فوائد الملفوف ومنافعه

فائد الملفوف (الكرنب - Cabbage)، طرق إعداده وتناوله، خصائصه واكتشافه والمزيد من المعلومات في هذا المقال.

الكاتب:
تاريخ النشر: 08/03/2016
آخر تحديث: 22/10/2016
صورة الملفوف الأحمر، والملفوف الأخضر، ذو الاستخدامات المتعددة والفوائد الجمة

استخدم الملفوف في عصر الإغريق والرومان لعلاج مرض النقرس والإسقربوط أيضا، ولكن في عصرنا الحالي أخذ الملفوف دور البطولة في سلسلة العلاجات الطبيعية للسرطان، فضلاً عن أهميته لحماية الخلايا السليمة من الآثار السلبية الناتجة عن العلاج الشعاعي، إضافة لعلاج القرحات المعدية بفضل مركبات الأنتوسيانين. معلومات غنية جدا عن نبات الملفوف سنتعرف عليها في السطور القادمة.

يستخدم مصطلح رأس الملفوف باللغة الإنكليزية (Cabbage Head) للدلالة على الشخص الغبي أو الأحمق، ولكن بعدما تعرفت عن قرب على هذه النبتة ومنافعها العديدة تأكدت أن من الغباء الشديد ألا يكون الملفوف بمختلف أنواعه؛ في قائمة طعامنا الرئيسية، وذلك كي لا نخسر الفوائد التي يتمع بها، كما لن يخيب ظنك في الطعم والعناصر الغذائية إن استخدمت الملفوف الأحمر، وهو الأكثر فائدة من الملفوف الأخضر على الرغم من أن الثاني يعد الأكثر انتشارا وتداولاً بين الناس.

فوائد الملفوف للصحة

وراء هذا الانكماش الشديد الذي نراه في أوراق الملفوف مخزن لفوائد كثيرة، حيث احتلت هذه النبتة مكانة هامة ضمن الأبحاث التي أجريت في جامعات عريقة على الأغذية ومستخلصاتها، وتمتد فوائده من منع الخلايا السرطانية إلى الحماية من آثار العلاج الشعاعي وغيرها من الفوائد التي نورد أهمها:

علاج القرحات المعدية

توصل العلماء المختصون في علم النباتات إلى 36 نوع من أصبغة الأنتوسيانين (Anthocyanins) في نبات الملفوف الأحمر، وهذه المادة هي مجموعة من المركبات الصحية الغنية بالفلافونيد (Flavonoid) الذي يعطي اللون الأحمر أو الأزرق للنباتات. وفي دراسة أجريت في مركز بحوث التغذية البشرية في مدينة بيلتسفيل (Beltsville Human Nutrition Research Center) في ولاية ميرلاند الأميريكية، ونشرت في مجلة الغذاء والزراعة (Journal of Agricultural and Food Chemistry)، أفادت نتائج هذه الدراسة بمساهمة الأنتوسيانين في منع تطور الخلايا السرطانية، وتحسين عمل الدماغ كما يقوي عمل القلب والأوعية الدموية، وذلك من خلال تناول المشاركين في الدراسة للملفوف يومياً بمقادير محددة.

الملفوف غني بفيتامين C

يحتوي كوب واحد من حساء الملفوف على 22 سعرة حرارية ومضادات أكسدة مع فيتامينات (K,C)، وتبعاً لموقع الأخبار الطبية اليومية (Medical News Today) فإن تناول كوب من هذا الحساء سيؤمن لك 47% من حاجتك اليومية لفيتامين C، كما أن تناول الملفوف سيحميك من السمنة الزائدة بسبب احتوائه على الألياف.

الملفوف يخفف آثار العلاج الشعاعي

توصل العلماء في دراسة أجريت في جامعة جورج تاون (Georgetown University) الأمريكية، إلى احتواء الملفوف على مادة تدعى (Diindolylmethane) واختصارها (DIM) حيث أظهرت  الاختبارات على هذه المادة، أنها تحمي من التأثيرات الخطيرة الناتجة عن العلاج الشعاعي (Radiation Therapy) وأفادت هذه الدراسة التي تمت على الحيوانات؛ إمكانية استخدام هذا المركب لحماية الخلايا السليمة أثناء علاج السرطان.

يساعد في مكافحة الخلايا السرطانية

المركب الآخر الذي وجد في الملفوف وأثبت مكافحته للسرطان هو الكبريت (Sulforaphane)، وقد اكتشف الباحثون أن الكبريت يمنع فعالية أنزيم هيستون (HDAC) الذي يشارك في تطور الخلايا السرطانية، ولاسيما في سرطانات (الجلد والمريء البروستات والبنكرياس)، في دراسة أخرى أجرتها جامعة ميسوري الأميركية (University of Missouri) توصل فيها الباحثون إلى أن الملفوف ونباتات أخرى كالبقدونس والكرفس، تحتوي على مركب يدعى أبيغنن (Apigenin) حيث أثبت قدرته على تقليل حجم الورم في سرطان الثدي حيث يمكن استخدامه كعلاج غير سام للسرطان مستقبلا.

الملفوف والبكتيريا النافعة

تعتبر الأطعمة المخمرة أو المخللة كالملفوف والبطاطا والفليلفة وغيرها من أكثر المواد المفيدة للجهاز المناعي والهضمي، وذلك لاحتواها على البروبايوتيك (Probiotics) وهي البكتيريا المفيدة الموجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان والأطعمة سابقة الذكر، حيث تقوم هذه البكتيريا مع الأنزيمات التي تفرز في المعدة بتأمين وسط حمضي جيد لتسهيل امتصاص المعادن والفيتامينات.

خصائص الملفوف الغذائية

يتضمن الملفوف مضادات أكسدة مثل الكولين (Choline) ولوتين (lutein) والبتا كاروتين ( Beta-carotene)، وتبعاً لقاعدة بيانات الأغذية الأمريكية (USDA National Nutrient Database)، فإن كوب واحد من الملفوف المطبوخ بمقدار 75 غرام يحتوي على المواد التالية:

  • 4 غرام من الكربوهيدرات.
  • جرام واحد من البروتينات، وجرام واحد من الألياف.
  • 2 غرام من السكريات.
  • 47% من الحاجة اليومية من فيتامين C.
  • 8% من حاجة الجسم اليومية للمنغنيز.
  • 102% منالحاجة اليومية لفيتامين K.
  • كما تحتوي على كل من الكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين B6.

مخاطر الإكثار من الملفوف ومحاذير تناوله

إن كنت تأخذ أدوية مميعة للدم كالكومادين أو الوارفين (Coumadin or Warfarin) فيجب عليك استشارة الطبيب، وعدم الإكثار من تناول الأطعمة التي تحتوي فيتامين K كالملفوف وذلك لأن هذا الفيتامين يساهم في تخثر الدم.

احذر من اتباع النظام الغذائي الذي يعتمد على الملفوف فقط، وهو ما سمي بحمية (حساء الملفوف) التي تم استخدامها عام 1950 وماتزال شائعة الاستخدام حتى الآن، فنتائج هذه الحمية جيدة لخسارة الوزن بسرعة قياسية، ولكن بدلاً من اقتصار طعامك أو نظامك الغذائي على نوع معين كالملفوف عليك جعله متنوعا أكثر لكي تحافظ على جسد صحي وخالي من الأمراض.

طرق متنوعة لتناول الملفوف وحفظه

هناك نوعان شهيران من الأطعمة تصنع من الملفوف هما الكميتشي (kimchi) في كوريا واليابان، والسروكروت (Sauerkraut) الألمانية، أما إذا أردت شراء الملفوف فعليك اختيار الرأس كبير الحجم وثقيل الوزن وأن تكون الأوراق ملفوفة جيداً، حيث يمكنك وضعه في الثلاجة لمدة أسبوعين تقريبا.

تستطيع تناول الملفوف نيئا ولكن بعد غسيله جيداً؛ والطرق الأخرى هي أن يكون مسلوقاً محشواً أو مخللاً، حيث أن تخليل الملفوف (الكبيس) هو الطريقة الأكثر استخداماً لحفظه، كما أن هنالك طرق مختلفة لتناول الملفوف كحساء الملفوف مع البطاطا أو بعد حشوه بالأرز إضافة إلى سلطات الملفوف وهمبرغر اللحم مع الملفوف الأحمر.

وللحفاظ على رأس الملفوف طازجا يمكنك وضعه بعد شرائه في كيس بلاستيكي، وحفظه في الثلاجة، حيث سيظل صالحا لمدة أسبوعين بالنسبة للملفوف الأخضر والأحمر، أما ملفوف السافوي (Savoy) فهو لايصمد أكثر من أسبوع واحد، وذلك تبعا لموقع الأغذية الصحية العالمية (The World Healthest Food).

أخيرا.. فقد تعرفنا في هذا المقال على نبات الملفوف وفوائده، ولعل من المفيد بعد قراءة هذا المقال أن ندخل الملفوف في نظامنا الغذائي اليومي، للحصول على حاجتنا من الفيتامينات ومضادات الأكسدة، وأصبغة الأنتوسيانين التي تعالج القرحات المعدية، مع ضرورة الحذر لمن يعانون من أمراض معينة أو يأخذون أدوية مميعة للدم، حيث عليهم استشارة الطبيب لمعرفة إمكانية تناول الملفوف من عدمه والكمية الموصى بها لهم.

تاريخ الملفوف وأرقام عالمية حوله

يعود أصل الملفوف إلى قارة أوروبا وتحديداً بريطانيا حيث يقدر وجوده ب 1000 سنة قبل الميلاد، وينتمي الملفوف لعائلة الكرنب أو براسيكاس (Brassicas)، التي تضم مع الملفوف القرنبيط أو البروكلي والزهرة، أصل كلمة ملفوف بالإنكليزية (Cabbage) هو (Caboche) وتعني الرأس (Head)، ألوان الكرنب أبيض أخضر أصفر وأحمر بنفسجي، كما لدينا نوع آخر من الكرنب هو سافوي (Savoy)، حيث يتميز بأوراقه المجعدة ذات الخطوط المتعددة، ولكن الملفوف الأحمر يحتوي على مواد مغذية أكثر من أنواع الملفوف الأخرى تبعا لقاعدة بيانات الأغذية الأمريكية.

دخل الملفوف إلى أوروبا من قبل بعض المتجولين التائهين حوالي عام 600 قبل الميلاد، بينما لم يعرف المصريون القدماء الملفوف كثيراً لأنه لم يزرع في حوض نهر النيل، وبالرغم من هذا فقد فسر الباحثون كلمة (Shawt) التي ذكرت في بردية (هاريس) وهي إحدى الكتابات المصرية القديمة على ورق البردي؛ بأنها الملفوف وذلك أثناء حكم الملك رمسيس الثاني، أما في العصر الحديث فقد دخلت بذور الكرنب أو الملفوف إلى أستراليا في عام 1788 من قبل الأسطول الإنكليزي الأول، وانتشرت بعد ذلك وأصبحت طعاما مفضلاً لدى الأستراليين.

كما كان المستكشفون الهولنديون يتناولن السروكروت (Sauerkraut) وهو الملفوف المقطع أثناء رحلاتهم الاستكشافية لمنع الإصابة بداء الإسقربوط (Scurvy) أي نقص فيتامين C، وفي أيامنا هذه يعد السروكروت من أشهر أطباق الملفوف في هولندا وألمانيا.

ولقد تحدث الطبيب اليوناني ديسقوريدس (Dioscoredes) عن نوعي الملفوف البري والمزروع واستخدامات كل منهما، كما استخدمه الإغريق والرومان لتخفيف أعراض الصداع والنقرس (Gout) الناتج عن الإكثار من تناول اللحوم الحمراء.

عالمياً دخل المزارع سكوت روب عام 2012 من مقاطعة آلاسكا الأمريكية، كتاب غينيس للأرقام القياسية (Guinness World Records) وذلك لإنتاجه أكبر رأس ملفوف يزن (62,71) كيلوغراماً محطماً بذلك الرقم القياسي السابق لأكبر ملفوفة ب 57 كيلوغرام.

قدرت منظمة الغذاء العالمي الفاو (FAO) في تقرير لها عن المزروعات؛ إنتاج الملفوف السنوي بنحو 75 مليون طن سنويا، حيث يأتي معظم المحصول من الصين التي تنتج حوالي (32) مليون طن، وبالنسبة للاستهلاك فروسيا تحتل المرتبة الأولى ب 22 كيلو غرام للشخص الواحد سنويا، وبشكل طريف عندما يقال باللغة الإنكليزية لشخص ما بأنه رأس الملفوف (Cabbage Head) فهذا يعني بأنه غبي وأحمق.

المصادر والمراجع (قراءات إضافية)

استند هذا المقال على مجموعة من المراجع والمصادر التي تم الإشارة إليها مباشرة في النص.

لا تغني المعلومات الواردة في هذا المقال عن مراجعة الطبيب.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر