ما هي الديمقراطية؟

الديمقراطية (Democracy) مصطلح شائع، فهو مصطلح قديم جديد، تناقلته الشعوب عبر العصور، لتقنع غيرها من الشعوب أنها أفضل سياسياً واقتصادياً وحتى اجتماعياً.

الكاتب:
تاريخ النشر: 17/04/2016
آخر تحديث: 30/11/2016
الديمقراطية حديث الشارع اليوم، لنتعرف على مفهومها ونشاتها وأنواعها

الديمقراطية نظام حكم ولكن ما هو هذا النظام؟ على ماذا يقوم؟ وعلى أي أساس تصنف الأنظمة والدول على أنها ديمقراطية أم غير ديمقراطية؟ هل هناك أنواع للديمقراطية؟ سأحاول في هذه المقالة إجابتك صديقي القارئ على هذه الأسئلة.

صديقي القارئ، بمجرد اجتماعك مع عدد من الأشخاص في مكان واحد، تتناقشون في موضع أو أكثر وتصلون إلى نتيجة.. تكون قد مارستَ شكلاً من أشكال الديمقراطية، دعونا نتعرف سويا على معنى ومفهوم الديمقراطية:

ما هي الديمقراطية؟

تعود جذور كلمة ديمقراطية إلى الكلمة اليونانية من (δημοκρατία) باللاتينية (Demokratia)، وتتكون من جزئين ديموس δῆμος أي الشعب وكراتوس κράτος أي السلطة. وبذلك يصبح معنى كلمة ديمقراطية باللغة اليونانية حكم أو سلطة الشعب.

وقد مورست الديمقراطية أولا في اليونان، ولكن تطبيقها كان محددا، ولا يشمل كل طبقات الشعب، وقد استثنيت المرأة منه وكذلك العبيد والأجانب، على اعتبار أن من يمارس الديمقراطية عليه أن يكون حراً.

والديمقراطية عزيزي القارئ ليست مجرد نظام حكم بل هي منظومة قيم اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، أساسها المساواة وتوزيع الأعباء على الجماعة، هناك من يصف الديمقراطية باعتبارها دكتاتورية الأغلبية باعتبار أن الأغلبية قد لا تكون تمتلك المؤهلات لاختيار الممثلين الأفضل عنهم، في مقابل أقلية تمتلك المؤهلات لكنها لا تمتلك العدد الكافي لإيصال صوتها، من هنا يمكن القول إن نوعية الشعب ومقدار وعيه تلعب دوراً هاماً في ترسيخ الشكل الأمثل للديمقراطية، آراء هذا الفريق من الناس ترد في الغالب على ألسنة أنصار الديمقراطية الذين يتهمون أنظمة الحكم المخالفة لها بأنها ديكتاتورية وهنا تستطيع أن تتوصل لنتيجة مفادها أن الديمقراطية نسبية وليست مطلقة.

أهم مبادئ وأسس الديمقراطية

تقوم الديمقراطية (بمفهومها الحالي على الأقل) وباعتبارها نظام حكم على مجموعة من المبادئ وهي:

  • حرية الأفراد: فأنت حر في أن تختار الشخص الذي تريد أن يمثلك، والقانون الذي يخدمك.
  • حكم الأغلبية: حتى يصل صوتك إلى الحكم، يجب أن يتوافق وأصوات نسبة كبيرة من جماعتك أو مجتمعك.
  • وجود (الدستور): فلا يمكن للبندين السابقين التحقق بدون وجود دستور يضمن تحقيقهما وتنظيمهما.
  • الفصل بين السلطات (التشريعية والتنفيذية والقضائية): وهي شرط ضروري لتطبيق الديمقراطية ومحاسبة المخالفين سواء من المسؤولين أم من الأفراد.
  • الانتخاب والاستفتاء: يمكنك اختصار المسألتين بحق التصويت، وهو التعبير الحقيقي عن الرأي والوسيلة الوحيدة لإيصال صوتك، وهذا يتم من خلال صندوق الاقتراع.
  • تعدد الأحزاب السياسية: باعتبار الديمقراطية نظام حكم، والأفراد يعبرون عن آرائهم بالتصويت، وكي لا تبقى الآراء عشوائية لابد من وجود الأحزاب السياسية، فهي وسيلة تضمن محاسبة كل حزب على وعوده التي يطلقها للمواطنين، ومكافأة الحزب الملتزم بوعوده للناس، وهذا ما يؤدي إلى فوز هذا الحزب أو ذاك بالانتخابات لأكثر من مرة متتالية.
  • استقلالية القضاء: وهو شرط أساسي للديمقراطية، فالقضاء مهمته الفصل بين المتنازعين سواءً أفراداً أو أحزاب، تجاه المغبونين، أو المتشككين بنتائج الانتخابات، فيعد القضاء بمثابة حارس للنظام الديمقراطي.

أنواع الديمقراطية

الديمقراطية وإن كانت من حيث الشكل هي نظام حكم، ولكنها من حيث المضمون تضم العديد من الأنواع المختلفة باختلاف وسيلة ممارستها وتجمعها سمة واحدة وهي التصويت والاختيار، وأما أنواعها فهي:

الديمقراطية المباشرة

حيث يمارس الشعب حقوقه في التصويت على القوانين والقرارات مباشرة، دون وجود مجالس تمثيلية، وبالتالي يعد هذا النوع الشكل الأمثل للديمقراطية التي تضمن وصول صوت الشعب دون تزوير أو تحريف، لكن هذا النوع من الديمقراطية يتطلب أن يكون عدد السكان قليلا، فمن الصعب إن كان عدد السكان كبيراً إيجاد مكان واحد يتسع لكل أفراد الشعب، وقد طبق هذا النوع من الديمقراطية في اليونان حيث لم يزد عدد المواطنين الذين يحق لهم الكلام والتصويت عن ألفين ومئة شخص، يمكن وصف الاستفتاءات الشعبية التي تقوم بها بعض الدول كأحد مظاهر الديمقراطية المباشرة، حيث يصوت جميع أفراد الشعب على قضية الاستفتاء.

الديمقراطية غير المباشرة

حيث ينتخب الشعب ممثلين عنه إلى هيئة تمثيلية غالباً ما تسمى السلطة التشريعية التي تتخذ القرارات وتصدر التشريعات عوضاً عن الشعب، وهذا النوع من الديمقراطية هو الأكثر انتشاراً وذلك لازدياد عدد السكان ووصوله في البعض الدول إلى مئات الملايين مثل روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية.

الديمقراطية المختطة

التي تدمج بين النوعين السابقين، حيث يمارس الشعب حقه في اتخاذ بعض القرارات عن طريق التصويت المعبر عنه بالاستفتاء، تطبيقاً للنوع الأول، وينتخب الشعب ممثليه إلى السلطة التشريعية كتطبيق للنوع الثاني.

انواع أخرى للديمقراطية

خلال الحرب الباردة ظهرت تصنيفات للديمقراطية تنطبق على الحالة الدولية وانقسام العالم إلى معسكرين حينها، من هذه التصنيفات والانواع:

الديمقراطية الليبرالية

استخدم هذا المصطلح للدلالة على أنظمة الحكم في المجتمعات الغربية، حيث ربطت بين الأفكار الديمقراطية والفكر الليبرالي، بهدف التركيز على الحريات الفردية، والتعددية الحزبية، وهي مرتبطة بالنظام الرأسمالي الذي كان سائداً في تلك الفترة.

الديمقراطية الشعبية

استخدم هذا المصطلح للدلالة على أنظمة الحكم في المجتمعات الشرقية، وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية، وهدف هذا النوع من الديمقراطية الوصول إلى مجتمع لا طبقي تسوده المساواة وهو ينسجم مع النظام الاقتصادي المتبع آنذاك وهو النظام الشيوعي.

ديمقراطية الرأي

حيث تتخذ السلطات السياسية قراراتها وفقاً لرغبات الشعب، وهذا يتم من خلال دراسات تجريها هذه السلطة لحصر آراء الناس حول قضية معينة، وقد تكون  مباشرة من قبل المواطنين حيث يقدمون عرائض لتحمل مطالبهم مصحوبة بتواقيعهم ويقدمونها للسلطة على أمل الاستجابة.

يحاول الكاتب إيضاح المصطلحات والمفاهيم بطريقة مجردة وبحيادية، لذا فما هو وارد في المقال لا يعبر عن وجهة نظر الكاتب أو الموقع بالضرورة.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر