فوائد حبة البركة (الحبة السوداء)

هناك استخدامات وفوائد عديدية لحبة البركية (Nigella sativa) في علاج الأمراض والوقاية منها، بالإضافة إلى أهميتها في تصنيع بعض الأغذية والحلويات

الكاتب:
تاريخ النشر: 02/03/2016
آخر تحديث: 21/10/2016
صورة حبة البركة أو الحبة السوداء أو القزحة كما تسمى في بعض البلدان، بالإضافة لصور أزهارها

تتخلل مرحلة المراهقة تغيرات نفسية وفيزيولوجية عديدة، وبالنسبة لي أحد التغييرات والمفارقات كان أني عشقت الملابس الداكنة وكرهت كل شيء آخر داكن اللون كالقهوة والحبة السوداء أيضا، حتى أني كرهت أن تستخدمها أمي في أصناف الحلويات، فعلا لم أكن أعرف أن هذا السواد والصغر يحمل الكثير من الرحمانية والنقاء والعظمة بخصائص تفيد الإنسان.

ربما يحق لها أن تختال وتكون مغرورة فما تملكه من خصائص ليست لدى أيِّ من المواد الأخرى؛ إنها حبة البركة، وبساطة الاسم وافية، ففيها من البركة ما يكفي لتوزع فائدتها على كافة أجزاء جسم الإنسان، لتمنع الخلايا السرطانية من التطور وتساهم في تخفيف الأضرار الناتجة عن التعرض للأسلحة الكيميائية، لتستحق أسمائها الستة، استخدمها القدماء بكثرة واحتلت كثيرا من المساحات في كتاباتهم ووثائقهم.

فوائد الحبة السوداء (حبة البركة)

تخفي حبة البركة (القزحة) تحت قشرتها شديدة السواد مكونات ناصعة البياض، وذلك لكثرة الفوائد التي تحتويها والعناصر الهامة التي تفيد جسم الإنسان في نشاطه اليومي وفي مقاومته للعديد من الأمراض وخلال السطور التالية تخبرنا أحدث الدراسات عن فوائد الحبة السوداء:

الحبة السوداء تخفض ضغط الدم وتقلل الكوليسترول

إن التناول اليومي لمستخلص الحبة السوداء بمقدار  100إلى 200 ميلي غرام مرتين يوميا ولمدة شهرين سيؤدي لخفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم (LDL) وبالتالي تخفيف معدل ضغط الدم لدى المرضى وقد نشرت هذه الدراسة دورية (Fundamentals of Clinical Pharmacology).

تعالج الحبة السوداء التهاب الحلق

في دراسة أجريت عام 2008 شارك فيها أشخاص مصابون بالتهاب الحلق والحنجرة وبعد معالجتهم بخليط من مضادات حيوية مع مستخلص حبة البركة كانت النتيجة ارتياح المرضى وشفائهم خلال أسبوع من العلاج.

تساعد الحبة السوداء في الحد من مضار الإشعاع

الحدّ من أضرار الإشعاعات: وجد الباحثون في دراسة حديثة أن الحبة السوداء تحتوي على مركب نشيط يدعى ثايمو كوينون (Thymoquinone)، ويساهم هذا المركب في حماية أنسجة الدماغ من ضرر الإشعاعات الناتجة عن التوتر والإجهاد وذلك باستخدام زيت حبة البركة المسمى (NSO) (Nigella Sativa Oil).

تخفض آثار الأسلحة الكيميائية الضارة

توصل باحثون من جامعة مشهد الإيرانية (Mashhad University of Medical Sciences) إلى أن أحد الأصبغة التي تحتويها حبة البركة تساهم في خفض الأضرار وعلاج بعضها ولاسيما للجهاز التنفسي وقد خضع للدراسة جرحى حرب تعرضوا فيها للأسلحة الكيميائية وتضرروا منها وقد لوحظ عليهم تحسن كبير في نهاية التجارب.

تساعد في علاج ندبات العمليات الجراحية

تساعد مستحضرات مصنوعة من الحبة السوداء في منع حصول ندبات بعد العمليات الجراحية، وذلك لأن حبة البركة تحمي سطح الجلد من تشكل علامات الجراحة والالتصاقات أيضا.

تساعد حبة البركة في الوقاية من سرطان عنق الرحم

في دراسة أجريت عام 2013 توصل فيها العلماء إلى أن مادة الثايموكوينن (Thymoquinone) الموجودة في الحبة السوداء قادرة على منع الخلايا السرطانية من التطور، إضافة إلى خفض نسبة انتشارها في حالات كسرطان عنق الرحم وسرطان الثدي.

الوقاية من مرض باركنسون

كما توصلت دراسة نشرت في دورية علم الأعصاب (Neuroscience Letters) أن مادة ثايموكوينن الآنفة الذكر تحمي الخلايا العصبية من السمية المصاحبة لمرض باركنسون أي الشلل الرعاشي.

الحبة السوداء تدر الحليب لدى المرضعات

زيادة أدرار الحليب لدى المرضعات: وفي دراسة لجامعة (University of Potchefstroom) في جنوب إفريقيا عام 1989 توصل الباحثون إلى أن الحبة السوداء تحتوي على مواد بما فيها الدهون تؤدي لزيادة الحليب عند النساء المرضعات.

مكونات الحبة السوداء وتركيبتها

حبة البركة تنتجها نبتة مزهرة، أزهارها تحمل ألوان الأبيض أو الأزرق وحبة البركة هي بذور هذه النبتة والتي تحمل طعما مراً ولاذعا وتستخدم في صناعة الحلويات والمشروبات الكحولية والأجبان.

تحتوي الحبة السوداء على:

  • 15 نوعا من الأحماض الأمينية التي تشكل البروتين.
  • إضافة للسكريات الآحادية كالجلوكوز والرامنوز.
  • وبعض الأحماض الدهنية غير المشبعة مثل (اللينوليك والأوليك).
  • والألياف الغذائية.
  • إضافة للمعادن مثل الكالسيوم والحديد والصوديوم، حيث أظهرت البحوث الجديدة إمكانية استخدامها كمضاد حيوي ومضاد للأورام والبكتيريا.

كما أظهرت التحاليل التي أجريت على الحبة السوداء وجود مادة تدعى الكاروتين؛ حيث يقوم الكبد بتحويل هذه المادة إلى فيتامين ألف (A) وهو الفيتامين الفعال في محاربة السرطان. كما تضم حبة البركة مركب الأرجينين (Arginine) الهام جداً في عملية نمو الأطفال، لأن له دورا في انقسام الخلايا والتئام الجروح وتعزيز المناعة وتسهيل عملية تحرير الهرمونات في الجسم.  

إرشادات لتناول الحبة السوداء

على الرغم من فوائد حبة البركة الكثيرة إلا أن الحذر في تناول أي مادة وعدم المبالغة والإكثار منها ضروري جدا، وذلك كي لا تتحول الفوائد إلى مضار تؤذي جسد الإنسان بدلاً من مساعدته لذلك:

  • ينصح بعدم تناول الحبة السوداء على معدة ممتلئة، ويفضل تناولها قبل الوجبة بنحو ساعة تقريباً، لأنها قد تؤدي إلى تلبك معوي، كما أنه يجب أن تمزج بالعصير أو اللبن أو العسل ومن الأفضل أن تكون حبة البركة مسخنة (محمصة).
  • لايوجد دراسات مثبتة عن أضرار الحبة السوداء ولكن ينصح المختصون بألا تتجاوز الكمية المتناولة 25 غرام يوميا، لأنها قد تصبح مادة سامة، بعض المواقع تنصح بتناول كميات كبيرة من زيت الحبة السوداء وذلك لأهداف تجارية بحتة ولكن ينصح باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية من أجل تحديد الكمية المناسبة لكل شخص.

تاريخ استخدام الحبة السوداء ومكانتها عند القدماء

حبة البركة هي بذرة نبتةٍ يعود أصلها لآسيا الغربية، أسماؤها تختلف من حضارة إلى أخرى؛ تدعى في اللغة العربية حبة البركة، وباللغة الإنكليزية (Black Seed) أو (Black cumin)، والاسم العلمي لها هو نيجلا ستيفا (Nigella Sativa)، وفي بعض اللغات كالهندية والتركية تدعى كلونجي (Kalonji) أما الاسم الأكثر تداولا فهو الحبة السوداء، كما تسمى في بعض البلدان العربية بالقزحة.

استغرق علماء الآثار مدة طويلة لمعرفة أن الزيت الذي وجد في قبر توت عنخ آمون هو زيت حبة البركة، وربما كان قدماء المصريين يعتقدون بأن زيت حبة البركة سيكون عونا للملك في الحياة الأخرى، كما وجدت الحبة السوداء مع العسل في قبور فرعونية أخرى.

وعوضا عن كريمات العناية بالبشرة والتجميل المستخدمة في عصرنا الحالي؛ فقد استخدمت ملكات مثل نفرتيتي وكليوبترا اللواتي اشتهرن بالحسن والجمال، الحبة السوداء من أجل العناية بالبشرة ونضارتها، كما استعملها أطباء الفراعنة في علاج نزلات البرد والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي وأوجاع الأسنان.

كما ان أهم الأطباء خلال التاريخ قد استخدموا حبة البركة لعلاجات عديدة ومنهم هيبوقراط (Hippocrates) في القرن الخامس قبل الميلاد حيث استخدمها لعلاج الطفح الجلدي وآثار لدغات الأفاعي ولسعات العقارب، كما وصفها الطبيب اليوناني ديسقوريدس (Dioscoredes) بـ (Melanthion) أي الحبة السوداء، واستخدمها أيضا في علاج احتقان الأنف والطفيليات المعوية وكمدّر للحليب عند المرضع ومدّر للبول أيضا.

وعند العرب تحدث الطبيب البيروني (Al-Biruni) عن حبة البركة وكأنها من الحبوب، وقال بأن اسمها (Alwanak) باللهجة المحكية في ذلك العصر، أما العالم والطبيب ابن سينا (Ibn Sina) فقد ذكر الحبة السوداء في كتابه الشهير (القانون في الطب) وقال بأنها تحفز الإنسان وتزيد من طاقته وتساعده في مقاومة الإجهاد والإرهاق، كما استخدمها في علاج الجروح وإزالة السموم من الجسم ولتخفيف الحمى وتقوية الجهاز التنفسي. كما أن الحبة السوداء تساعد في تخزين الحرارة والحفاظ عليها.

ولدى المسلمين هي مادة هامة جدا فقد ذكرت في إحدى الأحاديث المنقولة عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) حيث يقول فيه: «في الحَبَّةِ السوْدَاءِ شِفَاءٌ من كل دَاءٍ إلاَّ السَّام» والسَّام المقصود فيها الموت، ويشير العهد القديم في سفر «أشعياء» إلى أهمية حبة البركة والطرق المتبعة حينئذ للحصول على زيتها.

ملخص المقال

  1. ذكرت الحبة السوداء في أشهر كتاب طبي قديم للعالم ابن سينا وهو القانون في الطب وقد تحدث ابن سينا عن فائدتها في زيادة طاقة الإنسان ومقاومة الإرهاق والتعب.
  2. وردت في أحد أحاديث الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) عندما قال: «في الحَبَّةِ السوْدَاءِ شِفَاءٌ من كل دَاءٍ إلاَّ السَّام» وفي شرح الحديث أنها تشفي الكثير من الأمراض وتمنعها إلا الموت.
  3. استخدمت ملكات اشتهرن بالجمال الحبة السوداء للحفاظ على نقاء وجمال بشرتهن مثل كليويترا ونفرتيتي.
  4. استخدم أطباء من الغرب مثل ديسقوريدس حبة البركة لعلاج لسعات الآفاعي والطفح الجلدي وغيره من الأمراض.
  5. تفيد الحبة السوداء في علاج التهاب الحلق وقد توصل العلماء لهذه النتيجة بعد دراسة أجريت على مجموعة من المرضى من خلال تناولهم لزيت حبة البركة خلال أسبوع.
  6. تحتوي حبة البركة على مادة تدعى الثايموكوينن (Thymoquinone) وقد توصل الباحثون إلى فعالية هذه المادة في منع انتشار الخلايا السرطانية ولاسيما سرطان عنق الرحم وسرطان الثدي.
  7. توصل باحثون من جامعة مشهد الإيرانية إلى أهمية الحبة السوداء في علاج الأضرار الناتجة عن التعرض للأسلحة الكيميائية وأثبتت الحبة السوداء أهميتها في علاج الجهاز التنفسي وذلك بعد أن خضع للدراسة جرحى حرب.
  8. تحتوي الحبة السوداء على السكريات الآحادية كالجلوكوز وبعض العناصر المعدنية كالحديد والكالسيوم والصوديوم إضافة للألياف الغذائية.
  9. اكتشف العلماء وجود مركب الأرجنين في حبة البركة وهو مركب هام جدا لعملية نمو الطفال وتحرير الهرمونات وانقسام الخلايا والتئام الجروح في الجسد.
  10. ينصح بعدم تناول أكثر من 25 غرام يوميا من الحبة السوداء وذلك لأنها تتحول لمادة سامة في الجسم تؤدي لأضرار عديدة وأيضا يجب استشارة الطبيب لمعرفة الكمية المناسبة لكل شخص.
المصادر والمراجع (قراءات إضافية)

استخدم المقال مجموعة من المصادر تم الإشارة لها في جسم المقال

استخدام الأعشاب الطبيعية والطبية لا يغني عن زيارة الطبيب المختص، عليك زيارة الطبيب قبل استخدام هذه الأعشاب وبخاصة إذا ما كنت مصابا بأحد الأمراض.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر