التقليد عند الأطفال بين المتعة والتعلم

طفلك الببغاء، لماذا يقلد الطفل، ومن يقلد؟ وما سلبيات التقليد لدى الأطفال

الكاتب:
تاريخ النشر: 11/05/2016
آخر تحديث: 19/05/2016
أطفالكم يحبونكم، لذلك فهم يقلدونكم في محاولة لا شعورية منهم للتعلم والحصول على المتعة ف آن واحد

كم مرة انتابك شعور بالغضب وأنت تشاهدين طفلتك الصغيرة تقف على الكرسي أمام المرآة وتعبث بأغراضك وتلطخ وجهها بمساحيق التجميل المختلفة، أو عندما تشاهدين طفلك وهو يمسك بشفرة حلاقة ويكاد يجرح نفسه وهو يمررها على وجهه محاولا تقليد والده ليبدو كبالغ يحلق لحيته، لا داعي للقلق فأطفالكم يحبونكم وهم في هذه التصرفات يحاولون اكتساب الخبرات من خلال تقليدكم والتماهي مع تصرفاتكم، ولهذا يجب عليك معرفة أن للتقليد وظيفة وأن هذه الوظيفة جوهرية في بناء شخصية الطفل واكتساب خبراته ومعارفه، فالتقليد يعتبر أحد أهم بوابات التربية التي يجب توجيهها بالطريقة الأنسب.

الأطفال يلاحظون، وهم يجدون المتعة في تقليد ما يلاحظونه، وأخيرا يتعلمون من خلال ما يقلدون، إن كان لديك طفل فاعلم أن تصرفاتك مراقبة على مدار الساعة وهي قيد التجريب والاختبار من قبله، حيث يمكن تشبيه الطفل بالببغاء فهو في مرحلة من عمره يقلد كل شيء؛ كلامك وتصرفاتك، كذلك ردّات فعلك الخاطئ منها والصحيح كلها تحت المجهر، بالنسبة إليك قد يبدو الأمر مضحكا أو ربما مزعجاً في بعض الأوقات، أما طفلك فهو يرى فيه فضاء للتجربة والمتعة والاختبار، وكل ذلك يحقق هدفاً واحداً وهو التعلم.

التقليد واكتساب الخبرات عند الأطفال

يعتقد الطفل أو والديه أنه عندما يقلد فهو يحاول الحصول على المتعة والتسلية وهذا ما لا يمكن نفيه، ولكن أثناء تقليده هذا فهو يشبع فضوله ويجرب ما يلفت انتباهه ويختبر العديد من المواقف والسلوكيات التي يلاحظها على الكبار أو في التلفزيون أو من بعض الأقران، ومن هنا يظهر لنا كيف يؤثر التقليد بل ويساهم في بناء شخصية الطفل ويكسبه العديد من الخبرات، فبالتقليد يتعلم الطفل مثلاً:

  • حسب بعض الدراسات فإن الطفل يتعلم الدور الجنسي وكيف يميز نفسه كذكر أو أنثى عن طريق التقليد، ويحدث هذا عندما تقلدك طفلتك وتجد معك نقاطاً مشتركة عديدة، أو عندما ترى أيها الأب أن طفلك الذكر يحاول محاكاة تصرفاتك وشخصيتك ليبدو كنسخة مصغرة عنك.
  • كما يفيد التقليد في تشكيل شخصية الطفل وإعطائه الاستقلالية، فهو من خلاله يتعلم كيف يتصرف في مواقف معينة ويتعلم أن يتخذ رأيا وموقفا ويكّون وجهة نظر حول موضوع معين، من خلال ما لاحظه من مواقف وآراء الآخرين وبخاصة من يحبهم ويجد معهم نقاطاً مشتركة تعجبه.
  • يتعلم الطفل السلوكيات وردود الأفعال اتجاه المواقف المختلفة من خلال التقليد.
  • الأهم من ذلك أن التقليد يساعد الطفل على تعلم الكلام واللغة؛ ليس فقط عندما يقلدكم في طريقة الكلام بل حتى عندما تقلده أنت فبهذه الطريقة أنت تحثه وتحمّسه على تقليد الطريقة الصحيحة للكلام. وهكذا يتعلم اللغة واستخداماتها، فهو هنا يتعلم استخدام الضمائر بمكانها الصحيح عن طريق التقليد، في البداية يشير لنفسه بضمير الغائب أو ينطق اسمه فيقول مثلا: (فلان يريد كذا مشيرا إلى نفسه) ثم يتعلم أن يقول (أنا أريد) ويفرّق بين نفسه والآخرين، وفي المرحلة التالية يتعرف على الفرق بين الذكر  والأنثى في اللغة ويبدأ باستخدام الضمائر (هي أو هو).

التأثيرات السلبية لسلوك التقليد عند الأطفال

كل تصرفات الأطفال لها الهدف نفسه؛ التعلّم والتجربة. ولكن كل هذه التصرفات تحمل وجها آخر وهو الوجه (السيء أو الخطر) ولذلك، وجب علينا معرفة ما هي المخاطر أو السلبيات التي يمكن أن تحدث بفعل تقليد الأطفال لما يلاحظوه وكيف يمكننا تفادي هذه السلبيات:

  • قد تقترب الطفلة من الفرن أو الغاز وهي تحاول تقليد والدتها في الطبخ، يمكن تفادي مخاطر هذه المسألة من خلال تأمين كل مصادر الخطر في المنزل مثل: فصل الكهرباء عن الأجهزة عند الانتهاء من استعمالها أو أغلاق اسطوانة الغاز، فإن كان لديك أطفال في منزلك يجب عليك تأمين كل مرافقه.
  • قد يسرق الطفل في مرحلة طفولته المتأخرة مفتاح السيارة ويحاول تشغيلها؛ وهنا من الأفضل أن تحاور الطفل وتقنعه بمخاطر الأمر، وإن لم يجدي هذا نفعا فيمكن مثلا: وضع مفتاح مزيف أمامه وابعاد المفتاح الحقيقي لأنك إذا أخفيت المفتاح فقط فإن الطفل سيحاول أن يتفنن في إيجاده ليجد المتعة في الانتصار والحصول عليه وهنا سوف يتعلم سلوك السرقة.  
  • قد يكتسب الطفل سلوكاً عدوانياً لاحظه على والده أو أحد الشخصيات التي أعجب بها في التلفزيون أو من اقرانه، ولهذا فقد يحاول تجريبها وهذا يفسر نوبات الغضب التي تنتابه عندما يحول الوالدين دون تحقيقه لما يريد، فإذا استجبت له في هذه الحالة فأنك تعلمه أن يعيد هذا السلوك دائما فهو سيرى أنها طريقة مجدية لفرض قوته في الوصول لما يريد.
  • قد يتعلم الطفل قيماً خاطئة عن طريق التقليد كأن يرمي الأوساخ في أرض المنزل تقليداً لما شاهده عند أحد والديه، وهنا يجب علينا التصرف بلباقة حول العديد من الأمور فنحن مُراقبون وهناك من يتعلم من تصرفاتنا.
  • القيام بأفعال أو التدخل في أحاديث قد لا تناسب سنه؛ ما قد يسبب إحراجاً للوالدين في كثير من الأحيان والمواقف.

إن كل ما يسبق يدفعنا لأن ننتبه جدا لتصرفاتنا ونراعي وجود أطفالنا ومراقبتهم لنا، ومن هنا تبدو ضرورة أن تكون قدوة جيدة لطفلك الصغير.

كيفية التصرف حيال التقليد لدى أطفالنا.. نصائح للأهل حول توجيه التقليد بإيجابية

من شابه أباه ما ظلم، أطفالنا سيحاولون تقليد معظم تصرفاتنا، هذا أمر بديهي، ربما يعجب البعض منا وربما يجد فيه البعض الآخر أمراً مزعجاً وفي الحالتين لا فائدة من منعه وعوضاً عن ذلك حاول توجيهه واتبع النصائح التالية:

  1. فإذا كنت لا ترغب أن يقلد طفلك أحد سلوكياتك أو تصرفاتك، حاول أن لا تريه تصرفك يمكنك تأجيله لوقت لاحق؛ بدلاً من منعه أو عقابه.
  2. هناك العديد من الأمور التي نقوم بها يوميا كإشعال المدفئة أو التدخين أو بعض التصرفات العنيفة عندما تجتاحنا نوبات غضب، كل ذلك يعتبر أمثلة خاطئة قد يلاحظها الطفل علينا ويجدها جذابة فيجرب القيام بها. بالتالي يجب علينا كبالغين مراجعة تصرفاتنا أمامه لنضمن عدم تقليده لنا.
  3. على الجانب الآخر، هناك مجموعة من السلوكيات التي يجب أن يتعلمها الطفل كالعناية بأسنانه والترتيب أو النظافة واللباقة في الحديث والعديد من الصفات والتصرفات الحميدة؛ فلنكثر من القيام بهذه الأعمال أمام أطفالنا حتى يقلدوها. مع تعزيز هذا السلوك الإيجابي لديهم من خلال المكافأة دون أن نقدمها له على أنها رشوة كي لا نخلق منه شخصية مادية انتهازية.

أخيراً.. تناولت هذه المقالة سلوك التقليد لدى الأطفال، فمن جانب يمكن اعتباره وسيلة تعليمية؛ يكتسب من خلاله الطفل العديد من خبراته ومعارفه، ومن جانب آخر، هو مصدر للخطر والإزعاج أو تعلم سلوكيات كذلك قيم خاطئة، كما أشرنا إلى مجموعة من النصائح يستطيع الوالدين من خلالها توجيه هذا السلوك، لتحويله من لعبة إلى نهج تربوي تعليمي؛ ننقل من خلاله الكثير من المعارف إلى الطفل، بالإضافة للطريقة الصحيحة التي يجب اتباعها كي نمنع أطفالنا من محاكاة تصرفاتنا التي قد لا تناسب سنهم.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر