جدريّ الماء أو الحماق عند الأطفال (Chickenpox)، أسبابه وأعراضه وعلاجه

تعرف معنا على واحد من أشهر الإنتانات الفايروسية التي تصيب الأطفال حول العالم
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 14/09/2017
آخر تحديث: 14/09/2017
صورة لآثار جدري الماء على الجلد

لا تشكل إصابة طفلك بجدريّ الماء حالة خطيرة تهدّد حياته بشكل جديّ، لكننا ننصحك بضرورة بقاء طفلك في المنزل بعد ظهور الإصابة لديه بشكل واضح وجليّ، وذلك لحماية زملائه في المدرسة أو دور الحضانة من انتقال الإصابة إليهم.

ينتمي فايروس الحُمّاق (Varicella-Zoster Virus) إلى مجموعة الفايروسات الحَلئيّة (Herpes Virus)، تكثر حالات الإصابة به لدى كافة فئات الأطفال العمريّة حول العالم، يبدأ الإنتان على هيئة طفح جلديّ معمّم يشمل كامل أنحاء الجسد.

إضافة إلى ظهور أعراض عامة أخرى تشابه ما يحدث خلال النزلة الوافدة (الإنفلونزا)، كالحمّى الخفيفة مع الصداع والتعب، تراجعت في الفترة الأخيرة أعداد الأطفال المصابين بجدري الماء (Chickenpox)؛ نظراً لفعالية اللقاح المضاد للفايروس المسبّب، والذي يتوفر في كافة المراكز الصحية والمستشفيات والعيادات الطبية حول العالم.

1

كيفيّة حدوث العدوى بفايروس جدري الماء ومدة الحضانة التي تسبق الأعراض

كيف ينتقل جدري الماء بين الأطفال؟

تحدث العدوى لدى الأطفال الأصحاء بعد التماس المباشر مع أحد المصابين بجدري الماء، وذلك عبر الرذاذ والقطيرات التنفسية (Aerosols) التي تخرج مع العطاس والسّعال، أو بعد التماس مع لعاب أو بصاق المصاب (الموجودة على ألعاب الأطفال المصابين مثلاً.

أو مفرزات الحطاطات (الطفح) الجلدية التي تنتشر على كامل جسد الطفل المريض، لاسيّما أن الفايروسات تسبح ضمن هذه المفرزات، يصل بعدها فايروس الحمّاق إلى داخل جسد الطفل، ويستغرق مدة زمنيّة تتراوح بين 10 إلى 21 يوماً (وسطياً 14 يوماً) ريثما تظهر أعراض المرض المميّزة.

هل الجدري مرض خطير في يومنا هذا؟

يعتبر مرض جدريّ الماء محدداً لنفسه، بمعنى أنه مرض سليم ولا يمثل خطراً حقيقياً وكبيراً على صحّة الطفل أو الفرد البالغ، ويشكل كل من المرضى مثبطي المناعة (مرضى زرع الأعضاء أو السرطانات)، والحوامل، وحديثي الولادة حالة استثنائية، حيث نعتبر حدوث الإنتان بفايروس الحماق لديهم؛ خطراً يترتب معه التشخيص السريع والعلاج المناسب.

كم هي مدة حصائنة الفايروس والإصابة بالمرض؟

عادة ما يتراجع الإنتان خلال عدة أيام إلى أسبوعين، وبعد الشفاء يهجع الفايروس ضمن العقد العصبيّة الظهرية (Dorsal Ganglion) للأعصاب القحفية (Cranial Nerves) أو الشوكية (Spinal Nerves) الموجودة في جسد الإنسان.

ويبقى هامداً (فترة سكون) ريثما تواتيه ظروف معيّنة (كالضغط والتوتر النفسي الشديد، التعب أو التعرض المديد لأشعة الشمس) التي توقظ الفايروس الكامن من هموده المطوّل، ويتفعّل مجدداً مسبباً داء المنطقة (الزنار النّاري) المعروف باللغة الطبية الإنكليزية باسم (Shingles)، عادة ما يحدث النكس (تفعيل الفايروس مجدداً) لدى البالغين مقارنة بحالات التفعيل الجديدة لدى الأطفال الصّغار، ويمتاز بكونه نكساً وحيداً لا يعاود الظهور مجدّداً سوى مرة واحدة في حياة الفرد.

من هي الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفايروس الحُمّاق؟

يمكن لفايروس الحمّاق أن يصيب كافة الفئات العمرية بدءاً من الصغار وحتى كبار السّن، لكن يبقى للأطفال ما دون سن الثانية عشرة أفضليّة عن غيرهم في تلقي الفايروس من المرضى المصابين والبيئة المحيطة.

2

التظاهرات السّريرية والأعراض الخاصّة بجدريّ الماء

  1. عادة ما يظهر المرض بدايةً على هيئة أعراض بادرية (Prodrome)، كالحمّى الخفيفة (38.2 – 38.8 درجة مئوية).
  2. التعب العام والصداع والآلام البطنيّة مع نقص الشهية لدى الطفل الصغير أو رفضه الرضاعة إن كان رضيعاً.
  3. تستمر الأعراض السابقة ليوم أو يومين وقد يليها طفح جلديّ ناعم جداً يبقى لساعات قليلة ريثما تظهر الصفة السريرية المميّزة لفايروس الحمّاق، وتتمثل هذه الصّفة بظهور طفح جلدي معمّم (Rash) يبدأ في الوجه وفروة الرأس والجذع، ثم ينتشر إلى الأطراف الأربعة، ونادراً ما نصادفه على راحة اليدين أو أخمص القدمين.
  4. يمتاز الطفح الجلديّ الحمّاقيّ بكونه حاكاً بشدّة، إضافة إلى تطوّره السّريع خلال ستّ إلى ثمان ساعات من ظهوره، فنجده بدايةً على هيئة تقبّب أو ارتفاع محدّد في منطقة جلديّة معيّنة بقطر أقل من 1 سم (حطاطة Papule)، ليتحوّل بعدها إلى تجمّع صغير يحوي داخله سائلاً رائقاً تسبح فيه الفايروسات الممرضة (حويصل Vesicle).
  5. وأخيراً يتعرّض الحويصل إلى إنتان جرثوميّ يعكّر محتواه الرائق ليصبح قيحياً، متحوّلاً بذلك إلى البثرة الجلدية (Pustule) التي تمثل التظاهرة الجلديّة الأخيرة التي يصلها الطفح الجلديّ خلال مراحل تطوّره.

ما هو شكل حبوب الجدري؟

تجدر الإشارة إلى أهميّة تنوّع أشكال ومراحل تطوّر الطفح الجلدي الحمّاقيّ أثناء الفحص الجلديّ لدى الطفل المصاب، فيمكننا مثلاً أن نجد مناطق جلديّة قد بلغت مرحلة البثور، بينما تظهر في منطقة أخرى على هيئة حطاطات أو حويصلات.

فمن غير الضروري أبداً أن تتطوّر كافة المناطق الجلدية المصابة في آن واحد، أو تبدي جميع القطاعات المصابة نفس النوع تماماً من الاندفاعات الجلديّة الأولية التي ذكرناها في الفقرة السابقة.

متى تبدأ حبوب الجدري بالتقشير؟

وفي النّهاية، ستخضع كافّة المناطق الجلدية المصابة التي بلغت مرحلة البثور إلى التقشّر بعد حوالي أربعة إلى سبعة أيام من ظهور الطفح الجلديّ الحمّاقيّ، بمعنى أننا سنلاحظ تشكلّ وسوف جلديّة فوق هذه البثور (طبقة خشنة تغطي البثرة)، تنجم عن زيادة مميّزة في تكاثر صفائح القرنين (الكيراتين) ضمن الطبقة المتقرّنة السّطحية في الجلد، لتختلط بعدها هذه الصّفائح المتقرّنة مع مفرزات البثور القيحيّة معطية قشوراً (Crusts).

3

متى ينبغي عليك استشارة أقرب مركز صحي؟

حريّ بك أن تسارع في أخذ طفلك إلى قسم الإسعاف الطبي أو الاتصال بالطبيب حالما تلاحظ واحداً من التالي:

  1. الطفح الجلديّ المعمّم الخاص بفايروس الحمّاق لدى وليد (New Born) بعمر أقل من أربعة أسابيع.
  2. ظهور المضاعفات التالية لمرض الحمّاق لدى طفلك، كملاحظة صعوبة التنفس لديه، أو الآلام الجلديّة غير المحمولة أو أعراض التجفاف (الخمول وقلة النشاط، جفاف الفم، قلة إطراح البول، الشعور بالعطش الشديد،...)، أما لدى الرضيع يمكن ملاحظة التجفاف لديه عبر قلّة أو غياب الدموع أثناء بكائه، مع قلّة تبليل حفاضاته وانخماص اليافوخ الأمامي (بؤرة ليّنة مميّزة في مقدمة رؤوس الرّضّع في الأمام)، إضافة إلى خمول الرضيع وقلة حركاته.
  3. ظهور أعراض الحمّاق لدى طفلك المصاب بالإكزيما التأتبيّة (Atopic Dermatitis)، وهي حالة جلديّة تحدث على أرضيّة وراثيّة وتمتاز بفرط التحسس الجلديّ والحكة الشديدة بعد التعرض لعوامل مختلفة من البيئة المحيطة، تمثل مراجعة الطبيب هنا عاملاً دارئ لحماية الطفل من اشتداد الحالة لديه.
4

كيفية تشخيص الطفل بالحمّاق أو جدريّ الماء (Chickenpox)

يستفسر الطبيب بداية عن الأعراض العامة وطبيعة الطفح الجلديّ الذي ظهر على جسد طفلك، ويسأل كذلك عن وجود أشخاص مقرّبين أصابهم المرض وكان طفلك على احتكاك وثيق معهم، ويضع بذهنه أيضاً تأثير التجمعات الضيّقة كدور الحضانة أو المدارس في انتشار جدريّ الماء بين الأطفال.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة تنبيه الطبيب إلى وجود آفات رئوية مزمنة لدى طفلك (كالربو القصبيّ مثلاً) أو الإكزيما التأتبية أو إذا ما كان مضعّفاً أو مثبطاً مناعياً (مرضى الأورام)، فهؤلاء لهم معاملة خاصّة ودقيقة في تدبير المرض.

بالفحص السريري يلاحظ الطبيب الطفح الجلديّ بمراحله المختلفة والمنتشرة على جذع أو أي منطقة أخرى من جسم مريضه، ولتأكيد التشخيص يأخذ الطبيب عيّنات من سائل الحويصلات الجلديّة الذي تسبح الفايروسات ضمنه، ويرسل العيّنة إلى المخبر الطبي الذي يثبت بدوره وجود فايروسات الحمّاق لدى المريض عبر إجراء اختبارات معيّنة.

5

المضاعفات التالية للإصابة بجدريّ الماء

  1. انتشار الطفح الجلديّ إلى العينين.
  2. تعرّض الطفح الجلدي أياً كانت مرحلته إلى الإنتان الجرثوميّ الثانوي، الذي نستدل عليه ظاهرياً بالاحمرار الشديد للآفات وارتفاع حرارتها الموضعيّة.
  3. حدوث ذات الرئة عند الأطفال (Pneumonia)، وهي عبارة عن إنتان يصيب مناطق من الرئة بفعل جرثوميّ أو فايروسيّ يظهر كعارض حمى وسعال وضيق نفس.
  4. حدوث التجفاف عند الأطفال (Dehydration).
  5. التهاب الدّماغ (Encephalitis).
6

عوامل الخطورة للإصابة بجدريّ الماء (Risk Factors)

  • حديثو الولادة والرّضع الذي ولدوا لأمهات غير ملقّحات مسبقاً وأصبن خلال الحمل بجدريّ الماء.
  • الطفل المثبط مناعياً، مثل مرضى الأيدز (HIV) أو المعالجين كيماوياً في سياق الخباثات (Cancer).
  • الاستخدام المديد للستيروئيدات القشرية السكرية (Steroids) عند الأطفال في سياق علاج بعض الأمراض المزمنة (كالربو القصبيّ Asthma)، خصوصاً أن لهذه الأدوية قدرة كبيرة على إضعاف مناعة الطفل ومقاومته للأمراض.
  • تسجيل الطفل باكراً في دور الحضانة؛ مما يرفع احتمالية إصابته بجدريّ الماء أكثر.
  • إذا كان الطفل غير ملقّح ضد جدريّ الماء.
7

علاج جدريّ الماء (Treatment)

يعتبر مرض جدريّ الماء عموماً من الأمراض الشائعة التي تصيب الأطفال حول العالم، ولا يشكّل خطراً حقيقياً على حياة الطفل إلا إذا حمل عامل خطورة واحداً أو أكثر من العوامل التي استعرضناها آنفاً، فيما يلي أهم خطوات علاج الجدري:

  1. يقوم العلاج أساساً على مداواة الأعراض التي يبديها الطفل خلال فترة المرض، حيث تعطى خافضات الحرارة الباراسيتامول (Paracethamol) لعلاج ارتفاع الحرارة لديه.
  2. كما يصف الطبيب أدوية مضادة للهيستامين (Anti-Histamines) تؤخذ فموياً لعلاج الحكة الشديدة التي يمتاز بها طفح جدريّ الماء، إضافة إلى تطبيق المراهم الموضعيّة على الآفات الجلدية بغية علاجها وتخفيف حدّة الحكّة التي تسببها.
  3. كما يمكنكِ أن تخففي من الحكة الشديدة لطفلك منزلياً، وذلك باللجوء إلى الحمامات الفاترة وبتطبيق المحاليل والمستحضرات غير العطريّة (لا تحمل رائحة مميّزة) التي تتوفّر في الصيدليات، واحرصي على أن يلبس طفلك ملابساً خفيفة وبقماش رقيق وناعم كي يتحمّل ملمسها على جلده المصاب.
  4. قد يصف الطبيب الأدوية المضادة للفايروسات (Anti-Viral Medications) في سياق علاج جدريّ الماء لدى حاملي الخطورة، كالمرضى المثبطين مناعياً أو مرضى الحالات المرضيّة المزمنة، كذلك إذا ما أبدى طفلك واحداً من المضاعفات التالية لإصابته بجدريّ الماء والتي ذكرناها في فقرة سابقة.
8

تلقيح الأطفال ضد جدريّ الماء (Vaccination)

يُؤخَذ لقاح جدريّ الماء على دفعتين، تعطى الأولى للطفل بعمر 12 إلى 15 شهراً، وتتبعها الثانية بعمر 4 إلى 6 سنوات، أو يمكن للطبيب أن يمنح الجرعة الثانية خلال فترة زمنيّة أكبر من ذلك، وذلك بعد الجرعة الأولى بفاصل 3 أشهر مثلاً، تستخدم الممرضة لحقن اللقاح إبرة معقّمة تغرسها تحت جلد الطفل (Subcutaneous).

تؤمّن جرعتا اللقاح المضاد لجدري الماء مناعة قويّة ضدّه قد تصل إلى 90 - 98%، فهو يحمي طفلك من إصابته بالمرض أو تطوره بشكل خطير، ويساعد على تأمين مناعة قويّة تنتشر بين أفراد المجتمع؛ مما يحد من تفشي جدري الماء.

يمنع منعاً باتاً إعطاء اللقاح للمرضى المثبطين مناعياً أو الحوامل، لاسيّما أن اللقاح مكوّن من سلالة حيّة لفايروسات جدريّ الماء إنما تمّ إضعاف تأثيرها مخبرياً ( Weakened).

أما عن الأطفال الذين بلغت أعمارهم 13 عاماً ولم يأخذوا اللقاح المضاد بعد، فيمكن إعطاؤه تحت الجلد أيضاً على جرعتين وبفواصل زمنية تتراوح بين 4 إلى 8 أسابيع بين الجرعة الأولى والثانية.

وفي الختام.. قد تفيد جرعة واحدة من الأجسام المضادة للفايروسات (Immuno-Globulin) في حماية الأطفال من تأثيرات المرض الخطيرة وتشحذ الدفاع المناعيّ ضده، كما ننصح السيّدات اللاتي يخططن للحمل بالانتظار مدة شهر على الأقل بعد أخذهن اللقاح المضاد لجدريّ الماء.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر