية تسببها فيروسات أو فطور أو جراثيم أو طفيليات:

ولا سيما أن أيدي الأطفال تبقى عرضة لملامسة ألعاب أو سطوح غير نظيفة، فيضع الطفل يديه الملوثتين في فمه لتدخل معها العوامل الممرضة إلى الجسم، أو عبر تناول الأطعمة أو شرب المياه والعصائر الحاوية على هذه العوامل الإنتانية.  ومن أشيع هذه العوامل الممرضة نذكر:

  1. جراثيم: سالمونيلا (Salmonella) وشيغيلا (Shigella) وكامبيلوباكتر (Campylobacter).
  2. فيروسات: روتافايروس (Rotavirus).
  3. طفيليات: جيارديا (Giardia).
  4. فطور: المبيضات البيض (Candida albicans).

وتعتبر الفيروسات من أكثر العوامل الممرضة إحداثاً للإسهال عند الرضع والأطفال الصغار.

  • حساسية الطفل تجاه بعض الأطعمة.
  • الصادات الحيوية (Antibiotics) التي يسبب بعضها إسهالاً حاداً لدى الرضع.
  • التسممات.
  • الملينات: تسبب الإسهال لدى الأطفال كما هو الحال لدى البالغين.
  • شرب كميات كبيرة من عصير الفاكهة.
  • إنتانات أخرى خارج السبيل الهضمي: حيث يمكن لالتهابات الأنف والبلعوم أو التهابات الأذن الوسطى أن تترافق مع إسهال حاد لدى الأطفال.
  • تناول أطعمة معينة بكميات كبيرة كالسبانخ مثلاً.
  • الإسهال نفسي المنشأ لدى الأطفال الأكبر عمراً: قبل امتحان شفهي أو كتابي لدى الطفل مثلاً.
  • قد يكون الإسهال مجهول السبب دون أي مشاكل عضوية مسببة له، وحينها نسميه الإسهال الوظيفي.

ملاحظة هامة: إن بزوغ الأسنان لدى الأطفال لا يسبب الإسهال، إنما هي مجرد صدفة، ومع ذلك تشاهدها الأمهات بكثرة خلال مرحلة ظهور الأسنان.

الأعراض المرافقة للإسهال عند الأطفال

قد يصاحب الإسهال ارتفاعاً في درجة حرارة الطفل أو الرضيع، مع آلام بطنية ومغص مَعدي يزعج الرضيع، ويجعله يهتاج ويصرخ بشدة، مع قلة النوم لديه والناجم عن عدم راحته وألمه. ويمكن أن نجد أيضاً الغثيان والإقياء والإمساك لديه.

أعراض حالة الجفاف التي تصيب الأطفال بسبب الإسهال

ينبغي الإشارة إلى أن إسهال الأطفال سيجعلهم يفقدون كميات كبيرة من الماء، إضافة إلى شوارد أخرى كالصوديوم والبوتاسيوم، ومع إهمالك لإسهال طفلك الحاد، ستعرضينه بذلك لمخاطر حدوث التجفاف لديه، وفي مقال نشره موقع Web Md الطبي، أشير إلى ضرورة زيارة الأخصائي أو أقرب مشفى لدى ظهور أعراض التجفاف التالية لدى طفلك:

  1. خفة الرأس.
  2. جفاف الفم وما حوله.
  3. حفاضات قليلة الرطوبة عمّا هو معتاد لدى الرضيع.
  4. كميات بول قليلة لدى الأطفال الأكبر سناً، أو انعدام الإطراح البولي كلياً.
  5. بول أصفر غامق لدى الطفل.
  6. قلة الدموع خلال البكاء أو غيابها.
  7. جلد بارد وجاف.
  8. نقص الطاقة والحيوية التي يتمتع بها الطفل في حالته الطبيعية.

لذلك لا بد أن تحرصي على تعويض خسارة السوائل لدى طفلك فموياً عبر زيادة الرضعات التي تمنحينه إياها في حال كنت مرضعة، أو عبر زيادة المرات التي تقدمين له زجاجات الحليب بما يتناسب مع حجم طفلك ووزنه، أو يمكنك إعطاؤه محاليل فموية خاصة يقدمها لك الطبيب المختص، ويشرح لك بشكل دقيق كيفية استعمالها والمدة المسموح بها، وهي مقتبسة من تعليمات منظمة الصحة العالمية (World Health Organization).

شجعي طفلك على تناول رشفات من الحليب أو أي سائل آخر خلال فترات متقاربة بدلاً من إعطائها له دفعة واحدة. ولا يكفي الاعتماد على الماء وحده نظراً لعدم احتوائه على ما يكفي من الصوديوم لتعويض الضياع الحاصل. وتجدر الإشارة أيضاً إلى ضرورة ابتعادك عن إعطاء الأدوية المخصصة لعلاج الإسهال مالم يصفها الطبيب الأخصائي لطفلك.

الأغذية المسموحة والممنوعة لعلاج الإسهال عند الأطفال

قد يحدث سوء امتصاص معوي مؤقت خلال الإسهال، لذلك حاولي أن تقدمي لطفلك كل ما هو خفيف ويسهل هضمه، ويفضل تقديم وجبات خفيفة وصغيرة لمرات متعددة في اليوم الواحد، كأن تحضّري لطفلك ست وجبات مثلاً بمقدار صغير خلال اليوم، وحسبما ذكر موقع Web Md فإن أفضل الأطعمة لرضيعك خلال فترة الإسهال تتجلى بالأرز، الموز والبطاطا المهروسة.

وأما عن الأطفال الأكبر سناً، قدمي لهم الحبوب المضافة إلى الحليب أو الماء (Cereals)، الحبوب أو الجزر المطبوخين، الخبز والباستا، إضافة إلى الأطعمة نفسها التي تقدم للرضيع خلال حالة الإسهال. ومن المهم جداً أن تتجنبي السكر أو الدسم ريثما يختفي الإسهال نهائياً.

مع تحسن الأعراض لدى طفلك، أعيدي وبشكل تدريجيّ إدخال الأطعمة التي اعتدت تقديمها لطفلك قبل حدوث الإسهال لديه.

بعض الأطعمة غير المحبذة خلال الإسهال

يمكن لبعض الأطعمة أن تسيء لحالة طفلك أثناء حدوث الإسهال لديه، ولا تساعد على تحسنه وتعافيه بشكل جيد، نذكر منها:

حالات هامة تستدعي معاينة الطبيب فوراً

سارعي باستشارة طبيب الأطفال حالما لاحظتي على طفلك ما يلي:

  1. أعراض التجفاف التي استعرضناها في الفقرة السابقة.
  2. إذا ظهر الإسهال لدى طفلك الذي يبلغ عمراً أقل من ثلاثة شهور.
  3. إذا كان تنفس طفلك سريعاً.
  4. إذا ترافق إسهال طفلك مع دم أو مخاط أو قيح، أو تغير لونه إلى الأسود أو الأبيض.
  5. عدم تحسن الحالة.
  6. إذا ترافق الإسهال بالترفع الحروري لدى الطفل.

كيفية الوقاية من الإسهال ومعالجته

  • غسل اليدين جيداً بالماء الساخن والصابون قبل تحضير الطعام وتقديمه، وبعد تغيير الحفاضات، وبعد الخروج من المرحاض.
  • التأكد من سلامة ماء الشرب ونظافته.
  • يفضل إرضاع الطفل حتى عمر ستة شهور.
  • أهمية نشر التوعية حول الإنتانات التي تسبب الإسهال.
  • ضرورة الحفاظ على نظافة سطوح الطاولات والمطبخ وأرضيات المنزل.
  • تنظيف وتعقيم مكان تغيير حفاضات طفلك حينما يكون مصاباً؛ كي تحدي من انتشار العدوى قدر الإمكان.

ختاماً... لقد أشرنا في هذا المقال إلى حالة الإسهال الشائعة لدى الأطفال الصغار، واستعرضنا أعراضه، مع تأكيدنا على ضرورة الإماهة الكافية للطفل كي يعوض ما خسره من سوائل، ويجب على الأم أن تستشير دوماً طبيب الأطفال المختص سواء كانت حالة طفلها حرجة أم لا، كي تؤمن له الدعم الأنسب مبكراً، وتحميه من مخاطر التجفاف.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر