الإرضاع الطبيعي والاصطناعي، أيهما أفضل

نستعرض الفرق بين الإرضاع الطبيعي من صدر الأم، والإرضاع بطرق أخرى صناعية، فوائد وآثار كل من النوعين على الأم والرضيع
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 30/10/2017
آخر تحديث: 01/11/2017
الفرق بين الرضاعة الطبيعية والاصطناعية

توصي منظمة الصحة العالميّة (World Health Organization) بضرورة اعتماد الإرضاع الطبيعيّ خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الرضيع.

ثم محاولة الأم أن تدخل بعض الأطعمة المكملة لتغذية الطفل بشكل متزامن مع إرضاعه طبيعياً حتى السنة الثانية من عمره أو ربما أكثر.

تعتبر الرضاعة من أهم المراحل التي تختبرها المرأة بعد الحمل والولادة، ومما لاشكّ فيه أنها تفيد الأم ورضيعها معاً، كما أنها تعود على الرضيع بفوائد صحيّة ومناعيّة متعددة.

إضافة لما يقدمّه حليب الأم الطبيعيّ من عناصر غذائية أساسيّة؛ تجعله الغذاء الأمثل للرضيع بعد ولادته للعالم الخارجيّ.

يوصي خبراء الصحة العامة والعديد من المنظمات الصحية العالميّة بأهمية إرضاع الأم لطفلها في الأشهر الستة الأولى من حياته.

إلا أن حالات استثنائية معيّنة قد تحول دون أن تتمكن معها الأم من إرضاع طفلها طبيعياً، لتلجأ بذلك إلى بدائل صناعيّة لا تتمتع بنفس الخواصّ الممتازة لحليب الأم.

1

كيفيّة إنتاج الحليب وإفرازه عند الأم المرضعة

يشكل البرولاكتين (Prolactin) الهرمون الببتيديّ (طلائع بروتينات) الأساسيّ الذي يحرض ثديي الأم على إنتاج الحليب وإفرازه لتغذية رضيعها.

تثبّط التراكيز العالية للهرمونات الجنسيّة الأنثويّة (الإستروجين والبروجسترون) إنتاج هرمون البرولاكتين وإفرازه مباشرة من قبل الغدة النخاميّة إلى المجرى الدمويّ.

مما يؤدي إلى منع تشكيل وإفراز الحليب عند الحوامل، وبعد الوضع (ولادة الطفل) وانخفاض المستويات الدموية للهرمونات الجنسيّة الأنثويّة.

يعاود البرولاكتين ممارسة تأثيراته مرة أخرى، أهمها تركيب الحليب وإفرازه من الأثداء، ويساعده في ذلك هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin) الذي يدعم ويكمّل التأثيرات الأساسيّة لهرمون البرولاكتين ويحضّ على إفراغ الحليب من الأقنية اللبنية إلى خارج حلمة الثدي.

2

ما هو اللبأ (Colostrum)؟ وكيف يتطور إنتاج حليب الأمّ مع تقدّم مرحلة الإرضاع؟

يُطلق على الحليب السميك الذي يُفرَز من ثديي الأم بعد الولادة مباشرة باللّبأ (Colostrum)، يميل لون هذا الحليب عادة إلى الأصفر الذهبيّ وهو يمثّل النتاج الأوليّ والأساسيّ للحليب الذي يخرج من الأقنية اللبنية إلى الخارج مروراً بحلمة الثدي (Nipple).

يحتوي اللّبأ على كميات عالية من البروتينات والغلوبيولينات المناعيّة التي تحمي الطفل الرضيع من الجراثيم والفايروسات.

وبفضل احتوائه على كميات كبيرة من سكّر اللاكتوز، فهو يحرّض الجهاز الهضميّ للطفل على النمو والتطور بشكل يتسرّع معه مرور محتويات الأمعاء وطرحها إلى الخارج.

وبعد مرور اليوم الثالث أو الخامس على ولادة الطفل إلى العالم الخارجيّ، يتحوّل اللّبأ إلى النمط الأكثر نضجاً من الحليب الذي تفرزه الأم لرضيعها.

إذ يمتاز باحتوائه على الكميات المناسبة تماماً لحاجة الطفل من الدسم والسكريات والبروتينات والماء خلال فترة نموّه الأولى.

وقد يبدو بمظهر أرقّ وأقل سماكة وثخانة مما كان عليه اللبأ، غير أنه يوفر بالضبط ما يحتاجه الوليد من عناصر غذائية وعوامل مناعيّة بشكل يكفيه لكافة العمليات التي تتدخل في نضجه وتطورّه خلال الأشهر الستة الأولى من حياته.

3

فوائد الإرضاع الطبيعي

تقدّم الرضاعة الطبيعية النسبة الدقيقة والمضبوطة من حاجيات الرضيع الغذائية والمناعيّة (تحديداً الغلوبيولين المناعيّ IgA)، كما أنها تحميه من الإصابة بالإنتانات التي تسببها مختلف أشكال العوامل الممرضة.

إلى جانب تخفضيها لاحتماليّة حدوث بعض الحالات المرضيّة في مراحل الطفولة الباكرة أو أثناء المراهقة، نذكر منها ما يلي:

  1. الربو القصبيّ.
  2. البدانة وابيضاضات الدمّ (سرطان الدمّ) خلال الطفولة.
  3. التهابات الأذن الوسطى.
  4. التهاب الجلد التأتبيّ أو ما يعرف بالإكزيما الجلديّة.
  5. إنتانات السبل البوليّة.
  6. الإسهال والإقياء.
  7. الإنتانات التنفسيّة السفليّة (ذات الرئة التي تصيب الأسناخ الرئوية كمثال لها).
  8. متلازمة الموت المفاجئ للرضيع (Sudden Infant Death Syndrome).
  9. داء السكريّ بنمطيه الأول والثانيّ.
  10. الأمراض القلبيّة الوعائيّة بعد نضج الطفل وبلوغه سنّ الرشد.
4

القيمة العاطفيّة والتأثيرات النفسيّة لإرضاع حديثي الولادة طبيعياً

لا تتركّز مهمّة الإرضاع الطبيعي في منح الأمّ لطفلها المولود حديثاً ما يحتاجه من عناصر غذائيّة مفيدة ومضادات مناعيّة فحسب، بل يؤمن لها تواصلاً جسدياً وعاطفياً قوياً وفريداً مع رضيعها، ويخلق جواً عالياً من الألفة والدفء الذي يشعر معه الوليد بالأمان والحنان.

كما يقدّم الفرصة الجيّدة التي يتحقق من خلالها التواصل العينيّ المباشر (Eye Contact) بينهما، مما يعزز مشاعر الأمومة ويقوّي الصلة والرابط العاطفيّ بين الأم المرضعة وطفلها.

وتبيّن الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics) أن العلاقة الحسيّة القويّة التي يخلقها الإرضاع الوالديّ (الطبيعي)؛ لا تعوّض فيما يخصّ تحسين نوعيّة العلاقة التي تربط الأم بطفلها.

والتي يجب أن تبدأ باكراً وفي أقرب فترة زمنيّة بعد الولادة.

5

تأثير الإرضاع الطبيعي على الأم

  • تتعافى الأم المرضعة بسرعة من آثار الحمل وعلاماته على جسدها، حيث يعود حجم ثدييها إلى ما كانا عليه قبل الحمل بشكل أسرع إذا ما التزمت بإرضاع وليدها.
  • كما يحرّض هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin) الذي يفرز خلال فترة الرضاعة على انطمار الرحم وعودته لحجمه الطبيعيّ إلى جانب تخفيفه لمقدار النزف الحاصل بعد الولادة.
  • يضاف لما سبق قابليّة المرأة إلى العودة لوزنها ما قبل الحمل بسرعة، لاسيّما أن الإرضاع يتطلب يومياً ما يصل إلى 500 حريرة تفقدها الأم خلاله، مما يسرع خسارتها للوزن الذي اكتسبته خلال فترة الحمل.
  • من جانب آخر يفيد الإرضاع في التخفيف من مخاطر حدوث سرطان الثدي والمبيض عند الأم المرضعة، إلى جانب تطور الداء السكري من النمط الثاني أو الأمراض القلبية الوعائية أو هشاشة العظام لدى الأم في فترات لاحقة من حياتها.
  • ليس هذا فحسب، بل يؤخر الإرضاع من عودة الدورات الطمثيّة لدى المرأة، مشكلاً بذلك مانع حمل طبيعيّ يمكن للمرأة أن تستفيد منه لمباعدة الفترة بين حملين متتاليين.

ومع ذلك تنوّه الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال (AAP) إلى إمكانيّة الاستفادة من الإرضاع كمثبط مؤقت لحدوث الحمل شريطة أن تواظب الأم على إرضاع طفلها يومياً دون أن تهمل ذلك أو تتلكأ لمدة زمنية عن الإرضاع.

وأن يبلغ سن الطفل أقل من ستة أشهر دون أن تعاود عليها الدورة الطمثية طيلة الأشهر الستة الأولى من حياته.

ومع ذلك ينبغي على المرأة أن تستشير أخصائيّ النسائية حول إمكانية اعتماد الإرضاع كوسيلة دقيقة في تثبيط حدوث الحمل.

6

الوضعيّات المناسبة للأم وطفلها لعمليّة إرضاع جيّدة

ينبغي الإشارة إلى أن الإرضاع الطبيعيّ ليس سوى خبرة تكتسبها الأم وطفلها معاً على مرّ المرحلة المخصصة للرضاعة.

وقد تبدو مربكة للأم في البداية إلا أنها لا تلبث أن تعتاد عليها كسلوك يوميّ يهدف لتغذية طفلها وخلق جوّ أموميّ لا يضاهى بقيمته العاطفية إليك بعض النصائح التي يمكنك اتباعها لضمان عمليّة إرضاع جيّدة لطفلكِ:

  1. حاولي أن تضمني راحتك وراحة طفلك خلال الإرضاع، دعي كتفيك وذراعيك بوضعية ترخيهما دون أن توتّرهما أو تزيد الثقل عليهما، يمكنكِ أن تستفيدي من الوسائد التي تبقي ظهركِ مشدوداً قبل وضع طفلك على الثدي.
  2. احرصي على بقاء جسدك بشكل مستقيم كما هو الحال بالنسبة لرأس طفلك أيضاً، فمن المتعذر عليه أن يرضع أو يبلع الحليب إذا كانت رقبته ملوية أو منضغطة.
  3. احملي طفلك وقرّبي وجهه من حلمة الثدي، وساعديه بكفّ يدك وذراعك على إبقاء رأسه منحنياً بشكل خفيف جداً نحو الخلف.
  4. وجّهي طفلك نحو الحلمة بشكل تتوضع فيه الأخيرة بمستوى أنفه، فتشجعه هذه الوضعية على الاندفاع نحو الحلمة وفتح فمه على الملأ ولسانه منخفض إلى الأسفل.
  5. تجنبي تماماً أن تمسكي رأس طفلك من الخلف، بل احمليه بذراعك كما ذكرنا بشكل يتيح له أن يميل برأسه قليلاً جداً نحو الخلف، ليتحكّم بذلك بطريقة التقاطه للحلمة ودفعها إلى داخل الفم (نحو سقف الحلق) ومصّ الحليب منها.

وبذلك... يمكننا استعراض السّمات العامّة التي يُعرف من خلالها الإرضاع الجيّد من السيء وفق النقاط التالية:

  • أن يفتح الرضيع فمه على ملئه ولسانه منخفض إلى الأسفل وحلمة الثّدي تتوضع داخل التجويف الفمويّ بمحاذاة سقف الحلق لديه.
  • أن يضع ما يمكنه من هالة الثدي داخل فمه.
  • أن تتصف آلية مصّه لحليب الأم بالانتظام والعمق.
  • أن تتراوح فترة الرضعة الواحدة بين 10 و 15 دقيقة، يمصّ فيها الرضيع حليب أمه خلال فترات قليلة تتخللها أشواط استراحة قصيرة يرتاح فيها ويعاود بعدها متابعة الإرضاع.
  • أن تسمع أصوات بلعه لحليب الأم بانتظام طيلة فترة الرضاعة الواحدة.
  • أن تبقى الحلمة سليمة بعد الرضعة الواحدة، دون أي علامات لنزيف أو تخريش.
7

ما المؤشرات التي تفضي إلى أن طفلك يأخذ ما يحتاجه تماماً من الرضعات؟

تحتاج عملية الإرضاع إلى مراقبة متواصلة من الأم لطفلها، حيث تتأكد من سلامة الوضعية التي يحصل خلالها على الحليب الذي يفرز من ثدييها.

إضافة لانتباهها إلى مجموعة من العوامل التي تشير بالضرورة إلى كفاية الرضعات التي يتلقاها طفلها على مدار اليوم الواحد، نستعرضها وفق ما يلي:

  1. سلامة الحركات الحيوية لأمعائه التي يطرح فيها البراز خارج الجسم مرة أو مرتين فقط، وذلك في اليومين الأولين له بعد الولادة، حيث يبدو بلون أسود وقوام سائل لزج قطرانيّ (Tarry).
  2. أن يبلغ تعداد مرات التغوط لديه مرتين على الأقل في اليوم الثالث والرابع بعد الولادة، يتسم برازه حينها بلون أخضر مائل إلى الاصفرار.
  3. أن يصل تعداد مرات التغوط لديه إلى مرتين أو ثلاث على الأقل في اليومين الخامس والسابع للرضيع بعد ولادته، يطرح في كل منها برازاً طرياً رخواً لونه أصفر.
  4. أن يبدو الطفل مرتاحاً غير هائج أو متململ في الفترات الفاصلة بين الرضعات على مدار اليوم الواحد، والتي قد تتراوح ما بين ساعة إلى ثلاث ساعات.
  5. أن يصل تعداد الحفاضات التي يبللها في الأيام القليلة الأولى من ولادته إلى ست حفاضات كحدّ أدنى (مؤشر للإدرار البوليّ الجيّد لديه).
  6. أن ترضعي طفلك 8 إلى 12 مرة خلال اليوم الواحد.
  7. أن يخسر الطفل ما لا يزيد عن 7% من وزنه عند الولادة في الأيام القليلة الأولى بعد ولادته، ليعاود اكتسابها مجدداً مع استمرار عملية الإرضاع.
8

الحالات الطبيّة التي تمنع المرأة من خوض تجربة الإرضاع

  • الأم المصابة بالتهاب الكبد الفيروسي B أو C.
  • الحوامل اللاتي تعرضن إلى مواد كيماويّة قليلة ضمن البيئة التي يتواجدن فيها.
  • الأمهات اللاتي يحملن أنماطاً مصليّة من الفايروس المضخّم للخلايا (Cytomegalovirus).
  • الأمّ المدخّنة.
  • الولادات اللاتي لديهن حُمّى.
9

الحليب الاصطناعي (Infnat Formula)

يعرّف القانون الفيدراليّ للغذاء والدواء والتجميل (Federal Food, Drug and Cosmetic Act) الحليب الاصطناعيّ بكونه المادة الغذائيّة التي صّممت كي تُحلّ بالماء بهدف تلبية الاحتياجات الغذائيّة للرضع تحت عمر 12 شهراً.

كونها تحاكي إلى حدّ ما أو تماثل جزئياً تركيبة الحليب الطبيعيّ الذي تنتجه الأم.

لكي نستفيد بشكل جيّد من حليب البقر في تغذية الرضيع، على الشركات المصنّعة أن تخضعه لتعديلات إضافيّة أخرى بعد استخراجه من البقر، وذلك بتخفيض نسبة البروتين والكازئين (البروتين الأساسي الذي يستخرج من اللبن).

مع رفع نسبة الدُسم غير المشبعة بإضافة الزيوت النباتيّة، إلى جانب إنقاص مقادير الكالسيوم والفوسفور فيه وزيادة كمية الحديد واليود وسكر اللاكتوز.

مع إمكانية وجود أنواع سكريّة أخرى كالسكّروز والدكسترين مالتوز لكي يمنح طعماً محبباً للطفل الرضيع.

في الولايات المتّحدة وبريطانيا تلجأ بعض الشركات المصنّعة إلى استعمال الصويا (Soybean) كركيزة بروتينيّة أساسيّة لإنتاج حليب اصطناعيّ يفيد في تغذية الرضع بدلاً من إجراء التعديلات على حليب البقر.

أو قد تُستعمل البروتينات المميّهة (Hydrolysed Protein) وذلك لتغذية الأطفال الذين يعانون من حساسيّة غذائيّة تجاه البروتينات الأخرى.

يفتقر الحليب الصناعي للمكونات التالية

يفتقر الحليب الاصطناعيّ للصفات الأساسيّة التي يتمتع بها حليب الأم الطبيعيّ، فهو لا يؤمن انتقال عوامل حماية مناعية قوية تجاه العوامل الممرضة الجرثومية والفايروسيّة للطفل الرضيع.

ولا يخفف من احتمالية إصابته خلال مراحل تطوره ونموّه بالحالات المرضيّة التي استعرضناها في فقرة سابقة من المقال.

كما نه لا يضاهي أبداً تركيبة الحليب الطبيعيّ وغناه بالعناصر الغذائية الكاملة والضروريّة لنموّ الطفل إضافة إلى الفيتامينات.

يقسم الحليب الاصطناعيّ المخصص لتغذية الرضيع إلى نوعين، يستعمل أولهما في تغذية الأطفال تحت عمر ستة أشهر، بينما يستفاد من النوع الثاني في الأشهر الستة الثانية من العمر.

ويتفوق النوع الأول على الثاني باحتوائه على كميات كبيرة من البروتينات إلى جانب الحديد، لاسيّما أن الطفل يتعرّض لفقر الدم بعد مرور الشهر السادس من عمره بسبب انخفاض مخزون الحديد لديه.

10

الأسباب التي تخوّل الأم لاعتماد الحليب الاصطناعيّ لرضيعها

  • بعض الحالات الصحية الخاصة بالأم: كإجرائها لجراحة استئصال للثدي، أو خضوعها للعلاج الكيماويّ التالي لاكتشاف الخباثات، أو إصابتها بفايروس نقص المناعة المكتسب أو لديها حالة سلّ فعّال (Tuberculosis).
  • شذوذات أو اضطرابات معيّنة لدى الطفل، كإصابته بمرض الغالاكتوزيميا (مرض استقلابيّ وراثيّ تنخفض فيه قدرة الطفل على هضم سكر الغالاكتوز الموجود في الحليب)، مما يعيق إمكانية تطبيق الإرضاع الطبيعيّ عليه، بالتالي تمّ إعداد حليب وفق تركيبة خاصّة بهؤلاء الأطفال تحتوي على كمية قليلة من الغالاكتوز (Low Galactose Formula) كي تخفف من الآثار الجانبيّة التي تنجم عن ارتفاع مستوياته بشكل زائد في الدم، وتوفير التغذية المناسبة للطفل دون حرمانه التام من الحليب.
  • وجود مخاطر تهدد بحدوث سوء التغذية عند الطفل، كأن يعاني من عوز الحديد أو الفيتامينات، أو خلال اعتماده لنظام غذائيّ غير دقيق أو مفيد أثناء مرحلة فطامه (إدخال الأطعمة الصلبة لنظام الطفل الغذائيّ).
  • اضطرابات نفسيّة معيّنة عند الأم، كضحايا الاضطهاد الجنسيّ من النساء، أو اللاتي يعانين من اضطراب الشدة التالي للرضوض النفسية الشديدة (Post-traumatic Stress Syndrome).
  • الغياب الفعليّ للأم، كوفاتها بعد الولادة مباشرة، أو في حالات تبني الأطفال الرضَّع.
  • ضغوط الحياة والالتزامات المهنية للمرأة العاملة.
  • قلة الحليب الذي تنتجه الأم المرضعة وعدم كفايته للطفل.
11

الفرق بين حليب الأم الطبيعي والحليب الصناعي

بعد أن استعرضنا معلومات عن الحليب الاصطناعيّ الذي يعدّ خصيصاً لتغذية الرضيع، يمكننا ترتيب الفروقات التي تميّز حليب الأم الطبيعيّ عن ذاك الصناعيّ وفق التالي:

  • سهولة هضم حليب الأمّ من قبل الطفل قياساً بحليب البقر.
  • احتواء الحليب الأموميّ على العناصر الغذائية الكاملة وبالتراكيز الكافية تماماً والتي يحتاجها الطفل لنموه.
  • غنى الحليب الطبيعيّ بالغلوبيولينات المناعيّة التي تحمي الطفل من العوامل الممرضة.
  • الاعتماد على الحليب الطبيعيّ كغذاء مجانيّ للطفل بدلاً من التكلفة الكبيرة للحليب الاصطناعيّ.
  • التأثير النفسيّ القويّ الذي يحمله الإرضاع الطبيعيّ على طبيعة العلاقة بين الأم وطفلها، وهذا ما يفتقر إليه الإرضاع الاصطناعيّ كلياً.

وفي ختام المقال تجدر الإشارة إلى أن الإرضاع الطبيعيّ لا يزيد من ذكاء الرضيع الذي يمكن ملاحظته في مراحل لاحقة من حياته.

وذلك وفقاً لما توصلت له دراسة قام بها فريق بحثيّ ترأسته الطبيبة ليزا جيرارد (Lisa Girard) ونشرت نتيجتها في آذار /مارس من العام الحاليّ في الموقع الرسميّ لصحيفة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.

أكدت فيها غياب أيّ تأثيرات إيجابيّة واضحة تتسبب بها الرضاعة الطبيعيّة على ذكاء الأطفال الذين بلغوا سن الخامسة أو على كيفية معالجتهم للمشاكل وحلّها.

فحالهم لا يختلف أو يمتاز أبداً عمن اعتمد الحليب الاصطناعيّ في طفولته، ومع ذلك يمكننا القول أن الرضاعة الطبيعيّة تؤسس علاقة عاطفية متينة بين الأم وطفلها.

مما يعني أنه يساهم بشكل فعال في ضمان تطور روحيّ حركيّ سليم وجيّد للطفل (تطور مهاراته الذهنية، القدرة على المشي والركض والنطق واكتساب خبرات جديدة).

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر