أعراض وعلاج مرض الكلاميديا

ما هو داء المتدثرات؟ وما هي مخاطره على الرجال والنساء؟ وكيف يمكن علاجه؟
تاريخ النشر: 14/10/2017
آخر تحديث: 14/10/2017
ما هو مرض الكلاميديا

يعتبر الكلاميديا (Chlamydia) واحداً من أكثر الأمراض المنتقلة بالجنس شيوعاً، وبالرغم من كونه قابلاً للعلاج بشكل كامل إلا أن تأخر هذا العلاج أو تأخر التشخيص يمكن أن يؤديا إلى عواقب وخيمة يصعب إصلاحها.

في المقال التالي سنتحدث عن أعراض الكلاميديا، شيوعه، أكثر الفئات المعرضة لالتقاطه، إضافة إلى طرق علاجه وعواقب إهماله.

يطلق على الكلاميديا اسم داء المتدثرات أو التراخوما، وينتج عن الإصابة بنوع من الجراثيم يدعى المتدثرة التراخومية (Chlamydia trachomatis)، يتم التقاط العدوى عن طريق ممارسة الجنس مع شخص مصاب في أغلب الحالات.

وتسبب هذه العدوى -بالرغم من عدم ظهور أية أعراض في معظم الحالات- عواقب غير محمودة في حال إهمالها، أهم هذه العواقب هو العقم عند النساء الذي يحدث بصمت أحياناً دون إنذار، كما يسبب المرض مفرزات قيحية وشعوراً بالحرقة مع التبول.

1

كيف ينتقل مرض الكلاميديا؟

يمكن أن ينتقل المرض عن طريق ممارسة الجنس الفموي، المهبلي أو الشرجي بين شخص مصاب وشخص سليم، يمكن أن تنتقل الإصابة إلى العينين إذا لمس الشخص المنطقة التناسلية المصابة بيديه ثم لمس عينيه بهذه اليد.

ويفيد استخدام الواقي الذكري (Condom) في الوقاية من نقل العدوى حتى لو لم تكن هذه الوقاية مثالية.

يمكن للبكتيريا المسببة للمرض أن تبقى حية في جسد الشخص المصاب لأشهر أو سنوات حتى، ولا يؤدي الشفاء من الإصابة إلى مناعة، إذ يمكن أن يصاب الشخص بالمرض أكثر من مرة خلال حياته.

2

ما هي أعراض وعلامات الإصابة بهذا المرض؟

تحدث الأعراض بعد مضي يومين إلى أسبوعين من التقاط العدوى، لكن بعض المرضى قد يصابون بالكلاميديا لأشهر أو حتى سنوات دون أن يعلموا، ويمكن أن تتضمن أعراض الإصابة بالكلاميديا ما يلي:

أعراض الكلاميديا عند النساء:

  • مفرزات مهبلية غريبة.
  • شعور بالحرقة أثناء التبول.
  • ألم في منطقة البطن بشكل عام وأسفل البطن بشكل خاص.
  • ألم في أسفل الظهر.
  • غثيان.
  • حمى.
  • ألم أثناء ممارسة الجنس.
  • النزف التناسلي خارج أوقات الدورة الطمثية (غالباً بعد ممارسة الجنس).

أعراض الكلاميديا عند الرجال:

  • مفرزات غريبة من العضو الذكري.
  • الشعور بالحكة والحرقة في المنطقة المحيطة بفتحة العضو الذكري.
  • احمرار في المنطقة التناسلية وخصوصاً فتحة العضو الذكري.
  •  ألم أثناء التبول.

الأعراض الشرجية:

يمكن أن تحدث الإصابة الشرجية لدى النساء والرجال في حال ممارسة الجنس الشرجي مع ذكر ما، أو من خلال الانتقال المباشر للبكتيريا من منطقة لأخرى في الجسم مثل المهبل، هذه الإصابة لا تحدث أية أعراض في العادة، وأحياناً تسبب ما يلي:

  • ألم شرجي.
  • مفرزات شرجية.
  • نزف شرجي.

في حال ملاحظة واحد أو أكثر من هذه الأعراض على المصاب طلب موعد من الطبيب لفحصها ومعرفة السبب، كما يجب إخبار الشركاء الجنسيين السابقين وخاصة الذين تمت ممارسة الجنس معهم بعد التاريخ الذي يرجح أن العدوى حدثت فيه.

3

كيف يتم تشخيص الكلاميديا؟

يعتمد تشخيص هذا المرض على إجراء فحوص مخبرية، منها ما يجرى على البول، وبعضها الآخر يحتاج مسح عينات من المفرزات على العضو الذكري أو عنق الرحم لدى الأنثى.

ما هي العواقب التي تحدث في حال عدم علاج المرض؟

1. المضاعفات لدى النساء

في حال عدم علاجه يمكن أن ينتشر داء الكلاميديا في الحوض ويحدث ما يدعى بـ الداء الحوضي الالتهابي (Pelvic Inflammatory Disease) أي التهاب الرحم والملحقات المحيطة به، هذا الداء يحمل خطورة عالية لحدوث العقم لدى المرأة، كما أنه يسبب ألماً مزمناً في منطقة الحوض.

يمكن أن يسبب الداء الحوضي الالتهابي انسداد قناتي فالوب (القناتان اللتان تصلان الرحم بالمبيض من كل جهة وتنقلان البويضة حتى يتم إلقاحها وتتحول إلى جنين في الرحم).

يمكن أن يقود هذا الانسداد إلى حدوث إلقاح وتعشيش خارج الرحم أو ما يدعى بـ الحمل الهاجر (Ectopic Pregnancy) الذي يعتبر حالة خطيرة ومهددة للحياة في بعض الأحيان، إذ تحتاج إلى علاج جراحي لاستئصال المنطقة المسدودة والحمل الحاصل ضمنها.

2. المضاعفات لدى الرجال: يمكن أن يحدث لدى بعض الرجال التهاب وانتفاخ وألم في الخصيتين، تدعى هذه الحالة بـ التهاب البربخ (Epididymitis).

كما يمكن أن يتطور المرض في حال تركه دون علاج إلى انسداد القنوات التي تنقل الحيوانات المنوية للرجل مما يسبب نقص عددها في السائل المنوي، وهذا ما يقود إلى نقص الخصوبة أو العقم لدى هؤلاء الرجال.

3. المضاعفات لدى الأطفال: إذا كانت الأم مصابة بالكلاميديا غير المعالج وقامت بولادة طبيعية سوف يلتقط طفلها العدوى عند عبوره من خلال قناة الولادة، وهذا ما يُحدث إصابة في العينين على الأغلب، أو حتى إنتاناً منتشراً في الرئة (ذات الرئة – Pneumonia).

ما هو تأثير الكلاميديا على الحامل والجنين؟

بالنسبة للنساء الحوامل، ثبت أن ترك داء المتدثرات بدون علاج يزيد من احتمال الولادة المبكرة، ويعرض الطفل للكثير من الصعوبات خلال الأيام أو الأشهر الأولى من حياته إذا لم يكن جسده جاهزاً للحياة بشكل مستقل.

كما أن الأطفال المولودين لنساء مصابات بداء الكلاميديا يمكن أن يصابوا بالعدوى في أعينهم وأجهزتهم التنفسية؛ لذلك يعتبر الكلاميديا سبباً رئيسياً في حدوث التهاب الملتحمة لدى الأطفال (Early Infant Conjunctivitis) وذات الرئة لدى حديثي الولادة.

ملاحظة: الملتحمة هي غشاء رقيق سطحي للعين.

4

كيف يُعالج داء المتدثرات؟

يعتمد العلاج بشكل أساسي على المضادات الحيوية (Antibiotics) التي تكون بشكل حبوب غالباً، أكثر هذه الأدوية استعمالاً هي أزيثرومايسين (Azithromycin)، دوكسيسيكلين (Doxycycline)، إريثرومايسين (Erythromycin) وأموكسيسيلين (Amoxicillin).

من المهم أن تتناول الدواء بشكل كامل حتى انتهاء البرنامج الذي وصفه الطبيب، ولا توقف تناول الدواء إذا شعرت بتحسن في الأعراض لأن المرض قد يعاود الظهور بشكل أقوى إذا لم يتم القضاء عليه بشكل كامل.

كما يجب تجنب ممارسة الجنس (حتى مع استخدام الواقي الذكري) طوال فترة العلاج، وانتظار أسبوع بعد الانتهاء من تناول المضاد الحيوي.

5

هل من طريقة للوقاية من الكلاميديا؟

الطريقة الوحيدة للوقاية بشكل تام من الكلاميديا والأمراض الأخرى المنتقلة بالجنس هي الامتناع عن ممارسة الجنس إن كان مهبلياً أو فموياً أو شرجياً، وهذا أمر غير ممكن بالنسبة للكثيرين كما نعلم.

لذلك نقدم بعض النصائح للتقليل من خطورة الممارسة الجنسية:

  • تجنب تعدد الشركاء الجنسيين: الوضع المثالي هو ممارسة الجنس مع شريك وحيد سليم بشكل مؤكد، وعدم ممارسة هذا الشريك الجنس مع آخرين، لذلك لا يصاب المتزوجون عادة إلا في حال وجود خيانة زوجية من أحدهما.
  • استخدم الواقي الذكري: من أجل وقاية مثالية يجب وضع الواقي الذكري في بداية العملية الجنسية قبل حصول أي مداعبة للعضو الذكري أو جنس فموي، إذ يمكن أن تنتقل العدوى إذا وضع الواقي الذكري في وقت لاحق (قبل الإيلاج).
6

الكلاميديا وفيروس نقص المناعة البشري (HIV)

يبدو أن المصابين بالكلاميديا أكثر عرضة من غيرهم لالتقاط العدوى بفيروس العوز المناعي البشري، ويعود هذا لعدة أسباب أهمها هو أن الكثير من هؤلاء الأشخاص يقومون بممارسات جنسية غير آمنة.

إضافة إلى كون المفرزات أو النزوف التناسلية الحاصلة في داء المتدثرات حاوية على فيروس العوز المناعي البشري مما يزيد احتمال نقله لشخص سليم إذا لم يلاحظ وجودها.

وهي في نفس الوقت تشكل نقاط ضعف يمكن أن يمر عبرها الفيروس إلى شخص مريض بالكلاميديا ولا يحمل فيروس العوز المناعي.

وفي الختام.. لا بد من التأكيد على أهمية اتباع وسائل الوقاية، والأفضل من ذلك عدم ممارسة الجنس مع أي شخص غير موثوق، كما يجب إجراء الفحوص اللازمة عند الشك بالتقاط أي عدوى جنسية دون تأخير.

لأن الأمراض البسيطة التي تكون قابلة للشفاء بشكل كامل في مراحلها المبكرة قد تصبح معقدة وتؤدي إلى عواقب طويلة الأمد أو حتى مميتة في حال إهمالها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر