أسباب الإسهال، أعراضه وعلاجه

كيف يحدث الإسهال (diarrhea)؟ وكيف نتعامل معه؟ وما علاج الإسهال المزمن؟
الكاتب:حافظ حسون
تاريخ النشر: 21/06/2017
آخر تحديث: 15/10/2017
مرض الإسهال

لعل الإسهال من أكثر الأعراض التي تصيبنا، فلا يمكن أن تجد أحداً إلا وقد عانى من الإسهال ولو لمرةٍ واحدةٍ في حياته، والحقيقة أن حدوث الإسهال يعتبر للكثيرين أمراً محيراً، حيث يجد الشخص نفسه مضطراً للذهاب للمرحاض لإفراغ أمعائه عدة مراتٍ متتاليةٍ تكون الفواصل بينها صغيرةً، وفي كل مرة يدخل يجد أنه يطرح فضلات ذات قوام سائل بكمية كبيرة نوعاً ما ، فكيف يحدث هذا الإسهال؟ وما الذي يسببه؟ هذا ما سنتحدث عنه في هذا المقال.

جهازنا الهضمي، هذا الجهاز المألوف لنا جميعاً، يعد المسؤول الوحيد عن حصولنا على غذائنا بشكل طبيعي، فكل أجزائه تعمل بشكل متناسق للحصول على المواد الضرورية لأجسامنا من الأطعمة التي نتناولها، وامتصاصها وطرح الفضلات المتبقية، والأمعاء بقسميها الدقيقة والغليظة تشكل جزءاً محورياً من الجهاز الهضمي، فهي تقوم بمهمة هضم وامتصاص المواد الغذائية وطرح الفضلات، لذلك من المهم التذكير بكيفية عمل أمعائنا قبل البدء بالحديث عن الإسهال.

1

كيف تعمل الأمعاء؟

تتولى الأمعاء - كما قلنا - كقسمٍ من جهاز الهضم وظيفتها الخاصة بها، التي تتلخص بمهمتين أساسيتين، ألا وهما الامتصاص وطرح الفضلات، حيث تصل المواد الغذائية من المعدة إليها طريةً وشبه سائلةٍ، أي يرافقها ماءٌ بشكلٍ كبير، هذا الماء ناتج عن اختلاط الطعام بالماء المشروب والعصارات الهاضمة في المعدة والأمعاء، إن هذه البنية السائلة للمواد تعد ضروريةً، فهي تسهل حركة الطعام ضمن الأمعاء.

تعد تقلصات العضلات في جدران الأمعاء التي تحدث وفق نمط وإيقاع معين وبشكلٍ لا إرادي (الحركات التمعجية للأمعاء)، الآلية الأساسية لتحريك المواد ضمن الأمعاء؛ لذلك يعد وجود هذه المواد بشكل شبه سائل وطري مساعداً لهذه التقلصات العضلية لتكون فعالةً أكثر.

يحصل الامتصاص للمواد الغذائية في الأمعاء الدقيقة على نحو أساسي، وبعد ذلك تنتقل المواد شبه السائلة المتبقية إلى الأمعاء الغليظة (القولون)، هنا يتم ما يسمى ببناء الفضلات، حيث يقوم الكولون بامتصاص السوائل من المواد التي وصلت إليه، وجعلها أكثر تماسكاً وقابليةً للطرح بشكل براز طري طبيعي.

2

ما هو الإسهال؟ وكيف يحدث؟

يعرف الإسهال بأنه إفراغ أو تغوط متكرر لبراز لين جداً أو شبه مائي أكثر من ثلاث مراتٍ في اليوم، ولأكثر من يومين متتاليين؛ يعود السبب في هذا الخروج المائي إلى خللٍ في إحدى آليات عمل الأمعاء المتناسقة.

فكما قلنا سابقاً: يغدو الطعام ضمن الأمعاء مواداً شبه سائلة بفعل الماء المشروب وعصارات الهضم المفرزة من المعدة والأمعاء، وتتحرك بفعل تقلص عضلات الأمعاء التي تكون متناسقةً، خلال تحركها يتم امتصاص اللازم منها للجسم، ويتابع ما تبقى من هذه المواد إلى الأمعاء الغليظة (الكولون)، وهو يقوم بامتصاص الماء من هذه المواد المتبقية وتشكيل الفضلات.

الخلل يكون على واحد من ثلاث آليات، إما زيادة نسبة الماء في المواد الطعامية بشكلٍ كبيرٍ، بحيث لا يستطيع الكولون امتصاصها بشكلٍ كاملٍ، أو اضطراب على مستوى الكولون (الأمعاء الغليظة) يمنعه من امتصاص الماء من هذه المواد الموجودة في الكولون، أو اضطراب على مستوى تقلصات عضلات جدار الأمعاء، يجعلها سريعةً ولا تعطي مجالاً ليتم امتصاص الماء منها، وتكون محصلة هذه الاختلالات سواء حدثت بشكلٍ منفصلٍ أو مع بعضها، خروج براز لين سائل (أي حدوث الإسهال).

3

أنواع الإسهال ما بين حاد ومزمن وتصنيفاته

يقسم الإسهال الى نوعين أساسيين، إسهال حاد (acute diarrhea) وإسهال مزمن (chronic diarrhea)، من ناحية الأعراض فهي نفسها في النوعين، كطرح فضلات سائلة والمغص البطني وغيرها من الأعراض التي سنفصلها بعد قليل، ولكن الفرق بينهما يكون بمدة استمرار الإصابة بكل نوع.

حيث الإسهال الحاد هو الإسهال الذي يمتد من عدة أيام حتى أسبوع ثم ينتهي، وتعد الإصابة بعدوى جرثومية أو فيروسية هي السبب الأكثر شيوعاً لحدوثه، في حين نقول أن الإسهال مزمن عندما يستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع، وهذا يحدث عند إصابة الأمعاء ببعض الأمراض، التي تدعى أمراضاً وظيفية مزمنة كداء (كرون) الذي سنتحدث عنه أيضاً بعد قليل.

تصنيف الإسهال وفق المسببات

وفي سياق تسهيل فهم وتصنيف الإسهال، لا بد من استعراض الآليات المسببة حيث يصنف الإسهال حسب الآليات المسببة كالتالي:

  • الإسهال الإفرازي (secretory diarrhea): من اسمه نجد أن للإفراز علاقة بحدوث هذا الإسهال، ونقصد هنا زيادة إفراز السوائل من قبل الأمعاء، حيث أن الأمعاء تفرز سوائل تحوي عصارات هاضمة وماء لتقوم بوظيفتها، وجود سبب يؤدي الى زيادة هذا الإفراز كالإصابة بعدوى جرثومية مثلاً، يجعل المواد في الأمعاء سائلةً أكثر، بالتالي يحدث الإسهال.
  • الإسهال الحلولي أو الأوزمولي (osmotic diarrhea): هناك مجموعةٌ من المواد التي نتناولها تكون مواداً لا يستطيع الجسم هضمها، بل تدخل وتخرج كما هي.

فئة من هذه المواد تتصف بأنها محبةٌ جداً للماء، بما معناه أنها تجذب الماء إليها، وتجعله يرتبط ويحيط بها بشكل قوي وكبير، وبذلك تمنع الأمعاء الغليظة من القيام بوظيفتها بامتصاص الماء؛ لأنه مرتبط بقوة مع هذه المواد، وتكون المحصلة نزول كميات كبيرة من الماء عند طرح هذه المواد المحبة للماء، بالتالي هنا يحدث الإسهال، تعد المحليات الصناعية التي تستخدم في العلكة والمواد الأخرى كالسوربيتول والمانيتول أهم هذه المواد المحبة للماء.

  • الإسهال الحركي (motility related diarrhea): تحدثنا قبل قليلٍ عن أن تقلصات عضلات الأمعاء هي المسؤولة عن تحريك المواد ضمن الأمعاء، ليتم هضمها وإطراحها لاحقاً أيضاً بفعل هذه التقلصات ذات الإيقاع المنتظم، لكن عندما يحدث اضطراب يؤثر على حركة عضلات الأمعاء ويجعلها غير طبيعية، أو بالأحرى يجعلها تشتد وتتسارع على وجه الخصوص؛ هذا الاشتداد والتسارع يجعل المواد تتحرك بسرعة كبيرة ضمن الأمعاء، وهذا لا يعطي مجالاً ووقتاً للأمعاء لتقوم بوظيفتها بسحب الماء من المواد الطعامية؛ فتخرج الفضلات مليئة بالماء ويحدث الإسهال، تعد متلازمة الأمعاء الهيوجة (IBS) أكثر الأسباب شيوعاً لهذا الاشتداد في حركات الأمعاء، وسنأتي على ذكرها بعد قليل ضمن مسببات الإسهال.
  • الإسهال الالتهابي (inflammatory diarrhea): هنا تتداخل عدة آليات مع بعضها لإحداث الإسهال، فعند وجود إنتان معين في الأمعاء، سواء كان فيروسي أو جرثومي، يجعل الأمعاء تلتهب وتتهيج؛ بالتالي تصبح أكثر افرازاً للسوائل نتيجة حدوث الالتهاب والتورم وأكثر حركة وتقلصاً بفعل هذا الالتهاب؛ وبالمحصلة يصبح لدينا فضلات غنية بالسائل مع عدم قدرة الأمعاء على القيام بوظيفتها بفعل الإنتان؛ فيحدث الإسهال المائي.

هذه الآليات هي المسؤولة عن حدوث الإسهال، ويجب الإشارة إلى أن كل آلية قادرة على أن تسبب إسهالاً بشكل مستقل لوحدها، ولكن الشكل الغالب هو تداخل عدة آليات معاً في آنٍ واحدٍ، هذا التداخل يسبب حدوث الإسهال.

4

أسباب الإسهال الحاد والمزمن

قلنا أن الإسهال هو عبارة عن خروج متكرر لتغوطٍ سائلٍ نتيجة اضطراب على مستوى الأمعاء يؤثر على وظيفتها، واستعرضنا معاً الآليات المسببة لحدوث الإسهال، فما هي الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب وظيفة الأمعاء؟ وتحريض الآليات المسببة للإسهال؟ في الحقيقة الأسباب عديدة، منها من يسبب إسهالاً حاداً ومنها من يسبب إسهالاً مزمناً، ومنها من يسبب الاثنين معاً، سنعرض أهم هذه الأسباب فيما يلي:

  • الإصابة بعدوى فيروسية: الفيروسات عبارة عن عضويات ممرضة تصيب الإنسان وتسبب له أمراضاً متنوعة، لعل أكثرها شيوعاً الزكام والإنفلونزا (الرشح)، هناك مجموعة من الفيروسات تصيب الجهاز الهضمي وتسبب له ما يعرف بزكام المعدة والأمعاء (stomach flue)، تدخل هذه الفيروسات إلى الأمعاء عن طريق تناول الأطعمة الملوثة بالفيروسات، وعندما تصل تتكاثر ضمن الأمعاء مسببةً التهاباً وتهيجاً في الأمعاء ينتج عنها أعراض مرضية متنوعة على مستوى الجسم ككل والأمعاء بنحو خاص؛ فترتفع الحرارة ويحدث الإقياء والإسهال.

أكثر المجموعات الفيروسية التي تصيب الأمعاء شيوعاً هي: مجموعة فيروسات الروتا (rota virus) ومجموعة فيروسات النورو (Noro virus)، وهما تسببان حدوث الإسهال الحاد.

  • الإنتان الجرثومي: تصيب الجراثيم الأمعاء، حيث تدخل إليها عن طريق تناول الأطعمة الملوثة غالباً، هذه الجراثيم تتكاثر ضمن الأمعاء وتسبب حدوث التهابٍ فيها، هذا الالتهاب يسبب حدوث الحمى وارتفاع حرارة الجسم بالإضافة إلى تهيج الأمعاء وحدوث الإقياء والألم البطني والإسهال.

أكثر الجراثيم المسببة للإسهال شيوعاً هي جرثومة العصية القولونية (E.coli)، تسبب ما يعرف بإسهال المسافرين (traveler diarrhea)، جاءت هذه التسمية من كونه شائع جداً عند الذين يسافرون الى أماكن جديدة ويتناولون طعاماً جديداً يكون غير معقم بشكل جيد ويحوي هذه العصيات، فتصل إلى أمعائهم لتتكاثر وتسبب حدوث الإسهال.

  • الإصابة بالطفيليات: الطفيليات هي أحياء دقيقة (صغيرة الحجم) تدخل إلى جسم الإنسان وتتطفل عليه، هذا يعني أنها تستغل الإنسان للحصول على المواد اللازمة لحياتها، وهذا التطفل له أعراض ويسبب مرضاً للإنسان، تتم العدوى بالطفيليات إما عن طريق التماس مع الحيوانات المصابة بها، أو تناول الطعام الملوث بها.

تعتبر الجيارديا من أهم الطفيليات التي تسبب الإسهال، حيث تدخل إلى الأمعاء عن طريق الطعام الملوث، وتسبب التعب والألم البطني والإسهال، بسبب تطفلها على الإنسان.

  • التسمم الغذائي (food poisoning): تناول الطعام الفاسد المخزن لفترة طويلة أو غير المطهي جيداً، يحدث الإسهال لأنه يكون حاوياً على جراثيم وطفيليات، حيث تجد هذه العوامل الممرضة وسطاً مناسباً في هذا الطعام، لتتكاثر وتسبب حدوث أمراضٍ واضطرابات ومن ضمنها الإسهال.
  • الحساسية للطعام (food allergy): يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه أنواع محددة من الأغذية، هذه الحساسية مجهولة السبب، لكن الوراثة تعتبر المسؤول الأول عنها، عندما يتناولها الشخص الذي يعاني من الحساسية تجاهها، يعتبرها جسمه مواداً غريبة تستنفر جهازه المناعي، فيسبب حدوث رد فعل تحسسي على مستوى الجسم كله.

أي عند تناولها يحدث اضطراب يشمل كل الجسم فيحدث تورم واحمرار في الجلد، يصبح التنفس صعباً وتصاب الأمعاء باضطرابات في حركتها ويحدث الإسهال. يعد البيض والحليب وزبدة الفستق وفول الصويا من أكثر المواد المسببة للحساسية شيوعاً عند الأشخاص الذين يعانون من الحساسية.

  • متلازمة الأمعاء الهيوجة (IBS): أو ما يعرف بالقولون العصبي، هي أيضاً حالة مجهولة السبب تصيب الأمعاء على وجه الخصوص، يحدث فيها اضطراب في حركات العضلات الموجودة في جدار الأمعاء؛ بالتالي اضطراب حركة المواد ضمنها، الاضطراب في الحركات يكون على شكل نوبات، إما أن تسبب النوبة نقصاً في سرعة حركة الأمعاء وهنا يحدث الإمساك، أو أن تسبب تسرعاً في حركة الأمعاء وهنا يحدث الإسهال، طبعاً تكون هذه النوبات متنوعة بلا قاعدة معينة، فأحياناً تسبب إمساكاً وأحياناً أخرى إسهالاً عند نفس المريض. (سنتكلم عنها بالتفصيل في مقال لاحق).
  • أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD): تعد هذه الأمراض أمراضاً مناعية ذاتية، وهذا يعني أن مناعة الجسم نفسها تقوم بمهاجمة الجسم، وتسبب تخرباً واضطراباً في الأعضاء التي تهاجمها، والسبب في هذه الأمراض مجهول.

تصاب الأمعاء بهذه الأمراض، حيث تقوم مناعة الجسم بمهاجمة الأمعاء وتخريبها، مسببة بذلك التهاباً في الأمعاء واضطراباً في وظيفتها، ومن هنا جاءت تسمية هذه الأمراض، يعتبر الإسهال أحد أهم الأعراض المرافقة لهذه الأمراض، والتي أهمها داء كرون (crohn disease) والتهاب الكولون القرحي (ulcerative colitis).

  • تناول الصادات الحيوية: أو ما يعرف عامياً بأدوية الالتهاب (كخطأ شائع)، هذه المضادات عبارة عن مواد كيميائية تقوم بقتل الجراثيم الممرضة وتقضي عليها في حال حدوث إصابة، أي هي مواد مهمة في حال الحاجة إليها، ولكن يمكن أن يكون لها أثر جانبي على الأمعاء وتحدث الإسهال، لا سيما في حال استعمالها عشوائياً بدون استشارة الطبيب أو استعمالها لفترات طويلة.

ولنوضح السبب في إحداثها للإسهال علينا معرفة أن الأمعاء تحوي ضمنها مجموعات كبيرة من الجراثيم غير الضارة المتعايشة مع الجسم تعرف باسم الفلورا (flora)، أي هي موجودة في الحالة الطبيعية للجسم وتساعد في حماية الأمعاء من بقية الجراثيم الممرضة مقابل حصولها على الغذاء الضروري لها.

ولذلك عند تناول الصادات (تعرف بالمضادات الحيوية أيضاً)؛ القاتلة للجراثيم بشكل كبير، تقوم هذه الصادات بقتل هذه الجراثيم المشكلة للفلورا، لأنها غير قادرة على تمييز الجراثيم الضارة من النافعة فتقوم بقتل الفلورا، والنتيجة غياب هذه الجراثيم غير الضارة وفقدان دورها في حماية الأمعاء؛ بالتالي تصبح الأمعاء أكثر عرضة للإصابة بالعوامل الممرضة وتزيد احتمالية حدوث الإسهال، هذا ما يدعى بـ (الإسهال المرافق لتناول الصادات الحيوية).

5

الأعراض المرافقة لحدوث الإسهال

رأينا أن الإسهال يترافق مع عدد كبير من الأمراض مما يجعل له أعراضاً ترافقه، هذه الأعراض متنوعة قد تظهر جميعها أو يظهر بعضٌ منها، ذلك حسب طبيعة الحالة المرضية الموجودة والتي تترافق مع إسهال، سنعرض فيما يلي أهم الأعراض المرافقة لحدوث الإسهال:

  • التغوط المائي: هو العرض  الأساسي والمحوري للقول بأن هناك إسهال، حيث كما قلنا إن خروج براز مائي أكثر من ثلاث مرات في اليوم هو الموجه للإسهال.
  • الألم البطني: هو أيضاً عرض شائع، يعود إلى أنه في الإسهال تضطرب تقلصات عضلات جدار الأمعاء، وتتهيج وتصبح سريعة، وهذا يجعلها متقلصةً متشنجةً، وتسبب ألماً بطنياً.
  • الحمى: تعني ارتفاع درجة حرارة الجسم فوق المعدل الطبيعي (أي فوق ال 37.5 درجة مئوية)؛ والسبب يكون غالباً حدوث إنتان أو عدوى فيروسية أو جرثومية، حيث ترتفع درجة الحرارة كرد فعل على وجود هذه الأحياء الممرضة، وإذا أصاب الإنتان الأمعاء؛ أدى لحدوث الإسهال والحمى معاً.
  • تكرار الحاجة لدخول المرحاض: نتيجةً لأن الفضلات سائلة بشكل أكثر من المعتاد، وحركة الأمعاء أسرع من المعتاد في سياق الإسهال، هذا يعني أن هذه المواد والفضلات تسير أسرع ضمن الأمعاء، ويعني الشعور بالحاجة للدخول إلى المرحاض كلما وجد شيء ضمن الأمعاء بحاجة للإفراغ.
  • التجفاف (dehydration): يعتبر عارضاً ومضاعفةً خطيرةً للإسهال، حيث يحدث فقدان لكميات كبيرة من المياه نتيجة الإسهال المهمل، مما يعني نقص الماء في الجسم الذي يؤثر بدوره على كل الأعضاء؛ فيحدث جفاف للجلد ويصبح قاسياً ويفقد مرونته، من الممكن أن تتأثر الكليتان فتصبحان غير قادرتين على تصفية الدم؛ فيقل بذلك إطراح الفضلات وتشكيل البول، ومن الممكن أن يتأثر الجهاز العصبي ويحدث السبات.

يعد جفاف الفم والشفتين وتشققهما، بالإضافة إلى العطش الشديد والضعف العام من العلامات المبكرة لحدوث التجفاف.

6

عوامل الخطورة وتشخيص الإسهال

تشخص الكثير من حالات الإسهال بشكل ذاتي، حيث أن الشخص يلاحظ خروجاً لبرازٍ سائلٍ ويدرك أن لديه إسهال، غالباً يتراجع الإسهال بشكل عفوي بعد 48 ساعة، لكن هناك حالات لا يتراجع فيها الإسهال ويكون خطيراً مما يستدعي مراجعة الطبيب، نستعرض فيما يلي العوامل التي تستدعي مراجعة طبيب الهضم:

  1. ظهور علامات التجفاف من عطش وتشققات الفم والشفتين.
  2. حمى شديدة مع درجة حرارة أعلى من 38.5 درجة مع إقياء وألم بطني شديد.
  3. خروج كميات كبيرة من البراز السائل المترافق مع وجود دم.

عند مراجعة الطبيب يقوم بمجموعة من الإجراءات والفحوصات في سياق التوصل إلى السبب المؤدي إلى الإسهال، حيث يقوم بما يلي:

  • القصة المرضية: يسأل الطبيب عن الوقت الذي بدأ عنده الإسهال، هل هو من فترة قريبة أم من مدة طويلة؟ هل يأتي على شكل نوبات؟ هل تم تناول طعام فاسد؟ هل هناك أمراض أمعاء عند أحد الأقارب؟ هل توجد حمى، وارتفاع درجة حرارة مرافق؟

كل هذه الاستفسارات تساعد الطبيب في التوجه إلى المسبب المحدث للإسهال.

  • فحص الدم: وفيه يتم سحب عينة من دم المريض وإرسالها للفحص، حيث يمكن من النتائج أن يتوجه الطبيب فيما إذا كان هناك إنتان معين، أو حالة التهابية في الجسم مسببة للإسهال.
  • فحص البراز: هنا تؤخذ عينة من البراز السائل، ويتم فحصها في المخبر عن طريق المجهر لتحري وجود الطفيليات كالجيارديا، أو إجراء فحص يدعى بالزرع الجرثومي عليها، إذ يقوم الفحص بتحري أنواع الجراثيم الموجودة في هذا البراز، عن طريقه يعرف الطبيب ما إذا كانت الأمعاء مصابة بالتهاب جرثومي بأحد الجراثيم الممرضة للأمعاء.
  • التنظير الهضمي السفلي: يقوم الطبيب بفحص الأمعاء عن طريق منظار مزود بكاميرا، يتم إدخاله عن طريق فتحة الشرج، يعاين الطبيب الكولون وجداره، ويتحرى وجود التهاب أو تورم فيه، ويقوم بأخذ خزع تتم دراستها لتحري إصابة الأمعاء بأمراض في جدارها كداء كرون أو التهاب الكولون القرحي.
7

علاجات ونصائح حول الإسهال

كما قلنا إن معظم حالات الإسهال الحادة تزول بشكل عفوي بعد مرور يومين ولا تحتاج لأي علاج أو تدخل طبي، لكن هناك حالات قد تستدعي أخذ بعض الأدوية، واتخاذ إجراءات معينة للحد من الإسهال.

إذاً بمعنى آخر علاج الإسهال يعتمد على علاج المسبب والمرض الذي أحدثه، نعرض سويةً بعض الأدوية والإجراءات التي ممكن أن تتخذ في سياق الإسهال:

  • تناول الصادات الحيوية: حقيقةً معظم حالات الإسهال لا تتطلب أخذ هذه الصادات، إذ تتراجع تلقائياً، لكن يستحب أخذ هذه الصادات إذا كانت بتوجيه من الطبيب وحسب وصفته عندما يجد أن سبب الإسهال جراثيم أو طفيليات تحتاج لمثل هذه الأدوية.
  • مضادات حركة الأمعاء (antimotility): هذه الأدوية تقوم بإحداث ارتخاء في عضلات جدار الأمعاء المتهيجة، وهذا يجعل المواد تتحرك ببطء أكثر، مما يعطي الوقت الكافي للأمعاء لتقوم بامتصاص الماء الزائد منها؛ وهذا يجعل البراز متماسكاً أكثر، إضافةً إلى أن الارتخاء الذي يحدث في هذه العضلات يخفف كثيراً من المغص المرافق للإسهال.

يعد اللوبراميد (loperamid) من أكثر هذه الأدوية شيوعاً، وهو متوفر بدون وصفة طبية، يساهم في تقليل الإسهال وتخفيف المغص والألم البطني.

  • تجنب التجفاف: كما قلنا يعد التجفاف من المضاعفات التي تحدث للإسهال - في حال إهماله - نتيجة خسارة كميات كبيرة من الماء، وعلامات التجفاف المبكرة - كما ذكرنا - تبدأ بالعطش وجفاف الفم، لتجنب هذه العوارض يجب الحرص على تناول كميات كافية من الماء والسوائل سواء في أوقات الإسهال أو خارجها.

تقدر الحاجة اليومية من السوائل بحوالي 2 إلى 3 ليتر، تؤخذ عن طريق شرب الماء والعصائر وتناول الخضار والفواكه الغنية بالماء.

  • تناول أنواع معينة من الأطعمة: وجد أن هناك أنواع من الأطعمة ممكن أن يتم تناولها في سياق الإسهال، حيث تعمل على تخفيفه، هذه الأطعمة تمتاز بأنها تحب الماء أي تقوم بامتصاصه واستهلاكه لكي يتم امتصاصها ضمن الأمعاء، نذكر من هذه الأطعمة البطاطا والرز والموز، عند وصولها للأمعاء تمتص الماء من المحيط وتجعل البراز أكثر تماسكاً وبذلك تخفف من الإسهال.
  • اطبخ الطعام جيداً وتناوله طازجاً: بمعنى آخر، في حال إعداد نوع من الطعام المطبوخ يجب الحرص على طبخه بشكل كافي؛ للتأكد من القضاء على كل العوامل الممرضة المحتملة، ويجب عدم الاحتفاظ به لفترات طويلة؛ لأن ذلك يجعله أكثر عرضةً للفساد ويصبح مصدراً للتسمم وإحداث الإسهال.
  • اغسل يديك جيداً: هذا الموضوع ربما مضحك أو يعد من البديهيات ولا يجب ذكره، لكن العديد من الأشخاص يغفلونه، سواء بقصد أو بغير قصد، لكنه مهم ويجب التركيز عليه، فنحن نلمس أشياء كثيرة وأشخاصاً مختلفين دون أن ننتبه، هذا التماس يمكن أن يكون مع أشياء غير نظيفة تحمل عوامل مسببة للإسهال تنتقل لنا عند تناول الطعام، لذلك تذكر قبل أن تتناول الطعام أن تغسل يديك جيداً.

نهاية.. نكون بهذا قد استعرضنا أهم النقاط التي تتعلق بالإسهال، ويجب التذكير بشكل دائم على أهمية بعض الإجراءات الوقائية، التي تساعد في تجنب المشكلات الصحية وتساعد في تجاوزها في حال حدوثها معنا.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر