أجملُ ما قيل في فصل الربيع من اشعار

كلَّما تفتحت زهرة في الربيع كتب الشعراء بيت شِعر، مجموعة من أجمل قصائد الشعر في فصل الربيع
تاريخ النشر: 04/03/2017
آخر تحديث: 05/11/2017
أبيات شعر عن الربيع

"مرحباً بالربيع في ريعانِهْ وبأَنوارِه وطِيبِ زَمانِهْ، رَفَّت الأَرضُ في مواكِب آذارَ وشبَّ الزمانُ في مِهْرَجانِه" أمير الشعراء أحمد شوقي.

الربيع هو انبعاث الحياة في الأرض والنبات وتفتح الزهور، كما أنَّه استعادة الألوان المفقودة من لوحة الطبيعة، فهو أكثر الفصول اعتدالاً من حيث الطقس وفيه تبدأ نتائج المطر للجميع، ليصبح الربيع بذلك رمزاً مهماً في حياة الأدباء والشعراء.

فهم إذا وصفوا ذروة الحبِّ قالوا ربيعه، وإذا وصفوا نهضة الأمم والأوطان قالوا ربيعها أيضاً، سنستعرض معاً أبرز ما قاله الشعراء في وصف الربيع، إضافة إلى أبرز الرموز التي عبَّر عنها الربيع في أبيات الشعر.

1

ولأن الربيع يتميز بالجمال سنجد الكثير من القصائد التي تصفه وصف أحواله

أغلب ما كُتب في الفصول الأخرى كان في وصف المشاعر التي تشبه تلك الفصول، أو في وصف ما تثيره أحوال الفصول في النفس.

لكن مع الربيع سنجد أنَّ الكثير من الأبيات ترنمت بالربيع نفسه، بنضارته وأزهاره وجمال طبيعته، تعالوا لنتعرف على أبرز ما قاله شعراء العربية في وصف الربيع.

1- شعر الربيع في عيون بديع الزمان الهمذاني

برق الربيع لنا برونق مائه فانظر لروعةِ أرضه وسمائهِ

فكأنَّه هذا الرئيس إذا بدا في خلقه وصفائه وعطائهِ

ما البحر في تزخاره والغيث في أمطاره والجود في أنوائهِ

بأجلّ منه مواهباً ورغائباً لا زال هذا المجد حول فنائه

والسادة الباقون سادة عصره ممتدحين بمدحه وثنائهِ

2- أبيات عن الربيع من شعر صفي الدين الحلي

والياسَمينُ كعاشِقٍ قد شَفّهُ جورُ الحبيبِ بهجرهِ وصدودهِ

وانظرْ لنرجسهِ الشهيّ كأنهُ طرفٌ تنبيهَ بعدَ طولِ هجودهِ

وانظُرْ إلى المَنظُومِ من مَنثُورِهِ، متنوعاً بفصولهِ وعقودهِ

أو ما ترى الغيمَ الرقيقَ، وما بدا للعَينِ من أشكالِهِ وطُرُودِهِ

والسّحبُ تَعقُدُ في السّماءِ مآتماً والأرضُ في عُرسِ الزّمانِ وعيدِهِ

ندبتْ فشقّ لها الشقيقُ جيوبهُ، وازرَقّ سَوسَنُها للَطمِ خُدودِهِ

والماءُ في تيارِ دجلةَ مطلقٌ، والجِسرُ في أصفادِهِ وقُيُودِهِ

والغيمُ يحكي الماءَ في جريانهِ، والماءُ يحكي الغيمَ في تجعيدهِ

فابكُرْ إلى رَوضٍ أنيقٍ ظِلُّهُ، فالعيشُ بينَ بسيطهِ ومديدهِ

3- الربيع للشاعر ابراهيم ناجي

جدّدي الحبَّ واذكري لي الربيعا إنني عشت للجمال تبيعا

أشتهي أن يلفَّني ورق الأيكِ وأثْوي خلف الزهورِ صريعا

آه دُرْ بي على الرِّفاق جميعاً واجعل الشمل في الربيع جميعا

لا تقل لي أشتر المسرَّة والجاه فإنِّني حُسنَ الربى لن أبيعا

فلغيري الدنيا وما في حماها إنني أعشقُ الجمالَ الرفيعا

أنا من أجله عصيتُ وعُدِّبْتُ وأقسمتُ غيرهَ لن أطيعا

وبطيبِ الربيع أقتاتُ زهراً وعبيراً ولا أُكابد جوعا

فَهو حسبي زاداً إذا عَفَت الدُّنيا وأقْوَتْ منازلاً وربوعا

وفي أبيات أخرى للشاعر ابراهيم ناجي يصف فيها الربيع ويهلل لاستقباله:

مرحى ومرحى يا ربيع العامِ أشرق فدْتك مشارقُ الأيامِ

بعد الشتاء وبعد طولِ عبوسه أرِنا بشاشةَ ثغرِكَ البسّامِ

وابعث لنا أرجَ النسيمِ معطراً متخطراً كخواطر الأحلامِ

4- الربيع والشاعر بدر شاكر السياب

حلم بآفاق السرور رسمته أجنحة الطيور، وبشائر فوق الربى بين الخمائل في الصدور

ونسائم رقصت على زهر الجنائن والغدير، وفراشة قد روحت عن زهرة الحقل النضير

تعلو وتهبط في الرياض كأنها نغم الحبور، الفجر يبني للندى ركناً جميلاً في الزهور        

فلنبنِ من قبلاتنا للحبِّ عشاً في الثغور

5- الشاعر عبد الله البردوني وميلاد الربيع

ولد الربيع معطّر الأنوار غرّد الهوى ومجنّح الأشعار

ومضت مواكبه على الدنيا كما تمضي يد الشادي على الأوتار

جذلان أحلى من محاورة المنى وأحبّ من نجوى الخيال السّاري

وألذّ من سحر الصبا وأرقّ من صمت الدموع ورعشة القيثار

هبط الربيع على الحياة كأنّه بعث يعيد طفوله الأعمار

فصبت به الأرض الوقور و غرّدت و تراقصت فتن الجمال العاري

وكأنّه في كلّ واد مرقص مرح اللّحون معربد المزمار

وبكلّ سفح عاشق مترنّم وبكلّ رابية لسان قاري

6- الشوق للربيع عند الشاعر رشيد أيوب

مرحباً ذبنَا اشتياقاً يا ربيع يا خفيفَ الرّوحِ أهلاً مرحبا

كلّما ضاءَ محَيّاكَ البديع هَبّتِ الأرضُ تباهي الكوكبَا

ومشى في سفحِ أضلاعي صريع ماتَ لَولا ذكرُ أيّامِ الصِّبَا

عَجَباً تمضي زماناً وتعود وربيعي قد مضى لم يرجعِ

مَن تُرى أنباك أسرارَ الخلود فتوَقّيتَ الرّدى لم تُصرَعِ

أم هيَ الأرضُ التي تبغي البقا عرَفت كيفَ البقا بالاقتصاد

فأبت عن حكمةٍ أن تُنفقا ما لديها حُسناً حتى المعاد

واكتسَت ثوبَ بهاءٍ مورِقاً ما لَهُ ما دامتِ الدنيا نَفاد

يا لَهُ ثوباً مُوَشًّى بالوُرود كلّ عامٍ يُرتدى لم يُنزعِ

حَبَذا لَو كان لي منه بُرُود كنتُ أرويها إذن من أدمُعي

7- وداع الربيع في شعر وليد الأعظمي

ذهب الربيع وثغره المتبسمُ فبدا على وجه الحياة تجهمُ، ذهب الربيع وليس ثمة ضاحك فالحزن من وقع الفراق مخيِّمُ

والبلبل الصدَّاح أصبح ساكتاً فكأنما هو أخرسٌ يتلعثم بالأمس كان يطير من فننٍ إلى فننِ وفي تغريده يترنمُ

والجدول الزاهي الذي رقراقه تهنا بمرآة العيون وتنعمُ، أمسى كئيبا لا تداعبه الصبا ليلاً ولا انعكست عليه الأنجمُ

والورد والريحان أضحى ذابلاً قد كان في أوراقه يتلثمُ، أما الفراش فمات ساعة وقته حيث الرحيق الحلو مر علقمُ

والطل فوق الياسمين كأنه دمع على خد وثمة مأتمُ، والدوح والصفصاف لوعه الأسى  تبكي كما يبكي الصبابة مغرمُ

مات الربيع وهذه آثاره فوق الربى للناظرين تترجمُ

8- الربيع والشاعر حمد الحجي

جاء الربيع فماس الكون ترحيبا وغنت الورق فوق الأيك تطريبا

وصارت الأرض مخضرا جوانبها بالنبت تلقاه مفروشا ومنصوبا

فلو نظرت ضحى نحو الرياض وما فيها من الحسن مبثوثا ومسكوبا

وطالعت عينك الأزهار باسمة والطير صادحة والماء مصبوبا

2

أشعار الحب والرومانسية في الربيع

وللربيع أيضاً نصبيه من قصيدة الحب، فالربيع في عيون العشاق عطاءٌ وزهرٌ وروض، ومنهم من يرى أن المحبوب هو الربيع بذاته بكل ما يحمله من جمال وحيوية، تعالوا لنرى كيف استخدم الشعراء رمز الربيع للتعبير عن مشاعر الحبِّ.

1- ربيع الحبِّ ونزار قباني

ما أن نقول قصيدة حبّ حتى نتذكَر الشاعر الراحل نزار قباني، الذي طرز مئات القصائد على دفاتر الحبِّ عاشقاً، لكن القباني يعتبر أنَّ الخريف هو ميلاد الحبِّ، لذلك نجده يستخدم الربيع للتعبير عن العطاء في هذه الأبيات:

أحبُّكِ .. غَيبُوبةً لا تفيقُ، أنا عَطَشٌ يستحيلُ ارتوائي

أنا جَعدةٌ في مطَاوي قميصٍ، عرفتُ بنَفْضَاتِهِ كِبْريائي

أنا.. عَفْوَ عَيْنَيْكِ أنتِ.. كلانا، ربيعُ الربيعِ .. عطاءُ العطاءِ

أحبُّكِ لا تسألي أيَّ دعوى، جرحتُ الشُمُوسَ أنا بادِّعائي

إذا ما أحبُّكِ نَفْسي أحِبُّ؛ فنحنُ الغِنَاءُ .. ورَجعُ الغِنَاءِ

ماذا أفعل بالربيع العائدِ

هنا نجد نزار قباني يرفض الربيع بعد أن أصبح هو سابقاً للربيع، فهو يخاطب قارئة شابةً ليقول لها:

من أين ؟ أحلى القارئات أتيتني، أنا لست أكثر من سراج خامدِ

أشعاري الأولى أنا أحرقتها ورميتُ كل مزاهري وموائدي

أنتِ الربيع بدفئه وشموسه، ماذا سأصنع بالربيع العائد ؟

لا تبحثي عني خلال كتابتي شتان ما بيني وبين قصائدي

أنا أهدم الدنيا ببيتٍ شاردٍ وأعمِّر الدنيا ببيتٍ شاردِ

بيدي صنعتُ جمال كل جميلةٍ وأثرتُ نخوة كلَّ نهدٍ ناهد

أشعلتُ في حطب النجوم حرائقاً وأنا أمامكِ كالجدار الباردِ

2- قصائد الربيع والحبِّ في شعر بدر شاكر السياب

في قصيدته أهواء يعيش الشاعر بدر شاكر السياب تأملات الربيع في وجه من يحب فيقول:

كأن ابتسامتها والربيع شقيقتان، لولا ذبول الزهر

أآذار ينثر تلك الورود على ثغرها؟ أم شعاع القمر؟

ففي ثغرها افترّ كل الزمان وما عمر آذار إلا شهر

وبالروح فديت تلك الشفاه وإن أذكرتني بكاس القدر !

أطلي على طرفي الدامعِ خيالاً من الكوكب الساطعِ

وظلاً من الأغصن الحالمات على ضفة الجدول الوادعِ

وطوفي أناشيد في خاطري يناغين من حبي الضائعِ

يفجرن من قلبي المستفيض ويقطرن في قلبي السامعِ

أواخر الربيع عند السياب

يا ضياء الحقول يا غنوة الفلاح في الساجيات من أسحارهِ

أقبلي فالربيع ما زال في الوادي فبلي صداك قبل احتضارهِ

لا تصيب العيون إلا بقاياه وغير الشرود من آثارهِ

دوحة عند جدول تنفض الأفياء عنها وترتمي في قرارهِ

وعلى كلِّ ملعب زهرة غيناء فرَّت إليه من أيَّارهِ

3- الحبُّ الربيعي والشاعر علي أحمد باكثير

يا من تفتَّح كالربيع لناظري فلمحتُ فيه شقائقاً وبهارا

والفُلَّ يشرقُ بالضياءِ وبالشَّذا، والنرجسَ النعسان والنُّوَّارا

والوردَ مخموراً يتمتم: ويحكم هيا اغنموا مُتع الحياةِ قصارا

متباين الألوانِ ألَّفَ بينها ذوق يبلبلُ سرُّه الأفكارا

تلك المفاتنُ ينتهين لغايةٍ ولقد يريبك أنها تتبارى

أمثولةُ الحسنِ البديعِ مرامُها تطوى لها المضمارَ فالمضمارا

فكأنَّها أحزابُ شعبٍ راشدٍ كلٌّ يجمِّع حوله الأنصارا

يتنافسون، وإنَّما مرماهم تحقيق آمال البلادِ كبارا

ما للجمالِ وللسياسة؟ إنَّه أهدى إلى قصد السبيلِ منارا

هو عالم ننساب في أطيافه ونعانق الأنداء والأنوارا

رفقاً بحبَّاتِ القلوبِ تسومُها سوءَ العذابِ وما جنت أوزارا

ألأنَّها تهفو لحسنكِ كلَّما لمحته أو هجست به تذكارا

يا لائمَ الأوتار في إرنانها مهلاً، بنانُك تضربُ الأوتارا

يا طاوي الأقدار تحت جفونه حتَّى لنخشاهُنَّ، لا الأقدارا

لمَّا أبيتَ على مشاعرنا الهوى هلاَّ مسختَ قلوبَنا أحجارا

4- عاد الربيع في شعر أنور العطار

يـا حـبيبي أفق فقد ضحك الروض وأبـدى جـمـالـه المحجوبا

واسـتـعـاد الوادي الأنيس سناه وبـنـى الـطـير عشه المخروبا

طـرب الـقـلـب فانتشى وتغنى، ومـن الـحـب أن أعيش طروبا

وأنـا  الـشـاعر الذي يغمر الأرواح ضـحـكـاً ومـا يريم كئيبا

فـي فؤادي اللهيف داء قد استعــصـى وجـرح يـمضّني تعذيبا

هـو ذا مـوكـب لآذار حـلـو  يـتـمـشـى على السهول لعوبا

مـلأ الأرض والـسموات عطراً ونـفـى الـهمّ والضنى والشحوبا

5- ربيع الحبِّ للشاعر عبد الله البردوني

رصِّع الدنيا أغاريداً وشعراً، وتفجر يا ربيع الحبّ سكرا

وافرش الأرض شعاع وندى وترقرق في الفضا سحراً و إغرا

يا ربيع الحبِّ لاقتك المنى تحتسي من جوّك سحرا

يا عروس الشِعر صفّق للغنا ترقص في ضفاف الشعر كبرا

أسفرت دنياك للشِعر كما أسفرت للعاشق المحروم عذرا

و صبايا الفجر في حضن السنا  تنثر الأفراح و الإلهام نثرا

والسهول الخضر تشدو والربّا جوقة تجلو صبايا اللّحن خضرا

فكأنّ الجو عزفٌ مسكرٌ، والحياة الغضَّة الممراح سَكرى

والرياحين شذيَّات الغنا تبعث اللّحن مع الأنسام عطرا

6- ربيعٌ أنتِ للشاعر طلعت سفر

حمل الشتاءُ صهيله ودموعه ومضى ليفسح للجميل الآتي

لاهٍ... يغمس بالندى أقلامه ويكحِّل الأجفانَ بالبسمات

ودنا.. يوشوش تربةً مشتاقة ويهدهد الأسرار بالقبلات

مرِحاً.. يطوف بها فما من موضعٍ إلا أفاق على صدى الخطوات

مدّتْ إليه العارياتُ غصونها فكأنها معه على ميقات

وحنا على أكمامها فتفتحت سكرى على أنفاسه العطرات

ما كان لي أن أستحمَّ بنشوتي لولا شفاه نادمت صبواتي

أو ترتدي ثوب الهناء خواطري وتزغردَ الأحلامُ في حدقاتي

وقف الربيع على مشارف أعينٍ فخلعْتُ فوق ضفافها سنواتي

قد كنت أرسم بالرماد قصائدي مللاً، وأعجن بالصدى أوقاتي

وأنام في ليل السطور؛ فأشرقَتْ مثل الصباح وأيقظتْ كلماتي

3

بين الزهوِّ بربيع الشباب ووداعه هذا ما قاله الشعراء

كما نرى فإن الربيع رمزٌ للعطاء والحيوية، وللعمر ربيع يأتي في الشباب، لكنَّه ما أن يمضي لا يعود، لذلك سنجد الشعراء يبكون ربيع حياتهم ويقفون على أطلال الشباب.

1- أين ربيع الشاعر محمد بن علي السنوسي

يا ربيع الحياة أين ربيعي أين أحلامُ يقظتي وهجوعي

أين يا مرتعَ الشبيبة آمالُ شبابي وأمنياتُ يفوعي

أين يا شاعرَ الطبيعة لحنٌ صاغه القلب من هواهُ الرفيعِ

رددته مشاعري وأمانيّ ورفّتْ به حنايا ضلوعي

يا ربيعَ الحياة ما لحياتي لونها واحدٌ بلا تنويعِ ؟!

لا شتاءٌ ولا ربيعٌ سوى الصيفِ في لظاه الفظيعِ !

يا ربيع الحياة هل لك أن تحنو  على روضةٍ بلا ينبوعِ ؟!

أحرقتها أشعة الصيف حتى جرّدتها من زهرها والفروعِ

ورمتها السموم من كل فجٍّ بالأعاصير في الضحى والهزيعِ

وهي ترنو إلى الحياة بعين تتحدى الأسى بغير دموعِ

أصلها ثابت ومن كرم الأصلِ صراعُ الردى بغير خضوعِ

يا ربيع الحياة هل لك أن تحنو  على نغمةٍ بلا توقيعِ ؟!

2- نبيع عمراً ونشرِ مسرَّةً الشاعر محمد مهدي الجواهري

خليليَّ من ظلم الليالي بأنها تَجئُ على رَغمي وتُحسَب من عُمري

هَلُمّا نَبِعْ عُمراً ونَشْرِ مَسَرَّةً فليس بعدلٍ أن نَبيعَ ولا نَشرى

ألم تَرَيا حُسنَ الربيعَ وما ضَفَا على هذه الأشجارِ من حُلَلٍ خُضر

فلو أنَ مَيْتاً يُكتَفى عن نُشوره إذنْ لاكتفى مَيْتُ النباتِ عن النَشْر

تَرَى الوَرْقَةَ الصفراءَ تنمو على الحَيا رُوَيداً كما ينمو الرضيعُ على الدَرّ

خليليَّ ما شُكْرُ ابنِ آدم ربَّه بأفصحَ مِن شُكر الخمائلِ للقَطْر

سقاها الحَياَ الغادي فنَمَّ على الثَنا شذاها كما نمَّ الحَباب على الخَمر

3- زوال الربيع الشاعر مصطفى صادق الرافعي

زمن كالربيعِ حلَّ وزالا ليتَ أيامهُ خُلِقْنَ طِوالا

يحسبُ الطفلُ أنه زمنُ الهمِّ وما الهَمُّ يعرفُ الأطفالا

يا بني الدرسِ من تمنَّى الليالي كلياليكم تمنَّى المُحالا

ليلةٌ بعد ليلةٍ بعد أخرى وليالي الهنا تمرُّ عِجالا

قد خبرنا الأنامَ في كلِّ حالٍ فإذا الطفلُ أحسنُ الناسِ حالا

وهو إنْ جدَّ لم يزَلْ في صعودٍ وكذا البدرُ كانَ قبلُ هلالا

أيها الطفلُ لا تضيعْ زماناً لستَ تلقى كمثلهِ أمثالا

ربما نلتَ ما يفوت وهيهات إن فاتكَ الصِّبا أن تنالا

4- سوف يأتي الربيع الشاعر أبو القاسم الشابي

إن سِحْرَ الحياةْ خالدٌ لا يزولْ، فَعَلامَ الشَّكَاةْ مِنْ ظَلامٍ يَحُولْ

ثمَ يأتي الصبَّاح وتمُرُّ الفصولْ..؟

سوف يأتي رَبِيعْ إن تقضَّى رَبِيعْ، اسكُنِي يا جراحْ وأسكتي يا شجونْ

ماتَ عهدُ النّواح وَزَمانُ الجنونْ، وأطلَّ الصَّباحْ مِن وراءِ القُروُنْ

من وراءِ الظَّلامْ وهديرِ المياهْ، قد دعاني الصَّباحْ وَرَبيعُ الحَيَاهْ

يا لهُ مِنْ دُعاءُ هزّ قلبي صَداهْ

لَمْ يَعُد لي بَقاء فوق هذي البقاعْ

الودَاعَ! الودَاعَ! يا جبالَ الهمومْ، يا هضَابَ الأسى يا فِجَاجَ الجحيمْ

قد جرى زوْرَقِي في الخضمِّ العظيمْ، ونشرتُ الشراعْ فالوَداعَ! الوَداعْ

4- الشاعر محمد فارس الشدياق

تولى ربيع العمر مني واقبلتْ بجملتها الدُّنيا عليَّ خريفا

فلا غرو إن كنتم ترون جوائبي تناثر أوراقاً تحف حفيفا

5- عاد الربيع الشاعر رشيد أيوب

عاد ربيعُ الأرض فاستَيقظت وزَحزَحت عن مُقلَتَيها الحجاب

ظَنّت بأنّي قلتُ يا مهجتي قُومي فقد عاد زمانُ الشباب

لم أدرِ إذ أوصَدتُ بابَ المُنى أنّ لنفسي ألف بابٍ وباب

فالبُلبلُ الصّدّاحُ في روضهِ تُسكتُه هوجُ الرّياح الغضاب

والنجمةُ الغرّاءُ في أفقها يحجبها عن العُيونِ الضّباب

إن لم يكن صدرُ الفتى عامراً بالصّبر ظلّ العيش رهن الخراب

والمرء في الدنيا بشتى المنى يحيا ولو كانت كلمعِ السراب

لولا بقايا ذكرياتٍ رسَت في القلبِ لم يقوَ عليها العذاب

ما اغرَورَقت عيني على فائتِ قد مرّ من عمري مُرورَ الشهاب

4

أبيات الشوق للربيع في الوطن بمعناه الحقيقي والمجازي

في هذا الباب من أحوال الربيع والشعراء سنرى أنَّ للربيع إذا ما اقترن بالوطن صفة خاصة، فالربيع يتقد في نفوس أهل البلاد أملاً ورغبةً في الخروج مع عهد ظلمٍ أو وقت محل، لنرى معاً كيف رأى الشعراء البلاد إذا ما أقبل عليها ربيع.

1- ربيع مصر وصفي الدين الحلي

في ربيع مصر كاد صفيّ الدين الحلي يبكي من شدة السرور، حيث أنَّ الربيع المصري أزاح عنه الهموم وجلى قلبه من الأسى فقال:

طفحَ السرورُ عليَّ حتى إنَّهُ مِن عِظمِ ما قَد سَرّني أبكاني

فاصرفْ همومكَ بالربيعِ وفصلهِ، إنّ الرّبيعَ هوَ الشّبابُ الّثاني

إنّي، وقد صفَتِ المياهُ وزُخرفَتْ جَنّاتُ مِصرَ وأشرَقَ الهَرَمانِ

واخضرّ واديها وحدقَ زهرُهُ والنِّيلُ فيهِ كَكوثَرٍ بِجنانِ

وبهِ الجواري المنشآتُ كأنّها أعلامُ بيدٍ، أو فروعُ قنانِ

نهضتْ بأجنحةِ القلوعِ كأنّها عندَ المَسيرِ تَهُمُّ بالطّيَرانِ

والماءُ يسرعُ في التدفقِ كلما عجلتْ عليهِ يدُ النسيمِ الواني

2- ربيع لبنان والشاعر عادل البعيني

الوردُ يَضْحَكُ والأطيارُ تَبْتَسمُ والنورُ عِقدٌ على الأعناقِ مرتسِمُ

نَيْسانُ أقبلَ يحْدُونا بهِ أَمَلٌ قد أيقظَ الحُلمَ ما أَحْلاك يا حُلُمُ

رَبِيعُ لُبْنانَ قدْ هلَّ بطَلْعَتِهِ يكسو الجَمالَ جَمالاً ما بِهِ سَقَمُ

يا روضةً سَكِرَتْ مِنْ خَمْرِها مُقَلٌ أَغْضَيْتُ طَرْفي وظَنّي أَنَّني وَهِمُ

هَلْ مَا أرى طَلَلٌ أمْ أنه حُلُمٌ أم جَنَّةٌ منْ جِنانِ الُخْلدِ تضْطَرِمُ

لمَّا نظرْتُ إلى لبنانَ في دَهَشٍ أيقنْتُ أنَّ الجَمالَ فيه يعتصمُ

جبالُهُ الخُضْرُ تاهتْ نفسُها عَجَباً لا عُرْيَ إلا لِثَلْجٍ عرشُهُ القِمَمُ

ففي رياضِهِ عرْفُ الوَرْدِ مُغْتَسِلٌ ومستَحِمٌ بماءِ عطْرِه العَنَم

3- ربيع الجزائر بدر شاكر السياب

وللجزائر ربيع كبير بعد أن غاب عنها الربيع سنيناً طوالاً من الاحتلال، وفي هذه القصيدة البديعة للشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب، يرصد مخاض الربيع الكبير لبلاد المليون شهيد:

سلاماً بلاد اللظى والخراب، ومأوى اليتامى وأرض القبور

أتى الغيث وانحلّ عقد السحاب، فروى ثرى جائعاً للبذور

وذاب الجناح الحديد

 على حمرة الفجر تغسل في كلِّ ركنٍ بقايا شهيد

وتبحث عن ظامئات الجذور

وما عاد صبحك ناراً تقعقعُ غضبى وتزرعُ ليلاً وأشلاء قتلى

وتنفث قابيل في كلّ نار يسفّ الصديد

وأصبحت في هدأة تسمعين نافورة من هتاف لديك يبشّر أن الدّجى قد تولى

وأصبحت تستقبلين الصباح المطلاّ

بتكبيرة من ألوف المآذن كانت تخاف

فتأوي إلى عاريات الجبال تبرقع أصداءها بالرمال

بماذا ستستقبلين الربيع؟

4- ربيع العراق للشاعر محمد مهدي الجواهري

في قصيدته هذه؛ يستهل الجواهري غزله بربيع العراق بتصوير غدر الشباب، فالربيع في كل زمان يذهب ثم يعود إلَّا ربيع الشباب يذهب بلا عودة، فيقول الجواهري:

غَدرَ الصِبا، وَوَفى الربيعُ لريفِه شتانَ بين أليفنا وأليفِه

عادت لتفويفِ الصبا أزهارهُ أترى صبايَ يعود في تفويفه

سقياً لشرقيِّ الرُصافة اذ صَفَا عيشٌ بمرتَبَع الهَوى ومَصيفه

من سفح دجلةَ حين رق نسيمهُ سَحَراً وراقت دانيات قُطوفه

أحبابَنا في الكرخ هل من زورةٍ لنَحيل جسم بالفراق نحيفه

أهوَى لأجلكُمُ العراقَ فمُنيتي في قُربكم لا خصبه أو ريفه

ختاماً... هذا هو الربيع، إذا حلَّ فرشنا له السماء شِعراً، وإذا غاب نادينا أين أنتَ يا ربيعُ، فالربيع من الحبِّ أحسنه ومن العمر أمتعه، وللأوطان أفضل أحوالها إذا لبست ربيعاً. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر