فوائد شرب الماء للجسم والبشرة

ما هي فوائد الماء؟ وكم علينا أن نشرب منه يومياً؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 05/03/2017
آخر تحديث: 05/03/2017
الفوائد الصحية لشرب الماء

يشكل الماء نسبة 60% من وزن الجسم، ويؤلف 71% من سطح كوكبنا. فليس غريباً علينا أن نعتبر الماء المشروب الأساسيّ لصحة الإنسان، لا سيّما أن آثاره وفوائده الإيجابية تتجلى لتشمل كافة أعضاء الجسم بلا استثناء.

يبدأ معظمنا نهاره بكوب من الشاي أو القهوة الساخن، لكننا قد نجهل أهمية كوب الماء الصباحي، ذلك المشروب السحري البسيط، فعلى الرغم من سهولة الحصول عليه، إلا أنه يعتبر  واحداً من أهم السوائل التي يحتاجها جسمنا لأداء وظائفه بشكل يوميّ.

ومع كونه مشروباً مهماً إلا أنه لا يعد المصدر الأول للترطيب إطلاقاً، خصوصاً مع وجود العصائر المعلبة والمتوفرة بكثرة في الأسواق التجارية، إلى جانب الخضراوات ومختلف أنواع الفاكهة الغنية به. في هذا المقال، سنستعرض معاً فوائد الماء وأهميته لجسم الإنسان، وأعضائه المختلفة.

فوائد شرب الماء وأهميته لصحة الجسم

يدخل الماء في تركيب جميع خلايا الجسم، فهو يشكل وسطاً مناسباً تجري فيه معظم العمليات الحيوية داخلها، وعندما نقلل واردنا اليومي من الماء، سينعكس ذلك سلباً على أداء الخلايا لوظائفها المتنوعة، إضافة إلى أن عملية الاستقلاب الضرورية لإنتاج الطاقة في جسمنا ستتأثر بدورها نحو الانخفاض.

ولتقريب الوضع أكثر، لنتخيل معاً عربة قيادة تحتاج يومياً كمية محددة من الوقود كي تعمل، فإذا ما طرأ أي تغيير على كمية الوقود ستتأثر هذه العربة حكماً، ولن تستطيع متابعة سيرها، هذا مشابه تماماً لما يحدث في خلايا الجسم إذا ما نقصت كمية الماء المستهلكة يومياً، لذلك فإن المواظبة على شرب الماء بشكل منتظم، وبكميات مناسبة، سيؤمن وظيفة سليمة لأعضاء الجسم المختلفة، ويحافظ على استتبابه.

1- كفاءة الحركات المعوية الضرورية لهضم سليم

إن شرب الماء بكميات كافية سيحافظ على أداء سليم وممتاز للحركات المعوية التمعجية (Peristaltic Movement)، التي تعتبر ضرورية كي نحصل على مرور سليم لنواتج طحن الأغذية ضمن السبيل الهضمي، وسيقي الماء بدوره من حدوث الإمساك ويخفف منه بشكل ملحوظ، إذ يحدث الإمساك حالما تسحب الأمعاء ما تحويه فضلات الجسم من الماء قبل طرحها خارجه، كرد فعل منها على قلة الوارد المائي وتجفاف الجسم، لذلك فإن الحفاظ على وارد مائي مناسب سيقينا من الوصول لهذه المرحلة.

2- الوقاية من تشكل الحصيات الكلوية

تعمل الكلية على تصفية سوائل الجسم وطرح ما هو ضار خارجه، وفي مقدمة هذه الأضرار نذكر البولة الدموية (Blood Urea). فحينما نستهلك كميات كافية من الماء يومياً، تتحسن تروية الكلية، ويزداد معدل جريان الدم إليها لتصفيته من السموم، بالتالي فإن التجفاف سيشكل سبباً مهماً لتشكل الحصيات الكلوية، خصوصاً لدى الأطفال الذين قد يغفلون عن تأمين الحاجة اليومية من الماء، ولا سيّما أنه يعمل على تمديد الأملاح والمعادن الموجودة في البول، كي يمنعها من تشكيل البلورات الصلبة (الحصيات الكلوية) التي تؤذي السبيل البولي، وتسبب إزعاجاً لدى طرح البول خارج الجسم، وقد تقود الحصيات لحدوث الإنتانات والالتهابات على مستوى الجهاز البولي.

وإذا ما توضع هذا الإنتان ضمن الكلية فقد ينتج عنه أذية كلوية دائمة غير قابلة للتراجع، لذلك ينبغي لنا أن نؤكد لك أن شرب الماء بكميات كافية ومناسبة؛ سيضمن سلامة الوظيفة الكلوية، وسيقي السبيل البولي من تشكل الحصيات المؤذية، وما يعقبها من أمراض قد تضر الكلية بشكل نهائي.

3- نضارة الجلد

من أهم المظاهر التي تمكن الأطباء من التعرف على التجفاف لدى المرضى من خلالها هي التظاهرات الجلدية، أي عندما نجد الجلد باهتاً، متجعداً، خشناً، فاقداً لحيويته ونضارته، فإن شرب الماء بشكل كاف سيملأ خلايا الجلد ممكنناً إياها من التجدد والانقسام، لنحصل على بشرة لامعة ونضرة وأكثر شباباً.

ليس هذا فحسب، بل يحسن استهلاك الماء الدورة الدموية، ويزيد سرعة جريان الدم ضمن الأوعية أيضاً، ولهذا دور مهم في تخفيف حب الشباب الناتج عن تراكم الدهون، والخلايا الميتة والجراثيم ضمن بشرة الجلد.

4- ضبط وزن الجسم

قد لا يملك الماء تأثيراً سحرياً في تخفيف الوزن، إلا أن الاعتماد عليه بشكل رئيسي، بدلاً من استهلاك المشروبات المصنعة الغنية بالسكريات، قد يساهم في تخفيض وزن الجسم، ويحافظ عليه مرطباً مميهاً بشكل كافٍ.  ينصح أيضاً بشرب كوب من الماء قبل تناول وجبة كبيرة، فذلك سيشعرنا بالشبع والامتلاء فوراً وسيحسن هضم الأغذية.

كتعقيب على أهمية الماء في الاستقلاب الخلوي، فإن شرب المياه الباردة سيدفع الجسم كي يبذل مجهوداً تنتج عنه الطاقة اللازمة لتدفئتها، أي سنحتاج لحرق حريرات كي تتمكن الخلايا من استخدام الماء البارد.

5- تخفيف التوتر

يشكل الماء حوالي 70 إلى 80% من نسبة نسيج الدماغ، وقد يعمل التجفاف على زيادة معدلات حدوث التوتر، وعدم الشعور بالراحة بين الفترة والأخرى، لذلك ينصح بشرب كوب من الماء لتخفيف هذا التوتر قدر الإمكان.

تأثير الماء على الأعضاء الأخرى

  • يؤلف الماء حوالي 80% من مكونات الغضاريف الموجودة في المفاصل، بالتالي فإن قدرة المفاصل على امتصاص الصدمات والتخفيف من شدتها سيقل كثيراً لدى حدوث التجفاف، قد يترافق أيضاً مع ظهور الألم المفصلي.
  • إن النسبة الكبرى من مكونات الدم يشكلها الماء، لتصل نسبته حوالي 90% لوحده بشكل مستقلّ عن المكونات الأخرى، وذكرنا في فقرات سابقة كيف يضمن الترطيب الجيد تروية دموية سليمة وكافية لأعضاء الجسم المختلفة، وإن قلة الوارد المائي ستؤدي لزيادة الكثافة الدموية، وارتفاع التوتر الشرياني بشكل ملحوظ.
  • إن شرب الماء بكميات معتدلة قد يمنع حدوث الآلام العضلية، ويخفف من تقلصاتها الشديدة أثناء ممارسة الرياضة، كما أن ترطيب الجسم سيضمن لك فترة تدريب طويلة وجيّدة، دون معاناة مطوّلة مع الألم العضلي.

الكمية اللازمة من الماء يومياً

من الشائع أن الكمية المطلوبة يومياً من الماء هي ثمانية أكواب كبيرة، أي ما يعادل 1.9 ليتر منه، غير أن هذه الكمية ليست دقيقة تماماً، فلا يوجد دراسة علمية أو بحث أو مراجعة متخصصة قد ذكرت بشكل صريح أن ثمانية أكواب هي المقدار الأنسب للترطيب اليومي، فهذه الكمية نسبية تختلف بين فرد وآخر، آخذين بعين الاعتبار ما يطرحه المرء يومياً من الماء عبر البول أو العرق.

ووفقاً لمعهد الطب (The Institute of Medicine) فإن الكمية الأنسب للذكر تعادل تقريباً 13 كوب يومياً (3 ليتر) مقابل 9 أكواب منه للأنثى (2.2 ليتر). ومن المهم جداً أن نذكر أن الوارد اليومي من الماء لا يعتمد فقط على ما نشربه من أكواب فقط، بل علينا أن نأخذ في حسباننا ما نتناوله من خضار وفاكهة ومشروبات أخرى، كالقهوة والشاي والحليب وغيرها، لا سيما أن معظم الأغذية غنية بالماء تكفي حاجتنا بالمشاركة مع ما نشربه يومياً.

أفضل الأوقات لشرب الماء

ينصح بشرب كوب من الماء الفاتر صباحاً قبل الفطور، بشكل معزول أو مع إضافة شرائح الليمون المقطع، ليضفي مذاقاً خاصاً وطعماً منعشاً، تأتي أهمية هذا المشروب الصباحي المميز حيث سيدعم حركة الأمعاء ليقلل من معدلات حدوث الإمساك.

كما يرخي هذا المشروب بدوره عضلات البطن ليساعد في تخفيف تقلصاتها، وحدوث المغص المزعج، إلى جانب تقويض النسيج الدهني الزائد والمتراكم في الجسم، وقد أشارت أخصائية التغذية ستيلا ميتسوفاس (Stella Metsovas) في تصريح لها لموقع (Medical Daily) أن معظم الأطباء ينصحون بشرب المياه الدافئة صباحاً مع الليمون، لما لذلك من فائدة مهمة في تقليل نشاط الجذور الحرة، وتأثيراتها الضارة على أعضاء الجسم.

كيف يكون الماء مادة سامّة؟

قد تبدو لك هذه الحالة غريبة ومناقضة لما أوردناه في الفقرات السابقة، فكيف يمكن لهذا السائل المهم والضروري أن يسبب لنا حالة انسمامية خطيرة؟، كما أشار باراسيلسوس (Paracelsus)، طبيب وكيميائي معروف في عصر النهضة، فإن كل شيء حولنا قد يصبح ساماً إذا ما وجهنا أنظارنا إلى الجرعة المستهلكة منه.

ويمكننا أن نسقط هذه المقولة على الماء أيضاً، فعلى الرغم من فوائده المتعددة والمتنوعة لأعضاء الجسم كافة، فإن استهلاكه بكميات كبيرة جداً خلال فترة قصيرة من الزمن قد يقودنا لحالة خطيرة تدعى الانسمام بالماء، يحدث فيها انخفاض مستويات صوديوم الدم، مسببة أعراضاً متنوعة تتمثل بالصداع والتعب وحدوث الغثيان والإقياء، وقد تتطور الحالة مسببة اختلاطات ذهنية وصولاً إلى السبات وحدوث الوفاة، إذا لم يتم التدخل الفوري والمناسب من قبل الكادر الطبي في المشفى.

ولتفسير ما يحدث بشكل أدق، يشرح الطبيب أمين أرناؤوط (Amin Arnaout)، رئيس قسم الداخلية الكلوية في كلية هارفارد الطبية ( Harvard Medical School)، أن انخفاض صوديومية الدم بشكل سريع وشديد سيؤدي إلى دخول السوائل ضمن الخلايا الدماغية وحدوث الوذمة فيها، لتتظاهر لنا هذه الحالة على شكل اختلاجات وفترات يغيب فيها الوعي، إلى جانب حدوث مشكلة تنفسية بالغة مع فتق في جذع الدماغ، وحدوث الوفاة.

ووفقاً للتجمع الأمريكي الكيميائي (The American Chemistry Society)، فإن الانسمام بالماء ليس نادر الحدوث أبداً، خصوصاً بين الفئات الشابة والرياضيين الذين يبالغون في استهلاك المياه بعد جهد رياضيّ عنيف، وفي فيديو نشره التجمع ذاته على موقع يوتيوب (YouTube)، فإن 6 ليترات من الماء هي الكمية اللازمة كي يحدث الانسمام المائي لدى فرد يزن 75 كيلو غراماً ( 165 باونداً).

طرق لتنقية مياه الصنبور

قد تحتوي مياه الصنابير على الكلور، المذيبات، المبيدات الحشرية أو حتى بعض أنواع المعادن كالنحاس مثلاً. ولتنقية مياه الصنبور من هذه الإضافات، يمكن اتباع ما يلي:

  1. وحدات التبادل الأيوني (Ion Exchange Units) مع أكسيد الألمنيوم النشط: اللذين يعملان على إزالة الكالسيوم والمغنيزيوم من الماء.
  2. المنقيات أو المرشّحات (Filters) الحاوية على الكربون النشط: تساعد في التخلص من المواد التي تضفي طعماً ولوناً سيئاً للماء، كالكلور أو المبيدات.
  3. وحدات تنقية المياه بالتناضح العكسي (Reverse Osmosis Units): تزيل هذه الوحدات النترات والصوديوم إضافة للمبيدات والمواد البيتروكيميائية.
  4. تقطير المياه بغليها.

ملخص المقال

  • يشكل الماء 60% من وزن الجسم، ويغطي 71% من كوكب الأرض.
  • إن شرب 8 أكواب كبيرة من الماء يومياً لا تعتبر المعيار الأدق أو العالمي الذي يلبي حاجتنا اليومية منه بشكل مضمون.
  • يشكل الماء وسطاً حيوياً مناسباً تجري فيه معظم عمليات الجسم.
  • يشكل الماء 90% من دم الإنسان.
  • يساهم الوارد المائي الملائم في الحفاظ على وظائف الجسم المختلفة، ويقي الجهاز البولي من تشكل الحصيات.
  • ينصح بشرب الماء الساخن مع الليمون صباحاً.
  • قد يحدث الانسمام بالماء عند شرب كميات كبيرة جداً منه، وخلال فترة زمنية قصيرة.
  • قد يحتوي ماء الصنبور على مواد تعكّر لونه ومذاقه، يمكن التخلص منها باستعمال أنماط مختلفة من المنقّيات.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر