فوائد ومضار الكربوهيدرات والسكريات

فوائد ومضار السكريات أو الكربوهيدرات والنشويات وتأثيرها على صحة الإنسان ووزنه
تاريخ النشر: 06/06/2017
آخر تحديث: 14/10/2017
صورة أغذية غنية بالكربوهيدرات

يبدو مصطلح الكربوهيدرات أو النشويات غريباً على البعض، إلا أنه ذاته الذي نطلق عليه مجازياً السكريات. يشير هذا المصطلح إلى مجموعة من المركبات العضوية التي تحوي بعض الوظائف الغولية (أي تحوي في تركيبها الكيميائي الصيغة OH)، وتتميز بعض أنواع الكربوهيدرات بطعم حلو واضح، لذلك تدخل في صناعة كل أنواع الحلويات والمشروبات.

نحصل على الكربوهيدرات من خلال الأطعمة المختلفة والمتنوعة، للكربوهيدرات أنواع عديدة، بعضها مهم جداً لتوفير الطاقة اللازمة للجسم للقيام بوظائفه الحيوية، وهناك بعض الأغذية عالية الكربوهيدرات التي تكوّن جزءاً مهماً من اتباع نظام غذائي صحي، سنتعرف سوياً فيما يلي على جميع أنواع الكربوهيدرات.

 سنتعرف في مقالنا هذا على أهم أنواع الكربوهيدرات وآلية تأثيرها على صحتنا، بالإضافة إلى بعض الطرق للحفاظ على صحتنا من خطر زيادة الكربوهيدرات في الجسم.

1

فوائد الكربوهيدرات وأهميتها في الحفاظ على صحة الإنسان

يتحقق النمو السليم لجسم الإنسان بواسطة الغذاء المتوازن، لذلك من المهم توافر الكربوهيدرات في هذا الغذاء لما تحويه من فوائد صحية لا تعد ولا تحصى، وعليه سنتناول في فقرتنا هذه أهم الفوائد والتأثيرات الإيجابية للكربوهيدرات على صحة الإنسان وبناء جسم سليم.

1- العقل السليم في الجسم السليم

أوضحت دراسة نشرتها مجلة (The Journal of the American Medical Association) التابعة للجمعية الطبية الأميركية عام 2010 أن متبعي النظام الغذائي الفقير بالسكريات هم أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، على عكس ما كان شائعاً من تأثير الكربوهيدرات السلبي على الصحة النفسية، كما يقوم العلماء حالياً بدراسة احتمالية وجود دور إيجابي للكربوهيدرات في مساعدة الدماغ في إنتاج السيروتونين (ناقل عصبي كيميائي موجود في الدماغ).

2- وداعاً للوزن الزائد

للحفاظ على الوزن المثالي يجب علينا مراعاة اتباعنا لنظام غذائي صحي ومتكامل يراعي وجود جميع المواد الغذائية الأساسية واللازمة لقيام الجسم بوظائفه الحيوية، فقد أثبتت الدراسات مع تطور العلم أن للكربوهيدرات المفيدة، تحديداً الألياف منها والتي تعتبر مثالاً على السكريات المعقدة (نوع من أنواع الكربوهيدرات التي سنتكلم عنها لاحقاً في مقالنا)، لها دور مهم في خسارة الوزن شريطة حصولنا عليها من مصادر صحية.

وفي هذا السياق أوضحت الجمعية الأميركية للتغذية (American society for nutrition) في دراسة نشرتها عام 2009 في مجلة التغذية (Journal Of Nutrition) التابعة لها، أنه بعد مراقبة مجموعة من النساء في منتصف العمر لمدة 20 شهر، وجدت أن المشاركات اللواتي يستهلكن الألياف بشكل منتظم في سياق نظام غذائي مضبوط من قبل أطباء تغذية مختصين، استطعن خسارة الوزن الزائد بمشاركة هذا النظام الغذائي مع ممارسة منتظمة للتمارين الرياضية.

3- تحوي الأنواع الصحية للكاربوهيدرات على مضادات الأكسدة

لا يمكن لأي منا أن يعيش دون الطاقة التي تمكنه من القيام بوظائفه الحيوية على أتم وجه، والمصدر الأساسي لهذه الطاقة هو الكربوهيدرات، لذلك تعد من الأغذية الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها إطلاقاً، وكما ذكرنا سابقاً تعد رقائق الذرة من مصادر الكربوهيدرات الصحية، فقد بينت مجلة (Critical Reviews in Food Science and Nutrition) في ملخص لدراسة نشرتها عام 2016 أن رقائق الذرة والحبوب المفيدة كالقمح والشوفان تحوي على مركبات هامة تعمل كمضادات أكسدة تحمي الخلايا وأعضاء الجسم المختلفة من الإصابة بالأمراض المزمنة.

4- حافظ على صحة قلبك بالإكثار من الحبوب

من أجل الأشخاص المصابين بأحد أمراض القلب أو المعرضون جينياً للإصابة بها، لا يوجد أفضل من المصادر الطبيعية والصحية للسكريات للوقاية من ظهور هذه الأمراض القلبية أو تطورها نحو الأسوأ، فقد بينت دراسة نشرها موقع (The American Journal of Clinical Nutrition) عام 2014 أن إضافة الحبوب المفيدة كالقمح والشوفان إلى نظامنا الغذائي سيعدل من المستويات المرتفعة للكولسترول السيء في الدم (LDL)؛ مما يحمي القلب والأوعية الدموية على المدى البعيد من ظهور الأمراض المضرة بصحتهما كتصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي والآفات القلبية المتنوعة.

5- نقص الكربوهيدرات يسبب الخمول

تعد الكربوهيدرات مصدر رئيسي للطاقة التي يحتاجها الجسم لأداء مختلف وظائفه الحيوية، لذلك لا يمكن الاستغناء عن الكربوهيدرات أبداً فإن نقص هذه العناصر الأساسية من جسم الإنسان سيسبب له الخمول التام والوهن والتعب الشديد، ولاسيما أن الجلوكوز هو الوقود الأساسي للخلايا العصبية واللازم لأداء وظائفها.

2

سلبيات الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالكاربوهيدرات

الكربوهيدرات بحد ذاتها من المواد الغذائية المفيدة للجسم وأن تناولها بالشكل الصحي والمناسب لايسبب أي أذية لجسم الإنسان، لكن الحصول على الكربوهيدرات من مصادر غير صحية والإكثار من تناولها بشكل مفرط يخلف آثار سلبية أو يتسبب بالإصابة بأمراض معينة، سنتناول بعضها فيما يلي:

1- مرض السكري

إن الإكثار من تناول الكربوهيدرات المضرة بالصحة كالمشروبات الغازية والمعجنات أو غيرها من المواد المكررة، سيفيض عن حاجة الجسم الضرورية منها مما سيؤهب لحدوث الكثير من الأمراض كالسكري، والذي يشخص بارتفاع نسبة السكر الطبيعية في الدم، التي تتراوح على الريق عادة بين 70 و 110 مغ/دل (تجرى اختبارات أخرى لتحري هذا الارتفاع لن نخوض في تفاصيلها الآن). تشتمل أعراض السكري على ارتفاع كمية السكر المطروحة في البول مع العطش والجوع الشديد، وإذا ترك دون علاج قد تحصل مضاعفات كبيرة مثل الفشل الكلوي وتأذي شبكية العين.

2- أمراض القلب

زيادة الكربوهيدرات في الجسم يترافق مع ازدياد خطر الإصابة بالأمراض القلبية، وقد ظهر حسب دراسة نشرت في مجلة "JAMA" (The Journal of the American Medical Association) عام 2014 أن اتباع نظام غذائي يحوي الكثير من السكريات يؤدي إلى احتمالية الإصابة باحتشاء عضلة القلب أو الذبحات الصدرية.

3- زيادة الوزن

من المعروف والبديهي أن الإكثار من تناول السكريات أو الكربوهيدرات يسبب زيادة غير مرغوب بها في الوزن وإلى السمنة المرضية التي يمكن أن تمهد لحدوث أمراض أكثر خطورة، وسنتناول آلية زيادة الوزن بسبب الكربوهيدرات في الفقرة التالية.

هناك بعض المخاطر الأخرى لتناول المفرط للكربوهيدرات لكنها نادرة الحدوث مثل زيادة احتمالية الإصابة بأنواع معينة من السرطان أو الدخول في غيبوبة أو السكتات الدماغية... إلخ.

3

كيف تتدخل الكربوهيدرات في عملية زيادة الوزن؟

اذا لاحظت بضعة كيلوغرامات إضافية بعد فترة من مداومتك على تناول الكربوهيدرات بشكل كبير، فهذا غالبا يعود إلى عدم ممارسة التمارين الرياضية أو اتباع أي نظام غذائي صحي، لكن كيف تعمل الكربوهيدرات على إضافة هذا الوزن الزائد؟

حسب مقالة نشرت عام 2011 على موقع (LiveStrong) وهو شريك مع كلية الطب في جامعة تكساس في أوستن، بعد هضم الكربوهيدرات في الجسم تتحول إلى جلوكوز، ويذهب قسم منه إلى الخلايا التي تحتاج طاقة والقسم الآخر يخزن على شكل جليكوجين في الكبد والعضلات، لكن كل 1 غرام من الجليكوجين يترافق مع 2.7 غرام من الماء الذي يحتجز بين الخلايا ويسبب الانتفاخ.

بالإضافة لأن الكربوهيدرات الكثيرة تترافق مع السعرات الحرارية لذلك الإفراط في استهلاك الأطعمة الجاهزة والحلويات يؤدي إلى حصول الجسم على سعرات حرارية زائدة، ومع مرور الوقت تؤدي لتشكيل طبقات من الدهون.

وداعاً للوزن الزائد الذي تسببه الكربوهيدرات

بعد كل ما تناوله مقالنا هذا حول أهمية الكربوهيدرات وفوائدها والأضرار التي يمكن أن تسببها زيادة تناولنا للأغذية التي تحوي على الكربوهيدرات، يمكننا اتباع بعض النصائح من مدرسة الصحة العامة التابعة لجامعة هارفرد (وهي كلية الدراسات العليا التابعة لجامعة هارفرد والمختصة بمواضيع الصحة العامة)؛ من أجل الحصول على الكربوهيدرات بشكل سليم وصحي دون الخوف من خطر زيادة الوزن، اتبع النصائح التالية:

  • ابدأ يومك مع الحبوب

يمكنك بدء صباحك بتناول وجبة ساخنة من رقائق الذرة أو الشوفان، فهذه الأطعمة تحوي على نسب منخفضة من السكر، كما يمكنك اختيار نوع الرقائق أو الشوفان الذي يحوي على 4 غرامات من الألياف وأقل من 8 غرامات من الكربوهيدرات للوصول إلى الجسم المثالي بسرعة أكبر.

  • تناول خبز الحبوب الكاملة

كما ذكرنا سابقاً، يعد الخبز الأبيض المعالج بالحرارة والمضاف إليه الحليب أحد الأطعمة المسببة للكثير من مشاكل الوزن، لكن الحل لدينا؛ يمكنك اعتماد الخبز كامل الحبوب، أي الخبز الذي يتكون بشكل أساسي من القمح، أو يمكنك تناول الخبز المكون 100% من حبوب القمح الكاملة.

  • الوزن المثالي بطعم الفاكهة الطبيعية

من الصحي جداً تناول الفاكهة الطبيعية الطازجة بدلاً من العصائر المصنعة، أما السبب فيعود إلى أن الفاكهة تحوي على كربوهيدرات قليلة مقارنة بالعصائر، وعلى سبيل المثال فإن البرتقالة الواحدة تحوي على نصف كمية الكربوهيدرات الموجودة في 36 مل لتر من عصير البرتقال المصنع.

  • وداعاً للبطاطس بعد اليوم

من المفيد للحفاظ على الوزن الابتعاد عن البطاطس والنشويات والتقليل من استخدامها في النظام الغذائي المتبع، وذلك بسبب النسبة العالية للكربوهيدرات الموجودة فيها، ويمكن استبدالها بالفاصولياء التي تعد من المصادر الصحية للكربوهيدرات بالإضافة لطعمها الشهي.

4

نجد في الطبيعة ثلاثة أنواع للكربوهيدرات

  • السكريات الأحادية: وهي أبسط أنواع السكريات من ناحية التركيب ولذلك ندعوها بالسكريات البسيطة، تتميز بعدم قابليتها للتفكك إلى مكونات أبسط، ومن أكثر الأمثلة عليها شيوعاً:
  1. الجلوكوز: وهو بدوره أبسط أنواع الكربوهيدرات على الإطلاق، يمكن الحصول عليه من بعض الأغذية، كما يمكن للجسم الحصول عليه من خلال عملية هضم وتفكيك بعض أنواع الكربوهيدرات الأكثر تعقيداً كالتي توجد في أنواع معينة من الطعام كالأرز والبطاطا والمعكرونة.
  2. الفركتوز: الذي يعرف عموماً بسكر الفواكه، وهوأكثر أنواع السكريات وجوداً في الطبيعة وأكثرها استهلاكاً لأنه أشد أنواع السكريات حلاوة، يمكننا الحصول عليه من جميع أنواع الفاكهة ومن العسل أيضاً.
  3. الغالاكتوز: يعد من السكريات الأحادية الأقل حلاوة من الجلوكوز والفركتوز، ويمكن أن نجده في جميع مشتقات الحليب كالجبن والزبدة الحيوانية والزبادي أو يمكننا أن نحصل عليه أيضاً من الشمندر السكري، كما  توجد بعض أنواع السكريات الأحادية الأكثر ندرة في الطبيعة مثل الريبوز الذي يعد الوحدة الأساسية في تركيب الحموض النووية (RNA-DNA) التي تحمل معلوماتنا الوراثية.
  • السكريات الثنائية: تتكون هذه السكريات من اتحاد نوعين من السكريات الأحادية ولذلك تعد أكثر تعقيداً في تركيبها من السكريات الأحادية، نجد فيما يلي أهم أنواع السكريات الثنائية الموجودة في الطبيعة:
  1. السكروز (سكر القصب): ينتج هذا المركب من اتحاد الجلوكوز مع الفركتوز، ويتفكك بواسطة إنزيم السكريز المعوي إلى فركتوز وجلوكوز.
  2. اللاكتوز (سكر الحليب): يمكننا تركيبه من خلال ارتباط الجلوكوز مع الغالاكتوز، ويتميز بكونه أقل أنواع السكريات حلاوة على الإطلاق.
  3. المالتوز (سكر الشعير): يمكننا الحصول عليه بواسطة اتحاد جزيئين من الجلوكوز، كما يتم تفكيكه إلى جزيئتي ألفا جلوكوز بوساطة إنزيم المالتيز المعوي.
  • السكريات المعقدة: تنتج هذه السكريات عن ارتباط ثلاث سكريات أحادية أو أكثر مع بعضها البعض، لذلك نعتبرها أشد أنواع الكربوهيدرات تعقيداً، كما أنها غير ذوابة كباقي أنواع السكريات، وتقسم إلى نوعين رئيسيين:

1- سكريات معقدة من أصل نباتي:

كالنشاء الموجود في مشتقات القمح والأرز والبطاطا، أو السيللوز الذي يشكل الألياف والموجود في أوراق بعض النباتات والفاكهة والذي لا يمكن للجسم هضمه.

2- سكريات معقدة من أصل حيواني.

عندما تتناول الكائنات الحية السكريات المعقدة ذات الأصل النباتي فإنها تخزن في الكبد على شكل غليكوجين وهو سكر معقد مكون من مئات الواحدات من الجلوكوز.

5

أهم المصادر الشائعة للكربوهيدرات

أشرنا سابقاً إلى إمكانية حصولنا على الكاربوهيدرات عبر تناول العديد من الأطعمة والمواد الغذائية، ومع هذا التنوع الهائل للمصادر الغذائية الحاوية على الكربوهيدرات، لا بد من التمييز بين ما هو صحي و مفيد لجسد الإنسان، وبين المصادر غير الصحية والمؤهبة للعديد من الأمراض، فنجد أن:

أغذية تشكل مصادر صحية للكربوهيدرات

  • مصادر صحية للكربوهيدرات: تشمل المواد الغذائية غير المعالجة بأي نوع، أي الطبيعية 100%، كالخضار والفاكهة والحليب ومشتقاته ورقائق الذرة. يمكننا الاستفادة من هذه المصادر الصحية دون الخوف من الإصابة بأي مرض أو تعريض أجسامنا للخطر الناتج عن زيادة نسبة الكربوهيدرات بالجسم.
  • مصادر غير صحية للكربوهيدرات: قد يبدو الأمر مفاجئاً للبعض، إلا أن الخبز الأبيض يعتبر مصدراً غير صحي للكاربوهيدرات، فمعالجته بالحرارة وإضافة بعض المكونات له كالحليب ستساهم في زيادة الوزن بشكل كبير. من المصادر السكرية غير الصحية أيضاً نذكر: المواد المصنعة والمكررة كالعديد من أنواع الحلويات والمشروبات الغازية والمعجنات.

في النهاية، تعرفنا معاً على أهمية الكربوهيدرات في حياتنا، وبعض مخاطر الإكثار من السكريات، ولابد لنا من التذكير بأنه مع القليل من القواعد الصحية واتباع الأنظمة الغذائية الصحية، يمكننا تناول ما نريد دون الخوف من الأمراض أو من خطر زيادة غير مرغوب بها في الوزن.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر