مرض السكري، أعراضه وأسبابه وعلاجاته وأنواعه

ما هو مرض السكري Diabetes Mellitus، لماذا نصاب به، وما هي أعراضه وأسبابه، وما الفرق بين النمط الأول والنمط الثاني منه
الكاتب:علي رزوق
تاريخ النشر: 21/09/2017
آخر تحديث: 18/10/2017
صورة لأحد أجهزة قياس نسبة السكر في الدم

بقي الداء السكري حتى بداية القرن العشرين مرضاً قاتلاً يقضي على المصاب خلال أسابيع أو أشهر، حتى تم اكتشاف الأنسولين عام 1921 وتم فهم الآليات الإمراضيّة وإنتاج خافضات سكر الدم الفمويّة وتحديد النظام الغذائي المناسب له.

 فمن منّا لم يسمع بهذا المرض؟ وخصوصاً أنّه يصيب 5-7%من سكان العالم، لنقرأ معاً للتعرف أكثر على أنواع هذا المرض، وأعراضه واختلاطاته وغير ذلك في المقال التالي.

تم تعريف داء السكري حسب الجمعيّة الأميركيّة للسكري (ADA) ومنظمة الصحة العالميّة (WHO) عام 1997 أنّه مجموعة من الأمراض الاستقلابيّة تتصف بفرط سكر الدم ناجم عن خلل في إفراز الأنسولين أو في عمله أو في الاثنين معاً.

والداء السكري مرض مزمن يؤثّر في قدرة خلايا الجسم على استعمال الطاقة الموجودة في الطعام.

1

ما هو مرض السكر؟ وما هي أنماطه؟

يوجد ثلاثة أنماط رئيسيّة للداء السكري هي

  1. الداء السكري نمط 1 (السكري الشبابي): ناجم عن تخرّب خلايا (بيتاβ) (وهي خلايا موجودة في البنكرياس تفرز الأنسولين)، ينجم عنه عوز مطلق في الأنسولين.
  2. الداء السكري نمط 2 (السكري الكهلي): تحدث فيه مقاومة للأنسولين، أي أنّ الأنسولين موجود لكنه غير فعال.
  3. السكري الحملي (Gestaional Diabetes): ارتفاع السكر خلال فترة الحمل فقط.

وهناك شيء مشترك لجميع أنواع داء السكري، وهو عدم قدرة الخلايا على الاستفادة من الغلوكوز (سكر العنب)، إذ يقوم جسمك في الحالة الطبيعيّة بتحطيم السكاكر والكربوهيدرات الموجودة في الطعام إلى نوع خاص من السكر يدعى غلوكوز (Glucose)، يشكّل هذا السكر الوقود الذي تحتاجه خلايا جسمك لتقوم بوظائفها، بينما يقوم الأنسولين (هرمون موجود في الدم ينتجه البنكرياس) بالسماح للغلوكوز بالدخول إلى الخلايا.

ما الذي يحدث عند الإصابة بمرض السكري؟

عند إصابتك بالداء السكري فإنّ جسمك لا يقوم بإنتاج كميّات كافية من الأنسولين، أو أنه لا يستطيع استخدام الأنسولين بالرغم من إنتاج جسمك له، أو أنّ حالتك مزيج من الاثنين معاً.

يبدأ الغلوكوز بالتراكم داخل الدم بسبب عدم دخوله للخلايا ويصل لمستويات مرتفعة في الجريان الدموي تسبب أذية الأوعية الدموية الصغيرة لكليتيك وقلبك وعينيك أو جهازك العصبي؛ لهذا يكون الداء السكري وخصوصاً الشكل المهمل وغير المعالج سبباً أساسياً لأمراض القلب والكلية والسكتة الدماغية، وربّما يسبب العمى وإصابات عصبيّة خصوصاً على مستوى أعصاب القدمين.

كما أنّه يوجد أصناف نوعية أخرى للسكري لكن أقل شيوعاً:

  1. خلل وراثي في وظيفة خلية بيتا β.
  2. خلل وراثي في عمل الأنسولين.
  3. أمراض البنكرياس خارجي الإفراز (إفرازات البنكرياس على الأمعاء) كما في التهاب البنكرياس المزمن، داء الصباغ الدموي (الهيموكروماتوزيز) وغيرها.
  4. أمراض الغدد الصم (مثلاً ضخامة النهايات (الأطراف) (Acromegaly) الناجم عن فرط هرمون النمو عند البالغين، كذلك متلازمة كوشينغ يحدث فيه فرط كورتيزول الذي يرفع سكر الدم).
  5. سكري بأسباب دوائيّة أو كيميائيّة (مثلاً المعالجة بالكورتيزون لها تأثير رافع لسكر الدم، كذلك استخدام مدرات البول التيازيديّة).
  6. متلازمات وراثية فيها سكري.
  7. سكري بسبب إنتاني مثل الحصبة.
  8. مناعيّة مثل أضداد مستقبلات الأنسولين (وجود أجسام في الدم موجّهة ضد الأنسولين ترتبط معه وتقوم بإفقاده فعاليته).
2

ما هو السكري من النمط الثاني؟

كما قلنا فالداء السكري نمط 2 هو الشكل الأكثر شيوعاً من الداء السكري، كان يدعى سابقاً بالسكري الكهلي أو الشيخي، بسبب الاعتقاد بأنّه يصيب الأشخاص المتقدمين بالعمر فقط.

لكن الدراسات الإحصائيّة الحديثة تظهر وجود إصابات متزايدة عند الأطفال والمراهقين ذوي الوزن الزائد أو البدينين، كما يطلق على هذا النمط اسم السكري غير المعتمد على الأنسولين.

غالباً ما يكون النمط 2 أخف شدةً من النمط 1، لكن يبقى احتمال تعرض المصاب به لمضاعفات صحيّة احتمالاً موجوداً وبشكل قوي.

أسباب مرض السكري نمط 2

في النمط الثاني من الداء السكري يعمل البنكرياس لديك على إنتاج بعض الأنسولين، لكن هذا الإفراز قد يكون ناقصاً أو أنّ المشكلة تتعلق بخلايا جسدك التي قد أصبحت مقاومة للأنسولين ولا تتأثر به.

كما قد يكون نقص حساسيّة مستقبلات الأنسولين له، أو وجود مقاومة تجاهه أكثر ما تلاحظ في الخلايا الشحمية وخلايا الكبد والخلايا العضليّة، ومن غير المعروف تماماً السبب وراء ذلك لكن يوجد بعض العوامل الوراثية والعوامل البيئيّة تساهم في ظهور المرض.

3

ما الذي يؤهل المريض للإصابة بالسكري من النمط 2؟

لا يستطيع الباحثون حتى اليوم أن يفهموا بشكل كامل السبب الكامن وراء إصابة بعض الأشخاص بالداء السكري دون غيرهم، لكن من الواضح أن تعرّضك للعوامل التالية قد يزيد من احتمال إصابتك بالسكري بشكل ملحوظ:

  1. الوزن: تعد زيادة الوزن والبدانة من عوامل الخطر الأساسيّة للإصابة بالداء السكري، فكلّما زاد النسيج الشحمي لديك قامت خلاياك بإبداء مقاومة أكبر للأنسولين، لكن ليس من الضروري أن تكون ذا وزن زائد حتى تصاب بالسكري.
  2. توزع الشحوم: إذا كان جسدك يقوم بتخزين الشحوم في منطقة البطن فإنّ احتمال إصابتك بالداء السكري أكبر مما إذا كان يخزنها في مكان آخر مثل الورك أو منطقة الفخذ.
  3. الخمول: كلّما قل النشاط الفيزيائي الذي تقوم به كلّما زاد خطر إصابتك بالداء السكري نمط 2؛ لأنّ قيامك بالتمارين الرياضيّة يساعدك في السيطرة على وزنك، بالإضافة لحرق الغلوكوز كمصدر للطاقة ما يجعل خلايا جسدك أكثر حساسيّة للأنسولين.
  4. القصّة العائليّة: إن وجود قصّة إصابة لأحد والديك بالداء السكري نمط 2 يزيد من احتمال إصابتك بهذا المرض أيضاً، فالاستعداد الوراثي للإصابة بهذا الصنف واضحة وأكثر شيوعاً منها في النمط 1، لكن لم يتم حتى الآن تحديد المورثة المسؤولة عنه، إذ يبدو أنه يوجد أكثر من عامل وراثي، ويحتاج العامل الوراثي لعوامل بيئيّة لإظهاره.
  5. العِرق: السبب غير واضح تماماً، لكن الأشخاص الذين ينحدرون من أعراق معينة مثل السود واللاتينييّن وهنود أميركا أكثر عرضة للإصابة بالداء السكري نمط 2 من الأشخاص ذوي العرق الأبيض.
  6. العمر: يزداد خطر الإصابة بالداء السكري من النمط 2 مع تقدمك بالعمر خصوصاً بعد سن ال 45 سنة، غالباً ما يعزى إلى نقص النشاط الفيزيائي ونقص الكتلة العضلة وزيادة الوزن لدى هؤلاء الأشخاص، لكن قد لُوحظ وجود زيادة في عدد الأطفال والمراهقين والشباب المصابين بهذا النمط من الداء السكري.
  7. اعتلال سكر الدم (Prediabetes): حالة تتميّز بوجود تراكيز مرتفعة للسكر بشكل أكبر من الطبيعي لكن ليس بشكل كبير لدرجة تسمح لنا بتصنيفه كداء سكري صريح، عند ترك هذه الحالة دون علاج قد تتحوّل إلى داء سكري نمط 2.
  8. السكري الحملي (Gestational Diabetes): إذا عانيتي من السكري الحملي قد تتعرضين لإصابة دائمة بالداء السكري نمط 2 في المستقبل، كذلك إنجابكِ لطفل بوزن أكبر من 4كغ يجعلكِ عرضةً للإصابة بمرض السكري.
  9. متلازمة المبيض متعدّد الكيسات (Polycystic Ovarian Syndrome): تزيد من خطر الإصابة بالداء السكري نمط 2 (حالة تظهر عند النساء بدورة طمثيّة غير منتظمة وشعرانيّة - أي زيادة في نمو الشعر - ذات نموذج ذكري، بالإضافة للبدانة المذكّرة).
4

أعراض مرض السكري نمط 2

غالباً ما تتطور علامات وأعراض الداء السكري من النمط 2 بشكل بطيء، وربّما قد تكون مصاباً بالداء السكري نمط 2 منذ سنوات دون أن تعرف بذلك:

  1. زيادة الشعور بالعطش وزيادة عدد مرّات التبوّل: إن تراكم السكر داخل الجريان الدموي لديك له تأثير على السوائل الموجودة داخل الأنسجة إذ يقوم بجذبها نحو الأوعية الدمويّة مما يجعلك تشعر بالعطش؛ وكنتيجة لذلك تبدأ بشرب الماء بكثرة والدخول إلى المرحاض لتقوم بالتبول بشكل أكبر من المعتاد.
  2. الشعور بالجوع: عندما لا يدخل الغلوكوز إلى خلايا عضلاتك وأعضائك تنفذ منها مصادر الطاقة ما يحرّض شعورك بالجوع.
  3. خسارة الوزن: قد تخسر الوزن بالرغم من أنّك تأكل بشكل أكبر لتشبع شعورك بالجوع، فمن دون القدرة على استقلاب الغلوكوز يبدأ جسدك باستهلاك مصادر الوقود البديلة المُخزّنة في عضلاتك ونسيجك الشحمي، ومع زيادة تحرر الغلوكوز مع البول يتم خسارة الحريرات.
  4. التعب: قد تصاب بالإنهاك بسبب نقص الغلوكوز ضمن الخلايا الذي يشكّل مصدر الطاقة الرئيس للقيام بالفعاليّات الضرورية.
  5. الرؤية المشوشة: يتم سحب السوائل من عدسة عينك عندما يكون تركيز السكر في الدم مرتفعاً للغاية، هذا ما قد يؤثر على قدرة المطابقة والتدقيق البؤري لديك.
  6. بطء ترميم الجروح والتعرّض للإنتانات المتكرّرة: النمط الثاني من الداء السكري يؤثر على قدرة جسمك على الشفاء ومقاومة الجراثيم والإنتانات.
  7. ظهور مناطق جلديّة بلون أسود: بعض الأشخاص المصابين بالداء السكري من النمط الثاني قد تظهر لديهم بقعٌ من الجلد الداكن المخملي في طيات وتجاعيد أجسادهم، غالباً ما تظهر في منطقة الإبط والعنق، تُعرف هذه الحالة بالشواك الأسود (Acanthosis Nigricans)، هذا ما قد يكون بسبب المقاومة على الأنسولين.
5

اختلاطات (مضاعفات) الداء السكري نمط 2

من السهل تجاهل وجود هذا النمط من الداء السكري وخصوصاً في المراحل المبكّرة عندما تكون تشعر بأنّك على ما يرام، لكن مرض السكّر يؤثّر على العديد من أعضائك الرئيسيّة بما فيها القلب والأوعية الدموية الصغيرة والعينين والكليتين.

فالتحكم بمستوى السكر الدموي عن طريق العلاج المناسب يساعدك على تجنّب حدوث المضاعفات وتأخير ظهورها حتى بلوغ أعمار متقدّمة، وبالرغم من أنّ اختلاطات الداء السكري تتطور ببطء وتحتاج وقتاً طويلاً حتى تظهر إلاّ أنّها تكون خطرةً حينها ومهدّدة للحياة.

المضاعفات المحتملة لمرض السكري من النمط الثاني

1. اعتلال الأوعية الكبيرة: نقصد بالأوعية الكبيرة هنا كل الأوعية الدمويّة عدا الشعريّة منها (وهي الأوعية الدموية الصغيرة جداً حيث يتم تبادل المواد مع الخلايا) والذي لا يختلف هذا الاعتلال من الناحية النسيجة عنه لدى غير السكريين (المصابين بالسكري) ولكن يتميز لدى السكريين بالتالي:

  • حدوثه المبكر بالنسبة لغير السكريين.
  • غياب الفروق في نسبة الحدوث بين النساء والرجال.
  • نسبة الوفيّات باحتشاء العضلة القلبية لدى السكريين أعلى منها لدى غير السكريين.
  • غياب الألم أثناء الاحتشاء أو نقص التروية القلبية لدى معظم الأشخاص السكريين.
  • انسداد شرايين الأطراف السفليّة أكثر شيوعاً لدى السكريين (نصف حالات البتر في المشافي تُجرى بسبب نقص التروية المحيطيّة لدى أشخاص سكريين).

2. الأذية العصبيّة (اعتلال الأعصاب): إن وجود كميّات كبيرة من السكر قد يسبب أذيّة لجدران الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدمويّة) التي تغذّي الأعصاب - خصوصاً في الساقين - ما يسبّب شعوراً بالخدر والتنميل أو إحساساً حارقاً أو ألماً، يبدأ هذا الشعور غالباً من رؤوس أصابع القدمين وينتشر بشكل متزايد باتجاه الأعلى، وإنّ عدم ضبط سكر الدم بشكل جيّد يقود بالنهاية إلى فقدان الشعور في المنطقة المصابة، بينما تسبّب أذية الأعصاب التي تُعصب الطريق المعدي المعوي غثياناً، إقياءً، إسهالاً أو إمساكاً، كما قد يحدث ضعف انتصاب لدى الذكور.
3. الأذية الكلويّة (اعتلال الكلية): تحوي الكلية ملايين الأوعية الدمويّة الصغيرة المتجمعة على شكل عناقيد تعمل على تصفية الدم من الفضلات ونواتج الاستقلاب، يقوم السكري بأذية جهاز التصفية هذا مؤدياً لأذية شديدة فيه قد تقود بالنهاية إلى الفشل (القصور) الكلوي أو داء كلوي غير قابل للعكس، وسوف يضطر المريض الآن للخضوع للتحال الكلوي (عمليّة تصفية الدم من الفضلات بآلية مشابهة لعمل الكلية ولكن باستعمال جهاز خاص) أو القيام بعملية زرع كلية.
4. الأذيّة العينيّة: قد يقوم السكري بإحداث ضرر في أوعية الشبكيّة (اعتلال الشبكيّة السكري)، ما قد يؤدي إلى حدوث العمى في النهاية، بالإضافة إلى أنّ السكري يزيد من خطر الإصابة بحالات عينيّة شديدة مثل الساد أو الزرق.
5. أذيّة القدم: إنّ حدوث أذية في أعصاب القدم أو التروية الدمويّة الضعيفة لها يزيد من خطر حدوث اختلاطات متنوّعة في القدم، ففي حال عدم علاج الجروح أو البثور التي تصيب القدم قد يقود إلى الإصابة بإنتانات خطيرة تُشفى ببطء، وقد يكون استئصال الإصبع أو القدم أو الساق الخيار العلاجي الأخير للحد من انتشار الإنتان.
6. ضعف السمع: مشاكل ضعف السمع شائعة لدى الأشخاص السكريين.
7. الاختلاطات الجلديّة: قد يجعلك الداء السكري أكثر عرضة للمشاكل الجلديّة متضمّنة الإنتانات الفطريّة والجرثوميّة.
8. مرض الزهايمر: يزيد الداء السكري نمط 2 خطر الإصابة بالزهايمر، فوجود اضطراب في ضبط سكّر الدم يعني وجود خطر أكبر لحدوث هذا المرض، ومن غير الواضح حتى الآن العلاقة التي تربط بين الحالتين.

6

ما هو السكري من النمط الأول؟

عُرف سابقاً هذا النوع من مرض السكر بأسماء مختلفة كالسكري الشبابي أو السكري المعتمد على الأنسولين، وهي حالة مرضيّة مزمنة لا يقوم فيها البنكرياس بإنتاج أي كميّة من الأنسولين أو أنه يقوم بإنتاج كميّة قليلة جداً.

العديد من العوامل المختلفة تتضمن الوراثة والتعرّض لبعض الفيروسات تشارك في إحداث المرض، وبالرغم من أنّ النمط الأوّل من مرض السكر يظهر عادةً لدى الأطفال والمراهقين إلاّ أنه قد يصيب البالغين أيضاً.

أسباب مرض السكري من النمط الأول

لا يزال السبب الأساسي وراء الداء السكري نمط 1 مجهولاً، ولكن عادة ما يقوم الجهاز المناعي للشخص ذاته-المسؤول بالحالة الطبيعيّة عن مواجهة الجراثيم والفيروسات المؤذية- بمهاجمة الخلايا التي تنتج الأنسولين عن طريق الخطأ، توجد هذه الخلايا في جزر لانجرهانس في البنكرياس، وهنا بعض الأسباب الأخرى:

  • الوراثة: العديد من الأشخاص لا يصابون بالداء السكري نمط 1 لعدم امتلاكهم المورّثات التي قام الباحثون بتحديدها كسبب للإصابة بهذا النوع من مرض السكر، فقد كشف الباحثون أنّ هناك أنماطاً معيّنةً من معقّد التوافق النسيجي (HLA) مسؤولة عن تطوّر المرض، حيث أن معقّد التوافق النسيجي يلعب دوراً في إنتاج كريّات الدم البيضاء للأضداد (جزيئات بروتينيّة ترتبط مع المستضدات الموجودة على سطح الأجسام الغريبة عن الجسم كالفيروسات والجراثيم لتقوم بقتلها وتخريبها عن طريق إطلاق الزناد لحدوث استجابة مناعيّة).

يوجد عدّة أنواع من معقّدات التوافق النسيجي (HLA) مرتبطة بشكل مباشر مع حدوث الداء السكري نمط 1، تقع جميعها على الصبغي 6.

  • الفيروسات: عندما تقوم الفيروسات بغزو جسمك يبدأ جهازك المناعي بإنتاج الأضداد بهدف القضاء على الأجسام الغريبة الغازية، وكما ذكرنا سابقاً فإنّ هذه الأضداد تكون مُوجّهة ضد مستضدات موجودة على سطح الفيروسات(بآلية القفل والمفتاح حيث أنّ هذه الأضداد لا تؤثّر سوى على المستضدات الموجودة على سطح هذا النوع المعيّن من الفيروسات)، لكن في بعض الأحيان قد يمتلك الفيروس المهاجم على سطحه نفس نوع المستضدّات الموجودة على سطح الخلايا المفرزة للأنسولين في البنكرياس (أي نفس القفل)، وهنا تبدأ الخلايا المناعية في الجسم بإنتاج الأضداد وتهاجم بها الخلايا المفرزة للأنسولين وتدمرها، وعندما تتخرّب معظم هذه الخلايا لا يستطيع جسمك أن ينتج كميّة كافية من الأنسولين.

هذه العمليّة تحتاج زمناً طويلاً حتى تتخرّب معظم الخلايا عادة ما تستمر عدة سنوات، ولكن إصابتك بالفيروس هي التي قامت بإطلاق الشرارة التي أدّت لإصابتك بالداء السكري نمط 1.

لا يستطيع أي نوع من الفيروسات أن يطلق هذا الشلال من إنتاج الأضداد، بل يجب على الفيروس أن يمتلك مستضدات على سطحه مشابهة لتلك الموجودة على سطح الخلايا β المفرزة للأنسولين وهذه الفيروسات تتضمن:

  1. الحصبة الألمانيّة (German Measles).
  2. النكاف (Mumps) يصيب الغدّة النكفيّة ويسبّب تورمها.
  3. الروتافايروس (Rotavirus) وهو فيروس يسبّب الإسهال بشكل أساسي.
  4. السلالة B4 لفيروس كوكساكي بـ (Coxsackie B) يسبّب مجموعة واسعة من الأمراض من مشاكل الجهاز الهضمي والتهاب العضلة القلبيّة.
  • شرب حليب البقر أثناء الطفولة: كان هناك بعض الدراسات المثيرة للجدل وغير المثبتة بشكل قاطع عن العلاقة ما بين شرب حليب البقر أثناء الطفولة وتطوّر النمط الأوّل من الداء السكري، لا يتّفق الجميع على هذا لكن البعض يقول أن البروتينات الموجودة في حليب البقر له بنية مشابهة لبروتين موجود في جسم الإنسان مسؤول عن التحكم بإنتاج الخلايا المناعية يدعى بـ (Glycodelin)، يقوم جسم الرضيع بمهاجمة هذا البروتين الغريب-بروتين حليب البقر، لكن باعتبار وجود تشابه بين هذا البروتين وبروتين الـ (Glycodelin) فسوف يهاجم الجسم البروتين الأخير أيضاً؛ وبالتالي يفقد الجسم السيطرة على إنتاج الخلايا المناعية ويتم تشكيل أعداد كبيرة منها تقوم بتدمير الخلايا المفرزة للأنسولين.
  • اللقاحات: تم اقتراح وجود علاقة ما بين تلقيح الأطفال بلقاح جدري الماء أو لقاح المستدمية النزليّة (Hib) أو لقاح السل (BCG) والإصابة بالداء السكري نمط 1، ولكن هذه العلاقة غير مقبولة بشكل كامل لدرجة تجعل المراكز الصحيّة مضطرة لتبديل جدول اللقاحات.
  • نقص مستوى فيتامين د (vit.D): لوحظ وجود رابط بين نقص مستوى الفيتامين د والإصابة بالداء السكري بناءً على أنّ نسبة الأشخاص المصابين بالداء السكري نمط 1 ترتفع كلّما ابتعدنا عن خط الاستواء (باعتبار أنّ التعرّض للشمس يكون أكبر عند خط الاستواء ومنه تصنيع جسمك لفيتامين د يكون أعلى)، حيث تشير الإحصاءات إلى ارتفاع ملحوظ بنسبة إصابة سكان بريطانيا وكندا وأميركا والدول الاسكندنافيّة جميعاً بالسكري نمط 1.
7

مخاطر الإصابة بمرض السكري نمط 1

فيما يلي بعض العوامل التي قد تزيد من تأهبك للإصابة بالداء السكري نمط 1:

  1. القصّة العائليّة: إن وجود أحد والديك مصاباً بهذا النوع يرفع بشكل خفيف من خطر إصابتك أيضاً، حيث أن العامل الوراثي غير واضح بشكل جيد في هذا النمط، بعكس النمط 2 الذي يكون فيه العامل الوراثي السبب بـ 40-80% من الحالات.
  2. الوراثة: بعض أنواع المورثات تزيد من خطر الإصابة.
  3. الجغرافيا: معدل الإصابة بالداء السكري نمط 1 يرتفع كلّما ابتعدنا عن خط الاستواء.
  4. العمر: بالرغم من أن النمط 1 قد يصيب أي عمر إلّا أنّ هناك ذروتان عمريّتان يكون خطر الإصابة أعلى ما يمكن فيهما، الذروة الأولى لدى الأطفال بعمر ما بين 4-7 سنوات، والثانية لدى الأطفال ما بين 10-14 سنة.
8

ما هي الأعراض المرافقة للإصابة بالداء السكري نمط 1

أعراض الداء السكري نمط 1 تظهر بشكل مفاجئ معظم الأحيان وفيما يلي أهم أعراضه:

  1. الشعور المستمر بالعطش.
  2. زيادة عدد مرّات التبول.
  3. قيام الأطفال بتبليل الفراش رغم عدم قيامهم بتبليله مسبقاً (أي قبل الإصابة).
  4. الجوع الشديد.
  5. نقص الوزن بعكس النمط 2 حيث يزيد الوزن.
  6. التهيّج واضطرابات المزاج الأخرى.
  7. التعب والإنهاك.
  8. تشوش الرؤية.
9

اختلاطات (مضاعفات) مرض السكري نمط 1

بمرور الوقت قد يسبب الداء السكري نمط 1 مجموعة من الاختلاطات التي تؤثّر على مجموعة من أعضاء الجسم الرئيسيّة، تتضمّن القلب، الأوعية الدمويّة، الأعصاب، العينين والكليتين. وتبقى الوسيلة الأفضل لإنقاص خطر العديد من هذه الاختلاطات بالحفاظ على سكر الدم ضمن الحدود الطبيعيّة، وفي النهاية قد تكون اختلاطات الداء السكري معطّلة لوظائف الجسم ومهدّدة للحياة، فيما يلي أهم الاختلاطات التي قد تحدث:

  1. أمراض القلب والأوعية الدمويّة: يزيد الداء السكري بنوعيه الأوّل والثاني من خطر تعرّضك لمجموعة واسعة من المشاكل القلبيّة الوعائيّة مثل أمراض الشرايين الإكليليّة (وهي الشرايين التي تغذّي القلب) وما يرافقها من ألم صدري (خنّاق الصدر)، بالإضافة إلى إمكانيّة حدوث الذبحة القلبيّة أو السكتة الدماغية وتضيّق الشرايين (التصلب العصيدي) وارتفاع ضغط الدم.
  2. الأذية العصبيّة (اعتلال الأعصاب): إن وجود كميّات كبيرة من السكر قد يسبب أذيّة لجدران الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدمويّة) التي تغذّي الأعصاب -خصوصاً في الساقين- ما يسبّب شعوراً بالخدر والتنميل، إحساساً حارقاً، أو ألماً، يبدأ هذا الشعور غالباً من رؤوس أصابع القدميين وينتشر بشكل متزايد باتجاه الأعلى، وإنّ عدم ضبط سكر الدم بشكل جيّد يقود بالنهاية إلى فقدان الشعور في المنطقة المصابة، بينما تسبّب أذية الأعصاب التي تُعصب الطريق المعدي المعوي غثياناً، إقياءً، إسهالاً أو إمساكاً، كما قد يحدث ضعف انتصاب لدى الذكور.
  3. الأذية الكلويّة (اعتلال الكلية): (يشترك هذا الاعتلال مع ما يحدث للكليتين في حالة الداء السكري نمط 2).
  4. الأذيّة العينيّة: (كما في الداء السكري نمط 2).
  5. أذيّة القدم: (كما في السكري نمط 2).
  6. مشاكل الفم والجلد: الداء السكري يجعلك أكثر عرضةً للإنتانات الجلديّة والفمويّة بما فيها الإنتانات الفطريّة والجرثوميّة، كما تعد مشاكل اللثّة وجفاف الفم من الحالات الشائعة.
  7. اختلاطات الحمل: ارتفاع السكر الدموي قد يكون خطيراً على الأم وجنينها أيضاً، فيرتفع احتمال حدوث الإجهاض والولادة المبكّرة وتشوهات الجنين الخلقيّة خصوصاً عندما لا يتم ضبط سكر الدم بشكل جيد، ويزداد خطر إصابة الأم بالمشاكل العينيّة (اعتلال الشبكيّة)، كما أن السكري يرفع من خطر ارتفاع ضغط الدم والتسمم الحملي.
10

مقارنة بين الداء السكري نمط 1 والداء السكري نمط 2

مقارنة بين مرض السكري من النمط الأول والنمط الثاني

نمط الداء السكري

النمط 1

النمط 2

ظهور المرض

  • غالباً بعمر الشباب ولكن يمكن أن يظهر بأي عمر.
  • يشكّل 5-15%من الحالات.
  • غالباً بالعمر المتوسط إلى المتقدّم.
  • يشكّل 85-95% من الحالات.

عوامل الخطر للإصابة

  • الصيغة الوراثيّة.
  • التعرّض للإنتان.
  • عوامل مجهولة.
  • العمر.
  • البدانة.
  • قصة عائليّة.
  • الخمول ونقص النشاط الفيزيائي.
  • الحمل أحياناً.

آلية المرض

  • نقص مطلق بالأنسولين.
  • يحدث ميل لإنتاج الأجسام الخلونيّة وإفرازها بالبول (أجسام ناتجة عن تحطيم الشحم كمصدر للطاقة).
  • زيادة الوزن.
  • نقص إفراز الأنسولين ونقص فعاليته (مقاومة الأنسولين).
  • الميل لإنتاج الأجسام الخلونيّة نادر.
  • اضطراب في شحوم الدم.

الأعراض والفحص السريري

  • عند التشخيص غالباً المريض نحيل.
  • الأعراض تظهر بسرعة.
  • شهية جيدة مع نقص وزن.
  • غالباً المريض بدين، تتركّز هذه البدانة في منطقة البطن.
  • تظهر الأعراض ببطء وقد لا تلاحظ لدى المريض.

الأعراض المشتركة

  • العطش الشديد، تعدد مرّات التبول، التعب والوهن، نقص اللياقة، الإنتان، اضطراب الرؤية، اعتلال الأعصاب المحيطيّة، حكّة، اضطراب الشهوة الجنسيّة واضطراب الانتصاب لدى الذكور، إنتانات تناسليّة.

العلاج

  • دائماً بالأنسولين بالإضافة للحمية والتغذية.
  • أحياناً قد يكون العلاج بالحمية وتخفيض الوزن كافياً.
  • العلاج الدوائي بخافضات السكر الفمويّة، وأحياناً قد نضطر لإضافة الأنسولين للخطّة العلاجيّة.
 
11

تشخيص مرض السكري بنمطيه الأول والثاني

فيما يلي الفحوصات التي يتم إجراؤها لتشخيص الداء السكري:

1. اختبار خضاب الدم الغلوكوزي :(Glycated Hemoglobin-A1C) يفيد هذا الاختبار في تقييم سكر الدم لدى المريض خلال آخر 2-3 أشهر، فخضاب الدم الغلوكوزي عبارة عن الخضاب الموجود في الكريات الحمراء الذي يرتبط مع الغلوكوز، يستمر هذا الارتباط طوال فترة حياة الكريّة الحمراء (100-120)يوم، تتناسب النسبة المئوية منه طرداً مع مستويات الغلوكوز في الدم فيرتفع بارتفاعها وينخفض بانخفاضها أيضاً.

القيم الطبيعيّة لخضاب الدم الغلوكوزي تتراوح بين 5-6.5%، فعند ظهور قيمٍ لخضاب الدم الغلوكوزي أكثر من(6.5%) خلال فحصين يفصل بينهما مدة زمنية يرجح إصابتك بالسكري.

إذا لم يكن هذا الاختبار متاحاً أو أنّ القيم التي يعطيها ستكون قيماً خاطئةً كما في حالة الحمل أو أمراض الخضاب المتنوعة سيلجأ طبيبك للفحوصات التالية:

2. اختبار سكر الدم العشوائي (بدون تحضيرات مسبقة): يقوم الطبيب بأخذ عينة من دمك في وقت عشوائي، وقد يقوم بإعادته عدّة مرّات ليؤكد التشخيص.

يتم التعبير عن قيم سكر الدم بـ الميلغرام/100مل، وبغض النظر عن آخر مرّة أكلت فيها قبل إجراء هذا الاختبار يجب أن تكون قيم السكر أقل من (110ملغ/100مل)، أمّا إذا كانت أعلى من (200ملغ/100مل) فهذا يرجح إصابتك بالداء السكري خصوصاً عند إجراء هذا الفحص مرتين مع وجود علامات وأعراض للداء السكري مثل العطش الشديد وتعدّد مرات التبوّل.

3. اختبار سكر الدم الصيامي: يقصد به معايرة غلوكوز الدم على الريق، أي عدم تناول أية مادّة غذائية ذات قيمة حروريّة لمدّة لا تقل عن 8 ساعات (يسمح بشرب الماء).

تعد قيم سكر الدم الصيامي الأقل من (110ملغ/100مل) طبيعيّة.

بينما تُعتبر قيم سكر الدم الصيامي التي تتراوح ما بين (110ملغ/100مل -125ملغ/100مل) اعتلالاً في سكر الدم الصيامي (Prediabtes)، وتشير قيم سكر الدم الصيامي التي تساوي 126ملغ/100مل أو أكبر خلال فحصين يفصل بينهما مدة زمنيّة إلى داء سكري صريح.

عند تشخيص إصابتك بالداء السكري قد يقوم طبيبك بإجراء بعض الفحوصات الأخرى مثل فحوصات تحرّي وجود الأضداد المناعية الذاتيّة الشائعة في النمط1 من مرض السكري، تساعد هذه الفحوص طبيبك على التمييز ما بين النمط 1 والنمط 2 من الداء السكري وذلك عندما يوجد شك بالتشخيص.

كما أنّ وجود الأجسام الخلونيّة (هي أجسام يبدأ جسمك بإنتاجها عن طريق تحطيم الشحم كمصدر للطاقة لعدم دخول السكر للخلايا) يرجح إصابتك بالنمط 1 وليس النمط 2.

معايير تشخيص الداء السكري حسب الجمعيّة الأميركيّة للسكري:

  1. أعراض سريريّة واضحة (تعدد مرّات التبوّل، العطش الشديد، نقص الوزن، الوهن....)، ومعايرة سكر دم عشوائي قيمتها أعلى من (200ملغ/100مل)، وفي حال وجود أعراض سكري واضحة وكانت نتائج معايرة السكر في الدم طبيعّة يجب إعادة المعايرة في يوم آخر.
  2. معايرة سكر الدم الصيامي (على الريق) أكبر أو يساوي (126ملغ/100مل).
  3.  معايرة سكر الدم بعد إعطاء الشخص 75غرام من الغلوكوز عن طريق الفم أكبر أو تساوي (200ملغ/100مل)، إن هذا الاختبار غير معمول به في الممارسة الطبيّة اليوميّة.

الكشف الدوري عن السكري

هناك نسبة كبيرة من حالات السكري تتطور بالخفاء ولا تظهر سريرياً إلاّ بعد مدّة طويلة، وقد تُكشف فقط لدى ظهور أحد الاختلاطات خاصّة في حالات السكري نمط 2، وبما أنّ معايرة سكر الدم ذات كلفة زهيدة فإن منظّمة الصحّة العالميّة تنصح بالمعايرة الدوريّة لسكّر الدم لا سيما بعد سن الأربعين، كما أنك قد تحتاج لمراقبة دوريّة منتظمة إذا:

  1. كنت تشكو من إنتانات متكرّرة وناكسة (جلديّة أو بوليّة....).
  2. وجود أحد أقاربك من الدرجة الأولى (أب، أم، أخ، أخت) مصاباً بالسكري.
  3. كنت بديناً وعمرك فوق الـ 40 سنة.
  4. ولدتِ طفلاً وزنه أكثر من 4 كغ.
  5. كنتِ تعانين من الإسقاطات المتكرّرة.
  6. كنت تأخذ علاجاً يحوي على الكورتيزون.
  7. كنتِ تتناولين مانعات الحمل الفمويّة (الحاوية على الإستروجين).
  8. كان لديك آفة وعائية (قلبيّة أو دماغية أو في أحد أطرافك).
  9. كنتِ قد أصبتِ سابقاً بالسكري الحملي.
12

ما هو عدد الأشخاص المصابين بالسكري؟ وأين ينتشر؟

يُقدّر عدد المصابين بالداء السكري حول العالم بـ422 مليون شخص بالغ (5.6% من السكان) حسب البيانات الأخيرة لمنظّمة الصحة العالمية (WHO) لعام 2016، ونستطيع ملاحظة وجود ازدياد سريع لعدد الأشخاص الذين يصابون به.

حيث كانت الأرقام العالميّة تقدّر بحوالي 381 مليون شخص في عام 2013، ومن المتوقع أن يتضاعف الرقم الحالي إلى 800 مليون شخص مصاب عند حلول العام 2030م، يشكّل النمط 2 من الداء السكري 85-90% من جميع حالات الداء السكري.

هذا الارتفاع الكبير في معدل الانتشار يعكس زيادة عوامل الخطر للداء السكري نمط 2 - التي تشكّل البدانة وزيادة الوزن أحد أهم هذه العوامل بشكل متزامن مع زيادة متوسط عمر الإنسان.

يصيب مرض السكري جميع الأشخاص من كل دول العالم لكنه أكثر وجوداً في الدول المتطورة خصوصاً النمط 2من السكري، بينما زيادة عدد الأشخاص المصابين به تحدث بتواتر وتسارع أكبر في الدول النامية والمتوسطة الدخل مثل دول آسيا وإفريقيا.

فمن المقدّر أنه سيتواجد في هذه الدول أغلبية المرضى بحلول العام 2030، ويمكن تفسير الزيادة الكبيرة في إصابات السكري بالدول النامية باتجاهها نحو التمدّن وتغيير نمط الحياة مثل قيام الأشخاص بالاستقرار وعدم الترحال وبالتالي ضعف الأنشطة الجسدية بسبب تغير نمط العمل ودخول الآلات لمجال الصناعة بشكل أكبر؛ مما يقلل من حاجة الشخص للقيام بالجهد.

كما أنّ تحوّل النمط العالمي للغذاء كان له دور كبير في رفع نسبة الأشخاص المصابين بالسكري حول العالم، فقد زاد الاعتماد على تناول الطعام مرتفع الطاقة ومنخفض القيمة الغذائيّة (Fast Food).

أرقام حول مرض السكري

  • تختلف نسبة الإصابة بين سكّان الريف 1% والمدينة 15% للأسباب التي ذكرت سابقاً.
  • أغلب حالات الإصابة بالداء السكري نمط 2 تحدث بعد سن الأربعين وذروة الحدوث في سن 60-70 سنة.
  • حوالي 2% من البشر فوق سن الـ 60 لديهم إصابة بالداء السكري.
  • يشكّل السكري نمط 1 (5-15%) من حالات الداء السكري.
  • الخريطة التالية توضح توزع انتشار الإصابة بالداء السكري حول العالم.

المناطق الأغمق يوجد فيها عدد أكبر من مرضى السكر

ختاماً.. نذكّر بأن مرض السكر من الأمراض الشائعة وخصوصاً النمط 2 منه، حيث أنّ 5-7%من سكان العالم مصابون به، لذلك كان من الضروري أن نعرف ولو القليل عن هذا المرض.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر