اضطرابات ومشاكل النوم عند الأطفال

ابني يعاني مشاكل في نومه.. ما السبب في هذا.. ماذا أستطيع أن أفعل له؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 11/05/2016
آخر تحديث: 16/05/2016
إذا لاحظت اختلاق طفلك لأسباب وأعذار للابتعاد او تأخير النوم، قد يكون ذلك إشارة لمعاناته من إحدى اضطرابات ومشاكل النوم المتعارف عليها

اضطرابات ومشاكل النوم عند الأطفال ظاهرة أصبحت ملحوظة في زماننا هذا وتعاني منها الكثير من الأسر، وهذا ما يجعلنا نتوقف لنتساءل..  ترى ما هي الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى حالات اضطراب النوم لدى الأطفال؟  وما أنواع وأعراض هذه الاضطرابات؟، وعندما تدخل اضطرابات نوم الأطفال في خانة المرض، ما هي أهم سبل علاجها؟

كثير ما يحدث أن يستفيق طفلك من نومه مذعوراً وهو يصرخ متوسلاً أو مستنجداً.. فما أن يسترد وعيه حتى يدرك أنه كان عرضة لذلك النوع من الأحلام التي يطلق عليها اسم الكوابيس، ويحدث أن يتكرر هذا الأمر كثيراً عند بعض الأطفال مما قد يستدعي تدخل الطبيب النفسي للتشخيص والعلاج.

الكوابيس ليست سوى واحدة من مشاكل واضطرابات النوم العديدة عند الأطفال، حيث تشمل هذه الاضطرابات بالإضافة للكوابيس؛ الأرق الليلي أو كثرة النوم أو رفض الذهاب إلى الفراش وحتى أن بعض الأطفال يعانون من التبول اللا إرادي أثناء النوم والعديد من المشاكل الأخرى، وهذه الاضطرابات تعتبر طبيعية لدى كل البشر طالما بقيت ذات درجة محدودة وضمن الحدود المعقولة، ولكن عندما تتطور وتصبح مبالغ فيها يمكن القول هنا أن اضطرابات النوم بدأت تصبح مرضية وبحاجة إلى علاج.

أهمية النوم عند الأطفال لنمو دماغه وقوة جسمه وحيويته

عند قيامنا بحسبة بسيطة من السهل علينا استنتاج أن الإنسان يمضي وسطياً ثلث حياته نائماً خلال مراحل عمره المتعاقبة، ولكن مرحلة الطفولة تنفرد بالحصة الأكبر من الوقت الذي يقضيه الإنسان نائماً، فعندما يكون الطفل رضيعاً تلاحظ أنه لا يستيقظ إلا من أجل الطعام، وبعد عمر الستة أشهر يقضي أكثر من (15) ساعة يومياً وهو نائم، وعندما يكبر ويتعلم المشي تتجاوز ساعات نومه نصف اليوم.. وهكذا تستمر ساعات نومه بالتقلص حتى تستقر أخيراً بين (8 أو 10) ساعات يومياً ويختلف هذا بين طفل وآخر.

ولهذا لا خلاف إذاً  بأن النوم هو من ضرورات النمو عند الأطفال، ومن أهم متطلبات صحتهم النفسية والجسدية وحتى العقلية، حتى ذهب البعض للقول بأن الأطفال ينمون جسدياً وعقلياً ونفسياً وهم نائمون، وتأكيداً لما سبق يمكن الإشارة لأهم فوائد النوم الطبيعي والمنتظم على صحة الإنسان فمثلاً:

  • خلال النوم ليلاً يزداد تدفق الدم إلى العضلات، كما يتم استعادة طاقة الجسم.
  • كما تنمو العضلات والأنسجة ويعاد تركيب التالف منها أثناء نوم الطفل.
  • هذا بالإضافة لأن الهرمونات المسؤولة عن عملية النمو يزداد إفرازها ليلاً خلال نوم الطفل.
  • وتنشط أيضاً عملية بناء الخلايا الدماغية، وتنتظم ضربات القلب، ويستعيد الجسم حيويته وقوته.

أنواع وأشكال (مظاهر) اضطرابات النوم عند الأطفال

أطفالنا يعيشون في عصر صاخب أبرز سماته سرعة الحركة وكثرة المهام التي يجب عليهم اتمامها يومياً، ومن الطبيعي أن تفرض هذه السمات نفسها بقوة على انشغال فكرهم وراحة بالهم لينعكس كل هذا قلقاً وأرقاً بالإضافة لاضطرابات أخرى تقلق ليلهم وتزعج راحة نومهم.

يعتبر كل ما سبق طبيعيا ولا يدعو للقلق، فهو لا يلبث أن يزول مع تقدم الطفل بالعمر، ولكن هناك نوعُ آخر من اضطرابات النوم والتي تعتبر مرضية أو مزمنة تحتاج لمتابعة من قبل الوالدين وعلاج على يد المختصين، ومن هنا نحاول أن نبرز أكثر مشاكل النوم واضطراباته شيوعاً بين الأطفال:

أولاً ـ أشكال اضطرابات النوم الطبيعية عند الأطفال

  • رفض الذهاب إلى الفراش في المواعيد المحددة (ويحدث هذا خاصة مع الأطفال حديثي العهد في المدرسة بسبب عدم تأقلمهم بعد مع نظامها الجديد).
  • النوم لساعات طويلة وخاصة عند المراهقين (فمرحلة المراهقة ذات خصوصية معينة والإنسان فيها ينمي شخصيته النفسية والاجتماعية وحتى الثقافية، ولذلك هو بحاجة للتفكير بكل شيء يلاحظه أو يسمع عنه أو يتعرض له، وتفكيره هذا يجعله بحاجة لساعات نوم أكثر ليرتاح من هذا الإرهاق والتشويش الذي تسببه أفكاره).
  • الخوف من الظلام الدامس في الغرفة وعدم القدرة على النوم. (غالباً ما يحدث هذا مع الأطفال الذين اعتادوا النوم مع الوالدين).
  • اختلاق الحجج لعدم الذهاب إلى النوم باكراً كالجوع أو العطش ودخول الحمام، وفي بعض الأحيان يدعي الطفل أنه يريد قول شيء ما لأبيه أو لأمه.
  • تخيل بعض الأمور (كالأشباح أو وجود شيء غير طبيعي مختبئ في الغرفة) وهذه مسألة مرتبطة بالخوف عند الأطفال.
  • كثرة التفكير والأرق وقضاء فترة طويلة قبل الاستغراق في النوم.

ثانياً ـ الأنواع المرضية لاضطرابات نوم الأطفال

  • التبول خلال الليل في الفراش. (وقد يكون السبب خوف الطفل من الذهاب إلى الحمام ليلاً أو تعبيراً عن غيرة لسبب معين، وفي بعض الأحيان يكون السبب مرضاً في جهاز الإطراح).
  • البقاء في الفراش لفترة طويلة بعد الاستيقاظ. (وتؤدي هذه المسألة للعديد من المشاكل مثل: تعلم العادة السرية أو الكسل والخمول خلال اليوم).
  • الاستيقاظ في الليل عدة مرات، للذهاب إلى الحمام أو تناول الطعام أو رؤية الكوابيس المزعجة. (وقد يكون السبب بيولوجي كمشاكل في المعدة أو المثانة أو لسبب نفسي كوجود قلق معين يجعله يرى كوابيس وأحلام مزعجة).

ثالثاً ـ أنوع اخرى لمشاكل النوم عند الأطفال

تلك التي تعتبر الأكثر تداولاً في الأبحاث النفسية والطبية وهي (اضطراب النوم الأنتيابي، المشي خلال النوم، الكوابيس، الذعر الليلي).

العوامل والأسباب المؤدية لحدوث اضطرابات ومشاكل النوم عند الأطفال

عند البحث في الأسباب التي تقف وراء مشاكل نوم الأطفال من البديهي أن نعرف أن هذه الأسباب مرتبطة بنوع تلك الاضطرابات، ولهذا هناك مجموعة من العوامل التي تؤدي لاضطراب الطفل في نومه؛ منها الطبيعي الذي يتعلق بالطريقة التي قضى فيها يومه، ومنها النفسي المرتبط غالباً بمخاوفه وموضوعات قلقه، وأخيراً.. البيولوجي والطبي الذي يتعلق بالأمراض التي قد يعاني منها أو خصوصية جسده من حيث مرحلته العمرية أو حساسيته نحو بعض الأمور، وبناء على ذلك يمكن تقسيم أسباب مشاكل نوم الأطفال إلى ثلاث مجموعات:

أولاً ـ الأسباب المتعلقة بأفعال أو عادات الطفل اليومية

  • النوم خلال النهار يؤدي للقلق ورفض الذهاب إلى الفراش في المواعيد المحددة.
  • التلفزيون وألعاب الفيديو غالباً ما تكون السبب وراء الأرق الليلي والشعور بالتوتر وزيادة الشحنات الانفعالية، بسبب ما تحتويه من مشاهد عنيفة أو الأضواء والألوان المتعاقبة بسرعة بحيث تؤثر على أعصاب الطفل.
  • تغير الأوقات التي اعتاد الطفل أن ينام فيها مع دخوله للمدرسة، ونظام النوم والاستيقاظ الجديد الذي تفرضه.
  • شرب السوائل أو تناول بعض الأطعمة والمشروبات، التي تحوي مواداً منبهة قبل النوم.
  • اعتياد الطفل النوم مع والديه يجعله يرفض النوم وحيداً عندما يكبر ويكون سبباً في القلق والتوتر أو الخوف.

ثانياً ـ الأسباب النفسية لقلق الطفل واضطرابات نومه

  • العادات السيئة مثل: قضم الأظافر أو نتف الشعر.
  • كثرة التفكير  في مواضيع عديدة وخاصة عند المراهقين وهواجسهم الجنسية بسبب فوضى الهرمونات والإفرازات.
  • رؤية الكوابيس بشكل مستمر وهي مسألة مرتبطة بمخاوف ومشاكل واقعية إلا أنها تزول مع الوقت عندما يكبر الطفل.
  • الخوف من الظلام الدامس الذي يحيط به ليلاً.
  • الخوف من موضوعات خيالية (أشباح، تهديد من معلم أو أحد الزملاء).

ثالثاً ـ الأسباب البيولوجية المسببة لمشاكل النوم

  • معاناة الطفل من مشاكل وأمراض في جهاز التنفس مثل: ( الربو،ـ أو مشاكل الجيوب الأنفية).
  • مشاكل في المعدة وجهاز الهضم مثل: (عسر الهضم أو النفخة وأمراض الأمعاء).
  • مشاكل جلدية كالحكة.
  • مشاكل في المثانة وجهاز الإطراح (كالاستيقاظ للتبول عدة مرات خلال الليل).
  • تعاطي الطفل بعض الأدوية والعقاقير الطبية إذا كان يخضع لعلاج من أحد الأمراض.

آثار وتداعيات معاناة الطفل من أحد مشاكل أو اضطرابات النوم

لا بد أن تعكس مشاكل واضطرابات النوم التي يعاني منها طفلك أثراً سلبياً على صحته الجسدية والنفسية أو طريقة حياته اليومية المتمثلة في ردود أفعاله وطرق استجاباته نحو المهام والمتطلبات التي عليه القيام بها في حياته الطبيعية، ويمكن أن نجمل البعض من هذه الآثار كما يلي:

  • انخفاض مستوى التركيز وخاصة في الأمور الذهنية والإدراكية (فيمكن أن تلاحظ هذا عندما تطلب منه شيء ما وتجده ينفذ شيئاً آخر).
  • الهدوء المبالغ فيه وبرودة الأعصاب وقلة الحركة، إذ قد يصل بكل هذا لدرجة التبلد والكسل.
  • انخفاض مستوى التحصيل العلمي والدراسي. (خاصة في المواد التي تحتاج لحسابات وعمليات عقلية مجردة كالرياضيات أو الفيزياء).
  • أعراض القلق والخوف أو الاكتئاب والتوتر بشكل دائم. ( فتجده منزعجاً دائماً سريع الغضب)
  • الشعور بالتعب والإرهاق والوهن العام. (هذا يؤدي لضعف الحماس والإرادة وقلة الحركة).
  • إذا زادت المشكلة عن حدها قد تؤدي لمشاكل نقص النمو ولبعض الأعراض الصحية (كنقص الوزن أو قصر القامة، وضعف المناعة والمقاومة في الجسم).
  • تجد الطفل الذي يعاني من اضطرابات النوم يعاني دائماً من الصداع وألام الرأس بالإضافة لضعف النظر في بعض الأحيان.

الطرق الأفضل للعلاج والتعامل مع الطفل الذي يعاني مشاكل في نومه

بداية لا بد من التذكير بأن بعض مشاكل نوم الأطفال طبيعية ولا تستدعي القلق فهي عاجلاً أم آجلاً سوف تنتهي وتزول وحدها فلا تحتاج سوى الهدوء والصبر في التعامل، لكن عند استمرار معاناة الطفل من هذه الاضطرابات والمشاكل لفترة طويلة أو عند اكتشاف أن السبب ورائها طبي أو نفسي.

هنا لا بد من إعطاء الأمر ما يستحقه من اهتمام والعمل بحكمة وتروي على تشخيص أسبابه؛ بالتالي اتباع أفضل السبل في علاجه تمهيداً للتخلص منه، وبغية تحقيق ذلك هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض اضطرابات النوم ونذكر البعض منها وهي:

  • عليك التأكد بأن الطفل قد أنهى كل ما يرغب القيام به قبل أن ترسله إلى الفراش (كالذهاب إلى الحمام وإتمام واجبه المدرسي وترتيب أغراضه)، كي يذهب للنوم دون وجود ما يشغله أو يقلقه.
  • قد يكون لطفلك عادات معينة (كمشاهدة التلفاز أو اللعب بألعاب الفيديو قبل النوم) وهذه الأخيرة لها تأثيرها السلبي على نومه، بالتالي يجب محاربة هذه العادات من خلال تعويضها بشكل آخر (كتعويد الطفل قراءة قصة في الفراش قبل النوم) بهدف إشغاله عن عاداته.
  • يجب أن تعود طفلك -بحزم ولكن دون قسوة وبلطف بعيداً عن التدليل- الالتزام بما اتفقت عليه معه بشأن مواعيد النوم والاستيقاظ.
  • كما يجب أن تعوده على ممارسة الأنشطة والألعاب الرياضية خلال يومه، فهذا يساعده على التخلص من العديد من مشاكل النوم. فالطفل يصل منهكاً إلى فراشه بعد يوم من النشاط، بالتالي سوف يخلد للنوم بدون أي عوائق أو قلق.
  • ينبغي تعويده أيضاً على مغادرة فراشه حال الاستيقاظ عن طريق التشجيع لا الإكراه.
  • عليك الانتباه لعدم تناوله السوائل والذهاب إلى الحمام قبل الخلود للنوم لتجنب استيقاظه ليلاً.
  • الانتباه إلى المأكولات والمشروبات التي يتناولها الطفل خلال يومه، فهناك ما يحتوي منها على مواد منبهة للأعصاب.
  • من الأفضل تعويد طفلك أن ينام وحيداً والاستقلال عن والديه في سن مبكرة؛ بعد سن الستة أعوام تقريباً.
  • يجب علاج مشاكل القلق والخوف عند الطفل في بدايتها، كما يجب عدم إخافته فبعض الأهل يلجئون لإخافة طفلهم بهدف إطاعة أوامرهم.
  • الأطفال الذين يعانون من اضطرابات النوم لأسباب بيولوجية مثل: (اضطرابات إفرازات الغدد) أو أسباب طبية (كأمراض جهاز التنفس أو جهاز الهضم والإطراح) فهنا لا بد من إعطاء الأمر الاهتمام الكافي ومراجعة الطبيب لتشخيص حالة الطفل واتباع الخطوات الطبية المناسبة لعلاجه.

وفي النهاية.. بعد أن استعرضنا أنواع ومظاهر اضطرابات النوم وما الأسباب التي عادة ما تقف وراءها، بالإضافة لكيفية تأثيرها وانعكاسها على حياة الطفل، من الجدير الإشارة إلى أنه ليست كل مشكلة يعاني منها الطفل دائماً في نومه تعتبر مرضاً؛ فمن الطبيعي أن يعاني الصغار كما الكبار من بعض المشاكل في نومهم، خاصة في هذا العصر الصاخب الذي يتمتع بكثرة الحركة وسرعتها والمهام العديدة التي يقلق الإنسان بشأنها، ولكن هناك بعض الحالات المرضية، التي تنقسم بين البيولوجي والنفسي، هذه الحالات فقط بحاجة لعلاج ومتابعة وسبل تعامل أوردنا البعض منها، وغير ذلك يعتبر طبيعياً ولا داعي لإعطائه أكبر من حجمه كي لا نخيف الطفل.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر