فوائد التبرع بالدم

ما هو التبرع بالدم؟ وما هي فوائده ومخاطره المحتملة؟
تاريخ النشر: 17/06/2017
آخر تحديث: 22/10/2017
فوائد التبرع بالدم

أحدث التبرع بالدم عند ابتكاره ثورة في مجالات الطب والصحة كتقنية مبدعة تطورت آلياتها وتقنياتها الفرعية لتنقذ عدداً لا يحصى من الأرواح كل يوم لضحايا الحوادث حول العالم، ووضع أملاً لربما يكون الوحيد في العلاج الداعم لبعض من الأمراض والتحضير للعمليات الجراحية.

يعرف التبرع بالدم (Blood Donation) بأنه الحصول على الدم من شخص ما (المعطي) بإرادته وبشكل طوعي، ونقله إلى الدوران الدموي لشخص آخر هو المتلقي، أو إخضاعه لعملية تدعى التجزئة لفصل مكوناته عن بعضها وإعطاء أحد تلك المكونات أو أكثر إلى المتلقي، ومن التعريف السابق نستنتج أن نقل الدم ليس عملية واحدة فقط إنما مجموعة من العمليات بحسب الجزء المنقول من الدم.

ما هي فوائد التبرع بالدم لأجسامنا، وما صحة الإشاعات حول آثاره السلبية؟ فلنتعرف على كل ذلك في المقال التالي.

1

المجموعات الدموية التي تتحكم في قابلية نقل الدم فيما بيننا

هناك 4 مجموعات دموية أساسية تندرج جميعاً ضمنها، وتدعى بنظام (ABO) (ABO System)، وهذه المجموعات هي (A – B – AB – O)، كل واحدة منها تنقسم أيضاً إلى إيجابي وسلبي بحسب وجود عامل يدعى عامل الريزوس (Rh)، وبالتالي يوجد 8 زمر دموية.

كما ذكرنا في مقال فقر الدم، يتكون الدم من مجموعة من المكونات المختلفة يقوم كل منها بدور مختلف، والمهم في عملية نقل الدم (والذي يحدد الزمرة الدموية) هما مكونان أساسيان: الكريات الحمراء (Red Blood Cells)، والمصورة الدموية (Plasma)، وحتى نفهم آلية تشكيلهما للزمر الدموية، لا بد من شرح بعض المفاهيم الأساسية في علم المناعة.

مولدات الضد والأجسام المضادة

الوسائل الأساسية التي يتعرف بها جسمنا على المواد الغريبة ويقضي عليها:

  • الأجسام المضادة (Antibodies): هي بروتينات تجول في الدم لترتبط بالمواد الغريبة من جراثيم وأحياء دقيقة وأنسجة غريبة، والأجسام المضادة المتعلقة بالزمر الدموية تدعى بـ الأجسام الراصة، وهي نوعان:
  1. الأجسام الراصة لمولد الارتصاص A، أو الأجسام المضادة لـ A (Anti A Antibodies).
  2. الأجسام الراصة لمولد الارتصاص B، أو الأجسام المضادة لـ B (Anti B Antibodies).
  • مولدات الضد (Antigens): تعرف أيضاً بالمستضدات، والنوع المتعلق بالزمر الدموية منها يدعى بـ مولدات التراص، وهي جزيئات بروتينية توجد على سطح الكريات الحمراء، ولها نمطان يمكن أن يجتمعا معاً على سطح الكرية أو يوجد واحد منهما فقط أو لا يوجد أي منهما، وهذان النمطان هما:
  1. مولدات الضد A (A Antigens).
  2. مولدات الضد B (B Antigens).

لا يجب أبداً أن يجتمع مولد الضد مع الجسم المضاد من نفس النوع في جسم الإنسان السليم، وتحوي مصورة كل شخص على أجسام مضادة لمولدات الضد غير الموجودة على سطح كرياته الحمراء، فإذا كان لديك مولد الضد A على سطح كرياتك الحمراء يكون لديك الجسم المضاد (Anti B) في مصورتك الدموية.

يتم تسمية المجموعة الدموية بحسب مولدات التراص الموجودة على سطح الكريات الحمراء:

  • المجموعة الدموية  (Blood Group A): تحوي الكريات الحمراء على سطحها مولد التراص A، أما المصورة فتحوي أضداد (Anti B).
  • المجموعة الدموية (Blood Group B): تحوي الكريات الحمراء مولد التراص B، أما المصورة الدموية فتحوي أضداد (Anti A).
  • المجموعة الدموية (Blood Group O): لا تحوي الكريات الحمراء على سطحها أي مولدات تراص، أما المصورة فتحوي نوعي الأجسام المضادة (Anti A / Anti B)، ويدعى من يملك هذه الزمرة الدموية بـ المعطي العام.
  • المجموعة الدموية (Blood Group AB): تحوي الكريات الحمراء على سطحها كلاً من مولدي التراص A / B، أما المصورة الدموية فلا تحوي أجساماً مضادة للكريات الحمراء، ويدعى صاحب هذه الزمرة بـ المستقبل العام.

الشرط الأساسي في عملية نقل الدم هو عدم تراص الكريات الحمراء للمعطي مع الأضداد الموجودة في مصورة دم المتلقي.

بحسب الشرط السابق:

  1. فصاحب الزمرة الدموية A يمكنه التبرع بالدم إلى شخص زمرته A أو AB، لأنهما لا يحملان الأجسام المضادة (Anti A).
  2. وصاحب الزمرة B بالمثل يمكنه التبرع إلى شخص زمرته B أو AB.
  3. أما صاحب الزمرة الدموية AB، فلا يمكنه التبرع إلا لشخص زمرته AB فقط لأنه يحوي مولدي التراص، إلا أنه يمكن أن يستقبل من الجميع بسبب عدم وجود أجسام مضادة في مصورته الدموية.
  4. وصاحب الزمرة الدموية O، يستطيع التبرع إلى جميع الزمر الدموية الأخرى لأن كرياته الحمراء لا تحمل مولدات تراص، لكنه لا يستقبل الدم إلا من شخص زمرته الدموية O لأن مصورته تحوي نوعي الأجسام المضادة.

عامل الريزوس (Rh Factor):

قد يحتوي سطح الكريات الحمراء على نوع ثانٍ من مولدات التراص، ويدعى مولد التراص هذا بـ عامل الريزوس، فإذا كان موجوداً على سطح الكرية الحمراء كان الشخص إيجابي الريزوس، أما إذا لم يكن موجوداً فيكون هذا الشخص سلبي الريزوس.

وهكذا نندرج جميعاً ضمن 8 زمر دموية بحسب نظام (ABO) وعامل الريزوس:

A+ / A- / B+ / B- / AB+ / AB- / O+ / O-

2

من يمكنه التبرع بالدم؟

أغلب الناس مؤهلون للتبرع، إلا أن قلة منهم تتبرع بشكل دوري. حتى تكون مؤهلاً للتبرع بالدم، يجب أن تتوفر عندك المقومات التالية:

  1. أن تكون بصحة جيدة ولا تشكو من مرض متعب.
  2. وزنك أكثر من 50 كيلوغرام.
  3. عمرك 17 عاماً أو أكثر (ويسمح بالتبرع حتى عمر الـ 66 أو الـ 70 في بعض البلدان).
  4. أن يكون قد مضى 12 أسبوعاً على آخر عملية تبرع قمت بها إن كنت ذكراً أو 16 أسبوعاً إذا كنت أنثى.
  5.  أن تكون خالياً من الأمراض السارية والمعدية ويتم التحقق من الدم المتبرع به في أغلب الأحيان للتأكد من عدم وجود الفيروسات والجراثيم الدموية الشائعة (مثل فيروس العوز المناعي البشري HIV، والتهاب الكبد B و C، وجنون البقر).
  6. ألا تتعاطى مخدرات وريدية أو أية أدوية محقونة بدون وصفة طبيب، أو لم يشرف فرد مدرب طبياً أو تمريضياً على حقنها.

من المعروف أن الرجال أكثر قابلية من النساء للتبرع بالدم بشكل عام وهذا يعود للعديد من الأسباب أهمها، أن كمية الدم الموجودة وسطياً في جسم الرجل أكبر منها عند الأنثى، ونسبة الرجال ذوي الوزن فوق 50 كيلوجراماً أكثر منها عند النساء، إضافة إلى ذلك تخسر النساء كمية من الدم بشكل دوري بسبب الدورة الشهرية لذلك يقع على جسمهن عبء إضافي لتعويض الدم، وهذا العبء غير موجود عند الذكور.

3

فوائد التبرع بالدم

من أجل صحتك: هناك عدد كبير من الفوائد الصحية التي يمكن أن تحصل عليها عند التبرع الدوري بالدم، ومن هذه الفوائد:

  1. الوقاية من داء الصباغ الدموي: داء الصباغ الدموي (Hemochromatosis) هو حالة صحية ناتجة عن زيادة امتصاص الحديد الذي نتناوله مع الغذاء وتراكمه في الدم، قد يكون السبب وراثياً أو بسبب الاستهلاك المفرط للكحول، أو بسبب اضطرابات دموية، وفي هذه الحالة يساعد التبرع بالدم على تخفيف العبء الزائد من الحديد.
  2. الوقاية من بعض أنواع السرطان: التبرع بالدم ينبه مخازن الحديد في الجسم من أجل استهلاك قسم من الحديد المخزن لتشكيل دم جديد وتعويض النقص، ووجدت الدراسات أن منع مستوى الحديد من الارتفاع يترافق مع خطورة أقل للإصابة بالسرطان.
  3. الحفاظ على صحة القلب والكبد: التبرع بالدم يقي من إصابة القلب والكبد والبنكرياس بالأمراض المختلفة، لأن تناول الأغذية الغنية بالحديد يؤدي إلى تراكمه في الدم وتخزين الفائض في القلب والكبد والبنكرياس، مما يؤدي إلى طيف واسع من الآثار الجانبية غير المرغوبة التي قد تكون خطيرة، مثل: التشمع الكبدي الذي يؤدي في النهاية إلى الفشل الكبدي، إصابة البنكرياس ونقص إفرازه الهضمي، أما إصابة القلب فتؤدي إلى اضطراب في النظم القلبي (Cardiac Arrhythmias) (اضطراب في آلية التوصيل الكهربائي للتنبيهات ضمن القلب، مما قد ينتج عنه تسرع النبض أو تباطؤه أو حتى تسرع وتباطؤ في نفس الوقت)، ولا يوجد وسيلة أفضل من التبرع بالدم كل فترة لإنقاص الحمل الزائد من الحديد ومنعه من التسبب بتلك الأمراض الخطيرة.
  4. تخفيف الوزن: بما أنك تتبرع بكمية من الدم، فأنت تخسر وزن تلك الكمية، بالإضافة إلى السعرات الحرارية التي يستهلكها جسمك لإنتاج الطاقة اللازمة لعملية تجديد الدم، بالرغم من كون النقص في الوزن صغيراً نسبياً إلا أنه قد يكون مفيداً عند المرضى البدينين أو من يعانون من الأمراض القلبية التي يفيد فيها تخفيف العبء الدموي على القلب، يجب الحذر من الإفراط في سحب الدم طمعاً في التخلص من الوزن أو التبرع بعدد مرات أكثر من اللازم بالطبع.
  5. خلايا دموية جديدة: عندما تخسر كمية من الدم بسبب التبرع، يتم تحريض مراكز توليد الدم (الموجودة ضمن بعض العظام) من أجل إنتاج مكونات دم جديدة، ويفيد ذلك في تنشيط هذه المراكز، وتكون دم طازج يحوي خلايا صغيرة العمر تكون ذات كفاءة أعلى من تلك التي تمت خسارتها عند التبرع.
  6. من أجل الآخرين: الدم المنقول من متبرعين ينقذ حياة عدد لا يحصى من الأشخاص، وخصوصاً في الحالات التالية:
  • النساء في الحالات الجراحية التي تندرج ضمن تعقيدات الحمل أو مضاعفاته، كالحمل المنتبذ (خارج الرحم) أو الحالات الأخرى التي تستوجب الولادة القيصرية.
  • الأطفال المصابون بفقر الدم الحاد الناتج غالباً عن الملاريا أو سوء التغذية.
  • ضحايا الحوادث أو الكوارث الطبيعية أو الاعتداءات العنيفة الذين يحتاجون لتعويض دم سريع.
  • العديد من العمليات الجراحية المطولة وخاصة إذا كانت على مساحة كبيرة أو حساسة من الجسم كالقلب والدماغ، إضافة إلى معالجات السرطان.
  • يحتاج بعض الأشخاص إلى نقل دم جديد بشكل متكرر كل فترة، مثل المصابين بمرض فقر الدم المنجلي (SCC)، وفيه تكون الكريات الحمراء مشوهة قابلة للتخريب بسرعة، وقد يأتي هذا التخريب على شكل نوبات شديدة تحتاج تعويضاً سريعاً.
4

ماذا يحدث بعد أن تتبرع بالدم؟

أغلب مراكز نقل الدم تنصح المتبرع بالبقاء بوضعية مريحة لـ 10-15 دقيقة بعد التبرع، وبعضها قد يمنحك ما يساعدك على البدء بتعويض الخسارة (قطعة حلوى أو كوب من العصير مثلاً)، يغطى مكان الإبرة بقطعة قطن معقم ويطلب منك الضغط عليها حتى توقف خروج قطرات الدم.

يتم تعويض المصورة الدموية (القسم السائل من الدم) خلال يومين أو 3 أيام بعد التبرع لذلك لا تعد مشكلة، أما كريات الدم الحمراء فتحتاج وسطياً إلى 36 يوم حتى تتجدد وهذا ما يحد من إمكانية التبرع بشكل مستمر، لا يوجد إجماع عالمي على الفترة التي يجب أن تنتظرها حتى تقوم بالتبرع مرة ثانية، إلا أن أغلب المراكز تنصح بالانتظار 12 أسبوعاً (حوالي 3 أشهر) بالنسبة للذكور البالغين و16 أسبوعاً (حوالي 4 أشهر) عند النساء البالغات، أما المراهقون فينصح أن ينتظروا 6 أشهر على الأقل قبل أن يتبرعوا بالدم مرة أخرى.

5

مضاعفات التبرع بالدم

بالرغم من فوائده الكثيرة والهامة، إلا أن عملية التبرع بالدم (إن لم تنفذ باحترافية واهتمام كافٍ) قد تحمل عواقب خطيرة للمستقبل قد تكون أخطر من الحالة التي أوجبت له نقل الدم حتى، ومن هذه العواقب:

عدم توافق الزمر الدموية (ABO Incompatibility):

أسوأ ما قد يحدث عند نقل الدم، وأصبحت نادرة في السنوات الأخيرة بسبب الإجراءات الصارمة التي تتبعها المراكز الصحية في تسجيل الزمر الدموية لجميع عينات الدم المخزنة، والتأكد منها مرة ثانية قبل إدخالها إلى جسم المتلقي الذي يجري التأكد من زمرته الدموية قبل نقل الدم إليه في وحدات الإسعاف.

وبسبب تلك الإجراءات يبدو واضحاً أن هذه الحالة شديدة الخطورة، يشعر فيها المتلقي لدم غير موافق لزمرته الدموية بألم ظهري وقشعريرة وحمى وتلون البول باللون الأحمر، ويشعر المريض بقرب موته لا محالة، وهي حالة إسعافية مستعجلة تستوجب العودة إلى وحدة الإسعاف أو العناية المشددة فور ظهور تلك الأعراض.

هناك حالات بسيطة من عدم توافق الزمر الدموية تجري عند نقل دم إيجابي الريزوس (Rh+) إلى شخص سلبي مثلاً، أو عند عدم التوافق في أنواع ثانوية من مستقبلات الضد والأجسام المضادة، وهي ليست بخطورة التنافر السابق ومن الصعب التنبؤ بها، لذلك يجرى اختبار تراص يجرى فيه مزج عينات من دم المتبرع والمتلقي للتحقق من عدم وجود تنافر بينهما.

الخمج (Infection):

أي انتقال العوامل الممرضة إلى داخل الجسد، وقد يحدث ذلك للمتبرع والمستقبل على حد سواء عند استعمال إبر حقن ملوثة، أو حتى إذا كانت الأدوات الطبية معقمة ونظيفة قد ينقل المتبرع للمتلقي عوامل ممرضة منتقلة بالدم، وهذه الحالات في تناقص مستمر خاصة في البلدان المتقدمة طبياً من العالم.

حيث يتم فحص شامل لجميع عينات الدم المتبرع به، إضافة إلى سؤال المتلقي عدة أسئلة تفيد في معرفة الأفراد المشكوك بهم (الذكور المثليون جنسياً في متلازمة نقص المناعة المكتسبة مثلاً، وسكان المملكة المتحدة أو من زاروها في الثمانينيات من القرن العشرين بالنسبة لجنون البقر..).

6

أنواع أخرى للتبرع بالدم

في البداية، وقبل الوصول إلى تقنيات فرز مكونات الدم المختلفة، كان يتم نقل الدم الكامل دائماً إلى جميع من يحتاج أي عنصر دموي، وبالرغم من فائدة هذه العملية إلا أنها ليست الطريقة الأفضل في معظم الحالات، لذلك يتم الآن تحديد العامل الناقص من الدم بحسب الحالة وتعويض هذا العنصر فقط، مثل تعويض الكريات الحمراء فقط في حالات نقص الخضاب (الخضاب Hemoglobin هو المادة الموجودة في الكريات الحمراء التي تسمح لها بالقيام بوظيفتها في نقل الغازات الدموية)، أو نقل الصفيحات (Platelets) (وهي مكونات دموية صغيرة تلعب دوراً في التخثر وإغلاق الجروح) في الأمراض النزفية.

وفي النهاية... الدم هو المكون السائل الأهم في جميع الكائنات الحية، واكتشاف طريقة لتعويض ضياعه يعتبر أحد أهم الإنجازات الطبية على الإطلاق، وفتح المجال لإنقاذ أرواح الكثيرين، إضافة إلى تنفيذ عمليات جراحية وعلاجات لم يكن بالإمكان القيام بها بدون احتياطي من الدم، ومن المؤكد أن التقنيات وإجراءات السلامة الحديثة ستستمر في تحسين هذه التقنية وإيصالها إلى مستويات أعلى من الكفاءة لتجنب المضاعفات ما أمكن.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر