فوائد البابونج، ذو الطعم الاسحر

يستعرض هذا المقال فوائد نبات أو زهرة البابونج (Chamomile)، والطريقة الصحيحة لاستعماله وتحضيره، ومحاذير الإفراط في استخدامه.

الكاتب:
تاريخ النشر: 16/04/2016
آخر تحديث: 21/10/2016
صورة لزهرة البابونج، ذات الرائحة الزكية والفوائد المتعددة، وصورة أخرى للبابونج المجفف

أستخدم شاي البابونج لقدرته على تهدئة طيف واسع من الآلام التي أشعر بها من حين لآخر، كما يساعدني تناول كأس من البابونج على الحصول على نوم هادئ وعميق، لقد استحق البابونج وصفه بالنبتة السحرية، إلا فوائده الممتده مرتبطة بطريقة إعداده والغرض من استخدامه بطريقة صحيحة، وهذا ما سنحاول التعرف عليه في هذا المقال.

في الزمن القديم، استعملت زهرة البابونج لصناعة أكاليل الآلهة الفرعونية، حيث لاقت هذه الزهرة استحسان الآلهة (وفقا لاعتقاداتهم)، ولهذه الزهرة التي سماها الآشوريون "بهبة الأرض" فوائد عديدة تمتد من علاج التشنجات العضلية، إلى تخفيف القلق والتوتر والمساعدة على النوم في حالات الأرق الشديد، كما تساعد على ارتخاء الأوعية الدموية، إلا أن الإكثار من استخدامها - شأنها شأن الأعشاب الأخرى - قد يحمل بعضا من المحاذير، سنتعرف من خلال هذا المقال على أهم فوائد البابونج واستعمالاته، وعلى محاذير الإكثار منه.

فوائد البابونج للصحة

اعتدنا أن نسأل عن العشبة المستخدمة لتخفيف هذا الألم، أو علاج ذاك المرض، ما قد يخلق فرصة لاستخدامات خاطئة لبعض الأعشاب ومنها البابونج، لذا فقد حرصنا على سرد أهم فوائد البابونج من خلال استعراض مجموعة من الدراسات الحديثة والموثقة حول فوائد واستخدامات البابونج، وقد كانت النتائج كالتالي:

البابونج لعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي

 يستخدم البابونج بشكل كبير لعلاج الاضطرابات المتكررة للجهاز الهضمي كالإسهال وعسر الهضم والتشنجات المعدية واضطرابات القولون وغيرها، وذلك حسب ما ذكر المركز الطبي التابع لجامعة ميرلاند (University of Maryland)، وتأتي الخصائص العلاجية للبابونج من الأزهار التي تحتوي على الزيوت الطيارة  فهو مضاد التهابات ومضاد تشنج أيضا كما أثبتت إحدى الدراسات الحديثة للمركز نجاعة البابونج في علاج التهابات الأمعاء لدى الأطفال.

لعلاج اضطرابات النوم والقلق

كما أظهرت دراسات أجريت في المركز السابق على البابونج ، نجاعته في تخفيف أعراض اضطرابات القلق العامة عند البشر، وهو ما يطلق عليه (GAD) (Generalized Anxiety Disorder)، كما توصلت دراسة أجريت عام 2009 إلى أن كمية قليلة من البابونج تزيل آثار القلق وتساعد على النوم والتخلص من الأرق.

فوائد البابونج للبشرة

بالنسبة لمشاكل الجلد فهنالك دراستان تم إجراؤهما في الولايت المتحدة الأمريكية، ونشرت النتائج على موقع المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (PMC)، توصل الباحثون فيهما إلى إمكانية استخدام البابونج لعلاج مشاكل البشرة، ولاسيما أعراض مرض الأكزيما، ولتخفيف تهيج البشرة الحساسة،، وذلك من خلال مراهم وكريمات مصنوعة من العشبة بشكل خاص.

البابونج لعلاج نزلات البرد وآلام تقلصات الحيض

يستخدم البابنوج لعلاج نزلات البرد أو الآلام الناتجة عن تقلصات الحيض، حيث تأكدت هذه المعلومات تبعا لدراسة نشرت في مجلة الكيمياء الزراعية والغذائية (Journal of Agricultural and Food Chemistry) وقد أجرى الدراسة الدكتور إيلين هولمز (Elaine Holmes) من قسم الكيمياء التابع للكلية الملكية في لندن (Imperial College of London) وطبقت الدراسة باستعمال شاي البابونج الألماني لمدة أسبوعين على 14 متطوعا، حيث أفادت نتائج الدراسة بزيادة نسبة مركبي الهيبورات والجلاسين (Hippurate and Glycine) في أجسام المتطوعين وقد فسر الباحثون هذا باعتبار الهيوبورات هو أحد نواتج تحلل مركب الفلافونيد في شاي البابونج، وبلغة أبسط ارتباطه بالنشاط المضاد للبكتريا ما فسر نجاعة البابونج في تخفيف ألم التقلصات المختلفة.

البابونج يعالج التقرحات الفموية

تبعا للمركز الصحي التابع لوزارة الصحة الأمريكية (NCCIH)، فقد أثبتت التجارب الحديثة فعالية البابونج في علاج القروح الفموية الناتجة عن العلاج الكيميائي أو الإشعاعي للأشخاص المصابين بالسرطان.


فوائد البابونج الأخرى

للبابونج تأثير مهم على ارتخاء الأوعية الدموية والشرايين وذلك تبعا لدراسة أعدت عام 2013 وفيها اختبرت تأثيرات البابونج على الحيوانات، كما أظهرت دراسات أخرى قدرة البابونج على تعزيز التئام الجروح، كما أظهر تأثيرا محدودا على بعض أنواع الجراثيم.

بقي أن نذكر، أنه وبرغم الفوائد المتعددة للبابونج، إلا أن استخدامه وأي عشبة أو مادة غذائية أخرى لن يغنيكم عن زيارة الطبيب، فهو الأقدر على تشخيص الحالة ووصف العلاج المناسب.

البابونج كعشبة عطرية (عطور تصنع من البابونج)

نبتة البابونج (Chamomile) تحتوي على 1.9% من الزيوت الطيارة التي تختلط عند تعرضها للبخار وتميل إلى اللون الأزرق لتتحول لاحقا إلى اللون الأخضر الغامق، أما في البابونج المجفف فيصبح لونها أصفرا داكنا، كما تضم العشبة مركبات الفلافونيد (Flavonoids) وأهما الأبيغنن (Apigenin) وهي مضادات أكسدة ومضادة للالتهابات، حيث وجد العلماء مؤخراً أنها تمنح اللون المميز لكل مادة سواء كانت عشبة أم خضراوات أو فاكهة.

وللبابونج مكانة خاصة في صناعة العطور حيث توفر زيوته وعبق رائحته مزيجاً متميزاً، و ويستخدم نوعين من البابونج في صناعة بعض العطور، فزيت البابونج الألماني يضيف قاعدة دافئة ودائمة للعطر، فيما يستخدم البابونج الروماني في صناعة بعض العطور الأهدأ، إلا أن البابونج الألماني هو الأكثر استخداماً لرائحته المركزة، سنذكر هنا بعضا من أشهر أنواع العطور التي يدخل البابونج في صناعتها:

  • إستي لودر الشبابي (Estee Lauder).
  • لانكوم بلافري (Balafre Lancome).
  • غوتشي (Gucci).
  • فهرنهايت ديور الشهيرة للرجال (Fahrenheit Parfum Dior) العطر الذي لا يزال يأسر انتباهنا وينشر رائحة تبقى في المكان لساعات طويلة.

استخدامات أخرى للبابونج

فوائد البابونج تبدأ بكأس منه، حيث يُستهلك يومياً الملايين من كؤوس شاي البابونج حول العالم، لكن البابونج ليس المشروب المفضل لدى الكل، حيث لا يفضله كل الأطفال مثلا، لذا يمكننا مزجه مع مشروبات أو مواد غذائية أخرى مع الاحتفاظ بفوائده العديدة أو استخدامه بطرق أخرى غير غذائية مثل:

  • إضافة البابونج كنوع من البهارات للطعام وذلك بعد طحنه طبعاً، مع الحرص على إضافة ملعقة صغيرة فقط لأن زيادته تعطي طعماً مراً، كما أن القليل منه تمنح الحلويات طعما مميزاً.
  • يمكن استخدامه مع الكرفس، حيث يعتمد عليه الكثير من طهاة أتلانتا الذين حرصوا على إضافته كنوع من التميز، عبر إضافة النكهة العشبية منه والتي أعطت الأسماك النيئة طعماً خاصاً.
  • وإذا كنت من محبي الكوكتيلات والعصائر وتحرص على الحصول على الطعم المميز، فإضافة القليل من أزهار البابونج إليها سوف تحدث فرقا.
  • سحر هذه العشبة لا يتوقف هنا فالحمام الساخن من أزهار البابونج يساعد على الاسترخاء والهدوء والتخفيف من الآلام والأوجاع التي ترافق فترة الحيض، فضلاً عن الرائحة الزكية التي سترافقك طيلة اليوم، وبإمكانك نثر أزهار البابونج في أرجاء المنزل حيث يُعتقد كما أسلفنا أنه يجلب الحظ الجيد والحب والمال ويبعد الطاقة السلبية.

فوائد البابونج للبشرة والشعر

كلنا نرغب بالحصول على بشرة صافية وناعمة، وأبخرة البابونج هي السبيل لذلك، حيث يدخل البابونج في تركيب عدد كبير من الكريمات ومستحضرات التجميل والشامبوهات وزيوت الحمام، فبعد أن تقومي بغلي أزهاره لخمس دقائق وتصفيتها، قومي بتعريض البشرة بشكل مباشر لمدة عشر دقائق متواصلة للبابونج، ثم اغسلي وجهك بماء فاتر يليه ماء بارد لإغلاق المسام، ولا تتعرضي بعدها لتيار هواء قبل ساعة من هذه العملية، إضافة لشامبو البابونج الذي يعطي للشعر لمعانا ولونا بارزا أكثر عن طريق غسل الشعر به لعدة مرات.

طريقة تحضير شاي البابونج

تناول شاي البابونج لمرة واحدة يوميا سيمنحك هدوئاً وتركيزاً عالياً، كما سيمكنّك من النوم بعمق ولاسيما إن أضفت إليه ملعقة من العسل أو اللبن أو السكر البني، وذلك للأشخاص الذين لايفضلون استخدام السكر الأبيض لتحلية مشروباتهم، كما يمكنك تناوله من أعشاب أخرى كالميرمية.

ومن أجل الحصول على أكبر قدر من الفائدة، سنتعرف على الطريقة الأفضل لصنع شاي البابونج، والتي تبدأ بإضافة ملعقة من أزهار البابونج لكوب من الماء المغلي، ليترك لمدة تتراوح بين عشرة إلى عشرين دقيقة، قبل تناوله أو استخدامه لتطهير أي منطقة في الجسم، كما يجب الانتباه إلى عدم غلي البابونج مع الماء وذلك كي لا نخسر الزيوت الطيارة الأكثر فائدة.

أنواع البابونج المنتشرة حول العالم

نوعان من البابونج يستحوذان على الحصة الأكبر عالميا، وهما النوعين الروماني والإيطالي بوجود البريطاني واليوناني الأقل انتشارا، وفيما يلي خصائص كل من هذه الأنواع:

  1. البابونج الروماني أو الإنكليزي: يتميز بطعمه شديد المرارة ولاسيما لصنع الشاي وهذا النوع من أكثر الأنواع المعمرة فهو يعيش لأكثر من سنتين.
  2. البابونج الألماني ذو الأزهار الكبيرة: وهو النوع الأكثر حلاوة، تعيش النبتة حوالي سنة ويصل ارتفاعها لثلاثة أقدام، ولديه استخدامات متعددة تبدأ من تهدئة الأشخاص الذين يصابون بنوبات عصبية وتمتد لعلاج آلام المعدة وإزالة تشنجات العضلات، وذلك تبعا لما ذُكر في كتاب الأعشاب الطبية (Herbal Prescriptions for Health and Healing).

أضرار ومحاذير استعمال البابونج

مع أن التداوي بالأعشاب واسع الانتشار، إلا أن الحذر واجب دائما، كما أن لكل عشبة بعض المضار إذا ما أسيئ استخدامها أو استخدمت بكثرة، سنعرض هنا بعض المضار المثبتة لاستخدام البابونج بكثرة والنصائح الواجبة لتجنبها:

  • إن كنت ممن يعانون الحساسية تجاه أعشاب أو نباتات معينة كالأقحوان والورود، استشر طبيبك قبل تناول البابونج، وذلك تجنبا لإصابتك بفرط الحساسية الذي يمكن أن يؤدي إلى طفح جلدي وصعوبة في التنفس وتورم في الحلق  وأعراض أخرى.
  • النصيحة الأهم هي عدم الخلط بين أشكال البابونج المختلفة كالأزهار المجففة أو الكبسولات و الشاي في وقت واحد، وذلك لأنها قد تسبب أضرار الجرعة الزائدة (Over Dose).
  • تحذر بعض الدراسات من استخدام البابونج بكثيرة من قبل الأشخاص الذين يأخذون أدوية منع تخثر الدم من أجل الجلطات الدموية كالوارفين أو الكومادين (warfarin) (Coumadin) حيث قد يحدث استخدام البابونج بعض الاضطرابات التي تحتاج إلى عناية طبية.
  • ولأن البابونج يؤدي إلى حالة من الاسترخاء والنعاس فينصح الأطباء بعدم تناوله أثناء القيادة لأن هذا قد يؤدي إلى حوادث مرورية خطيرة.
  • كما يجب حفظ البابونج ولاسيما المجفف منه في مكان بعيد عن الحرارة والرطوبة، والابتعاد عن الحافظات المعدنية كالحديد لحفظ البابونج، لأنها يمكن أن تتفاعل معه لتشكل مادة سامة.

استخدامات البابونج منذ العصور القديمة

لا يعرف تاريخ دقيق للبدء بزراعة واستخدام البابونج، ومع ذلك فهي من أقدم الأعشاب التي استخدمها الإنسان منذ ما يزيد على 5000 عام، وتاريخ عائلة هذه النبتة شاهد على ذلك، حيث لم يبقى من عائلة البابونج سوى حفيدين اثنين هما: البابونج الألماني والبابونج الروماني، ولكن العائلة الكبيرة للبابونج والمسماة الستراسيا (Asteraceae) - وهي كلمة لاتينية تشير إلى فصيلة النجميات أي مجموعة النباتات المزهرة - والتي تضم حوالي 23 ألف نوع من النباتات لن تجعلنا نعتقد أنه مقطوع من شجرة!.

بابونج، تفاحة الأرض، هو اللقب الذي أطلقه الإغريق على البابونج قديما، حيث كان الطبيب اليوناني ديسقوريدس (Dioscorides) وهو مؤلف كتاب التداوي بالأعشاب الطبية (De Materia Medica) يصف البابونج للأمراض المعوية وأمراض الكبد إضافة للسعات الحشرات، وذلك أثناء خدمته في الجيش الروماني،كما أطلق عليها الألمان (Alles Zutraut) وتعني النبتة القادرة على كل شيء.

كما استخدم المصرييون القدماء البابونج في علاج المشاكل الهضمية، كما كانت لديهم قناعة تامة بفائدتها في شفاء حمى الملاريا، ولعل الآلهة المصرية أعجبت بهذه النبتة لذلك فقد خصصت لها، حيث صنعت الأكاليل من أزهار البابونج لتوضع على تماثيل الآلهة، كما فرشت أزهار البابونج داخل مومياء الملك رمسيس الثاني لاعتقاهم بأنها تمنع تعفن الجسد وتبعد عنها الحشرات.

أما عند الآشوريين فقد سمي البابونج بهبة الأرض، واستخدم في صبغ الملابس، فيما أسماها بعض الشعوب بالنبتة الطبيبة، وذلك لأنها تزرع بالقرب من نباتات أخرى ضعيفة لتقويتها كزراعتها بجانب الملفوف مثلا، كما اعتقد البعض أن البابونج قادر على جلب الحظ والمال عند الاستحمام به، واعتقادهم بأن نشر أزهار البابونج حول المنزل أو مكان العمل يدفع شتائم وأحقاد  الكارهين وفقا لأساطير قديمة

في الختام

إن الفوائد الجمة لعشبة البابونج دفعتنا إلى تسمية موقعنا باسمه، سنخطف إن شاء الله من هذه العشبة العطرية رائحتها الزكية وسمعتها الجيدة  ونقاء ألوانها لكي نصبغ بها مقالات موقع بابونج، وبما أنني أنتمي لفريق المحررين النشطين في الموقع سأتبرع بإحضار أزهار البابونج لكي نحتسيها أثناء العمل وذلك للنوم والاسترخاء وليس للنشاط والعمل لا تخبروا مدير التحرير رجاءاً.

المصادر والمراجع (قراءات إضافية)

اعتمد هذا المقال على العديد من المصادر التي تم الإشارة إليها في جسم المقال.

انتبه: عليك الحذر عند استخدام الأعشاب، كما أن استخدامها لا يغني عن زيارة الطبيب المختص.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر