جراحة تكبير الثدي، ما لها وما عليها

آلية ومضاعفات عملية تكبير الأثداء (Breast Enlargement Surgery)
الكاتب:حافظ حسون
تاريخ النشر: 31/07/2017
آخر تحديث: 31/07/2017
جراحة تكبير الثدي

ازداد تواتر إجراء عمليات التجميل بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة خاصةً بين السيدات، حيث أنه عرف منذ القدم اهتمام المرأة بجمالها وشكلها ومظهرها الخارجي بشكل أكبر من الرجل، ومع تقدم الطب على كافة المستويات أصبحت عمليات التجميل أسهل وتحقق نتائج ممتازة تلبي رغبة المريضة الراغبة بإجرائها.

فعمليات تجميل الأنف أو إزالة الشعر بالليزر أو شد جلد الوجه وحقن المواد لإزالة التجاعيد كلها أصبحت أموراً اعتيادية نراها بشكل متكرر، لم يقف الأمر على الوجه فحسب بل أصبح بالإمكان تغيير شكل الجسم وتعديله، ولعل عمليات تكبير الثدي هي من أكثر العمليات شيوعاً في سياق تحسين شكل ومظهر الجسم عند المرأة، فما هي هذه العملية؟ وكيف تجرى؟ هذا ما سنستعرضه معاً.

الثدي عبارة عن غدة مزدوجة، تتوضع على الوجه الأمامي للصدر، مختلفة الشكل والحجم من أنثى لأخرى، تتطور بشكل أساسي عند الإناث في فترة البلوغ وتأخذ حجمها وشكلها النهائي، وطبعاً هذا الشكل والحجم ليس بالضرورة أن يكون مناسباً لشكل جسم المرأة أو حتى مرضياً لها.

إضافةً إلى أن هذا الشكل والحجم عرضةٌ للتغيير مع الزمن بسبب تقدم العمر والولادات المتكررة وغير ذلك من الأسباب التي سنستعرضها في سياق مقالنا، لكن قبل الخوض في موضوع جراحة تكبير الثدي لابد من استعراض مكونات الثدي وبنيته الطبيعية.

1

شكل الثدي وارتباطه برغبة المرأة في تغيير شكل أثدائها

يتكون الثدي من نوعين أساسيين من الأنسجة هما نسيج غدي (غدد) ونسيج شحمي (دهون)؛ يعطيان للثدي حجمه ووظيفته.

النسيج الغدي أو الغدد المنتجة للحليب، تتجمع مع بعضها على شكل كتل أو عقد صغيرة تدعى بـ (الفصيصات lobules)، تجتمع الفصيصات مع بعضها لتعطي بنىً أو تجمعات أكبر من الغدد تدعى بـ (الفصوص lobes)، يحوي الثدي وسطياً (15 - 20) فصاً.

تنشأ بين الفصوص والفصيصات شبكة من الأنابيب تدعى بالقنوات المفرغة للحليب، تتصل مع بعضها وتعطي قنوات مفرغة أكبر حجماً، لتصب هذه القنوات المفرغة في النهاية على حلمة الثدي.

النسيج الشحمي يحيط بالنسيج الغدي، وهو الذي يعطي للثدي حجمه حيث تختلف كميته من أنثى لأنثى، فكلما زاد الشحم في الثدي زاد حجمه، طبعاً كمية الشحم الموجودة وتحديد حجم الثدي أمرٌ لا إرادي لا يمكن التحكم والتنبؤ به قبل البلوغ، وهو أمر مخيب بالنسبة للعديد من النساء، فالكثيرات منهن يتوقعن تطور الثدي بحجمٍ مناسبٍ لشكل جسدهن لكن تكون النتيجة غير مرضية لهن في النهاية، هنا يبدأ التفكير في موضوع تكبير الثدي.

وأخيراً يأخذ الثدي شكله الذي يختلف أيضاً حسب كل أنثى، عن طريق الأربطة التي تحيط به، تقوم هذه الأربطة بالإحاطة بالثدي ورفعه وتثبيته إلى جدار الصدر الأمامي، وبالطبع هذه الأربطة لا تكون متشابهة عند النساء، فبعض الأربطة قد تكون أطول من غيرها وأكثر مرونة وتجعل الثدي يتدلى بشكل قد يكون مزعجاً للمرأة، وبعض الأربطة تكون مشدودة وتعطي للثدي شكلاً مشدوداً ومنتصباً أكثر.

2

التعريف بعملية تكبير الثدي وأسباب الخضوع لهذه الجراحة

تعرف عملية تكبير الثدي (Breast Augmentation) بأنها عملية يتم بها زيادة حجم الثديين عند المرأة وتحسين شكلهما، حيث يقوم الطبيب بوضع ما يدعى بالزرعات (Implants) ضمن نسيج الثدي، هذه الزرعات عبارة عن هيكل بشكل محدد شفاف مملوء بسائل، يختلف نوع السائل الموجود في هذه الهياكل حسب نوع الزرع المختار فهناك هياكل السيليكون وهياكل السالين وكلاهما يستخدم في جراحة تكبير الثدي (سنستعرضهما بالتفصيل بعد قليل).

أسباب الخضوع لجراحة تكبير الثدي

حقيقةً لا يمكن الحديث عن وجود سبب أو استطباب محدد يدفع المريضة أو الطبيب لإجراء عملية تكبير ثدي، وذلك لأن هذه الجراحة تعد جراحة تجميلية والهدف منها تحسين شكل الجسم، فقرار الخضوع لها يعود بالدرجة الأولى لرغبة المريضة وقرارها، فهي من خلال نظرتها لحجم ثدييها وهل هما مرضيان لها؟ ومتناسقان مع شكل جسدها أم لا؟ تقرر ما إذا كانت تريد اجراء تكبير لثدييها، وسنستعرض فيما يلي أهم الأسباب التي تدفع النساء لإجراء الجراحة:

  1. عدم الرضى عن حجم الثديين: يعد أهم الدوافع لتفكير النساء بتكبير الثدي، فقد ترى بعض النساء أن شكل ثدييها وحجميهما غير متناسق مع شكل بقية الجسم، حيث تراهما صغيرين جداً مثلاً مقارنةً بطولها وحجم أردافها، وسيكون الوضع أفضل وسيتحسن شكل الجسم بشكل ملحوظ عند تكبير الثديين وإبرازهما، فتظهر أنوثتها بشكل أجمل؛ مما يعطيها سعادةً وثقة أكبر بالنفس.
  2. الحوامل والمرضعات: يحدث خلال الحمل تغيرات على مستوى الثديين استعداداً لعملية الإرضاع، فيزداد حجم الثديين بسبب نمو الغدد المنتجة للحليب وتبرز الحلمة وغيرها من التغيرات التي تحدثنا عنها في مقالنا عن الثدي ومفرزاته، كل هذه التغيرات تأتي في سياق تحضّر الثدي لإرضاع المولود، لكن بعد انتهاء الإرضاع يخسر الثدي حجمه الذي اكتسبه خلال فترة الحمل والإرضاع؛ بسبب تراجع التغيرات وضمور الغدد المنتجة للحليب، هذه الخسارة تجعل الثدي يصبح أقل انتصاباً عن السابق ويتدلى بشكل أوضح، وقد تظهر على جلده بعض التشققات الجلدية البيضاء نتيجة الانكماش الذي حصل في حجمه، ومع تكرار الحمل والولادة تتكرر هذه التبدلات بالثدي و تصبح أوضح، هذا الأمر يجعل المرأة غير راضية عن شكل ثدييها وحجميهما ويجعلها راغبة باستعادة القوام السابق لثدييها، فتفكر بجراحة تكبير الثدي.
  3. خسارة الوزن: ذكرنا بأن الثدي يأخذ حجمه من النسيج الشحمي الموجود فيه، ويخضع هذا النسيج الشحمي للتغيرات التي تحصل على مستوى الجسم، ففي عملية خسارة الوزن يتم التركيز على حرق الدهون المتراكمة والزائدة عن حاجة الجسم والتخلص منها، وقد تتأثر دهون الثدي بهذه العملية ويتم خسارة جزء من النسيج الدهني المكون للثدي، هذه الخسارة تجعل الثدي أقل حجماً عن السابق وقد تظهر على جلده أيضاً بعض التجاعيد نتيجة خسارة حجمه، هذا الأمر يشكل دافعاً للمرأة للخضوع لعملية تكبير الثدي لاستعادة حجم ثدييها بعد خسارة وزنها.
  4. تحقيق التناسق بين الثديين: تعاني العديد من النساء من موضوع عدم التناسق بين ثدييها، فيكون هناك ثدي أكبر من الأخر أو ثدي مرفوع أكثر، هذا الأمر يجعلها غير راضية عن ثدييها ويدفعها لإجراء الجراحة.
3

آلية إجراء عملية تكبير الثدي

قلنا أن المحور الرئيسي في العملية تثبيت الزرعات (Implants) ضمن الثدي، وتحدثنا أن هذه الزرعات هي عبارة عن هيكل بشكل بيضوي غالباً ومملوءة إما بالسالين أو السيليكون، يقوم الجراح بوضعها وتثبيتها ضمن الثدي أو تحته فتعطي للثديين حجم أكبر، قد يبدو الأمر مخيفاً للوهلة الأولى لكن الموضوع بسيط، سنعرض فيما يلي أهم الخطوات التي يقوم بها الجراح خلال عملية تكبير الثدي:

  1. بعد التخدير العام يقوم الجراح بإجراء جرح في أسفل الثدي (في منطقة اتصال الثدي بالصدر من الأسفل)، أو تحت الإبط، أو تحت هالة الثدي (الجلد الغامق المحيط بالحلمة).
  2. يقوم الجراح بتثبيت الزرع أو الهيكل المختار سواء كان سيليكون أم سالين، يتم التثبيت إما تحت نسيج الثدي الشحمي مباشرةً أو تحت عضلات الصدر التي تقع تحت الثدي، وفي الحالتين النتائج متماثلة.
  3. أخيراً يتم إغلاق الجرح بالخياطة.

مدة العمل الجراحي تكون حوالي 60 - 90 دقيقة، ويتم الخروج من المستشفى في نفس يوم العمل الجراحي، قد تشعر المريضة ببعض الألم في الثدي والتورم، وقد يصف الطبيب بعض المسكنات للألم يتم أخذها، أما بالنسبة لموضوع الشفاء واستعادة النشاط اليومي فهو كما يلي:

  • بعد أسبوعين: يتم فك القطب عن الجرح، وللوصول لهذه المرحلة يجب تجنب حمل المواد الثقيلة والحركات المجهدة.
  • بعد ستة أسابيع: يكون بالإمكان العودة لمعظم نشاطات الحياة اليومية.
  • بعد عدة أشهر: يصبح  الثدي طبيعياً أكثر ومريحاً، وتخف الندبة بشكل كبير وتكاد لا تلاحظ.
4

المواد المستخدمة في تكبير الثدي

تعد طبيعة المواد التي تستخدم في تكبير الثدي من الأمور التي تثير تساؤلات المرأة الراغبة بالخضوع لعملية تكبير الثدي، ففي النهاية - كما قلنا سابقاً - يتم التكبير عبر زرع أكياس أو هياكل بيضوية مملوءة بمواد سائلة أو لزجة ضمن نسيج الثدي أو تحته.

وهي مواد غريبة عن الجسم، هناك نوعان أساسيان من المواد المستخدمة في تكبير الثدي هما زرعات السالين وزرعات السليكون، الغلاف الخارجي لكل من النوعين مصنوع من السليكون في حين تختلف المادة ضمن الهيكل السيليكوني، سنعرض فيما يلي النوعين وما إيجابيات وسلبيات كل منهما:

  • زرعات أو طعوم أو هياكل السالين (Saline Implants): السالين هو عبارة عن محلول ملحي معقم، يتم إدخال الهيكل السيليكوني لمكانه في الثدي ويكون فارغاً، وبعد تثبيته يتم حقن السائل الملحي ضمنه للحصول على الحجم المناسب والمرغوب، ومن ثم يوقف الحقن.

من إيجابيات هذا الزرع أنه في حال تمزق الكيس وخروج المحلول الملحي منه يمتصه الجسم ولا يسبب مشاكل، أما سلبياته أنه أكثر عرضة للتمزق من الزروع المملوءة بالسليكون، وقد يحدث تسرب خفيف منه غير ملاحظ؛ مما يجعله أكثر عرضة للتجعد مع الجلد الذي يغطيه.

  • زرعات السيليكون (Silicone Implants): هذه الزرعات أو الهياكل تكون مملوءة بالسليكون الذي يأتي بشكل جل لزج وشفاف تقريباً، توضع كما هي بعد إحداث الشق الجراحي في نسيج الثدي، من أهم ميزات السليكون التي تجعله أكثر انتشاراً في تكبير الثدي هو أنه قريب من حيث البينة والملمس من نسيج الثدي الشحمي الطبيعي، أي شكل الثديين وملمسهما أقرب للطبيعي بعد التكبير.
5

مضاعفات ومخاطر عملية تكبير الثدي

تحمل عملية تكبير الثدي كغيرها من العمليات الجراحية مخاطر ومضاعفات قد لا تكون سارة للمريضة، ولعل أهم الأمور التي يجب أن تتحضر لها المرأة وقبل الخضوع للعمل الجراحي هو أن نتائج العمل ليست مضمونة تماماً.

بمعنى أوضح أن الشكل والحجم بعد العملية قد لا يكون مرضٍ لها بغض النظر إذا سارت العملية وتم الشفاء بدون مشاكل أم لا، يجب أن تبقى هذه الفكرة أهم ما يوضع بالحسبان، أما عن المضاعفات الناجمة عن الجراحة فسنعرض أهمها فيما يلي:

  • ندبة واضحة: قلنا إن العمل الجراحي يحتاج لإجراء جرح لتثبيت الزرع، وبعد الانتهاء يتم إغلاق الجرح بواسطة الخياطة، يترك هذا الجرح ندبة مكانه وهو أمر حتمي في كل الجروح، لكن يكمن السر في إخفاء الندبة في طريقة ونوعية الخياطة الجيدة والمتقنة، في بعض الأحيان تكون الخياطة غير جيدة بشكل كافٍ أو تمت بسرعة فتترك مكانها ندبة واضحة، وهو أمر غير مرغوب أبداً، فأحد أهداف تكبير الثدي أن يبدو طبيعياً قدر الإمكان ومن دون علامات التكبير.
  • نسيج ثدي قاسٍ: أي يصبح ملمس الثدي قاسٍ وغير مرن أو طري كما هي الحالة في الثدي الطبيعي، السبب في هذا أيضاً له علاقة بالجرح المحدث في الثدي قبل الجراحة وطريقة إغلاقه، فأحياناً يتم الشد على الخيوط بشكل كبير أو لا تكون الخياطة جيدة، هذا يجعل الندبة تضغط فيما بعد على الهيكل المزروع وعلى الثدي وتجعله مشدوداً وقاسياً؛ مما يجعل المرأة غير راضية عن نتيجة الجراحة وقد تضطر لإعادة الجراحة مرة أخرى.
  • تمزق الهيكل المزروع: كما قلنا إن التكبير يعتمد على وضع هيكل أو كيس مملوء بالسليكون أو السالين ضمن الثدي، هذا الهيكل محاط بغلاف، لكن هذا الغلاف عرضة للتمزق بشكل دائم، سواء نتيجة لرض على الثدي أو حركة عنيفة أو أي سبب آخر، تمزق الهيكل يجعل سائل أو جل السليكون الموجود ضمنه يتسرب داخل الثدي.

تمزق كيس السالين يعد أمراً ليس بالخطير فهو محلول ملحي يمتصه الجسم دون مشاكل، أما بالنسبة لجل السليكون فهو أخطر قليلاً؛ لأن السليكون يعد مادة غريبة عن الجسم فتقوم مناعة الجسم بمهاجمة تجمعات السليكون المنتشرة في الثدي والناجمة عن تمزق كيس السليكون.

وهذا يؤدي لظهور كتل صغيرة في الثدي ناجمة عن التفاعل بين مناعة الجسم والسليكون المنتشر، هذا الأمر قد لا يكشف بسهولة، وبالمحصلة في الحالتين تكون المعالجة بإزالة الزرع القديم المتمزق ووضع زرع جديد.

  • دوران الزرع: يوضع الهيكل المزروع ضمن الثدي ويثبت بشكل خفيف، في بعض الحالات ونتيجة لحركة ما أو رض قد يدور الزرع أو يغير مكانه قليلاً، هذا الدوران وتغيير المكان يسبب تغيراً في شكل الثدي ويصبح شكله غير طبيعي، ويحتاج الأمر إلى إعادة الزرع إلى مكانه الأصلي لإعادة الشكل الطبيعي للثدي والتناظر مع الثدي الآخر.
  • التصاق الزرع: يحدث في بعض الحالات التصاق لأنسجة الثدي الطبيعية بالهيكل المزروع، ولا سيما إذا كان النسيج الذي يغطي الزرع قليل السماكة، فيلتصق النسيج بالهيكل المزروع بشدة ويصبح فصلهما صعباً، هذا الالتصاق قد يصبح مزعجاً ويغير من شكل الثدي، وعلاجه يتطلب فتح الجرح من جديد.
  • اضطراب حساسية الحلمة: نتيجة للجراحة ووضع الزرع قد تضطرب وتصاب الأعصاب المسؤولة عن الإحساس في الحلمة، فقد تصبح الحلمة شديدة الحساسية أو قليلة الحساسية أو حتى تفقد الإحساس تماماً سواء بشكل مؤقت أو دائم.
  • عدم القدرة على الإرضاع: هذا الاختلاط يعد من أكثر الأمور الشاغلة للنساء اللواتي أجرين تكبير الثدي لكن يرغبن بالإنجاب وإرضاع أطفالهن، لذلك سنفرغ له فقرة مستقلة للحديث عنه في نهاية المقال.
  • النزيف: هو اختلاط قليل المشاهدة، ففي بعض الحالات قد يسبب شق العمل الجراحي نزفاً شديداً عند المرأة، لكن في حال حدوثه تتم السيطرة عليه فوراً.
  • الالتهاب: هو أيضاً من الاختلاطات نادرة المشاهدة، حيث يصاب مكان الجرح بالالتهاب نتيجة بعض الجراثيم، هذا الالتهاب يسبب ألماً واحمراراً وأحياناً نزّ قيحي من الجرح، في حال حدوثه يجب إزالة الزرع وإعطاء مضادات الجراثيم الحيوية.
6

كيف يؤثر تكبير الثدي على عملية الإرضاع؟

العديد من السيدات سواء غير المتزوجات أو المتزوجات اللواتي لم ينجبن بعد أي طفل، أو حتى من أنجبن سابقاً ويردن الإنجاب مرة أخرى؛ يرغبن بإجراء عملية تكبير الثدي، لكن يبقى لديهن هاجس مهم وهو: هل يمكنني الإرضاع بعد تكبير الثدي؟ هل يؤثر تكبير الثدي على الحليب المنتج من الثدي؟

حقيقةً تلعب عدة عوامل في تحديد هذا الأمر، فآلية العمل الجراحي وإجراء الشق وزرع المواد ضمن الثدي كلها تحدد هذا الأمر، وسنذكر فيما يلي أهم العوامل المؤثرة على عملية الإرضاع:

  • نوع الجرح المستخدم في الجراحة: تكلمنا عن طريقة الجراحة المستخدمة وكيفية إجراء الجرح في الثدي لوضع الزرع فيه، موقع إجراء الجرح يلعب دوراً كبيراً في تأثيره على عملية الإرضاع وإنتاج الحليب، فالجرح بالمحصلة هو عملية قطع وتخريب للنسيج الطبيعي، وهذا التخريب قد يسبب اضطراباً في وظيفة وإحساس الثدي، هناك ثلاثة أماكن لإجراء الجرح في تكبير الثدي، تحت الإبط وفي أسفل الثدي عند اتصاله مع الصدر أو تحت هالة الثدي.

أكثر الجروح المسببة للمشاكل هي التي تُحدث تحت هالة الثدي (الجلد الغامق الذي يحيط بحلمة الثدي)، حيث أن المنطقة المحيطة بالحلمة تكون غنية بالأعصاب التي تنقل الإحساس بحلمة الثدي وبالقنوات الناقلة للحليب التي تنفتح على حلمة الثدي، بالتالي إجراء الجرح هنا لوضع الزرع يحمل مخاطر أذية الإحساس والقنوات، وبالتالي هذا يؤثر على عملية الإرضاع وإنتاج الحليب.

أما بالنسبة للجرحين الباقيين فهما أقل خطراً بكثير؛ لأنهما بعيدان عن قنوات الحليب وأعصاب الحلمة.

  • مكان وضع الزرع: يلعب أيضاً المكان الذي نثبت فيه هيكل السالين أو السليكون دوراً في التأثير على إنتاج الحليب من الثدي، فكلما كان أقرب للحلمة والغدد المنتجة للحليب والقنوات الناقلة للحليب كلما كانت أذية إنتاج الحليب أكبر، الأفضل أن يتم وضع الزرع تحت النسيج الشحمي للثدي أو تحت عضلات الصدر التي تقع تحت الثدي، هذا الأمر يجعل الزرع بعيداً عن الغدد والقنوات الناقلة للحليب.

علاج مشاكل الرضاعة بعد تكبير الأثداء

لا يمكن التنبؤ بحدوث مشكلة في عملية الإرضاع وإنتاج الحليب عند المرأة بعد تكبير الثدي وهذا يعد أمر سلبياً، فلا نستطيع أن نكتشف أن إنتاج الحليب قد تأثر إلا عندما يحين وقت الإرضاع، وعلى الرغم من أن غالبية الحالات تكون بوضع جيد وتستطيع المرأة الإرضاع ولكن قد نواجه هذه المشكلة في بعض الحالات، فكيف يتم التعامل معها؟

عند الإحساس بوجود مشكلة في إنتاج الحليب أو أن كميته قليلة، يتم اللجوء للطبيب ليقوم بتقييم الوضع من خلال فحص الثدي ومن خلال أيضاً فحص الحالة الغذائية للطفل وتقييم ما إذا كانت تغذيته جيدة أم لا، ففي بعض الحالات قد يحصل الطفل على كمية كافية من الحليب، لكن هاجس الأم وتقييمها لإنتاج الحليب من ثدييها يجعلها تعتقد بأنه قليل.

في حال وجود مشكلة في إنتاج الحليب بعد تكبير الثدي، ينصح الطبيب بأخذ محفزات لإنتاج الحليب من الثدي، وفي حال لم يتحسن الإنتاج يتم الاستعانة بالحليب الصناعي والمكملات الغذائية الصناعية لتأمين احتياجات الطفل الغذائية.

ويبقى الخيار مطروحاً بتأجيل العمل الجراحي لوقت اتخاذ القرار بعدم الرغبة بالإنجاب، وذلك تجنباً للوقوع بهذه المشكلة.

في النهاية.. يجب التأكيد على أن الخضوع لجراحة تكبير الثدي من عدمها هو قرار خاضع لإرادة المرأة ورغبتها في حال قررت ذلك، والتأكيد على اختيار جراح صاحب خبرة كبيرة، ومعرفة كل النتائج والاختلاطات التي قد تحدث لتجنبها والتعامل معها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر