كوكو شانيل عنوان البساطة الراقية

شانيل.. مصممة أزياء سبقت عصرها بما ابتكرته من ملابس وعطور أسطورية

الكاتب:
تاريخ النشر: 10/06/2016
آخر تحديث: 10/06/2016
صور لمصممة الأزياء العالمية كوكو شانيل

وضع اسم (كوكو شانيل) ضمن أهم مئة شخصية مؤثرة في العالم للقرن العشرين حسب مجلة (Time) الأميركية، وذلك لتصاميمها وعطرها ومنتجاتها التي مازالت رائجة ومؤثرة في عالم الموضة بعد عشرات السنوات من إطلاقها.

عندما يصنع المرء ما يمليه عليه قلبه دون تردد أو خوف من انتقاد الآخرين له، يطلق بذلك العنان لمخيلته وإبداعه، وهذا تماماً ما فعلته الأيقونة (كوكو شانيل)، فساعدها إبداعها في تحويل نفسها من فتاة يتيمة مغلوب على أمرها إلى سيدة البساطة والجمال، وصاحبة أكبر علامة تجارية في تاريخ عالم الموضة، وليس الأزياء فقط.

كيف حملت اليتيمة غابرييل اسم (كوكو شانيل)

تعلمت غابرييل بونور شانيل المولودة سنة 1883م الخياطة خلال نشأتها في دار الأيتام الذي كانت تعمل بها والدتها قبل وفاتها، بعد تخلي والدها عنها تاركاً مسؤوليتها على أقاربه والعاملين في الميتم.

حاولت غابرييل شانيل دخول عالم الشهرة من خلال الغناء في إحدى نوادي باريس الليلية، ولكنها لم تخرج من هذه المقاهي سوى بلقب (شانيل) الذي أطلقه عليها أحد الضباط بعد سماعها تؤدي أغنية تحمل الاسم نفسه، أما خلال النهار فكانت تعمل كخياطة في أحد دور الأزياء.

تمكنت شانيل من افتتاح أول متجر لها عام 1910م لبيع قبعات من تصميمها وتنفيذها في شارع كامبون الباريسي بدعم من صديقها (إتيان بالسان) الذي انتقلت للعيش معه هرباً من الميتم بعد دعوته لها، ثم هجرته بعد وقوعها في غرام أحد أصدقائه ويدعى (آرثر كابيل)، وكان للرجلين دوراً كبيراً و فعالاً في دعم أول مشروع أزياء لها.

وفي مشروع شانيل الجديد فتحت باريس أبوابها على أزياء عصرية تتسم بالأناقة والبساطة، محاولة توفير تصاميم تمد النساء بالراحة والثقة بدلاً من المشدات والملابس الضيقة والمعقدة التي كانت تعيق حركتهن وحتى تنفسهن.

شانيل رقم خمسة عطر لا ينسى

كانت كوكو شانيل أول مصممة أزياء تطلق عطرها الخاص، وسرعان ما تحول ذلك إلى تقليد لدور الأزياء الكبرى حول العالم، وأطلقت شانيل عطرها الأول الذي حمل اسم (Nom 5) أي (رقم خمسة) بالتعاون مع صديق قديم لها يدعى (تيوفيل بدر- Theophil Bader)، ورجل الأعمال (بيير فرتهايمر – Pierre Wertheimer) حيث اتفقوا على حصول شانيل على 10% من أرباح العطور، على أن يحصل تيوفل بدر على 20%، أما فيرتهايمر على 70% مقابل تركيبه للعطر في مصانعه، ومع مرور السنين أخذت عائدات العطر تزداد بشكل كبير، فحاولت شانيل رفع قضية للحصول على حصة أكبر إلا أنها في النهاية باعت كل حقوقها في العطر واسمه التجاري (CHANEL) لصالح (بيير فرتهايمر) مقابل الحصول على راتب شهري منه.

وأطلقت شانيل اسم (Nom 5) أي (رقم خمسة) على عطرها الخاص الأول نسبة إلى رقم غرفتها في الميتم، وأشهر الحوادث التي ساهمت بشهرة هذا العطر هو إجابة النجمة (مارلين مونرو) بأنها "تضع شانيل رقم خمسة فقط" عند سؤال أحد الصحفيين لها عما ترتديه عندما تخلد للنوم؟، وتم إنتاج العديد من الإعلانات والأفلام القصيرة الدعائية لهذا العطر، التي شارك فيها العديد من نجمات هوليود كنيكول كيدمان (Nicole Kidman)، وكيرا نايتلي (keira Knightley) وغيرهم، وهنالك عطور رجالية من ماركة شانيل، وأشهرها: عطر (جانتلمان كولونيا).

آثار الحربين العالميتين على عمل شانيل

"الموضة لها علاقة بأفكارنا، وطريقة معيشتنا، وبما يجري من حولنا"؛ بهذه الكلمات تلخص كوكو شانيل تصاميمها الذكية التي انتشرت في أسواق باريس، والتي لقت رواجاً كبيراً لدى جميع الطبقات خلال المرحلة الاقتصادية الصعبة التي كانت تعيشها البلاد في تلك الفترة، واضطرار النساء للعمل، فوجدوا في تصاميم شانيل ضالتهم لما تحمله من صفات البساطة والراحة وقلة التكلفة، وكانت تعرف الملابس التي تنتجها في ذلك الوقت بأزياء (الصبي الصغير) كونها مستوحاة من ملابس الرجال لكن بمقاسات صغيرة.

أما الحرب العالمية الثانية فلم تأت على شانيل بما تمنت رغم محاولتها الاستفادة من علاقتها بأحد ضباط الجيش الألماني، وكان اسمه (هانز فون دينكلاج)، وهرب شريكها في العطور (بيير فرتهايمر) إلى أمريكا بعد احتلال ألمانيا لفرنسا، فرفعت دعوة تطالب بالحصول على الحقوق الكاملة على العطور والعلامة التجارية، إلا أن الحرب انتهت قبل أن تحسم تلك المسألة وعاد بيير إلى فرنسا، كما تم اعتقال كوكو على أثر علاقتها بالنازيين، وبعد إطلاق سراحها تخلت عن حصتها كاملة لصالح (فرتهايمر) مقابل راتب شهري، وسافرت إلى سويسرا ولم ترجع إلى فرنسا حتى عام 1954م.

كوكو شانيل العلامة التجارية

بعد افتتاحها لمتجرها الأول سنة 1910 م ونجاحه بشكل كبير، تمكنت شانيل من افتتاح مصانع للأقمشة تحمل اسمها، ثم دخلت بشراكة مع شركة (بورجوا) الفرنسية كما افتتحت مشغلها الخاص لصنع المجوهرات من تصميمها، وأصدرت أول تشكيلة من الحلي سنة 1932م حملت اسم (مجوهرات من ألماس) ولقت رواجاً كبيراً، وفي عام 1993م وجدت شانيل نفسها تترأس مؤسسة يفوق عدد العاملين فيها أربعة آلاف موظف، حتى صارت محط أنظار مشاهير العالم وكبرى الشخصيات السياسية، وبعد تخطي شهرتها حدود باريس بدأت كوكو بالبحث عن اسم تجاري آخر غير شعارها الأول والذي كان يقتصر على اسمها الثاني (CHANEL)، وبين عدة تصاميم عرضت عليها اختارت شعاراً يحمل الحرف الأول من لقبها واسمها الثاني، فكان شعار شانيل المعروف حتى يومنا هذا بحرفي (C) متقاطعين.

استعادة المجد الغابر وإطلاق شعار شانيل

وجدت كوكو شانيل بعد عودتها من سويسرا نفسها مضطرة إلى خوض حرب لاستعادة مكانتها السابقة في عالم الموضة مع وجود منافس قوي كان قد ثبت دعائمه في مجتمع الأزياء الباريسي وهو (كريستيان ديور) أثناء وجودها في سويسرا، مما شكل حافزاً لكوكو شانيل ومحرضاً للإبداع لديها، وما أن أعلنت عن عودتها عام 1953م حتى مد شريكها السابق (بيير فرتهايمر) يد العون لها.

ويقال أن سبب مساعدة (فرتهايمر) لشانيل أنه كان مغرماً بها، حيث أعطاها حقوقها الكاملة على اسم (CHANEL) كعلامة تجارية، وتمكنت بعدها من إطلاق خط خاص بالصناعات الجلدية والحقائب، وكان النجاح حليفها بعد تصميمها لبدلة نسائية مؤلفة من جاكيت (Blazer)، وتنورة مستقيمة ما تزال تلقى رواجاً حتى يومنا هذا، إلى جانب الفستان الأسود القصير الذي بات يعتبر أسطورياً في عالم الموضة، فكانت أول من يحول اللون الأسود من لون الحزن إلى ملك الأناقة. 

السيدة شانيل ترحل على طريقتها

"أنا لست شابة في مقتبل العمر، ولكنني أحس أنني كذلك، وإذا جاء يوم شعرت فيه بسنوات عمري الكثيرة سأذهب إلى سريري وأبقى هناك"، هذا ما قالته (كوكو شانيل) لإحدى الصحفيين، وهذا تماماً ما فعلته، حيث كشف صديق شانيل ومدير أعمالها (بونور بافلوفسكي) لصحيفة (Le Mond) الفرنسية "أن شانيل طلبت من خادمتها أن تساعدها على ارتداء ملابسها، وتصفيف شعرها، ووضع المساحيق، ثم فارقت الحياة بعد تمددها بدقائق على سريرها"، وكان ذلك سنة 1971م حيث دفنت في مدينة لوزان الفرنسية.

في النهاية.. رحلت (غابرييل بونور شانيل) المعروفة باسم (كوكو شانيل) عام 1971م، بعد أن أضافت كثيراً من البساطة والجمال لعالم الموضة في مجالات: الأزياء والمجوهرات والحقائب والقبعات، بتصاميم مذهلة سبقت عصرها، ومنحت النساء الكثير من الحرية والثقة، والأنوثة الأخاذة بفستان أسود قصير وبدلة نسائية أنيقة، كما قدمت للمرأة عطر (رقم خمسة) لتذكيرها برائحته التي لا تنسى بأنها لا تشبه غيرها، وبعد مرور عشرات السنين على وفاة (كوكو شانيل) ما زالت دارها للأزياء تطلق كل جديد، وجميل بإدارة المصمم الألماني (كارل لاغرفيلد) التي يعتمد نفس الخط الذي رسمته شانيل.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر