أسباب الإصابة باليأس وطرق للتخلص منه

مواجهة اليأس والتخلص من آثاره.. تعرفوا أيضاً على أبرز الأسباب التي تقف وراء الشعور باليأس
تاريخ النشر: 21/06/2017
آخر تحديث: 28/06/2017
محتويات المقال (اختر للانتقال)
  1. اليأس والأمل
  2. أسباب اليأس
  3. التعافي من اليأس
كيف تتغلب على اليأس؟

ما هي الأسباب الأكثر شيوعاً التي تؤدي بنا إلى اليأس؟! وكيف يستطيع بعض الأشخاص مواجهة التجارب المريرة والتغلب على يأسهم؟ هذه الأسئلة وغيرها ستجدون إجابتها في هذه المادة.

اليأس في اللغة العربية؛ هو نقيض الرجاء، وهو انعدام الأمل، حيث يشعر الإنسان أنَّه غير قادر على الإنجاز وغير قادر على العطاء، وكأنَّه قد أصيب بحالة من التجمد، هل هذا الشعور أمر طبيعي؟ وهل يمكن التغلب على مشاعر اليأس ببساطة؟ تابعوا معنا وشاركونا آراءكم.

1

إنَّ تعبير "لا يعرف معنى اليأس" هو مجرد تعبير مجازي

قبل أن نخوض في تفاصيل طرق مواجهة اليأس وأسباب حدوث هذه المشاعر أصلاً، لا بد أن نقف عند معنى اليأس، هناك مئات الآلاف بل الملايين من التجارب الملهمة التي تثبت أن اليأس يجب أن يكون مرحلة مؤقتة؛ يمر فيها الإنسان ويخرج منها ثانية، هؤلاء هم من نقول عنهم "أناس لا يعرفون اليأس"، لكن فعلياً لا يوجد شخص لا يعرف اليأس فهذا مجرد تعبير مجازي، كل ما في الأمر أنَّ هناك من يجيد الخروج من "عنق الزجاجة".

اليأس والأمل وجهان لعملة واحدة

جميعنا نمر بلحظاتٍ من اليأس، ربما ساعات أو حتَّى سنين في بعض الحالات، وقد يقودنا اليأس إلى الكآبة الحادة والعديد من المشاكل النفسية التي تضعف من أدائنا وتهدد علاقاتنا الاجتماعية والعاطفية واستقرار حياتنا بأكملها، لكن هل فكرتم يوماً كم أنَّ اليأس والأمل أمرين متقاربين؟! بالتأكيد فكرتم، فهذه الفكرة تكاد تتصف بالبداهة!

حيث أنَّنا جميعاً نمر بتجارب اليأس ((Hopeless)) فجميعنا يمر بتجارب الأمل، وكما يقول المسرحي السوري سعد الله ونوس: "إنَّنا محكومون بالأمل"، كل ما نريده أن نتخطى مرحلة اليأس بسلام، وألَّا نمكث طويلاً في الجزء المظلم، تعالوا لنتعرف معاً على أسباب الشعور باليأس، ثم نذكر بعض الطرق التي قد تساعدنا على التخلص من اليأس والتخفيف من آثاره.

2

تتعدد أسباب اليأس بين أسباب ذاتية وخارجية

لا بد أن نعترف أن العوامل الذاتية تلعب دوراً كبيراً في تحديد مشاعرنا السلبية والإيجابية، وأن اليأس والأمل لا يتكونان بكبسة زر، بل ينتجان عن الشخصية العميقة لكلٍّ منَّا، لذلك نجد أشخاصاً ينهارون أمام أحداث قد نعتبرها تافهة جداً وعادية، وآخرين يصمدون أمام انهيار عالمهم الخاص، حيث لا يمكن مقارنة آلام من فقد هاتفه النقال بآلام من فقد عائلته في الحرب، لكن على الرغم من ذلك، اليأس بالنسبة لكليهما قد يكون واحداً، بل إن فاقد الهاتف قد يصاب بإحباط واكتئاب، فيما يقرر من فقد ذويه في الحرب أن يتطوع لخدمة ضحايا الحرب أملاً في إنقاذ المزيد من الأرواح!

بناءً عليه، لا بد أيضاً أن ننظر للأسباب التي سنذكرها بصفتها أسباباً ترجيحية، قد لا يؤثر بعضها في أشخاص معينين، كما أن تأثيرها يختلف بشدته من شخص إلى آخر، ولا تعتبر هي الأسباب الوحيدة والكليَّة بأي شكل من الأشكال.

1- اليأس بسبب التجربة الفاشلة

لا أحد يرغب بالتعرض لتجربة فاشلة، جميعنا يشعر بالخيبة عندما يفشل بتجربة ما، ربما في العمل أو في العلاقات مع الآخرين، ولا بد أن معظمنا يستخدم عبارات على غرار من "لا يعمل لا يفشل"، أو "لا نجاح بلا فشل"، فعلى الرغم من صواب هذه العبارات إلَّا أنَّها لا تجعل من الفشل أمراً هيِّناً، حيث تشكل التجارب الفاشلة أبرز أسباب الشعور باليأس والإحباط، ويبقى الأمر مرتبطاً بمدى قدرتنا على التعافي من هذه الخيبة.

2- اليأس بسبب عدم وجود التجارب أصلاً!

وهي حالة من حالات اليأس الشائعة أيضاً، أن يصاب المرء بالإحباط نتيجة عدم تمكنه من الإقدام على تجارب جديدة أو مختلفة، خاصَّة إن كان يحاول لفترة طويلة أن يقدم على تجربة ولم يفعل أو لم يستطع، فيفقد الأمل منها قبل خوضها حتَّى.

3- اليأس بسبب العلاقات العاطفية والاجتماعية

إن وجود علاقات اجتماعية وأسرية متوترة يعني بالضرورة التعرض لنوبات من اليأس قد تكون قاسية في بعض الأحيان ينتج عنها الدخول في حالة من الاكتئاب، وهذا ينطبق على العلاقات مع زملاء ومدراء العمل، الأبوين، الزوجة والأولاد...إلخ

من جهة أخرى، تشكل الصدمات العاطفية سبباً مهماً من أسباب الدخول في اليأس، سواء كانت هذه الصدمات ناتجة عن الانفصال، أو عن كون العلاقة متوترة، أو حتَّى عن عدم القدرة على جذب انتباه الجنس الآخر بشكل عام، أو عدم القدرة على لفت انتباه شخص بعينه، جميع هذه التجارب تعتبر مؤلمة وتؤدي إلى حالة من اليأس.

كما أنَّ الضغوطات التي نتعرض لها من الآخرين (كالاستخفاف أو تحطيم المعنويات) جميعها تلعب دوراً في نقلنا من الأمل إلى اليأس، لكن فعلياً العلاقات الاجتماعية ذاتها قادرة على تصحيح البوصلة كما سنرى في فقرة التعامل مع اليأس.

4- اليأس بسبب الفقدان

فقدان الأحبَّة يجعل الإنسان حزيناً وبائساً، هذا يعني أنَّه سيفكر بمعنى الحياة والجدوى من الاستمرار بها، وأنَّه سيعيد تقييم تجربته في هذه الحياة، وغالباً ما سيكون هذا التقييم سلبياً ومجحفاً نتيجة الوقوع تحت تأثير الحزن، ما يعني وصوله إلى الإحباط واليأس، وشعوره أن الحياة غير مجدية، أو أن الألم أكثر من السعادة....إلخ.

5- اليأس بسبب تقدم السن

إن التقدم في السن يعني تغيرات جذرية في نمط الحياة، في الشخصية، وفي نمط التفكير، ويعتبر اليأس صديقاً سيئاً للمسنين، يمكن القول أنَّ أولى مراحل اليأس تبدأ في العقد الرابع، وهو ما ينتج عنه أزمة منتصف العمر عند النساء، التي تعرف بجهلة الأربعين عند الرجل، وعلى الرغم من أن معظم الأشخاص يتجاوزون هذه الأزمة، إلَّا أن اليأس يهدد استقرارهم النفسي مجدداً مع الوصول إلى سن التقاعد واستقلال الأبناء بحياتهم والتغيرات الكبيرة التي تطرأ على إيقاع الحياة.

6- اليأس نتيجة المرض أو تغير الوظائف الجسدية

وهذا واحد من أصعب أشكال اليأس، حيث يحتاج إلى الكثير من الإرادة والشجاعة لمواجهته، وينتج هذا اليأس عن الإصابة بأمراض خطيرة أو مزمنة، أو تغير في وظائف الجسد نتيجة فقدان أجزاء منه أو تعطل عمل بعض الأعضاء، وغالباً ما يحتاج الأشخاص الذين يتعرضون لمثل هذه الحوادث إلى دعم نفسي متخصص ليتمكنوا من متابعة حياتهم بشكل طبيعي.

3

نصائح للتخلص من اليأس

1. يقول ليونارد كوهين في مطلع أغنيته الشهيرة (Everybody knows):

(Everybody knows that the dice are loaded, Everybody rolls with their fingers crossed)

بمعنى أن الجميع يعلمون بأنَّ النتيجة قد تم تحديدها مسبقاً، لكنهم على الرغم من ذلك يتمنون الحظ الجيد! وهذه أولى النصائح التي نقدمها لكم: لا تخوضوا في التجارب المحكوم عليها بالفشل من باب الوقاية من اليأس والخيبة.

2. كسر الروتين من أهم طرق التعافي من اليأس

غيِّر من الروتين، وابحث عن أشياء جديدة لتتعلمها، تجارب جديدة لتخوضها، أشخاصاً جدد تتعرف إليهم، حيث يعزز الروتين الرتيب من جميع المشاكل التي تنتج عن الضغط النفسي، وتؤدي إلى مشاكل نفسية قد تكون خطيرة، وسيكون اليأس من أهم أعراضها.

3. شاركوا تجاربكم مع الآخرين وشاركوهم تجاربهم

سيكون من المفيد أن تطلعوا على تجارب أشخاص تحدوا مصاعب الحياة وتمكنوا من النجاح على الرغم من كثرة العقبات التي اعترضت طريقهم، وليس ذلك من باب المقارنة الساذجة التي تعتمد على وجود من هم في وضع أسوأ من وضعك! بل سيكون ذلك من باب تبادل الخبرات، فلا بد أن الذي تمكن من تجاوز اليأس في ظروف صعبة، سيتمكن من تقديم النصيحة للآخرين، ولا بد أنه سيكون ملهماً ومشجعاً.

4. تقييم المشكلة وتحديد آثارها الحقيقية

قيِّموا المشاكل بشكل عقلاني، وكرروا تقييمها بشكل دوري لتتأكدوا أنَّ كل مشكلة لا تأخذ أكبر من حجمها لا تؤثر على حياتكم تأثيراً مبالغاً فيه، فما هو بالغ الأهمية اليوم لن يكون كذلك غداً، وما كان ظناً قد يصبح يقيناً.

5. يجب أن تؤمن بديناميكية الحياة لتجنب مشاعر اليأس

يقول هيراقليطس: "إنَّك لا تسبح في مياه النهر الواحد مرتين"، فالحياة مستمرة باتجاه التغيير دائماً، ولا يمكن لشيء على هذه الأرض أن يستمر دون أن يتغير، ربما ستحتاج إلى تأمل ما هو حولك، وتتذكر كيف كان قبل سنوات، وكيف أصبح، الفقراء وجدوا طريقهم إلى الغنى، والأغنياء يبحثون عن طريقهم إلى الفقر، الأصحاء يمرضون، والمرضى يتعافون...  كل الأمور تتغير، لذلك لن يكون اليأس المفرط إلّا حالة من جلد الذات،تخلَّ عنها.

6. يجب أن نرغب بالخروج من دائرة اليأس

يحاول الكثيرون منا أن يتخلصوا من شعورهم باليأس ويفشلون، لكن لا بد من المحاولة مراراً وتكراراً، وفجأة ستجدون الغيمة قد انزاحت ما إن استمريتم في النفخ للتخلص منها.

ختاماً... اعرف نفسك، كم هي قديمة كلمات سقراط هذه، وكم هي معبرة وعميقة، ربما يجب أن نفكر جيداً في الأشياء التي تدعونا إلى اليأس أو تعيق طريق الخروج منه، وربما يجب أن نتعرف أكثر على الأشياء التي تعجل من تعافينا والتئام جروحنا أسرع، نتمنى لكم مزيداً من الأمل.

النصائح الواردة في المقال لا تغني عن استشارة المختصين بالعلاج السلوكي أو النفسي إن لزم الأمر
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر