بلدان ودول من دون جيوش

بلدان غير مسلحة ظاهرة تستحق الدراسة

الكاتب:
تاريخ النشر: 27/05/2016
آخر تحديث: 08/06/2016

توجد بلدان عدة في العالم لا يوجد فيها جيش، مع ذلك لا تعاني من أي خلل أمني، أو اعتداء خارجي، في وقت تعاني فيه بلداناً أخرى تمتلك جيوشاً ضخمة، فمن هي الدول التي لا تملك جيشاً؟ وكيف تُسَيِّر أمورها؟

لطالما شكل الجيش عمود من أعمدة الدولة الحديثة، توكل له مهمة الدفاع عن حدود البلاد، والتصدي لمحاولات الإخلال بالأمن في بعض الحالات الخاصة كالاضطرابات والاحتجاجات، ولكن ماذا لو  أن الدولة لا تمتلك جيشاً؟ ولا خدمة عسكرية فيها؟

تعريف البلد غير المسلح والفخر بعدم امتلاك القوة العسكرية

يعد هذا البلد أو ذاك بلداً غير مسلح عندما يفتقر إلى وجود المؤسسة العسكرية، ممثلة بالجيش، بكل مكونات هذه المؤسسة العسكرية من قادة وضباط وأفراد وأسلحة ثقيلة أو حتى متوسطة، فلا يشمل غياب المؤسسة العسكرية غياب المؤسسة الأمنية أو الشرطة، فهي موجودة عادة في هذه البلدان.

كما تعتز هذه البلدان وتفتخر بأنها غير عسكرية، على عكس الكثير من البلدان التي تتباهى بقدراتها العسكرية وتنفق مليارات الدولارات على جيوشها كي تكون في المقدمة، وهنا تكمن المفارقة.

ما هي معايير الحكم على بلد أنه لا يملك جيشاً؟

هناك معايير عدة يمكن من خلالها الحكم على هذا البلد أو ذاك أنه لا يملك جيشاً:

  1. الأحكام الدستورية، وهي تنص على عدم وجود جيش أو على قوات الشرطة، كاليابان التي نصت المادة التاسعة من دستورها عام 1945 على عدم وجود جيش.
  2. عدم امتلاك الدولة للأسلحة الثقيلة، مثل، الدبابات والطائرات الحربية، فهذه الأدوات لا تستخدمها إلا الجيوش، وتتطلب خبرات وعدد محدد من الجنود لتشغيلها، وصيانتها في حال حصول أعطال.
  3. تولي سلطة مدنية الإشراف على القوات شبه العسكرية (الجمارك وخفر السواحل والحرس الجوية والاستخبارات والأمن الوطني) إلى سلطة مدنية، مثل، سويسرا.

من هي الدول التي لا تملك جيشاً؟

هناك دول عديدة لا تملك جيشاً، لكنها تتمتع بالاستقرار والسلام، وهذه الدول هي:

جزر مارشال (Republic of the Marshall)

تقع هذه الجزر في المحيط الهادي، وهي لا تملك جيشاً، لكن القوة الوحيدة التي تمتلكها هي وحدة المراقبة البحرية للأمن الداخلي، وقد تم تجهيز  وحدة المراقبة هذه بمسدسات، وزورق دورية واحد، حيث تتعهّد الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية الدفاع عنها في حال تعرضها للخطر، بموجب ميثاق الارتباط الحر الموقع بين البلدين عام 1986.

صورة لجزر المارشال

بالاو (Beluu)

 تقع في المحيط الهادي، توجد فيها قوة مسلحة هي الشرطة، فتضم وحدة مراقبة بحرية مكونة من ثلاثين رجلاً للأمن الداخلي، كذلك تمتلك أسلحة خفيفة ومجهزة بزورق دورية واحد، حيث أن هذه الوحدة لا يمكنها الدفاع عن البلاد في حال وقوع هجوم مسلح، لذلك تعهّدت الولايات المتحدة الأمريكية بالدفاع عنها بموجب ميثاق الارتباط الحر الموقع بين لبلدين عام 1994.

صورة لأحد معالم بالاو في المحيط الهادئ

ساموا (Samoa)

تقع في جنوب المحيط الهادي، يوجد في هذا البلد قوة صغيرة من الشرطة ووحدة المراقبة البحرية للأمن الداخلي، مجهّزة بأسلحة بسيطة، وتتولى نيوزيلندا مسؤولية الدفاع عنها إذا تعرضت لاعتداء، بموجب اتفاقية دفاع مشترك موقعة بين البلدين عام 1975 (بعد استقلال هذه الجزيرة عن نيوزيلندا).

صورة لشواطئ الساموا الخلابة

توفالو (Tuvalu)

تقع في المحيط الهادي، وهي تتألف من 12000 نسمة، هذا البلد ليس لديه جيش، حيث يضم  وحدة من خفر السواحل الذين يمتلكون الأسلحة الصغيرة وزورق دورية في المحيط الهادئ لحماية هذا البلد.

صورة لشواطئ توفالو الجميلة

الفاتيكان (Vatican)

تقع في إيطاليا، حيث يتكفل الحرس السويسري البابوي بتوفير الأمن، ويتألف من 110 حراس، تابعة للكرسي الرسولي، كما يتولى الجيش الإيطالي حماية الفاتيكان من أي اعتداء، على اعتبار أن الفاتيكان تقع في إيطاليا.

صورة جوية لدولة الفاتيكان

ناورو (Nauru)

وهي جزيرة في المحيط الهادئ، تتبع قارة أوقيانوسيا، تمتلك هذه الدولة شرطة مسلحة للأمن الداخلي، كما تتولى أستراليا مسؤولية الدفاع عنها ضد أي اعتداء تتعرض له، بموجب اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين وقعت عام 2005.

صورة لجزيرة ناورو

جزر سليمان (Solomon Islands)

يقع هذا البلد بالقرب من غينيا الجديدة، وضم شرطة بحرية وزورقين، كما تتولى حمايته بعثة المساعدة الإقليمية لجزر سليمان التي تترأسها أستراليا وذلك بناء على اتفاق موقع بين الجانبين في عام 2003.

منظر طبيعي من جزر سليمان

أندورا (Andorra)

تقع غرب أوروبا، بين إسبانيا وفرنسا، وتتكفل فرنسا وإسبانيا مسؤولية الدفاع عنها في حال تعرضت لاعتداء، كما أنها تمتلك شرطة مهمتها مواجهة الإرهاب، وذلك بموجب اتفاق موقع بين هذه الدول مطلع القرن العشرين.

صورة لدولة أندورا الواقعة بين اسبانيا وفرنسا

كوستاريكا (Costa Rica)

تقع في قارة أمريكا الوسطى، لديها قوة أمنية من 8000 رجل، كما تتولى الولايات المتحدة الأمريكية الدفاع عنه ضد أي اعتداء، بموجب اتفاق الارتباط الحر  موقعة بين البلدين عام 1953.

صورة لأحد شواطء كوستاريكا

دومينيكا (Dominica)

تقع في البحر الكاريبي، وهي بلد من دون جيش ويتولى الدفاع عنها نظام أمن إقليمي، مكون من دول أمريكا اللاتينية.

صورة من جمهورية الدومينيك

أيسلندا (Iceland)

تقع شمال المحيط الأطلسي، لا تملك جيشاً، لكنها عضو  في حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ عام 1949، الذي يسمح لها بطلب المساعدة العسكرية عند تعرضها لأي اعتداء، وفق المادة السادسة من ميثاق الأطلسي.

أحد المناظر الكبيعية في أيسلندا

موريشيوس (Mauritius)

تقع في المحيط الهندي، ليس لديها جيش، وتقوم الشرطة الأمنية المكونة من 10 آلاف رجل بتوفير الأمن لسكان هذا البلد.

صورة من موريشيوس

ميكرونيزيا (Micronesia)

تقع في المحيط الهادي، تحتفظ الشرطة التابعة لخفر السواحل مسلحة تسليحاً خفيفاً ولها زورق دورية من الدرجة المحيط الهادئ، وتقوم الولايات المتحدة الأمريكية بالدفاع عن البلاد في حال تعرضت لاعتداء، بموجب ميثاق الارتباط الحر الموقعة بين البلدين عام 1990.

صورة من مايكرونيزيا

سانت كيتس ونيفيتس (Saint Kitts and Nevis)

تقع في البحر الكاريبي، ويمتلك هذا البلد وحدة أمنية مسؤولة عن الدفاع عن البلاد.

سانت كيتس في الكاريبي

سانت لوسيا (Saint Lucia)

تقع في البحر الكاريبي، ويتعهد نظام إقليمي الدفاع عنها في حال تعرضت لاعتداء.

ساينت لوسيا في الكاريبي أيضا

سانت فنسنت وجزر غرينادين (Saint Vincent and the Grenadines)

تقع في البحر الكاريبي، ولدى هذا البلد وحدة تدخل لحماية المواطنين وتوفير الأمن.

ساينت فينسنت

فانواتو (Vanuatu)

بلد يقع في المحيط الهادي، ولا يمتلك جيشاً، لكنه تمتلك قوة أمنية مكونة من 300 رجل، مهمتها توفير الأمن.

صورة لدولة الفانواتو في المحيط الهادئ

البلدان التي استغنت عن الجيش.. والشرطة تتولى الحماية

هناك دول امتلكت جيوشاً، لكنها استغنت عنها لأسباب مختلفة، ومن هذه الدول:

  • ليختنشتاين (Liechtenstein)، تقع في أوروبا الوسطى، ألغت جيشها في عام 1868، بسبب تكاليفه العالية، ولأن تعبئة كبيرة للمواطنين تحت سن الستين عاماً غير ممكنة إلا في زمن الحرب، لكنها تعتمد على وحدة متخصصة للحفاظ على الأمن والقانون داخل حدودها.
  • غرينادا (Grenada)، تقع في البحر الكاريبي، ولا توجد لديها قوات برية منذ عام 1983، بسبب الغزو الأمريكي لها في ذلك العام، حيث تفكك الجيش، وتعتمد في الحفاظ على أمنها الداخلي على وحدات للخدمات الخاصة.
  • بنما (Panama)، تقع في قارة أمريكا الوسطى، حلت جيشها في عام 1990، والتي أكدتها قرار تصويت البرلمان بالإجماع في عام 1994. لعدم الحاجة له وفق الحكومة البنمية، وتشمل قوات الحكومة البنمية الشرطة الوطنية، ودائرة حدود الدولة، والخدمة الجوية الوطنية البحرية وخدمات الحماية المؤسسية.
  • (هايتي Haiti)، تقع في البحر الكاريبي، حلت جيشها في عام 1995بعد الحرب الأهلية، وتتولى الشرطة الهايتية الدفاع عن البلاد.

البلدان المتمتعة بالحكم الذاتي ولا تملك جيش

وتكون هذه الدول مستقلة في شؤونها الداخلية ومرتبطة بغيرها في الدفاع والشؤون الخارجية، ومن هذه البلدان:

  • جزر كوك (Cook Islands)، هي بلد مستقل، يقع في المحيط الهادي، لكنها مرتبطة بنيوزيلندا، باتفاق يسمح لنيوزيلندا بتولّي شؤون الدفاع والتمثيل الدبلوماسي في الخارج.  
  • نيوي (Niue)، بلد مستقل، يقع في المحيط الهادي، مرتبط مع نيوزيلندا، التي تتولى مسؤولية الدفاع والتمثيل الدبلوماسي في الخارج.
  • هونغ كونغ (Hong Kong)، بلد تابع للصين التي تتولى الدفاع عنها.   
  • ماكاو (Macau)، هي بلد تابع للصين التي تتولى الدفاع عنها أيضاً.

خلاصة.. وجود هذا العدد من الدول وإن كانت صغيرة في الحجم، لكنها  لا تملك جيش، مع ذلك لم تتعرض لأي اعتداء، بمعنى أنه ليس بالضرورة أن يمتلك هذا البلد أو ذاك جيشاً، حتى نقول إنه آمن ومحمي من أي أخطار. لكن يبقى للاعتماد على الدول الأخرى لتوفير الحماية، أمر له محاذيره، فقد يجعل البلد مهددة بالاحتلال من هذه الدولة التي من المفترض أن تدافع عنها ضد أي اعتداء، فغياب وجود حالات كهذه لا يضمن عدم حصولها في المستقبل.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر