إفرازات الثدي خلال فترة الحمل

تبدلات الثدي خلال الحمل وأنواع المفرزات التي تخرج منه ودلالتها، وتوضيح لاسباب وعلاج خراج الثدي
الكاتب:حافظ حسون
تاريخ النشر: 05/07/2017
آخر تحديث: 05/07/2017
إفرازات وتغيرات الثدي خلال فترة الحمل

لطالما كانت عملية الحمل والإنجاب من الأمور التي تعد هدفاً في حياتنا كبشر، وبعد ولادة الطفل يكون الاهتمام كله موجهاً من قبل أبويه نحو  تأمين احتياجاته وتغذيته، فأول ما يتبادر للذهن هو إرضاعه من قبل أمه عن طريق ثديها؛ وهذا يجعل صحة الثدي وسلامته شيئاً محورياً لكل أم، لذا فإن أي اضطراب يحصل في الثدي لا سيما خلال الحمل يعد موضوعاً مقلقاً للأم نتيجة خوفها من تأثير ذلك الاضطراب على طفلها وتغذيته، والافرازات غير المتوقعة من الثدي هي أحد المشاكل التي تصادفها الأم، فما سبب هذه المفرزات وما دلالتها؟ هذا ما سنستعرضه سويةً.

يصنف الإنسان حسب تقسيم الأحياء ضمن الثدييات، وهي الكائنات التي تتكاثر بالولادة، وتعتمد على الإرضاع من أثدائها لتغذية أطفالها في المراحل الأولى من حياتهم، حيث يعد إرضاع الأم لطفلها الوسيلة الوحيدة التي تقوم بتأمين احتياجات الطفل من المواد الضرورية لنموه وحياته.

1

مكونات الثدي

الثدي عبارة عن غدة مزدوجة (ثدي في كل جهة)، تتوضع على الوجه الأمامي للصدر، يختلف شكله وحجمه من امرأة لأخرى، ويتكون من نوعين أساسيين من الأنسجة، النسيج الأول هو نسيج غدي يشكل الغدد التي تفرز الحليب، والنسيج الثاني هو نسيج شحمي يعطي للثدي حجمه.

والثدي الواحد يحوي على غدد مفرزة للحليب، هذه الغدد تتوزع ضمن أقسام تدعى ب (الفصوص lobes)، التي تكون مقسمة لأقسام أصغر تدعى الفصيصات (lobules) تتوضع فيها الغدد المفرزة للحليب، بمعنى آخر؛ الغدد المفرزة للحليب تتوضع في الفصيصات التي تتجمع لتشكل قسم أكبر يدعى بالفص، اجتماع الفصوص مع بعضها يشكل الثدي، يحوي الثدي وسطياً بين (15-20) فصاً.

تفرز هذه الغدد الحليب الى قنواتٍ خاصةٍ، تكون متصلةً مع بعضها على شكل شبكة ضمن الثدي تدعى بالقنوات الناقلة للحليب، تلتقي هذه القنوات الناقلة القادمة من كل فص مع بعضها، مشكلةً قنواتٍ أكبر تصب في النهاية على حلمة الثدي (Nipple)، حيث تتوضع الحلمة في ذروة الثدي  وتكون فيها ثقوب هي مكان انفتاح قنوات نقل الحليب، وحلمة الثدي تكون قابلة لكي تتمدد (تنعظ) وخصوصاً عند الولادة حيث تمتلئ بالحليب، وهذا النعوظ والتمدد يسمح للطفل بالوصول إلى الحلمة وبالتالي الرضاعة، يحيط بحلمة الثدي جلد غامق بشكل دائري يدعى بهالة الثدي (Areola).

أما بالنسبة للنسيج الشحمي فهو الذي يعطي للثدي حجمه، حيث تختلف كميته بين أنثى وأخرى، وهو عبارة عن خلايا تحوي شحم وتتوضع بين الفصوص وتعطي للثدي الحجم، هنا تجدر الإشارة إلى أن حجم الثدي لا علاقة له أبداً بإفراز الحليب.

بمعنى أوضح أن الأساس في إفراز الحليب هو وجود الغدد المفرزة للحليب التي تكلمنا عنها قبل قليل وعملها بشكل سوي وكافي، في حين أن حجم الثدي لا علاقة له أبداً بهذه الغدد، فقد يكون الثدي بحجم كبير ولكنه لا ينتج حليب بكمية كافية، بالمقابل ثدي أصغر حجماً مع إفراز جيد للحليب.

وأخيراً يتثبت الثدي على الصدر عبر أربطة قوية تدعمه وتعطيه شكله الذي يختلف بين كل أنثى، حيث يكون كروي أو مخروطي أو غير ذلك، وبالطبع يحوي الثدي أوعية دموية وأعصاب خاصة به تؤمن له التغذية والإحساس.

2

تغيرات الثدي خلال فترة الحمل

يحدث أثناء الحمل ارتفاع ملحوظ وكبير للهرمونات الجنسية الأنثوية (الأستروجين والبروجسترون) في جسم المرأة، هذا الارتفاع مهمته إحداث التغيرات في جسم المرأة الحامل، هذه التغيرات هدفها الأساسي؛ تهيئة جسم المرأة للحمل، نمو الجينين في الرحم، تسهيل عملية الولادة، إرضاع الطفل بعد ولادته.

نذكر على سبيل المثال بعضاً من هذه التغيرات، كزيادة الوزن وتغيرات الشم والذوق حيث تبدأ الحامل بتفضيل روائح وأطعمة معينة، وغيرها من التغيرات في الجسم، لكن من أهم هذه التغيرات هو التبدلات تلك التي تطرأ على الثدي، حيث يمارس ارتفاع الهرمونات والتبدلات فيها تأثيراً على الثدي، بالتالي تحدث التغيرات التي تهيئ الثدي لعملية إرضاع المولود، ونذكر أهم هذه التغيرات على مستوى الثدي فيما يلي:

  • زيادة الحجم: يبدأ حجم الثدي بالازدياد خلال الحمل، السبب في هذه الزيادة هي عملية نمو الغدد المنتجة للحليب في الثدي، حيث يكبر حجمها وتتهيء لتقوم بعملية إنتاج وافراز الحليب بعد الولادة.
  • الحساسية العالية: ارتفاع الهرمونات خلال الحمل يجعل الثدي يتلقى كميات أكبر من الدم عبر الأوعية الدموية، ويؤدي الى نمو الغدد المنتجة للحليب، وأيضاً نمو وتطور القنوات الناقلة للحليب، هذه التغيرات كلها تجعل الثدي أكثر حساسية للمس، كما قد تجعله محمراً ومتورماً ويسبب بعض الإزعاج أيضاً، هذه الحساسية العالية تخف تدريجياً مع التقدم بالحمل ويعود الوضع إلى طبيعته عندما تنتهي تبدلات الثدي واستعداده للحمل.
  • حكة وظهور تشققات حول الثدي: هذه الحكة سببها تمدد الجلد نتيجة زيادة حجم الثدي، ففي حال حدثت هذه الزيادة بشكل سريع فمن الممكن أن تسبب تمدد سريع للجلد، والتمدد السريع يسبب ظهور التشققات في الجلد المحيط بالثدي، كما أن هذه التشققات تبدو بشكل خطوط ذات لون أبيض وجلد رقيق وهي أمر طبيعي غير مقلق.
  • خروج اللبأ (Colostrum): هو سائل يظهر بشكل عفوي من الحلمات يكون أصفراً في البداية ومن ثم يصبح شفافاً، يظهر بشكل أساسي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، حيث تلاحظ الحامل وجود مفرزات على حمالة الصدر، وهو يعد أمر طبيعي، يعد اللبأ مهماً جداً للطفل، فهذا السائل الشفاف يكون أول شيء يتناوله الطفل، وهو غني بالبروتينات والأجسام المضادة (مركبات خاصة تقوم بالدفاع عن الجسم ضد العدوى الجرثومية أو الفيروسية)، أي هو يقدم للطفل الحماية عندما يتناوله، ويجب الإشارة إلى أن خروج اللبأ ممكن أن يحدث عند بعض النساء وممكن أن لا يحدث أو يلاحظ إطلاقاً.
  • الحلمات وهالة الثدي: حلمة الثدي تصبح أكبر وأكثر وضوحاً، لتصبح بذلك جاهزة ليقوم الطفل بعملية الرضاعة، أما هالة الثدي وهي كما قلنا الجلد الغامق المحيط بالحلمة، فتصبح أغمق وتظهر عليها حويصلات مدورة بنفس اللون لم تكن واضحة قبلاً تدعى خلايا مونتجومري (Montgomery’s tubercles)، مهمة خلايا مونتجومري هي إفراز مادة زيتية القوام (تشبه الزيت) تقوم بترطيب حلمة الثدي وتنظيفها وحمايتها من الخدش والجرح الناجم عن رضاعة المولود.
3

أسباب وتفسير خروج إفرازات من الثدي

قلنا إن موضوع الإفرازات غير المتوقعة من الثدي من الأمور التي قد تسبب رعباً وقلقاً للمرأة، وبشكل أخص غير الحامل، فالأمر الطبيعي المعتاد والسائد هو أن الثدي لا يفرز إلا الحليب في سياق الإرضاع، لذلك يعد أي إفراز من الحلمات في غير هذا الوقت أمراً يثير الشك عند النساء.

لكن في الحقيقة هناك حالات تسبب حدوث إفراز من الثدي بشكل طبيعي، وبدون أن يدل ذلك على أي مرض أو اضطراب على مستوى الثدي، وبالمقابل هناك حالات مرضية كثيرة تسبب خروج مفرزات من الثدي يجب تشخيصها وعلاجها من قبل الطبيب، لكن كيف من الممكن أن نميز بين الإفراز الطبيعي وغير الطبيعي من الثدي؟

يكون الإفراز طبيعي عادةً عندما يحدث من الحلمتين معاً، ويكون محدثاً بالضغط أو عصر الحلمتين، حيث تقوم بعض النساء بتفقد الثدي وعصره فتخرج مفرزات من الثدي، في حين يكون الإفراز غير طبيعي إذا حدث من حلمة ثدي واحدة فقط، ويكون إفراز مفاجئ بدون أي تحريض أو لمس، تجدر الإشارة هنا إلى أن الإفراز الدموي من الحلمة غير طبيعي حتماً ويجدر التحري عن مسببه، وأن لون المفرزات سواء كان أبيضاً أم أصفراً أم غير ذلك لا يعد خاصاً بمرضٍ معينٍ.

أسباب إفرازات الثدي الطبيعية

قلنا أن الإفراز الطبيعي قد يحدث لعدة أسباب، ويخرج من الحلمتين معاً وسنعرض فيما يلي أهم أسباب الإفراز الطبيعي من حلمتي الثدي:

  • الحمل (Pregnancy): خلال الحمل ترتفع الهرمونات الجنسية الأنثوية عند الحامل وتسبب تغيرات على مستوى الثدي، حيث يصبح أكبر حجماً وتنمو الغدد المفرزة للحليب، وقد تسبب إفرازاً طبيعياً لسائل شفاف يدعى اللبأ.
  • إيقاف الإرضاع: أو ما يعرف بفطم الطفل عن الثدي، أي إيقاف إطعامه لحليب الأم والبدء بتغذيته بالأكل الاعتيادي، حتى بعد إيقاف الإرضاع نهائياً من الممكن أن يستمر الثدي بالإفراز بشكل ذاتي وطبيعي لفترة معينة.
  • التحريض (Stimulating): من الممكن أن يسبب تحريض الثدي وحلمته إفرازاً منه، حيث أن تدليك الثدي وعصره المتكرر من الممكن أن يسبب خروج مفرزات، بالإضافة إلى موضوع الاحتكاك المتكرر للحلمة بحمالة الصدر، كذلك خلال الجهد مثلاً كالجري، ممكن أن يحرض الثدي ويسبب إفرازاً طبيعياً منه.

أسباب الإفراز غير الطبيعية من الثدي

الإفراز غير الطبيعي قلنا أنه غالباً يحدث بشكل عفوي مفاجئ، بدون تنبه أو تحريض وبجهة واحدة غالباً، يسبب حدوث هذا الإفراز غير الطبيعي اضطرابات وأمراض كثيرة، سنستعرض أهمها فيما يلي:

  • الحليموم داخل القنوي (Intraductal papilloma): وهو ورم حميد (ليس سرطاناً)، يظهر ضمن الأقنية الناقلة للحليب لذلك سمي داخل قنوي، يحدث فيه نمو لكتلة ضمن أحد القنوات الناقلة للحليب، هذه الكتلة تكون مكونة من نسيج غدي وألياف وتحوي أوعية دموية، وهي تسبب خروج مفرزات دموية واضحة من حلمة الثدي المصاب، وأحياناً تسبب بعض الألم في الثدي، ومن الممكن أن يتم جس هذا الحليموم بوضوح ككتلة قريبة تحت حلمة الثدي.
  • العدوى (Infection): يصاب الثدي بالعدوى الجرثومية، حيث تدخل الجراثيم إلى الثدي والقنوات الناقلة للحليب قادمة غالباً من الحلمة، تسبب ألماً واحمراراً في الثدي، وارتفاع حرارة موضعي في الثدي، كما قد تسبب ظهور كتلة قاسية في الثدي، وخروج مفرزات من الحلمة، وتكون في ثدي واحد غالباً،

تصيب هذه العدوى النساء المرضعات وغير المرضعات، حيث تكون أكثر انتشاراً عند النساء المرضعات خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة، والسبب في هذا أن المولود قد يسبب خدشاً وجرحاً في الثدي والحلمة أثناء رضاعته، هذا الجرح يشكل مكاناً لدخول الجراثيم إلى الثدي وإحداث الالتهاب، يعرف هذا الالتهاب طبياً بمصطلح (Mastitis).

عند هذا الألم الحارق والاحمرار لابد من مراجعة الطبيب لأن هذه العدوى يمكن أن تتطور، حيث يمكن أن تسبب خراجاً في الثدي (breast abscess) سنتكلم عنه بعد قليل.

  • التغيرات الليفية الكيسية في الثدي (Fibrocystic breast changes): تعد حالة مجهولة السبب الأساسي، يكون للوراثة دور في ظهورها، ويعتقد أن اضطرابات الهرمونات عند الأنثى محرض لحدوث هذه التغيرات، حيث يحدث في هذه الحالة ظهور لعقد وكيسات في الثدي، هذه العقد مكونة من جدار ليفي وتحوي بداخلها سائل.

تختلف أحجام هذه العقد حسب كل حالة، ممكن ألا تسبب أي عرض للأنثى المصابة، وممكن أن تسبب ألماً وحكةً وازعاجاً للمرأة، تظهر كتل مختلفة الحجم في الثدي يتغير حجمها خلال الدورة الشهرية للمرأة حيث تكبر وتصغر، وبالطبع يمكن أن تسبب خروج مفرزات من الحلمة غير طبيعية تخرج بشكل عفوي. هذه الحالة حالة مرضية قابلة للعلاج، أي لا داعي للقلق، وهي لا تزيد خطورة حدوث سرطان الثدي.

  • توسع القنوات الثديية (Mammary duct ectasia): تعتبر حالة طبيعية تحدث عند النساء اللواتي وصلن إلى سن اليأس (الضهي)، أي حالة انقطاع الدورة الطمثية التام التي تحدث عادة بين سن (40-50)، حيث تنقص مستويات الهرمونات الجنسية الأنثوية (الأستروجين والبروجسترون) وتضطرب وتسبب تغيرات تشمل الجسم ككل، كاضطراب الدورة الشهرية والنزف غير المنتظم فيها وتغير الحالة النفسية للمرأة، وتحدث تغيرات على مستوى الثدي أيضاً.

تشمل التغيرات على مستوى الثدي ضمور القنوات الناقلة للحليب وقصرها، القنوات الناقلة للحليب كما قلنا سابقاً تصل إلى حلمة الثدي وتنفتح عليها، هنا ونتيجة للتغيرات الهرمونية تصبح هذه القنوات أقصر وتتوسع، وقد تتظاهر هذه الحالة عند بعض النساء بخروج مفرزات من حلمة الثدي وقد تكون لا عرضية، لذلك سميت بتوسع القنوات الثديية.

  • الورم المفرز للبرولاكتين: أو ما يعرف بالبرولاكتينوما (Prolactinoma)، هو عبارة عن تكاثر ورمي للخلايا المنتجة لهرمون البرولاكتين الموجودة في الغدة النخامية (pituitary gland) التي تتوضع في الرأس، هذا التكاثر يجعل الخلايا تنتج كميات أكبر من هرمون البرولاكتين، الذي له وظائف عدة وأهمها تحريض إنتاج الحليب من الغدد المنتجة للحليب في الثدي.

زيادة إنتاج هرمون البرولاكتين وارتفاع تركيزه في الدم نتيجة هذا الورم يسبب أعراضاً عدةً، كحدوث اضطرابات في الدورة الشهرية عند الأنثى وزيادة نمو الأشعار، وأبرز الأعراض تكون: ثر الحليب من الثدي (agalactorrhea)، أي ينتج ويفرز الثدي الحليب بوقت غير طبيعي وبدون حتى وجود حمل، هذا يحدث نتيجة تأثر الغدد المنتجة للحليب بالتركيز العالي للبرولاكتين فتبدأ بإنتاج الحليب وافرازه من حلمة الثدي.

وبالإضافة لأعراض ارتفاع البرولاكتين، هذا الورم (البرولاكتينوما) قد يصل لحجم كبير ويسبب ضغطاً على الدماغ ويحدث أعراضاً عصبية، وهو قابل للمعالجة إما دوائياً أو جراحياً.

  • السرطانة القنوية الموضعة (Ductal Carcinoma in situ): هنا تظهر خلايا سرطانية شاذة في أحد القنوات الناقلة للحليب في الثدي، تتكاثر هذه الخلايا في مكانها وتسبب حدوث كتلة سرطانية صغيرة، قد تبدو بشكل كتلة في الثدي أو تغير في جلد الثدي، وتسبب أعراضاً أهمها حدوث إفراز دموي من حلمة الثدي.

المميز في هذه السرطانة أنها لا تغزو النسيج المجاور، أي هي لا تمتد ولا تخرب خارج القناة التي تظهر بها، وهي قابلة للعلاج والشفاء التام في حال تم تشخيصها بشكل باكر.

  • خراجات الثدي (Breast abscess): هذه الخراجات تظهر غالباً تحت جلد الثدي على شكل كتلة، تكون محمرة ومتورمة ومؤلمة، السبب الأساسي في ظهور هذه الخراجات هو إصابة الثدي بالعدوى (mastitis) التي تحدثنا عنها قبل قليل، حيث أنه من الممكن أن تتطور العدوى نتيجة إهمالها، فيحدث تجمع للجراثيم التي تنتج القيح وتسبب الالتهاب وهنا تظهر هذه الخراجة، ومن أعراض هذه الخراجة في الثدي حدوث الإفراز غير الطبيعي من الحلمة (سنتحدث عنها بالتفصيل بعد قليل).
4

طرق تشخيص أسباب الإفراز غير الطبيعي من الثدي

كما لاحظنا فإن أسباب الإفراز من الحلمة متعددة وكثيرة، لهذا يتطلب الوصول لتشخيص السبب عدة فحوصات يجريها الطبيب ويعمل على تقييم النتائج للوصول للمسبب لهذا الإفراز غير الطبيعي من الحلمة، وأهم هذه الإجراءات هي:

  • القصة المرضية: هنا يسأل الطبيب عن المفرزات وطبيعتها، متى بدأ الإفراز؟ هل هو من ثدي واحد أو من اثنين؟ هل حدث الإفراز بشكل تلقائي وعفوي أم بعد ضغط على الثدي؟ هل يوجد كتلة أو عقدة قاسية ظهرت حديثاً في الثدي؟ هل يوجد شعور بالحكة والألم في الثدي؟

بشكل عام كما قلنا إن الإفراز من الثديين معاً والمحرض بالضغط على الثدي هو إفراز غالباً طبيعي المنشأ وغيره يكون مرضي.

  • الفحص السريري: يقوم الطبيب بالكشف عن الثديين ومعاينتهم، فيلاحظ التناظر وشكل الحلمات، وهل يوجد تبدل في جلد أحد الثديين أو تسمك أو كتلة بارزة، أو منطقة محمرة في الثدي.
  • الماموغرام (Mammogram): أو ما يعرف بصورة الثدي الشعاعية، وهي عبارة عن صورة شعاعية للثدي، يتم أخذ هذه الصورة عبر جهاز خاص، تظهر فيه بنية الثدي من الداخل وهل هناك أمور شاذه في الثدي، كتل أو عقد غير طبيعية في القنوات الناقلة للحليب مثلاً، وهو يعد من أكثر الفحوص المستخدمة لتقييم الثدي شيوعاً.
  • الفحص الصدوي للثدي (Breast Ultrasound): المعروف عالمياً بإيكو الثدي، الإيكو جهاز خاص يعمل على إرسال موجات صوتية بسرعة عالية، ومن ثم يقوم بالتقاط ارتداد هذه الموجات عن مكونات الأعضاء، أي هو يطلق موجة صوت تصطدم بمكونات العضو وتعود بصدىً يلتقطه هذا الجهاز (لذلك سمي بالفحص الصدوي)، ومن ثم يقوم بعرض النتيجة على شاشة الإيكو.

يستخدم هذا الفحص بشكل أساسي في حال وجود كتلة في الثدي، حيث يسمح لنا بمعرفة محتوى هذه الكتلة، هل هي مملوءة بسائل (خراج) أم كتلة صلبة (ورم).

  • فحوص دموية ومخبرية (Blood Tests): هنا يتم فحص عينة من الدم في المختبر، النتائج ممكن أن تظهر لنا وجود التهاب في الجسم، هذا الالتهاب قد يكون موضع في الثدي ومسبب للإفرازات.

ومن الإجراءات الأخرى التي تتم في المخبر هي فحص السائل المفرز من الحلمة، حيث من الممكن أن نجد فيه جراثيم تبين لنا أن سبب هذه الإفراز هو وجود التهاب في الثدي.

علاج المفرزات غير الطبيعية

بعد التنسيق مع الطبيب وإجراء كل الفحوصات المطلوبة يقوم الطبيب بتشخيص المرض المسبب للإفراز غير الطبيعي، هذا التشخيص مهم ويجب أن يكون دقيقاً لأن العلاج سوف يختلف حسب الحالة المسببة للإفراز، حيث أن العامل المسبب هو المحدد لنوع العلاج.

بعض الحالات قد تعالج فقط بالأدوية حيث يقوم الطبيب بوصف الصادات الحيوية (antibiotics) وهي مواد قاتلة للجراثيم في حالة الإفراز الناجم عن التهاب الثدي، وحالات أخرى قد تحتاج لعلاج جراحي كالحليموم داخل القنوي حيث لا تفيد هنا الأدوية، العلاج يكون بجراحة على الثدي لاستئصال الحليموم.

وبعض الحالات لا تكون المشكلة بالثدي أساساً بل يكون العلاج موجهاً لاضطراب في مكان آخر مسبب للإفراز كما هو الحال في البرولاكتينوما، حيث تعالج المستويات المرتفعة للبرولاكتين في الدم بالأدوية أو بالجراحة لاستئصال هذا الورم المفرز للبرولاكتين من الغدة النخامية.

5

خراجة الثدي وعلاقتها بالحمل والمفرزات

خراجة الثدي (breast abscess) هي حالة يحدث فيها ظهور لكتلة تحت جلد الثدي، تكون مؤلمة ومحمرة، يكون ظهور هذه الكتلة تالٍ لإصابة الثدي بالالتهاب أو ما يعرف بال (mastitis) الذي تكلمنا عنه سابقاً في أسباب حدوث الإفرازات.

ولكن ما سبب تطور العدوى والالتهاب إلى خراج؟

قلنا إن الجراثيم تدخل للثدي عبر وجود جرح أو خدش وتتكاثر في نسيج الثدي سواء تحت الجلد أو في القنوات الناقلة للحليب، في حال أهمل الالتهاب ولم يعالج يصبح لدينا تجمع كبير من الجراثيم في منطقة الالتهاب، طبعاً الجسم لا يقف دون أن يدافع عن نفسه، فيقوم بإرسال خلايا مناعية للدفاع عنه وقتل الجراثيم، هذه الخلايا هي كريات الدم البيضاء.

أي بما معناه تحصل مواجهة بين الكريات البيض والجراثيم بهدف القضاء على الجراثيم المهاجمة للجسم، وتكون النتيجة هي تخريب للجراثيم وللكريات البيض معاً، هذا التخرب والمواجهة ينتج عنه سائل يدعى بالقيح، يتجمع هذا القيح ويتراكم نتيجة عملية الدفاع المستمرة، فتصبح كميته كبيرة ويتجمع في بنية كيسيه بارزة وظاهرة تحت الجلد في الثدي مشكلاً ما يدعى بـ (الخراج).

طبعاً قد يظهر نتيجة هذه العملية خراج وحيد وقد تكون خراجات متعددة في الثدي.

6

تشخيص وعلاج خراج الثدي

تشمل أعراض خراج الثدي ما يلي:

  • كتلة في الثدي: كتلة حمراء مؤلمة ومتورمة، تحدث نتيجة الالتهاب وتجمع القيح.
  • حمى: تعني ارتفاع حرارة الجسم بشكل عام نتيجة تأثره بالالتهاب الجرثومي الحاصل في الثدي.
  • المفرزات من حلمة الثدي: يحصل إفراز من حلمة الثدي في سياق الخراج لسببين، الأول هو أن الجراثيم وصلت للقنوات الناقلة للحليب وتكاثرت بها، وهنا الكريات البيض تهاجمها في القنوات، بالتالي كما قلنا ينتج القيح الذي لا يجد طريقاً للخروج إلا عبر حلمة الثدي، والثاني هو أن كيس الخراج المتشكل قد يصبح مملوءً بشدة بالقيح، وهذا يمكن أن يجعله ينفجر وينفتح على إحدى القنوات المفرغة للحليب، بالتالي يخرج القيح من الحلمة بشكل إفراز غير طبيعي.

تشخيص الخراجة

يقوم الطبيب بنفس الإجراءات التي تكلمنا عنها قبل قليل في تشخيص المفرزات غير الطبيعية ويضع التشخيص بوجود خراج في الثدي.

علاج خراجة الثدي

العلاج يقوم بشكل أساسي أولاً؛ على وصف الصادات الحيوية من قبل الطبيب، هذه الصادات تقوم بمساعدة الجسم على القضاء على هذا الانتان الجرثومي تماماً، بالتالي منع تطور خراجات أخرى وإيقاف العدوى.

أما ثانياً؛ بالنسبة للخراجات الموجودة أساساً، فبالإضافة لتناول الصادات يقوم الطبيب بعملية تدعى تجفيف الخراج، أي سحب المفرزات القيحية الموجودة فيه، وغالباً تتم هذه العملية عن طريق سحب القيح بواسطة الإبرة مع التخدير الموضعي في منطقة الخراج من قبل الطبيب، هذه العملية بسيطة وغير مؤلمة بالعكس هي مريحة جداً للمريضة.

علاقة خراجات الثدي بالحمل والإرضاع

يصيب الالتهاب والخراج النساء سواء كنّ حواملاً أو مرضعات أو لم يكنّ، لكن الرابط الأساسي مع الحمل والإرضاع هي ارتفاع نسبة حدوث الالتهاب والخراجات عند الحوامل والمرضعات، والسبب في ذلك أولاً التغيرات التي تطرأ على الثدي خلال الحمل والتي تكلمنا عنها سابقاً، حيث تنمو الغدد المنتجة والقنوات الناقلة للحليب.

وهذا ما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالالتهاب الجرثومي، وثانياً أن إنتاج الحليب وإرضاع المولود، يجعل الثدي معرضاً للخدش والجرح من قبل الرضيع وبالتالي معرضاً لانتقال الجراثيم ودخولها إلى الثدي، وحدوث العدوى وتطور الخراج.

وفي النهاية.. لابد من التأكيد على ضرورة الفحص الذاتي للثدي من قبل الأنثى، وملاحظة أي تغيرات تطرأ عليه شكلاً أو حتى خروج مفرزات منه، حيث أنه كلما تم ملاحظة المشكلة باكراً كلما  كان علاجها أنجح وأعراضها أخف.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر